زوايامختارات

أرباح لقاح كورونا.. المؤامرة تعود للمربع صفر: ابحث عن المستفيد!

 

“تاريخيًّا، يستغرق وصول لقاح إلى مراحل إكلينيكية متقدمة 10 سنوات، باستثناء لقاح إيبولا الذي استغرق 5 سنوات، وهو ما اعتُبر علامة مبشرة في التطور العلمي، وبالنسبة إلى كوفيد-19 فتستمر الدراسات والأبحاث بنحو متسارع للتوصل إلى لقاح يُنهي هذه الجائحة، وبعد نحو 7 أشهر فقط على ظهور الجائحة، بات الأطباء والعلماء يعرفون أكثر عن هذا المرض”..

حديث على لسان استشاري الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، أمجد الخولي، الذي وصف التوصل للقاح خلال هذه المدة البسيطة بـ”الإعجاز العلمي والبشري”، في حين أنه في نظر آخرين يثير شكوكًا وعلامات استفهام، تعيدنا جميعًا لنقطة البداية، حيث نظرية المؤامرة منذ ظهور الوباء في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019.

منظمة الصحة العالمية صارحت العالم بهذه المعلومة أيضًا، من خلال بيان رسمي صادر في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قالت فيه إنه “لم يسبق أن طُوّر لقاح بهذه السرعة على مرّ التاريخ”، وهو الذريعة التي اعتمد عليها المشككون في تمسكهم بنظرية المؤامرة.

من هنا عادت نظرية المؤامرة لتراود بعض الساسة والعلماء حول العالم ومن خلفهم الشعوب، بشأن تسريع وتيرة التصنيع واختصار الإجراءات المعتادة للوصول للقاحات، تمامًا كما راودت البعض في بدايات الجائحة، نتيجة تأخر الصين -منشأ الوباء- في إعلان الحالات، وتأخر منظمة الصحة العالمية في تحذير العالم، واعتبار الفيروس “جائحة”.

وعلى مشارف انتهاء الوباء بظهور لقاحات أمريكية وبريطانية وصينية وروسية، وبدء التلقيح الفعلي في عدد من الدول. عادت نظرية المؤامرة على السطح مجددًا، لتضع العالم أمام اختبار جديد صعب، خاصة أنها ركزت على “قصر الفترة التي أنتج فيها اللقاح، وتحقيق مكاسب خيالية من توزيعه بعدما أنتجته كبرى الشركات الرائدة في هذا المجال وموطنها أمريكا والصين وبريطانيا وروسيا، فضلاً عن فشل مناعة القطيع في احتواء الفيروس في أي من موجاته على مدار العام المنصرم”.

لقاح كورونا

مناعة القطيع أم مناعة اللقاح؟

لنبدأ مع نظرية المؤامرة المتعلقة بفشل مناعة القطيع في تحجيم انتشار الوباء، الذي أودى بحياة ما يقرب من مليون ونصف المليون مواطن حول العالم، وإصابة ما يربو على 64 مليون مواطن على مستوى العالم، وفقًا لإحصاءات جامعة جونز هوبكنز، التي تعتمد في حصرها على الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مختلف دول العالم.

علميًّا، تحدث مناعة القطيع عندما تصاب نسبة من 55 بالمئة إلى 82 بالمئة من أفراد المجتمع بفيروس كورونا، أو عن طريق حصولها على اللقاح، وفي حالة كوفيد-19، أشارت الدراسات إلى أن نسبة السكان الذين أصيبوا بعدوى تقل عن 10% في معظم البلدان حول العالم.

وحسب مسؤول في وزارة الصحة المصرية -فضل عدم الكشف عن هويته- مهما كانت مناعة التطعيم مدتها قصيرة، فهي أفضل من مناعة الإصابة لما قد يخلفها من مضاعفات أو آثار جانبية، مختتمًا بقوله هذا الحديث عن جدوى مناعة القطيع في كبح جماح الوباء.

بل إن المنظمة ردت على هذه النظرية، بتأكيدها أن محاولات التوصل إلى “مناعة القطيع” من خلال تعريض الأشخاص لفيروس ما إشكالية علمية وأمر “غير أخلاقي”، فالسماح لكوفيد-19 بالانتشار بين السكان من جميع الأعمار والأوضاع الصحية سيؤدي إلى تفشي حالات العدوى والمعاناة والوفيات التي لا داعي لها.

كذلك، استشاري الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، أمجد الخولي، في حوار مع منظمة الأمم المتحدة، نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قال إن “مناعة القطيع من خلال المناعة الطبيعية كلفتها البشرية والأخلاقية عالية جدًّا، وتعني أننا سنضحي بملايين البشر، خاصة كبار السن، الذين سيفقدون حياتهم، أو تحدث لهم مضاعفات خطيرة”.

أما مناعة القطيع عن طريق التحصين، فتعني إمكانية حماية الأفراد من فيروس ما، بعد تحصين أعداد كبيرة من السكان باللقاح المضاد للفيروس، ضاربًا المثال بمناعة القطيع ضد مرض الحصبة، فقد تطلب الأمر تحصين نحو 95% من السكان ضد المرض، ليصير الأفراد الذين يمثلون الـ5% المتبقية محميين لأن المرض لن ينتشر بين من تلقوا اللقاح.

نظرية المؤامرة بشأن أرباح اللقاحات

بمجرد أن أعلنت شركتا بيونتيك الألمانية وفايزر الأمريكية، الأربعاء 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، أن لقاحهما المشترك ضد فيروس كوفيد-19 حقق نتائج إيجابية وارتفعت فاعليته إلى نحو 94%، حتى ارتفعت أسهم الشركة بمعدل 23.4% لتتجاوز قيمتها 21 مليار دولار أمريكي، وفقًا لما يذكره موقع صحيفة الجارديان البريطانية.

وبينما دفعت شركة فايزر الأمريكية 185 مليون دولار أمريكي لتطوير مصل ضد كورونا، على أن تدفع 563 مليون دولار أخرى فور الانتهاء من اللقاح واعتماده، من المنتظر أن تحقق أرباحًا طائلة قد تصل إلى 13 مليار دولار، حسب “الجارديان” البريطانية، بعدما طلبت الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى، مبدئيًّا، شراء ملايين الجرعات من لقاح فايزر وبيوتنيك، من مجموعة إنتاج 50 مليون جرعة هذه السنة، أي ما يكفي لتلقيح 25 مليون شخص و1,3 مليار في 2021، بسعر يبدأ من 20 دولارًا للجرعة الواحدة، مع احتمال توفير 500 مليون جرعة إضافية بشروط اتفاق جديدة.

وطبقًا لتحليل بنك “مورجان ستانلي”، الاستثماري الأمريكي، فإن أرباح فايزر وحدها ستجعل لقاح كورونا أكثر منتجات المجموعة الطبية مبيعًا، وسيتخطى مبيعات منتجها الأكثر شهرةً، وهو لقاح الالتهاب الرئوي الذي حقق 5.8 مليار دولار العام الماضي، كما أن شركة أسترازينكا -الشريك التصنيعي للقاح جامعة أكوسفورد- أعلنت في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ارتفاع أرباحها للربع الثالث من العام الجاري، مدفوعة بزيادة مبيعات علاجات السرطان رغم الاضطراب الناجم عن جائحة كوفيد-19، من 757 مليون دولار إلى 1.17 مليار دولار مقارنة بنفس الفترة العام الماضي.

وطبقًا للمعلن حتى الآن، فإن لقاح شركة أسترازينكا البريطانية سيبلغ حجم تصنيعه 3 مليارات جرعة ستكون متوافرة في عام 2021، بقيمة 2.5 دولار للحقنة الواحدة -جرعته حقنتان- في حين سيباع اللقاح الروسي بنحو 10 دولارات للحقنة الواحدة -جرعته حقنتان-.

لقاح فايزر

هل التلقيح إجباري؟

عالميًّا، لا يوجد أي قانون يجبر المواطنين على الحصول على أي لقاح، وهنا برزت إشكالية جديدة لإقناع الشعوب للحصول على اللقاح من أجل ضمان الوصول لمرحلة المناعة الجماعية عالميًّا.

المعطيات السابقة، مع بعض المخاوف من اللقاحات المحتملة ومدى فعاليتها وأعراضها الجانبية، التي صمتت عنها الأبحاث والدراسات الصادرة عن الشركات المنتجة للقاحات، جعلت الكثير يتخوفون من الحصول على اللقاح، مثلما حدث في دول مثل المغرب والكويت.

هذا التخوف انتقل للحكومات عكسيًا، وأصبحت تتخوف من ضعف الإقبال على التلقيح اللازم لنحو 60% من إجمالي الشعب للوصول لمرحلة المناعة الجماعية ضد الفيروس قوميًّا، كما حدث مع دولة المغرب.

أما في الكويت، فهناك مسؤولون يغذون تلك النظرية، مثل البرلمانية البارزة صفاء الهاشم، التي أعلنت رسميًّا، عبر حسابها الخاص على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، رفضها للتلقيح ضد فيروس كورونا، وكتبت: “أعلنها بكل صراحة ووضوح: أنا غير موافقة على لقاح كورونا المزعوم! أرفض تطعيمًا ظاهره اختياري وباطنه إجباري! أرفض ما تفرضه علينا منظمة (الكحة) العالمية والترويع النفسي الحاصل، اقتصاديات العالم تدمرت، نفسيات الأهالي تعبت، الخوف من المجهول يقتل فى الصميم. ببساطة أرفض هذا اللقاح”.

أُعلنها بكل صراحة ووضوح:
أنا غير موافقة على لقاح كورونا المزعوم!!
أرفض تطعيم ظاهره “اختياري” وباطنه “إجباري”!!
أرفض ماتفرضه علينا “منظمة الكحة العالمية” والترويع النفسي الحاصل،
اقتصاديات العالم تدمرت، نفسيات الأهالي تعبت، الخوف من المجهول يقتل فى الصميم.
ببساطة أرفض هذا اللقاح. pic.twitter.com/AWE5kEBRKT

— safa Alhashem (@safaalhashem) November 16, 2020

ربما هذه التخوفات وغيرها، هي ما جعلت 3 رؤساء سابقين في الولايات المتحدة الأمريكية، وهم باراك أوباما وجورج دبليو بوش وبيل كلينتون، يعلنون اعتزامهم الحصول على جرعتهم من لقاح فيروس كورونا أمام الكاميرا، لتعزيز ثقة الجمهور بسلامة اللقاح بمجرد موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على ذلك، حسب ما نقلت “CNN”، وذلك بعدما أعرب العديد من الأمريكيين عن مخاوفهم من الحصول على اللقاح في استطلاع رأي أجري مؤخرًا قال فيه 48% فقط من البالغين إنهم سيأخذون اللقاح.

تجارب لقاح كورونا

منظمة الصحة العالمية تفند الأقاويل

ردًّا على أسئلة “ذات مصر” بشأن نظريات المؤامرة التي تحوم مجددًا حول الفيروس وانتشاره ولقاحه، ناشد استشاري الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، أمجد الخولي، الجميع بعدم الانصياع للشائعات، وقال “إنه مع اقتراب الوصول إلى لقاح لكوفيد-19 نرجو عدم الانصياع للشائعات والمعلومات المضللة ومحاولات إثارة الشكوك بين الناس حول مأمونية اللقاح وفاعليته والتأثير عليهم لعدم تلقي اللقاح”.

وأضاف “الخولي”: “هذه المحاولات تطفو على السطح من وقت لآخر من جماعات مناهضة لفكرة التطعيم على إطلاقها، أو من أشخاص ينساقون وراء الأقاويل المرسلة دون تحقق وتدقيق وعودة للمصادر الموثوقة، ونود أن نطمئن الجميع بأن منظمة الصحة العالمية والمؤسسات المعنية لن تعتمد أي لقاح إلا بعد ثبوت مأمونيته ثبوتًا قطعيًّا، لذلك فمع أننا بدأنا بالفعل في رؤية النتائج الأولية من المرحلة التجريبية السريرية واسعة النطاق (التي سجلت أحيانًا مشاركة 30000-60000 شخص) في نوفمبر/ تشرين الثاني، وظهور أخبار مشجعة، نحتاج إلى انتظار بيانات الفعالية والسلامة التي ستكون متاحة بعد الوصول إلى نقاط النهاية الأولية للتجارب”.

وأوضح أن “عملية متابعة التجارب السريرية مهمة للغاية ويجري خلالها استبعاد اللقاحات التي يثبت أن لها أعراضًا جانبية ضارة بصحة المتطوعين، ومن ثم فإن تحديد سلامة اللقاح تتحدد خلال هذه المرحلة، وبالنسبة إلى منظمة الصحة العالمية فلكي نتمكن من التحقق من سلامة اللقاح، نحتاج إلى مزيد من المتابعة مع المشاركين لتتبع ما إذا كانت هناك أي آثار جانبية، ثم تُقدَّم هذه البيانات إلى الهيئات التنظيمية لبدء عملية الترخيص، وترتبط بذلك أيضًا الحاجة إلى معرفة المدة التي ستستمر فيها الحماية التي يوفرها اللقاح، ومدى جودة الحماية للمجموعات السكانية الفرعية المختلفة مثل كبار السن”.

تجارب لقاحات كورونا

أما عن آلية كوفاكس، فقال “الخولي” إنها “الذراع المعنية بضمان التوزيع العادل والمنصف والسريع لكميات اللقاحات التي سيجري إنتاجها بحيث تغطي جانبًا من احتياجات جميع البلدان من اللقاحات المأمونة التي يتعاقد عليها مرفق كوفاكس، ويضم هذا المرفق -آلية- حتى الآن 187 بلدًا واقتصادًا ما بين بلدان ذاتية التمويل بالكامل، ويتولى المرفق تيسير المفاوضات بينها وبين الشركات المصنعة، وما بين بلدان منخفضة الدخل ومؤهلة لتلقي المساعدات لتأمين حصتها من اللقاحات، لذلك يوصي المرفق بالتركيز في البداية على الفئات ذات الأولوية وبألا تتجاوز حصة كل دولة 20% من سكانها”.

 

ندى الخولي

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى