سياسة

أبلِغ عمن يزورك ليلا !.. ميانمار: أرواح الموتى تنضم إلى التظاهرات!

تظاهر عشرات الآلاف في ميانمار، اليوم، ضد الانقلاب عقب ليلة مروعة ألغى الجيش فيها قوانين تحمي الحريات

تظاهر عشرات الآلاف في ميانمار، اليوم، ضد الانقلاب عقب ليلة مروعة ألغى الجيش فيها قوانين تحمي الحريات، والتي كانت تلزم السلطات بالحصول على إذن المحكمة لاحتجاز المواطنين لأكثر من 24 ساعة، علاوة على القوانين التي تحظر تفتيش المنازل الخاصة، ما دفع المواطنين إلى تشكيل دوريات ليلًا.

انقلاب أول فبراير

واليوم هو التاسع على التوالي في التظاهرات التي تشهدها البلاد احتجاجًا على الانقلاب الذي شهدته في بداية هذا الشهر من قبل الجيش باعتقال قادة سياسيين في الحكومة، على رأسهم الزعيمة “أونج سان سو تشي”.

وإبان الانقلاب، أعلن الجيش في ميانمار حالة الطوارئ لمدة عام ردًا على ما سماه بـ”عملية تزوير الانتخابات”، متعهدًا بإجراء انتخابات جديدة فور انتهاء حالة الطوارئ، وقال في بيان: “سيجري انتقال للسلطة بعد تنظيم انتخابات عامة حرة وعادلة”.

تظاهرات اليوم

وذكرت شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية أن طلبة الهندسة في ميانمار خرجوا في مسيرة إلى وسط مدينة يانجون أكبر مدن البلاد، مرتدين ملابس بيضاء، رافعين لافتات تطالب بالإفراج عن الزعيمة “سان سو تشي”.

ومن ضمن التظاهرات التي عبرت عن احتجاج الشعب على الانقلاب، مر موكب من حافلات الطرق السريعة ببطء في أنحاء المدينة وأطلق سائقوها أبواقها للتعبير عن احتجاجهم، وذلك في احتجاجات هي الأكبر منذ عقد من الزمان في البلاد.

وقالت جمعية مساعدة السجناء السياسيين، وهي جماعة مراقبة، إن عدد المحتجزين منذ الانقلاب تجاوز 384، في موجة من الاعتقالات الليلية في الغالب.

دوريات ليلية

وتجمع مواطنون في ساعة متأخرة من مساء أمس السبت للقيام بدوريات في شوارع يانجون وماندالاي، ثاني أكبر مدن البلاد، خوفا من المداهمات، ولمنع وقوع جرائم، بعد أن أمر المجلس العسكري هناك بالإفراج عن آلاف السجناء.

وفي وقت متأخر أمس، أعاد الجيش العمل بقانون يطالب المواطنين بالإبلاغ عن أي شخص يزورهم خلال الليل، وسمح لقوات الأمن باحتجاز المشتبه بهم، وتفتيش الممتلكات الخاصة دون إذن المحكمة، وأمر باعتقال مؤيدين معروفين للاحتجاجات الحاشدة، وفقًا للشبكة الإخبارية.

 الروهينجا.. وعودة الجيش للحكم

على جانب آخر، يخشى الروهينجا في ميانمار عودة النظام العسكري للبلاد، خوفًا من عودة أعمال العنف مرة أخرى في ولاية “راخين” بعدما أعلنت جماعات سكانية دعمها للسلطات، وفقًا لما أكدته شبكة “روسيا اليوم” الإخبارية.

يذكر أن فئة كبيرة من الروهينجا -وهي أقلية مسلمة- عاشت سنوات في مخيمات نازحين مزدحمة في ظروف يصفها المدافعون عن حقوق الإنسان بأنها ترقى إلى “الفصل العنصري”.

وقال تون خين، رئيس منظمة الروهينج غير الحكومية في بريطانيا: “هناك خطر حقيقي من أن يقود هذا النظام نحو المزيد من العنف في راخين”.

وكانت أونج سان سو تشي، رئيسة الحكومة الفعلية خلال حملة القمع عام 2017، دافعت عن الجيش أثناء الجلسات التي عقدتها محكمة العدل الدولية عام 2019، على خلفية الاتهام بالإبادة الجماعية، وعلى الرغم من ذلك، فإن لاجئين من الروهينجا في بنجلاديش، بعثوا رسائل دعم للمتظاهرين الذين يتحدون المجلس العسكري يوميا، داعين إلى عودة أونغ سان سو تشي، وفق “روسيا اليوم”.

 الموتى ينضمون للاحتجاجات!

الأرواح كان لها رأي أيضًا في ميانمار، البلد الذي ينتشر فيه السحرة والمشعوذون، حيث نقلت وكالة “فرانس برس” للأنباء، أن الوسطاء والسحرة يريدون توصيل رسالة بأن الأرواح لا توافق على تصرفات الجيش، مشيرة إلى أنهم انضموا بأعداد كبيرة إلى الاحتجاجات المناهضة للمجلس العسكري في شوارع رانجون، وهم يضعون أقنعة تقليدية أو تيجانا ذهبية.

وأضافت الوكالة أن هؤلاء السحرة هم الناطقون باسم 37 من الـ”ناتس” أو الآلهة المبجلة في ميانمار، وهي دولة ذات أغلبية بوذية، ونقلت عن الوسيطة الروحانية “اشينتان مان جاي أو” البالغة من العمر 48 عاما، أن “ناتس لا تريد نظاما عسكريا”، مضيفة: “تظهر وجوهها العابسة في الوقت الراهن عدم رضاها، كذلك تريد إطلاق سراح الأم سو” -تقصد الزعيمة البورمية أونج سان سو تشي.

ووفقًا للوكالة، ينظم هؤلاء الوسطاء الروحانيون والعرافون، الذين لديهم تأثير في البلاد، احتجاجات يومية، حاملين صورا للفائزة بجائزة نوبل للسلام، ولافتات كتب عليها “ناضلوا من أجل الديمقراطية!”، مشيرة إلى أن وجود هؤلاء الوسطاء في تظاهرة مؤيدة للديمقراطية مفاجأة، إلا أن دورهم السياسي ليس جديدا، فيما حارب كبار الضباط في الماضي بعض الممارسات الروحية التي أزعجتهم.

يذكر أن اللجوء إلى السحرة ليس بجديد في تلك البلاد، حيث كان اللجوء إلى “ويكزا” -وهم سحرة قديسون بوذيون أنصاف آلهة- لمحاربة الاضطهاد، ممارسة شائعة لطوائف معينة من السحرة خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية، ونصف قرن من حكم المجلس العسكري الذي تلاها، كما أن هناك جنرالات يؤمنون أيضا بقدرات “ويكزا” على نطاق واسع في ميانمار، والذين اعتبروا هذه المجموعات من السحرة تهديدا، وهذا ما دفع الشرطة إلى القبض على أحد السحرة، وهو شاب حظي بشعبية كبيرة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، في احتجاجات “رانجون” بعدما صلى من أجل سقوط المجلس العسكري الجديد.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى