"أحرار الشام" السورية

صراع أجنحة جديد يعصف بالحركة

موجة جديدة من صراع الأجنحة في حركة “أحرار الشام”، وهي أحد الفصائل المسلحة التي نشأت إبان الأحداث السورية، تطفو على السطح لتواصل ما سبقها من صراع تيارات قديم يتجدد، إذ كان أول انشقاق فعلي عنها خروج مجموعات وقياديين عام 2015 بتشكيل “جيش الشام”، ثم فيما بعد انشقاق مسؤول الجناح العسكري للحركة، أبو صالح طحان، مع مجموعة من القياديين والشرعيين وتشكيل فصيل يسمى “جيش الأحرار” عام 2016، وكانت تلك من أقسى الضربات التي تلقتها الحركة في مسيرتها.

في 11 أكتوبر/تشرين الأول الحالي ظهرت بوادر خلاف جديد بين قيادة الحركة وجناحها العسكري، بعد تمرد مسؤول الجناح العسكري، النقيب عناد درويش أبو المنذر، على قرار قيادة الحركة بإقالة مسؤول قطاع الساحل أبو فارس درعا.

كتائب أحرار الشام

بدأ الخلاف بالتصعيد بعد استقدام نائب قائد الحركة، المهندس علاء فحام، لأرتال عسكرية باتجاه منطقة الساحل لإفراغ مقرات الحركة من المتمردين على قرار قيادتها، لتدخل هيئة تحرير الشام فيما بعد وتمنع وصول الأرتال إلى منطقة الساحل.

فحام أوضح ما جرى عبر تدوينة له عبر تطبيق تليجرام، ذكر فيها أنه كان في مهمة لتسلم مقرات الحركة في الساحل، وأن “تحرير الشام” اعتقلت “أبوبكر” مسؤول قوات المغاوير في الحركة، على أحد حواجزها بالتنسيق مع الطرف الآخر من الحركة، المتمثل في النقيب “أبو المنذر” وحسن صوفان، قائد الحركة السابق، وأبو فارس درعا وأبو سليمان درعا.

“تحرير الشام” نفت على لسان مسؤول العلاقات الإعلامية لديها، تقي الدين عمر، علاقتها بالأمر، وذكرت أن ما يحدث شأن داخلي للحركة لا علاقة للهيئة به.

جابر علي باشا القائد العام لأحرار الشام
شورى الحركة ولجنة الصلح

شكل مجلس شورى الحركة لجنة خماسية لحل الخلاف الحاصل بين الجناح العسكري وقيادة الحركة، متمثلة في أبو عمار العمر وأبو عبد الرحمن الغاب وأبو عبد الرحمن الحمصي، والدكتور أبو حمزة وأبوموسى الشامي، وبدأت اللجنة جولات مكوكية على الأطراف المتنازعة سعيًا منها لتقريب وجهات النظر وحل النزاع الحاصل، إلا أن جميع محاولاتها باءت بالفشل.

في 20 أكتوبر/تشرين الأول الحالي أصدر الجناح العسكري بيانًا تصعيديًّا -حصل “ذات مصر” على نسخة منه- طالب فيه بعزل القيادة الحالية للحركة وتعيين حسن صوفان قائدًا لها، وذلك لترتيب صفوفها ولم شملها، بحسب البيان، إلا أن أكثر من 12 قياديًّا في الجناح العسكري، ممن ذُكرت أسماؤهم في البيان، نفوا معرفتهم به أو توقيعهم عليه، ووصفوا ما حدث بأنه “انقلاب على القيادة الشرعية”، ما يوضح أن داخل الجناح العسكري ذاته انقسامًا كبيرًا.

عناصر أحرار الشام

قيادة “أحرار الشام” ردت بعزل أبو المنذر، قائد الجناح العسكري، ونائبه أبو صهيب، ومسؤول لواء الرديف أبو محمود خطاب، وعيّنت أبو فيصل الأنصاري قائدًا للجناح العسكري، وأبو موسى الشامي نائبًا له، وأبو العز أريحا قائدًا لقوات الرديف، ثم أعادت هيكلة قوات المشاة والصنوف لديها، تماشيًا مع توجه غرفة عمليات “الفتح المبين”، في إطار تنظيم القوات ورفع الأداء العسكري، معلنة ذلك عبر بيان رسمي نصبت فيه قادة جددًا لألوية الحركة الستة، وتولى العقيد أبو عرب قيادة اللواء الأول، وأبو زبير الغاب الثاني، وأبو بكر الحموي اللواء الثالث، وأبو سليمان زبداني الرابع، وأبو فيصل الأنصاري اللواء الخامس، وأبو العز أريحا اللواء السادس.

وأصدرت الجبهة الوطنية، التي تتبع “أحرار الشام” تنظيميًّا، بيانًا تطالب فيه قيادة الحركة بتغليب لغة العقل والابتعاد عن الخلافات وتفعيل مبدأ الأخوة، وأكدت أنها ستشكل لجنة مبادرة لحل الخلاف وتقريب وجهات النظر وتأليف القلوب بين أبناء الحركة التي تعتبر من أهم مكونات الجبهة الوطنية.

حسن صوفان قائد أحرار الشام سابقا

وأصدر القائد العام لحركة أحرار الشام، جابر علي باشا، توصياته عبر تدوينة على قناته في تليجرام ذكر فيها أن “من أهم أسباب تماسك الحركة في ما سبق هو حفاظها على الخط الذي رسمه قادتها الشهداء، وذلك من خلال القيادة الجماعية عبر مجلس الشورى والتزام القيادة بصلاحياتها”، وأوضح أن الخلافات الحالية هي تكرار لما حصل في الحركة من انشقاقات دفعت ثمنه غاليًا، وأن الجهة التي عملت على الانقلاب هدفها النيل من تماسك الحركة وصفّها الداخلي، وأشار إلى أن القيادة تثق بوعي أبناء الحركة لتجاوز هذه الأزمة، وأنهم لن يسمحوا لأحد بأن يحول الحركة إلى شراذم وجماعات لا ضابط لها.

عشرات البيانات خرجت بعد هذه التوصيات لقائد “أحرار الشام”، وذلك لتجديد البيعة للقيادة والتفافهم حولها، فأصدر المكتب الشرعي بيانًا يجدد فيه البيعة ثم تبعه مكتب الرقابة ثم مكتب التربية و”أحرار بنش” وقطاع غصن الزيتون ومكتب العلاقات العامة ولواء الإيمان.

مجد الدين كيلاني، الباحث في مركز جسور للدراسات، يرى أن حركة “أحرار الشام” عانت تجاذبات داخلية على المستوى الإيديولوجي وعلى المستوى التنظيمي، الأمر الذي سبب هزات كبيرة في صفوف الحركة منذ نشأتها، مرورًا بتصفية قياداتها ثم محاولات الانقلاب المتكررة لأجنحتها.

يضيف كيلاني: “كان ذلك واضحًا بعد انتقال الصراع من هيئة تحرير الشام والفصائل وسط حياد أحرار الشام إلى الصراع المباشر بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام، والذي استطاعت فيه الهيئة الخروج منتصرة لتصبح الحركة كبقية الفصائل التي تشتكي الضعف وقلة الفاعلية والتأثير”، موضحًا أن معاناة حركة أحرار الشام من خلل الصراعات تحولت إلى فرصة عظيمة لتقوية وتماسك جبهة النصرة، التي أصبحت فيما بعد “هيئة تحرير الشام”.

عناصر كتائب أحرار الشام

المعارك الأخيرة في “سراقب”، الواقعة جنوب شرقي إدلب، كشفت التعافي النسبي في صفوف حركة أحرار الشام من خلال الكفاءة العالية والتماسك العسكري في قوات المغاوير ومجموعات القوات الخاصة في صفوف الحركة، الأمر الذي أعاد محاولات إضعاف الحركة لمصلحة اللاعبين المحليين الآخرين في المنطقة.

ظهر مؤخرًا أن قيادة الحركة بدت كأنها تتجاوز الأزمة وتتعافى منها، لكن تبقى الخشية من مؤازرة هيئة تحرير الشام للقسم المتمرد ضد الحركة، استمرارًا لسياسة محمد الجولاني، القائد الأعلى لهئية تحرير الشام المُسلّحة، في تصفية المنافس الأكبر له على الساحة، بصرف النظر عن خسارة عشرات القتلى من الطرفين.

القسم المتمرد على الحركة خسر شعبيته بسبب تنسيقه مع الهيئة التي يبغضها غالبية عناصر الحركة، ما جعلهم يلتفون حول قيادة أحرار الشام الحالية، لتبقى سيناريوهات عديدة مطروحة في ظل استمرار الصراع  بين أجنحة الحركة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

أحمد زين العابدين

صحفي سوري

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram