سياسة

أخطر إرهابيي العراق.. أسرار أبو أيوب المصري التي لم يكشفها “هجمة مرتدة”

أزاح مسلسل “هجمة مرتدة”، المقتبس من ملفات المخابرات العامة المصرية، الستار عن اسم لأخطر الإرهابيين الذين لم يهددوا المنطقة العربية فحسب بل العالم بأسره، إنه أبو أيوب المصري، أو أبو حمزة المهاجر، أحد مؤسسي فرع تنظيم القاعدة بالعراق، وقائده بعد مقتل أبو مصعب الزرقاوي عام 2006، وأحد واضعي لبنة “داعش”.

أبو أيوب المصري.. الإرهابي الغامض

وكما جاء في حلقات المسلسل المصري “هجمة مرتدة”، لم يكن كشف هوية أبو أيوب المصري سهلا، لم لا، وقد فشلت المخابرات الأمريكية ومعها الأمن العراقي في معرفة من يكون هذا الشخص لسنوات طويلة، حتى قرب مقتله في إبريل عام 2010، مما كان سببا في تنقل “أبو أيوب” بين الدول بهويات مزورة لتولي تدريب وتأهيل العناصر الجديدة في تنظيم القاعدة بتكليف مباشر من نائب زعيم التنظيم وقتها وزعيم التنظيم الحالي أيمن الظواهري، ودون أن يكشفه أحد، خاصة أنه مجهول للجميع.

في كلمة لرئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي عام 2010، احتفى خلالها بمقتل أبو عمر البغدادي، أول زعيم لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وكذلك أبو أيوب المصري، وزير الحرب المزعوم للتنظيم، وسرد وقتها معلومة خاطئة عن أبو أيوب وهو أن اسمه الحقيقي شريف هزاع، فالرجل رغم موته لا يزال مجهولا حتى للأمن العراقي والأمريكي الذي شارك في عملية اغتياله.

مشهد من مسلسل هجمة مرتدة
مشهد من مسلسل هجمة مرتدة

اسمه الحقيقي عبدالمنعم عز الدين علي البدوي، من مواليد ستينيات القرن الماضي بقرية كفر الأعصر بمحافظة الشرقية، وليست محافظة سوهاج كما تردد في السابق.

والده اسمه عز الدين البدوي، وكان يعمل في المعهد الأزهري، ويحلم بأن يدخل ابنه كلية الشرطة لكنه فشل وفقا لما جاء من معلومات في تقرير للباحث صلاح الدين حسن بموقع حفريات.

زعيم “أبو أيوب” في عام 1990 أنه سيسافر إلى السعودية لأداء العمرة، ولم يعد، ولم يتصل بأهله إلا مرات قليلة، منها مرة أخبرهم فيها بأنه سيستمر في السعودية لدراسة العلم الشرعي، إلا أن الحقيقة كانت سفره إلى أفغانستان للانضمام لمعسكرات القاعدة هناك بصحبة صديقه ومعلمه أيمن الظواهري، الذي نجح في جذبه إلى تنظيم الجهاد في مصر بعد أن كان “البدوي” عضوا في جماعة الإخوان.

شريف هزاع أم عبد المنعم عز الدين؟

السؤال الأهم هنا هو كيف خدع “أبو أيوب المصري” المخابرات الأمريكية والعراقية وأقنعهم بأنه “شريف هزاع”؟، وهو ما ظهر واضحا في مسلسل “هجمة مرتدة”.

بدأت القصة عندما قابل عبد المنعم عز الدين، صديقه شريف هزاع في اليمن، والذي حمل نفس الكنية التي اختارها عز الدين وهي “أبو أيوب المصري”.

وفي هذه الفترة كان “عز الدين” يتدرب على أصول الاستخبارات والتزوير على يد أحد أشهر رجال القاعدة في هذا المجال ويدعى “إبراهيم البنا”، والذي من خلاله زوّر “أبو أيوب المصري” جواز سفر باسم “شريف هزاع” خدع به المخابرات الأمريكية والعراقية.

ساعد “أبو أيوب المصري” في خداعه للمخابرات الدولية بشأن هويته عدم وجود ملف أمني له في مصر، فلم يذكر في أي قضية سوى قضية العائدين من ألبانيا عام 1999، وحكم عليها وقتها بـ7 سنوات سجن مشدد غيابي بعد اتهامه بأنه كان يخطط مع إرهابيين آخرين لتنفيذ عمليات إرهابية في مصر، ولكن مصر كانت تبحث عن شخصيته الحقيقية وفقا لأحداث “هجمة مرتدة”.

ظلت المخابرات العالمية تظن أن أبو أيوب المصري هو شريف هزاع حتى خروج المحامي المتخصص في قضايا الجهاديين ممدوح إسماعيل في يوليو 2006 وأكد أن شريف هزاع ليس هو القائد الجديد للقاعدة في العراق بعد أن أعلنه التنظيم زعيما خلفا لأبو مصعب الزرقاوي.

وشدد “إسماعيل” على أنه قابل شريف هزاع في سجن طرة، ولم يبارح سجنه منذ سبع سنوات وليس له أي علاقة تربطة بتنظيم القاعدة أو مؤسسه أسامة بن لادن، الأمر الذي زاد الغموض أكثر حول هوية أبو أيوب المصري، ووفقا لما جاء في مسلسل “هجمة مرتدة”.

يعتبر عام 2001 هو العام المفصلي في حياة “أبو حمزة المهاجر” أو “أبو أيوب المصري”، حيث سافر وقتها إلى العراق، وانضم إلى فرع القاعدة هناك، وأصبح قريبا جدا من زعيم التنظيم هناك أبو مصعب الزرقاوي، وشارك معه في قتال القوات الأمريكية عام 2004 في الفلوجة بعد أن أسسا معا تنظيم التوحيد والجهاد عام 2003 وتم اختيار “أبو أيوب المصري” نائبا لزعيمه الزرقاوي.

أبو حمزة المهاجر

اقرأ أيضا: تقارير الاستجواب التكتيكي.. هل تكشف النقاب عن زعيم داعش الغامض؟

أول ظهور

أول ظهور لـ “أبو أيوب” كان أثناء إعدام رهينة تركي في أغسطس عام 2004 خطفته جماعته، كما كان المخطط الرئيسي مع الزرقاوي لحملات الهجوم الشرسة على الجماعات السنية المعارضة لهم في العراق.

وقد أسفرت هذه العمليات عن مقتل عدد كبير من قادة هذه الجماعات، وكذلك حدثت عمليات قتل وسرقة ونهب للمدنيين وصل صداها لأسامة بن لادن وقتها ونائبه أيمن الظواهري، ولاموا في رسائل سرية لهم الثنائي الزرقاوي والمصري، الأمر الذي كان سببا في تفكير الزرقاوي في أن يطلق تنظيم الدولة الإسلامية في العراق بعيدا عن القاعدة قبل أن يتراجع ويعلن بيعته لها بعد اندماج الجماعات العراقية المتضررة من أفعاله للانتقام منه ومن جماعته التي كانت وقتها مكونة من مقاتلين أجانب في معظمها.

سؤال هام أيضا طرأ في أذهان كل من تابع مسلسل هجمة مرتدة عن السر الرئيسي وراء سعي المخابرات المصرية لكشف هوية هذا الإرهابي الغامض رغم أنه يمارس إرهابه بعيدا عن الحدود المصرية، والإجابة هو أنه في يوليو عام 2005، وتحت إشراف “أبو أيوب” قام هذا التنظيم الإرهابي بقتل السفير المصري في العراق، إيهاب الشريف، وتم تصوير المشهد ونشره، ولم يك أحد وقتها يعلم أن هناك مصري هو الرأس المدبر لهذا التنظيم.

زعيم القاعدة في العراق 

في يونيو 2006، أعلنت القوات الأمريكية مقتل أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وبعد 5 أيام فقط، أعلن التنظيم اختيار أبو حمزة المهاجر أو أبو أيوب المصري أو عبد المنعم عز الدين خليفة له، ولم يكن وقتها أحد يعرف من هو هذا الشخص، لدرجة أن مجلة التايمز اللندينة قالت نصا إن إرهابيا غامضا يتولى زعامة فرع القاعدة بالعراق خلفا للزرقاوي مكتفين بنشر كنيته وهي “أبو أيوب المصري”، تفاصيل عن رحلته مع القاعدة والتي بدأت بالانضمام لمعسكر الفاروق بأفغانستان.

وسبب الغموض حول أبو أيوب في هذه الفترة أنه لم يظهر مطلقا في قوائم المطلوبين التي نشرها الجيش الأمريكي أو الحكومة العراقية، ولم يرد ذكره في أي من دعاية أبو مصعب الزرقاوي خلال السنوات الثلاث الماضية.

ظهر أبو أيوب المصري في كلمة صوتية بعد اختياره زعيما للقاعدة في 13 يونيو عام 2006 وتوعد أمريكا وحلفاءها بالرد القوي على مقتل الزرقاوي، كما توعد الشيعة أيضا بالقتل لمشاركته في التضييق على تنظيمه في العراق ومساعدة الأمريكان والجيش العراقي ضده.

لم تكن هذه الكلمة هي الأولى لـ أبو أيوب المصري، فقد خرج أيضا في كلمة عام 2004 بعنوان “السامري في عصرنا” أظهر فيها تشدده وتطرفه وتشربه بمنهج تكفير المسلمين، حيث هاجم رجال الدين المسلمين بحجة أنه يتملقون قادة بلادهم، واصفا إياهم بأنهم مثل السامري الذي ضلل اليهود وأمرهم بعبادة العجل من دون الله عند غياب موسى عليه السلام.

 

أبو مصعب الزرقاوي
أبو مصعب الزرقاوي

خلافات قاعدة العراق

الغريب في الأمر أن في نفس الوقت الذي أعلن فيه “أبو أيوب” زعيما لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق، أعلن جهادي آخر من التنظيم تنصيب نفسه زعيما له وهو من يعرف باسم “أبو عبد الرحمن العراقي” والذي كان هو الآخر أحد نواب أبو مصعب الزرقاوي.

ومن هنا بدأت الخلافات تشق صف التنظيم الموجود في العراق، ففي الوقت الذي أوصى الزرقاوي بـ أبو أيوب المصري خليفة له يرى المقاتلون العراقيون في التنظيم أن أهل العراق أدرى بشعابها ويجب أن يكون في القيادة شخصية عراقية تعلم جيدا طبيعة الأرض الموجودة فيها، خاصة في ظل المشكلات السابقة التي كان الزرقاوي وأبو أيوب السبب فيها مع الجماعات والقبائل السنية العراقية والمدنيين، مما جعل هذه القبائل والجماعات تتحد معا لإعلان الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق انتقاما من أبو أيوب المصري الذي كان ينوي السير على نهج صديقه “أبو مصعب الزرقاوي” رغم التحذيرات العديدة التي جاءتهما في رسائل سرية من أسامة بن لادن.

خلافات التنظيم الداخلية وصلت إلى حد تداول مواقع أجنبية وجود نزاع مسلح داخل التنظيم، وقد ترددت شائعة في 2006 تفيد بمقتل أبو أيوب المصري بسبب هذه الخلافات، إلا أنه ظهر في كلمة صوتية بعدها ويصبح خبر مقتله أكذوبة حتى لو أن خبر الخلافات الداخلية لم تكن كذلك.

ومنعا لهذه الخلافات، اقترح “أبو أيوب المصري” قائدا جديدا للتنظيم، يحمل الجنسية العراقية، ولديه علاقات سابقة قوية مع الجماعات والقبائل السنية، وهو أبو عمر البغدادي واسمه الحقيقي حامد داوود محمد خليل الزاوي وهو ضابط سابق منشق عن الأمن العراقي.

وأعلن أبو حمزة المهاجر “أبو أيوب المصري” بيعته لـ”أبو عمر البغدادي”، ونشر على لسانه نص المبايعة التي قال فيها: “أبايعك لأسمع وأطيع في السراء والضراء.. أعلن تكامل كل التشكيلات التي أنشأناها بما في ذلك مجلس شورى المجاهدين تحت سلطة دولة العراق الإسلامية، وأضع تحت تصرفكم وأوامركم المباشرة، 12 ألف مقاتل يشكلون جيش القاعدة بالإضافة إلى 10000 مقاتل تحت التدريب، اعتبارا من اليوم نحن جنودكم الغيورون والرجال المخلصين، سوف نطيع كل ما تقوله وتطلبه”.

ومنعا لانشقاق التنظيم بسبب الرافضين لتركه القيادة، قال أبو أيوب كلمة أخرى تداولتها المنتديات الجهادية:

“انسوا قول من يقول إن المهم وحدة الرؤى والأفكار وليس وحدة السيوف وخيوط الأقواس، إذا كان ديننا وأهدافنا واحدة، وعدونا واحدا، فما الذي يمنعنا من أن نتحد؟”.

وجدد أيضا بيعته لـ أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، خاصة أن كل المراقبين وقتها رأوا جنوحا من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق عن الفرع الرئيسي، وهو تنظيم القاعدة، حيث أرسل لـ بن لادن رسالة سرية بعد سيطرته على مجلس شورى المجاهدين، قائلاً:

“نحن في انتظار توجيهاتكم، ونحن تحت تصرفكم، والخبر السار هو أن معنويات جنودكم عالية جدًا إنهم فخورون جدا بالعمل تحت رايتك، حيث بدأت شعاع النصر بالظهور في الأفق بإذن الله تعالى”.

هذا كله جعل الولايات المتحدة الأمريكية تدرك خطورة هذا الرجل الذي أنقذ التنظيم الإرهابي من التفتت، فتخلى عن منصبه كي يجمع الجماعات السنية الأخرى حوله وحول تنظيمه لبدء الكابوس الأفظع الذي شهده العالم في الفترة الأخيرة، وهو تنظيم داعش الإرهابي.

ووضعت أمريكا على رأس أبو حمزة جائزة قدرها 5 ملايين دولار في يونيو عام 2006 كأحد أخطر الإرهابيين المطلوبين في العالم.

اقرأ أيضا: من وحي “خطاب القرشي”: “داعش” يتمدد جنوب الصحراء الإفريقية

نور المالكي
نور المالكي

آخر ما تبقى منه

في عام 2010، أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تصفية من وصفهم بأخطر إرهابيين في العراق وهما الثنائي أبو عمر البغدادي، ونائبه ووزير حربه أبو أيوب المصري، إثر عملية أمنية محكمة من تنفيذ القوات الأمريكية، ليبدأ دور الزعيم الأخطر في داعش الذي تم اختياره بعدهما أبو بكر البغدادي.

آخر ما تبقى من حكاية هذا الإرهابي العتيد هي زوجته، حسناء، الصادر بحقها حكم بالسجن مدى الحياة لمساعدتها زوجها في أعماله والتستر عليه وعدم الإبلاغ عنه، ونشرت صحيفة الجارديان البريطانية في عام 2010 عن أحد المسؤولين أمريكيين في أحد سجون العاصمة العراقية جزءا من اعترافات “حسناء” والتي أكدت أنها لم تكن تعرف أن زوجها هو “أبو أيوب المصري” أو أبو حمزة المهاجر أو أبو الدرداء المصري الذي يبحث عنه العالم رغم أنها متزوجة إياه منذ عام 1998، مؤكدة أنها تفاجأت بكل هذه الأمور عام 2006 بعد مقتل الزرقاوي.

وقد تردد وقتها أن “أبو أيوب” تزوج زوجته بجواز سفر مزور حتى يضمن أمانه الشخصي حتى من زوجته، وهو ما لم ترد به تفاصيل في “هجمة مرتدة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى