سياسة

أبوبكر شيكاو.. نهاية ذو الأرواح السبعة على يد “داعش”

بعد أسابيع من تداول أنباء حول مقتل زعيم جماعة بوكو حرام النيجيرية، أكد تنظيم داعش في غرب إفريقيا (ولاية غرب إفريقيا)، مؤخرًا، أن أبوبكر شيكاو، قتل بعد أن فجر حزامه الناسف عقب محاصرة مقاتلي التنظيم له في غابة سامبيسا في ولاية بورنو (شمال شرق نيجيريا).

ووفقًا لتسجيل صوتي نشرته وكالة الأنباء الفرنسية “فرانس برس” فإن أبوبكر شيكاو قُتل تقريبًا في الـثامن عشر من مايو (أي قبل ثلاثة أسابيع من نشر الخبر) بعد مطارته من قِبل مقاتلي داعش، إثر معركة نشبت بين الطرفين.

وتضمن التسجيل حديثًا باللغة الكانورية (لغة محلية في ولاية بورنو) لأبي مصعب البرناوي الذي يُعتقد أنه زعيم تنظيم داعش في غرب إفريقيا، ذكر فيه أن الفرع المحلي لداعش تلقى تكليفًا من قيادته المركزية بالتخلص من زعيم جماعة بوكو حرام، التي يعتبرها التنظيم من الخوارج الغلاة. لذلك أرسل تنظيم داعش مجموعة من المقاتلين إلى منطقة تسيطر عليها بوكو حرام في غابة سامبيسا، فاشتبكو مع زعيم الجماعة داخل منزله، ثم تعقبوه في الغابة حتى وجدوه وطلبوا منه الاستسلام إلا أنه فضل تفجير نفسه بدلًا من ذلك.

وأضاف “البرناوي” في التسجيل المنشور: “فضَّل شيكاو أن يُهان في الآخرة على أن يُهان في الأرض، وقتل نفسه على الفور بتفجير عبوة ناسفة”.

أبوبكر شيكاو زعيم جماعة بوكو حرام
أبوبكر شيكاو

داعش وبوكو حرام من التحالف إلى العداء

وتكشف التطورات الأخيرة في غرب إفريقيا عن حجم الصراع بين فرع داعش المحلي (ولاية غرب إفريقيا) وبين جماعة بوكو حرام، وذلك بعد سنوات من التحالف بينهما. ففي مارس من العام 2015، أعلن أبومحمد العدناني، المتحدث باسم تنظيم داعش وقتها، أن أبوبكر البغدادي خليفة التنظيم قبِل بيعة جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد (بوكو حرام) والتي كانت أعلنت قبلها بأيام بيعتها لداعش.

وأضاف العدناني: “نبشركم اليوم بامتداد الخلافة إلى غرب إفريقيا، وأن تلك البيعة فتحت بابًا جديدًا أمام الهجرة إلى أرض الإسلام والقتال”.

اقرأ أيضًا: جحيم النازحين في بورنو.. الهروب من رصاص “بوكو حرام” إلى حصار كورونا

ومنذ ذلك التاريخ، غيرت بوكو حرام اسمها لـ”ولاية غرب إفريقيا”، بينما تولى أبوبكر شيكاو إمارة الفرع الداعشي الجديد حتى عام 2016.

ولاية غرب إفريقيا
داعش في غرب إفريقيا

لكن التحالف بين بوكو حرام وداعش، لم يدم طويلًا، فبحلول العام الجديد بدأ الصراع ينشب بين الطرفين بسبب الخلاف حول استراتيجية العمليات الإرهابية واستهداف عوام المسلمين والموقف من قضايا التكفير، إذ رأى التنظيم أن زعيم الجماعة يتبنى مواقف متشددة للغاية ومن ثم عزله في أغسطس 2016.

رفض “شيكاو” قرَّر عزله، وانفصل مع المئات من مقاتليه عن ولاية غرب إفريقيا، وبدأ الطرفان يعملان بصورة غير منسق في مناطق نفوذهما بالقرب من بحيرة تشاد وفي قلب ولاية بورنو.

وخلال السنوات التالية، صّعد الفرع المحلي لداعش من عملياته ونجح في استقطاب المئات من المقاتلين وتوسيع دائرة انتشاره، كما عمل على استقطاب المدنيين والتعامل معهم بصورة أقل قسوة من جماعة بوكو حرام، التي اعتمدت على تنفيذ هجمات انتحارية ضد جميع الأطراف بما في ذلك المسلمين المدنيين، واختطاف الطالبات والطلاب من المدارس.

للمزيد: لماذا تزدهر عمليات “داعش” الإفريقية حاليا؟

ونتيجة للأسباب السابقة وفشل قوات الجيش النيجيري والتشادي في حسم المعركة مع داعش، نجح التنظيم في إنشاء ولاية مكانية داخل بورنو، وفي محيط بحيرة تشاد، وفرض ضرائب ورسوم على التجار والمزارعين تؤول في نهاية المطاف إلى ما يُسمى بديوان الزكاة في غرب إفريقيا، وذلك وفقًا لما نشرته صحيفة النبأ الداعشية في عددها 288 الصادر بتاريخ 28 مايو 2021.

بوكو حرام
جماعة بوكو حرام

داعش يحكم قبضته

وخلال الأشهر الماضية، برز تنظيم داعش في غرب إفريقيا بصورة لافتة، خصوصًا مع الانتكاسات التي تعرض لها التنظيم في العراق وسوريا ومقتل زعيمه أبوبكر البغدادي في أكتوبر 2019.

وعلى إثر مقتله، اختار تنظيم داعش “أبو إبراهيم الهاشمي” ليخلفه في إمارة التنظيم، وحينها سارع فرع داعش في غرب إفريقيا ليعلن بيعته للزعيم الجديد ويؤكد على ولائه للتنظيم.

ومن الواضح أن “الهاشمي” نجح في إحكام قبضته على قيادة تنظيم داعش، وهو ما يظهر من إصدار قيادة التنظيم توجيهًا لفرعه في غرب إفريقيا بالتخلص من أبوبكر شيكاو، زعيم بوكو حرام، بعد سنوات من الخلاف والصراع بين الطرفين، وهو ما يعد مؤشرًا إضافيًا على قوة التنظيم هناك وقدرته على التمدد والاستئثار بساحة العمليات الإرهابية في المنطقة.

مستقبل بوكو حرام الغامض

وفي سياق متصل، أثار مقتل أبوبكر شيكاو تساؤلات عديدة عن مستقبل جماعة بوكو حرام التي كان يقودها، لاسيما في ظل بسط داعش لسيطرتع على منطقة غابة سامبيسا التي كانت تمثل معقل الإرهابي المقتول، ومنطقة بحيرة تشاد.

أبوبكر البغدادي خليفة داعش
أبوبكر البغدادي

حيث يرى خبراء في شؤون الجماعات الإرهابية في غرب إفريقيا أن مقتل “شيكاو” قد يؤدي لانضمام المجموعات التابعة له، لتنظيم داعش وهو ما سيشكل تهديدًا أمنيًا عالي الخطورة للمنطقة.

وقال “بولاما بوكارتي” المحلل المتخصص في شؤون جماعة بوكو حرام لدى معهد توني بلير للتغيير العالمي، إن تنظيم داعش سيسعى لاستقطاب عناصر بوكو حرام لصفوفه، مضيفًا أن التنظيم صوَّر شيكاو على أنه العقبة في سبيل التوحد بين الطرفين، وبالتالي فإن مقتله سيساهم في التقارب بين المجموعات الإرهابية.

وفي حال نجح التنظيم في احتواء مجموعات بوكو حرام فإنه سيتمكن من السيطرة على مخزونها من الأسلحة والذخائر، بجانب الاستيلاء على مواردها الاقتصادية بما في ذلك جمع العوائد، والتمويل عن طريق الضرائب، والرسوم المفروضة على السلع، وممتلكات سكان المناطق التي كانت بوكو حرام تسيطر عليها سابقًا.

قد يهمك: أرض الجهاد الإفريقية.. طيور المقاتلين الأجانب تحط في موزمبيق

وأشارت شركة “بيكافي كونسالتينغ” المتخصصة في تقييم المخاطر داخل القارة الإفريقية في تقدير صادر عنها إلى أن نجاح داعش في إقناع مجموعات بوكوحرام بالانضمام إليه سيؤدي إلى تعزيز وجوده في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في ولاية بورنو (شمال شرق نيجيريا).

قوات الجيش النيجيري
قوات الجيش النيجيري

وتوقعت “بيكافي كونسالتينغ” أن تبقى بعض المجموعات على ولائها القديم لشيكاو، خصوصًا المجموعات الناشطة على جانبي الحدود مع الكاميرون في “غووزا” و”بولكا”، وجبال ماندارا وحتى في دولة النيجر المجاورة، وهو ما سيُشكل عقبة أمام بسط داعش لسيطرته الكاملة على المنطقة، وقد يؤدي إلى عودة جماعة بوكو حرام بقوة انطلاقًا من تلك المناطق.

انقسام داخلي

وأكد جاكوب زين، رئيس تحرير مؤسسة جيمس تاون المعني بشؤون الإرهاب، أن هناك انقسامًا بين أتباع أبوبكر شيكاو بخصوص الموقف من الانضمام لتنظيم داعش، وقد يؤدي ذلك إلى انضمام  بعض المجموعات لداعش فيما ستؤثر مجموعات أخرى أن تستمر في القتال ضد التنظيم

وفي المقابل، رأى هشام النجار، الباحث المصري في شؤون الجماعات الإرهابية، أن بوكو حرام قد تنجح في إعادة تجميع وتوحيد صفوف مقاتليها واختيار قيادة جديدة تدير شؤون الجماعة في مرحلة ما بعد “شيكاو”، معتبرًا أن تخلصها من زعيمها المتشدد سيتيح لها تصدير صورة جديدة عن نفسها تحتوي الغضب المحلي ضد ممارسات الجماعة، وتسمح لها باستقطاب مقاتلين جدد من أبناء الطبقات المهمشة والفقيرة.

الاضطرابات في نيجيريا
الاضطرابات في نيجيريا

وأضاف: بوكو حرام نشأت نتيجة للعديد من العوامل السياسية والاقتصادية منها الإهمال الحكومي وانتشار الفساد، وهذه الأسباب ساهمت في صعود وانتشار الحركة منذ البداية، وستوفر لها بيئة خصبة للنمو والانتشار رغم السخط الشعبي ضدها، لأن الغضب ضد الجماعة أقل من الغضب ضد الحكومة والفساد المنتشر.

أحمد معروف

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى