أرمينيا وأذربيجان

تركيا تؤجّج ثنائية الحرب والدم!

بعد أن أدّت طبول الحرب دورها، أفسحت المجال واسعًا لدقّات البنادق وأصوات الآليات العسكرية والطائرات، وترقُب القناصة، وحذر الجنود في الخنادق. فلليوم الثاني على التوالي يستمر التصعيد على جبهات القتال بين أرمينيا وأذربيجان في المنطقة الحدودية التي طالما شهدت مناوشات من حين إلى آخر، إلا أن التصعيد الذي جاء بمبادرة من أذربيجان، صباح أمس الأحد ( 27 سبتمبر/أيلول الحالي) وقوبل برد أرميني، تسبب في اشتباك عنيف استمر طوال الليل وحتى صباح اليوم الاثنين، بحسب ما أكد بيان لوزارة الدفاع الأرمينية.

جندي أرميني بالقرب من الحدود مع كاراباخ - المصدر: (رويترز)

المواجهات المستمرة مع أذربيجان في إقليم ناجورنو كاراباخ، أسفرت حتى الآن عن مقتل 32 مسلحًا أرمينيًّا، في الوقت الذي ذكرت فيه وزارة الدفاع في أذربيجان، أن قوات أرمينية أطلقت النار على بلدة “ترتر” الأذرية، وهو ما نقلته وكالة “رويترز” للأنباء.

وأعلنت أذربيجان لاحقًا عن مقتل 6 أشخاص وجرح 19 آخرين في الاشتباكات التي دارت بكثافة صباحًا، وذكرت شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية أن الجانبان تبادلا الاتهام باستخدام المدفعية الثقيلة في القصف.

نتائج المواجهات العنيفة

كانت أذربيجان قد أعلنت، أمس الأحد، أن قواتها دخلت 6 قرى خاضعة لسيطرة الأرمن، خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت عند خط التماس بين الطرفين في ناجورنو كاراباخ، حيث أفاد متحدث باسم وزارة الدفاع الأذرية لوكالة “فرانس برس” للأنباء: “حررنا 6 قرى، 5 في منطقة فيزولي وواحدة في جبرايل”. ولاحقًا ردّت وزارة الدفاع في إقليم ناجورنو كاراباخ بأنها دمرت 4 مروحيات أذرية، و15 طائرة مسيَّرة، إضافة إلى 10 دبابات.

مرتزقة سوريون؟!

وقال سفير أرمينيا لدى روسيا، فاردان توجانيان، اليوم الاثنين، إن تركيا نقلت نحو 4 آلاف مقاتل من شمال سوريا إلى أذربيجان، مفصحًا عن أن مسلحين سوريين يشاركون في العمليات القتالية في ناجورنو كاراباخ، بحسب ما نقلت “رويترز”.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، أفاد، أمس الأحد، بوصول دفعة من مقاتلي الفصائل السورية الموالية لأنقرة، إلى أذربيجان، حيث دخلوا الأراضي التركية قبل أيام قادمين من عفرين شمال غربي حلب في سوريا.

القوات الأذربيجانية تدمر نظام مضاد للطائرات أرميني

وبحسب المرصد، تتحضر دفعة أخرى للانتقال إلى أذربيجان، حيث يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياسته القائمة على التدخل في شؤون الدول، وإثارة الفتن وإشعال الخلافات الداخلية، وذلك بدخوله على خط الأزمة بين يريفان وباكو.

وبحسب “سكاي نيوز”، نشر المرصد قبل أيام أن الحكومة التركية نقلت أكثر من 300 مقاتل من الفصائل الموالية لها، غالبيتهم من فصيلي “السلطان مراد” و”العمشات”، من بلدات وقرى بمنطقة عفرين شمال غرب حلب، وأخبرتهم أنقرة أن الوجهة ستكون إلى أذربيجان لحماية المواقع الحدودية هناك، مقابل مبلغ مادي يتراوح من 1500 إلى 2000 دولار.

وردًّا على تقرير المرصد، أعلنت وزارة الدفاع الأرمينية، أنها تتحرى معلومات عن مشاركة مقاتلين من سوريا في القتال مع أذربيجان في اشتباكات ناجورنو كاراباخ. لكن مساعد رئيس أذربيجان للسياسة الخارجية، حكمت حاجييف، نفى صحة التقرير الذي أورده المرصد، ووصفه بأنه “هراء”.

صورة نشرها الجيش الأرميني تظهر تدمير دبابة أذربيجانية أمس الأحد
دعوات دولية لضبط النفس

فور وقوع الاشتباكات، سعى بعض الأطراف الدولية للحض على ضبط النفس. فحضّت الخارجية الروسية كل الأطراف على ضبط النفس في الإقليم، كما دعت الولايات المتحدة الطرفين لـ”وقف الأعمال العدائية فورًا”.

وبحسب بيان نقلته شبكة “سكاي نيوز” عن وزارة الخارجية الأمريكية، اتصل مساعد وزير الخارجية ستيفن بيجان بالطرفين من أجل “حضّهما على وقف الأعمال العدائية فورًا، واستخدام قنوات التواصل المباشر القائمة لتجنّب مزيد من التصعيد، وتجنب المواقف والأفعال غير المفيدة”. من جانبه دعا رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، أمس، المجتمع الدولي لضمان عدم تدخل تركيا في أزمة ناجورنو كاراباخ، مشيرًا إلى أنه “من شأن سلوك تركيا أن تكون له عواقب مدمرة على منطقة جنوب القوقاز والمناطق المحيطة”.

واتهم المسؤول الأرميني أذربيجان بـ”إعلان الحرب” على شعبه؛ مع تجدد المواجهات العنيفة بين البلدين اللدودين في منطقة ناجورنو كاراباخ الحدودية، مضيفًا في خطاب متلفز أن “النظام السلطوي في أذربيجان أعلن مجددًا الحرب على الشعب الأرميني”، وتابع: “نحن على شفا حرب واسعة النطاق في جنوب القوقاز، قد تكون لها تداعيات لا يمكن توقعها”.

ويثير إقليم ناجورنو كاراباخ، الذي أعلن استقلاله عام 1991، خلافًا حادًّا بين أذربيجان وأرمينيا؛ انتهى بإعلان وقف إطلاق النار عام 1994، إلا أن الجانبين يتبادلان الاتهامات بتنفيذ هجمات من حين إلى آخر.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search