سياسة

السيسي في الخرطوم.. خطى لتوطيد العلاقات ورسائل في بريد إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الخرطوم

وسط مراسم استقبال رسمية، حلّ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسى، صباح اليوم السبت، ضيفًا على العاصمة السودانية الخرطوم، في زيارة تستغرق عدة ساعات.

وبحسب وكالة السودان للأنباء (سونا)، استقبل الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، الرئيس المصري بالقصر الجمهوري، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين بالدولة، حيث عقد الرئيسان جلسة مباحثات حول العلاقات الثنائية، أعقبتها جلسة مُشتركة بحضور وفدي البلدين.

وخلال الزيارة، التقى الرئيس السيسي بكل من نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك الذي أعرب عن تقديره لعلاقات التعاون “الوثيقة” مع مصر، معتبرًا أنها “امتداد للإرث البشري والحضاري المتصل بين البلدين”. كما أشاد حمدوك بـ”الجهود المصرية من أجل استقرار السودان”.

أجندة السيسي في الخرطوم

تأتي زيارة الرئيس المصري، الخاطفة، للخرطوم، في ظل ما أسمته المحللة السياسية السودانية هدى علي، بـ”السياق السوداني السياسي المتشرذم وشديد السيولة”، فضلًا عن تعقد الوضع الإقليمية في ملفات مشتركة بين مصر والسودان، على رأسها ملف سد النهضة.

لذا، وبعد ما اعتبرته هدى علي، في حديثها لـ”ذات مصر”، تقاربًا شبه متطابق بين الموقفين السوداني والمصري بشأن ملف سد النهضة، بعد سقوط نظام عمر البشير؛ فإن المحاور الرئيسية على أجندة زيارة السيسي هي، بحسب هدى: قضية سد النهضة والصراع الحدودي بين السودان وإثيوبيا حول منطقة الفشقة التي كانت محتلة من قبل إثيوبيا لسنوات طويلة قبل أن تحرر القوات المسلحة السودانية أكثر من 90% منها في الشهور الاخيرة، إلى جانب ملف أمن البحر الأحمر، وأوجه التعاون المشترك بين البلدين وسبل تعزيز العلاقات الثنائية، خاصة على الأصعدة العسكرية والأمنية والاقتصادية.

تطور متسارع في العلاقات

وعقب الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير، شهدت العلاقات المصرية السودانية تطورًا تصفه هدى علي بـ”المطرد”، مشيرةً إلى “الموقف الواحد الذي تتخده الدولتين ضد مخطط إثيوبيا لملء سد النهضة خلال موسم الأمطار في يوليو المقبل”.

وما يكشف عن تقارب الموقف السوداني اللاحق على إسقاط نظام البشير، من الموقف المصري، بشأن سد النهضة؛ إعلان الحكومة السودانية الصريح بأن الاستمرار في بناء السد دون التوصل لاتفاق، سيهدد نحو 20 مليون سوداني (50% من سكان البلاد) بغرق وفقدان أراضيهم.

من جهة أخرى، تتمثل أهمية زيارة الرئيس المصري في خلفياتها، الأمر الذي لفتت إليه هدى علي أيضًا، بالإشارة إلى الاتفاقية العسكرية لتعزيز الأمن الإقليمي والتعاون الأمني، والموقعة بين البلدين خلال زيارة رئيس الأركان المصري الفريق محمد فريد، للخرطوم، قبل أيام، إضافة إلى الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، للقاهرة. بذلك، تقول هدى علي، إن “التعاون بين البلدين وصل أوجه بزيارة الرئيس المصري للخرطوم”.

رسائل في بريد إثيوبيا 

هل يمكن اعتبار الملفات الأساسية للزيارة قد حسمت بالفعل؟ وفقًا للمحلل السياسي السوداني، محمود نورين، فالإجابة هي نعم استنادًا إلى “الرسائل الواضحة الموجهة لإثيوبيا بكف الأذى عن جيرانها” بتعبير نورين، وذلك سواءً في ملف سد النهضة أو الصراع في منطقة الفشقة.

زيارة السيسي للسودان

وإلى جانب الرسائل التي توجهها الزيارة وملفاتها الأبرز، لإثيوبيا، تأتي الزيارة أيضًا تعزيزًا لتعاون متبادل بين البلدين، يقول نورين، نقلًا عن مصادر سودانية مطلعة، إن فضاءه سيشهد اتساعًا أكبر خاصة في مجال النقل، حيث تخطط الدولتين لتنفيذ مشروعات ربط عبر النقل النهري والسكك الحديدية، علاوة على رفع قدرة الربط الكهربائي بين البلدين من 80 حاليًا إلى 300 ميجاوات في وقت قريب.

ملفات مسكوت عنها

بالإضافة إلى الأجندة، فإن توقيت الزيارة عامل مهم بالنسبة لمحمود نورين، في رؤيته لزيارة الرئيس المصري للخرطوم.

ويعتبر نورين أن موعد زيارة السيسي، قد يشير إلى تبلور موقف مشترك بين السودان ومصر في قضية سد النهضة، بعد تراكم تدريجي.

يحيل هذا إلى احتمال فتح ملفات مسكوت عنها بين البلدين، خاصة في ما يتعلق بقضية مثلث حلايب وشلاتين. ويتوقع نورين أن ملف حلايب وشلاتين قد تم تداوله بالفعل بشكل غير علني.

ودون تحديد لماهية صيغة الحل النهائية، يتوقع نورين في حديثه لـ”ذات مصر”، أن “يعاد صياغة المعادلة ليتحول المثلث الذي تسكنه قبائل متداخلة ولها امتدادات بين البلدين وأواصر قربى، من منطقة نزاع وتوتر، إلى مساحة للتعاون على مستويات متعددة.

ويؤكد نورين على ضرورة إدراك البلدين أن قضية المثلث تستثمر من قبل بعض القوى الإقليمية “التي لا تريد أن ترى استقرارًا وتطورًا في العلاقات المصرية السودانية”.

عبد الجليل سليمان

صحفي سوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى