جولة خاصة في أبو ديس.. “خدلك قالب”

في الثامن والعشرين من يناير الماضي، عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس وزارء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مؤتمرا صحفيا للكشف عن تفاصيل صفقة القرن، وتطرح الخطة الأمريكية الجديدة تفاصيل محددة لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني كما وصفته الصفقة.

ومما تضمنته الخطة اقتراح لدولة فلسطينية منزوعة السلاح ولا تمتلك السيطرة على الحدود، مع حفاظ إسرائيل على حقها في التدخل لصالح الحفاظ على أمنها إن اقتضى الأمر، ومع الحفاظ على المستوطنات الكبيرة في الضفة الغربية كما هي، كما نصت على على بقاء مدينة القدس موحدة عاصمة لدولة إسرائيل، أما بالنسبة لعاصمة لدولة فلسطين فيجب أن تكون حسب الرؤية الأمريكية في جميع المناطق التابعة لمدينة القدس شمال وشرق الجدار الأمني الحالي أي جدار الفصل العنصري، وقد سمت الخطة مناطق بعينها هي كفر عقب والجزء الشرقي من شعفاط وأبو ديس لتكون العاصمة ويتم تسميتها القدس أو الاسم الذي يريده الفلسطينيون.

طرح قديم

طرح الاحتلال فكرة أن تكون أبو ديس عاصمة لفلسطين في أكثر من مناسبة منذ بدء العملية السياسية بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال وتوقيع اتفاقية أوسلو عام 1994، فقد طرحت هذه الفكرة فيما عرف بوثيقة بيلين- ايتان التي تم صياغتها من قبل عضو الكنيست عن حزب العمل يوسي بيلين وعن ائتلاف ضم حزب الليكود آنذاك رافائيل ايتان، وجاءت هذه الوثيقة التي تم إعدادها نهاية العام 1996 استعدادا لمفاوضات الوضع النهائي مع الفلسطينيين، وقد شابهت في بنودها الكثير من بنود الخطة التي أعلنها ترامب قبل أيام، مثل بقاء المستوطنات ومنطقة نهر الأردن في الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية، وأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، وأن تكون القدس كاملة تحت السيطرة الإسرائيلية، بحسب المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار”.

عن السياق التاريخي لفكرة أن تكون أبو ديس عاصمةً لفلسطين يقول المختص في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي إن هذا الطرح إسرائيلي الأصل وإن ظهر الآن على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد ظهرت أبو ديس على السطح بعد توقيع اتفاقية أوسلو عندما اقترح الإسرائيليون على رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض آنذاك أحمد قريع بأن تكون حواف مدينة القدس وهي قرى أبو ديس والعيزرية والسواحرة الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، مع ضمان مرورٍ آمن للفلسطينيين للمسجد الأقصى في البلدة القديمة بمدينة القدس.

يتابع الريماوي حول هذا الطرح الذي تكرر طرحه إسرائيليا أثناء المفاوضات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء الاحتلال إيهود أولمرت في الفترة ما بين عامي 2006 و2009، على أن تضم لهذه المنطقة بعض الأحياء العربية المحسوبة على القدس، إلا أن هذه الفكرة رغم تقدم الحديث فيها لم تنجح مع ابتعاد أولمرت عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية وصعود اليمين لسدة الحكم بقيادة حزب الليكود، الذي كان يعارض هذا الطرح ويرى أنه يشكل خطرا حقيقيا على وحدة مدينة القدس تحت السيطرة الإسرائيلية.

اضغط على الصور لمشاهدة الجاليري

تنفيذ مستحيل

يعلق الخبير في شؤون القدس الدكتور جمال عمرو على ما طرحته الخطة الأمريكية من جعل العاصمة الفلسطينية المقترحة في مناطق أبو ديس وشعفاط وكفر عقب، بأنه شيء مستحيل التطبيق خاصة في ظل عدم وجود تواصل جغرافي بين المناطق، فمنها ما يقع شرق القدس مثل أبو ديس وشعفاط، ومنها ما هو شمالها مثل كفر عقب.

كما أن مساحة الأرض لهذه المناطق محاطة بالمستوطنات التي ترفض إسرائيل التخلي عنها إلى جانب إحاطتها بالجدار الفاصل، فقرية أبو ديس تقع شرقها مستوطنة معالي أدوميم وغربها الجدار الفاصل، وهي على أراضٍ يصنفها الاحتلال بأنها مناطق (ج) أي أن السيطرة الأمنية عليها لجيش الاحتلال.

فصل مناطق أبو ديس والعيزرية شرق القدس عن المدينة بالجدار 

 

الاحتلال تلاعب في المصطلحات لمحاولة إرضاء الفلسطينيين وعدم التنازل عن شيء، فهو لا يعطي الفلسطينيين القدس الشرقية ولا ينسحب لحدود العام 1967، بل يعطيهم أراضٍ تتبع محافظة القدس ولكنها خارج حدود المدينة، بحسب الدكتور جمال عمرو.

الخطة بطرحها الأمريكي وأصلها الإٍسرائيلي تعني بالضرورة حسب الريماوي وعمرو تخلص الاحتلال من جميع الفلسطينيين من حملة بطاقة الهوية الإسرائيلية – أي من بإمكانهم الإقامة داخل مدينة القدس- والمقيمين حاليا خارج الجدار الفاصل وعددهم حسب الإحصائيات الرسمية لدى السلطة الفلسطينية 130 ألف مقدسي لتتحقق رؤية الاحتلال في مدينة القدس والقائمة على السيطرة على أكبر قدر من الأرض مع إبقاء أقل عدد من السكان في المدينة المقدسة. وهو ما أوضحه عمرو بمعادلة يعتمدها الاحتلال ضمن مشروع القدس الكبرى والذي يهدف إلى أن لا يتجاوز الفلسطينيون في مدينة القدس ما نسبته 12% من مجموع السكان يقيمون على 11% فقط من مساحة الأرض التابعة لبلدية القدس.

وبالتالي فإن المحددات للرؤية الإسرائيلية في جعل أبو ديس وبعض المناطق التابعة أصلا لمدينة القدس وتقع خارج الجدار عاصمة لدولةٍ فلسطينية مستقبلية تخضع لاعتبارين أساسيين، هما التخلص من الكثافة السكانية الفلسطينية في القدس بعد أن باتوا خارج الجدار، وبسط السيطرة الأمنية على هذه المناطق وهو ما تحقق بإحاطتها بالمستوطنات والجدار لتكون محطة تجميع سكاني تمهيدا لترحيل مستقبلي يقدر الريماوي أنه لن يكون أبعد من العام 2021.

عضو اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف يرى بأن صفقة القرن لها هدف وحيد، يتجسد في سعي الاحتلال لإنكار حقوق الشعب الفلسطيني في مدينة القدس وحرمانه من إقامة دولته التي ترتكز على أن مدينة القدس بمقدساتها عاصمة لأي دولة فلسطينية ستقام، وأن الرفض الفلسطيني الرسمي والشعبي لهذه الصفقة هدفه إجهاض هذه الخطة الأمريكية وعدم السماح لأيٍ من مخططات الاحتلال من أن تطبق على الأرض.

بمشاركة

مونتاج

طه حسين

رسوم وجرافيك

أحمد بيكا

قصــة

وليد زايد

صحفي فلسطيني

There are no reviews yet.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *



Start typing and press Enter to search