وجهات نظر

ملامح أزمة الهوية المصرية حول موكب المومياوات

نفيسة الصباغ

بعد موكب المومياوات تصاعدت الخلافات حول من نحن كمصريين؛ هل علينا الانتماء لمصر القديمة أم مصر القبطية أم العربية؟ما بين الجدال حول المرحلة الأكثر رقيًا والأفضل من وجهة نظر كل شخص، يتضح بالأساس مدى عمق أزمة الهوية المصرية. كلٌ يحاول التمسك بجذور ما يعيد تعريف نفسه من خلاله.

ما بدا من الانقسامات العميقة، هو وجود مشكلة على مستوى الهوية الفردية وأخرى على مستوى الهوية الاجتماعية، تتحالفان معًا لتعميق الشروخ في بنية المجتمع المصري الحالي.

كثير من الأفراد لا يشعرون بالتحقق كأفراد، سواء في حياتهم العملية أو العاطفية أو المهنية، ويعذبهم الاغتراب.

وبمحاولة قراءة الوضع الراهن في إطار “نظرية الهوية الاجتماعية” سنجد أن كثير من الأفراد يعانون تشوشًا في هوياتهم الفردية وأيضًا الاجتماعية.

وتهتم نظرية الهوية الاجتماعية بدراسة الدور التبادلي بين الهويات الشخصية والاجتماعية. وتحاول تحديد وتوقع الظروف التي يفكر الأفراد في أنفسهم باعتبارهم أفرادًا، وتلك الظروف التي ينظرون فيها إلى أنفسهم كأعضاء داخل جماعات.

وعادةً ما يتعامل الأفراد بإيجابية حيال الجماعات التي ينتمون إليها، بينما يشعرون بالتهديد إذا ما كان السلوك الأخلاقي -بمفهومه الواسع- لتلك الجماعة محل تشكك.

أزمة الهوية المصرية.. مفارقة صعود الدين

تاريخيًا كان للثورة الصناعية في القرنين الـ18 والـ19 دورًا كبيرًا في صعود قيمة العلم، لما كان له من تأثير إيجابي على حياة البشر.

وفي القرن الـ20، صعد معسكران قويان في العالم، هما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية. وانتشر الجدل حول الدين ومدى الخلاف أو التناغم بينه وبين العلم.

وانتقل الجدل لأغلب دول العالم، ومن بينها مصر التي تبنى الشيوعيون والتيارات اليسارية فيها الخطاب السوفيتي الرافض لاستخدام الدين في السياسة، والتعامل مع قيم الإنسانية والطبقات الاجتماعية باعتبارها مرتكز للهوية، والتقارب أو التباعد بين الجماعات البشرية.

في المقابل صعد التيار اليميني الديني بخطابه الذي يربط بين الدين والأصالة والهوية التي يجب الانتماء إليها بالنسبة إليه.

جاءت ثورة 23 يوليو 1952 بخليط مختلف من الهوية القومية التي تعلي من شأن الوطن كجزء من محيط جغرافي عربي أفريقي، يمثل المشتركات التي يجب أن ترتكز عليها الهوية.

وانتهت سياسيًا إلى عدم الانحياز إلى أي من المعسكرين العالميين، وتكوين معسكر ثالث بينهما، فكانت الهوية الجديدة التي تطورت وجمعت غالبية المصريين حولها.

اقرأ أيضًا: في يوم “موكب المومياوات”.. ماذا تقول الصحف العالمية عنه؟

وانطلاقًا من فكرة الهوية الاجتماعية الجديدة التي ساعدت ثورة يوليو بقيادة جمال عبدالناصر على تشكيلها، يمكن تفسير تقدير كثير من معارضي عبدالناصر، له، حتى بعد هزيمة 1967، وبعد وفاته.

بعد نكسة 1967 اختلت الموازين، وتصاعد السؤال حول الهوية مرة أخرى، وارتفعت الأصوات التي ربطت النكسة بـ”الابتعاد عن الدين”.

الدين كملاذ من الهزيمة

ظهر الدين كملاذ لتخفيف وطأة الهزيمة وما خلقته من زعزعة لمنظومة القيم التي شكلت الهوية الجديدة. وهنا بدأ التعامل مع الدين كهوية.

تجذر التعامل مع الدين باعتباره هوية في مصر بعد تصاعد الخلاف بين الرئيس الراحل أنور السادات والمعارضة اليسارية والناصرية. ولتحجيم تأثير المعارضة اليسارية والناصرية، بدأ السادات في منح هامش أكبر من حرية الحركة للتيارات الدينية، بل أطلق على نفسه لقب “الرئيس المؤمن”.

وعند صياغة دستور 1971، وتأكيدًا لتوجه السلطة الجديدة، عاد الدستور لينص على أن “الإسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع”، بعدما كان دستور 1958 لا ينص على دين للدولة ولا على الاستناد إلى الشريعة كمصدر للتشريع.

تجذرت فكرة استخدام الدين كهوية، وتعاظم نفوذ التيارات الإسلامية، واستغلت تلك “الهوية” للسيطرة على أتباعها وجذب أتباع جدد عبر تسويق حلم فترات الخلافة الإسلامية، باعتبارها نموذج للازدهار والفلاح دنيويًا ودينيًا.

لم تحدث مناقشة حقيقية يشترك فيها جموع المصريين لتكوين صورة منطقية عن استخدام الدين وحده كهوية وسبب للتقدم، فانتشرت صورة خيالية رُوّج لها طوال عقود متتالية حتى قاربت أن تكون حقيقة مطلقة في أذهان الملايين.

وخلال الترويج للهوية “الإسلامية” كان لابد من وصم كل الثقافات والهويات الأخرى. ذلك هو السبب الجوهري الذي يجعل الحديث عن الحضارة المصرية القديمة بمثابة مفجر لكل ميراث الكراهية التي غرست داخل أجيال متتابعة.

وبالنسبة لذلك الفريق من الإسلاميين، بدأت الحضارة بالإسلام، وبه تنتهي، وتتمحور الهوية فقط حول الدين.

ولعل أخطر ما يمثله هذا التوجه، هو تكريس التمييز ضد المصريين المسيحيين باعتبارهم “أقلية” عليها الانصياع لما تفرضه الأغلبية، ليس انطلاقًا من مصلحة عامة، ولكن انطلاقًا من معتقداتهم الدينية.

التطرف في الاتجاه المضاد

في كتابه “الهوية”، يحلل أليكس ميتشيللي أنماط متعددة للهوية، مثل: الهوية الموضوعية، والهوية الذاتية، والهوية الوثقى، والهوية الحاضرة، والهوية الاجتماعية، والهويات السلبية والتفاضلية.

هناك إذًا هويات متعددة، كل منها تتشكل على فترات زمنية طويلة وتتفاعل وتتكامل لتخرج هوية تختلف بمرور الوقت، حيث الزمن بتقلباته وتفاعلات البشر، تضيف وتحذف وتعيد تشكيل الهويات باستمرار.

يقول ميتشيللي: “كي نتمكن من تعريف هوية طفل ما، يتطلب ذلك أن نواجه مجموعة من الخيارات اللانهائية الخاصة بالمعايير المحددة للهوية، مثل العمر والجنس والحجم والوسط العائلي والوسط الثقافي والوسط المدرسي والاتجاهات والاهتمامات والعادات والعقد النفسية والعلاقات العاطفية والنشاطات الرياضية وردود الفعل الخاصة به”.

إذا حاولنا تحديد هويات ملايين المصريين الآن، سنجد خليطًا لا متناهيًا من الخلفيات الاجتماعية والثقافية، وأنماطًا متنوعة من الأسر والعائلات، وعشرات التكوينات الثقافية والعادات الاجتماعية.

هنا يكمن جوهر المشكلة؛ لم يعد لدينا “هوية”، فالاختلافات بين الأفراد والجماعات والعائلات المتعددة أكبر بكثير من المشتركات، وبالتالي لا يوجد نقاش عقلاني حول الهوية من شأنه أن يسهم في تطوير تلك الهوية أو تحديثها.

من بين القطاعات المصرية ثمّة ملايين يرفضون العودة للهوية العروبية لما تحمله من وطأة الهزيمة والانكسار السريع، ويرفضون أيضًا العودة للجذور “الإسلامية” بعد ارتباطها بتيارات الإسلام السياسي وما تشكله من خطر متعدد الأوجه.

إذا حاولنا تحديد هويات ملايين المصريين الآن، سنجد خليطًا لا متناهيًا من الخلفيات الاجتماعية والثقافية

يندفع هذا القطاع بتعصب شديد نحو أقدم جذور للهوية المصرية، ويحاول استحضارها اليوم. وكان موكب المومياوات الشرارة التي أطلقت العنان لهؤلاء كي يتغنوا بعظمة الحضارة المصرية القديمة، وأهمية الانتماء إليها كمرجعية وهوية وحيدة.

وفي فورة تلك الحماسة للهوية القديمة، والتمسك بأقدم الجذور المعروفة، تصاعدت مطالبات بتدريس رموز اللغة الهيروغليفية في المدارس.

الفريق المنحاز لمصر القديمة ليس وليد اليوم، إذ تمتد جذوره إلى بدايات القرن الـ19، تمامًا كالمؤيدين للهوية الإسلامية.

لكنه لم يستمر كتيار يُروج له، وذلك لعدم وجود حاضنة سياسية تستغل خطابه كما حدث مع الإسلاميين.

وتصاعد خطاب هذا الفريق بعد يناير 2011، حيث بدت الاختلافات الجوهرية بين التيارات المختلفة في مصر، ورفع كثير من العلمانيين والمعارضين لتوجهات تيار الإسلام السياسي أصواتهم، مطالبين بإعادة إحياء الهوية المصرية القديمة في مواجهة الهوية الإسلامية.

النفس والاجتماع بابان للفهم

عادة لا يُطرح سؤال الهوية إلا في أوقات الأزمات. ولفهم حجم الشروخ التي أصابت الهوية المصرية، ربما علينا البحث في المفاهيم الأساسية لعلمي النفس والاجتماع، من باب أن الفهم المنطقي وحده يمكن أن يبرز حجم الضرر، ويشير إلى طريق لجسر الهوة بين مكونات الهوية المصرية المختلفة، وإعادة التجانس إليها.

يُعرف عالم النفس الألماني الأمريكي إريك إريكسون، أزمة الهوية الشخصية، على أنها الفشل في تحقيق هوية الأنا خلال فترة المراهقة، معتبرًا أن “النمو النفسي الاجتماعي” بمثابة عملية تطور.

إذًا، تتطور الأنا وتنمو من خلال مواجهة الأزمات الاعتيادية في الحياة، والنجاح في تجاوزها. وبقدر ما يرتبط النمو النفسي الاجتماعي بتطور الأنا، بقدر ما يتعلق أيضًا بمحصلة التفاعل بين العوامل الغريزية والاجتماعية مع الأنا.

يرى إريكسون أن مرحلة المراهقة هي الوقت الذي عادة ما تحدث خلاله أزمة الهوية، باعتبارها مرحلة التباس يحاول خلالها الفرد معرفة نفسه ودوره وطموحاته، وكيف يمكنه لعب ذلك الدور أو تحقيق تلك الطموحات.

في تلك المرحلة إما أن يكتمل النمو النفسي بمعرفة الهوية الفردية التي هي بمثابة صورة متكاملة مكونة مما يراه الشخص عن نفسه وما يظنه الآخرون عنه، وإما لا يكتمل، فيدخل الشخص في أزمة هوية تستمر حتى يتمكن من التوصل إلى مرحلة النضج النفسي.

اقرأ أيضًا: “هل كان فرويد فرويديًّا؟.. قصة “التنظيم السري” لمؤسس “التحليل النفسي

النكسة عمق أزمة الهوية المصرية

إذا طبقنا تلك النظرية على الأجيال الحالية والسابقة، مع مراعاة الأحداث التاريخية الكبرى التي أثرت في نفوسنا؛ نجد أن الجيل السابق هو الجيل الذي انكسر بعد نكسة 1967، واختلطت عليه أغلب القيم والمبادئ التي كان يؤمن بها، وتخبط بحثًا عن طريقة لتطبيب الجروح ومعالجة الأزمات النفسية التي لحقت به.

ومع تراجع فرص العمل واتساع الهوة بين مخرجات التعليم من تخصصات متنوعة، وبين خارطة سوق العمل والوظائف المطلوبة؛ اهتزت قيمة التعليم.

الجيل الوسيط هو ابن هذا الجيل المهزوم الذي لم يحل مشكلاته الشخصية مع القيم التي آمن بها في مرحلة سابقة، وبالتالي لم يسمح بنقل خبرة متماسكة للكثير من أبناء الجيل التالي، الذي بدأ محاولاته الفردية المختلفة للبحث عن حل لأزمة الهوية الاجتماعية والثقافية التي لحقت بالجيل السابق.

انشغل هذا الجيل بمحاولة الحياة بمفهومها البدائي (أكل وشرب وسكن). وفي تلك الدائرة ضاع الحديث عن القيمة والمعنى والاستمتاع بالحياة.

الجيل الأصغر هو من يمكن تسميته بجيل يناير 2011. يتكون هذا الجيل من أبناء الجيل الوسيط الذي انشغل معظم المنتمين له بالبحث عن لقمة العيش على حساب أي شيء آخر، بما في ذلك معرفة هويته أو غرباته أو أحلامه.

فتح هذا الجيل عينيه على عالم متصل تسوده العولمة وتحكمه الشركات الكبرى وتربطه شبكة الإنترنت، فانفتح على عدد لا نهائي من المؤثرات الثقافية والاجتماعية والسياسية.

بدت “يناير” بالنسبة لهذا الجيل وكأنها طريق الخلاص وحل الأزمات السياسية والاقتصادية، وكذا أزمة الهوية. قبل أن يكتشف أنها وما تلاها من تطورات ومعارك، أظهرت من الأزمات أكثر مما كانوا يتخيلون. ولم يتمكن هذا الجيل من حل أزمته أيضًا.

الهوية المصرية ونظرية هنري تاجفيل

بنى عالم النفس الكندي جيمس مارسيا على أبحاث إريكسون، فاعتبر أن الهوية “بناء داخلي” يشيّده الفرد بنفسه بتفاعل مجموع المعتقدات والقدرات والدوافع والتاريخ الشخصي.

ووفقًا لمارسيا، كلما كان هذا البناء متماسكًا كلما كان الفرد أكثر وعيًا بهويته الشخصية وهويته الاجتماعية، وكذا بأوجه التشابه والاختلاف بينه وبين باقي الأفراد.

بناءً على هذا التعريف، فالهوية ليست شيئًا ثابتًا، لكنها تتغير مع تطور معارف الشخص وقدراته ودوافعه، والأحداث التي تستجد في تاريخه الشخصي.

الهوية الاجتماعية هي حالة محصلة تراكم للمؤثرات والأحداث المختلفة التي تمر بها المجتمعات وكيفية مواجهتها والتفاعل معها

وبالعودة إلى تاجفيل والهوية الاجتماعية، فإن تلك الهوية هي جزء من المفهوم الفردي لوجوده كجزء من المجتمع المحيط به.

بالتالي، الهوية الاجتماعية أيضًا متغيرة لأنها ترتبط بتغير موقع الفرد من المجموعات المختلفة داخل المجتمع، وشكل العلاقة التي تربط تلك المجموعة بالمجتمع الأوسع.

كلما شعر الفرد بالتحقق باعتباره عضوًا في مجموعة بعينها، فسيشعر أن الانتماء إليها جزء من هويته الاجتماعية. وإذا كانت تلك المجموعة تشعر بتحققها كجزء من المجتمع الأوسع، سيكون هذا المجتمع ومصالحه وتوجهاته جزء من هويتها، والعكس صحيح أيضًا، فإذا شعر الفرد بتهديد أحلامه وطموحاته وسط مجموعة بينها، سيبتعد عنها وستكون معاداة تلك المجموعة جزءً من هويته.

تلك الهوية الاجتماعية تتراكم عبر المجموعات التي ينتمي إليها الفرد: الأسرة، العائلة، القبيلة، المحافظة، الدولة، العرق، الدين، اللغة، الفصيل السياسي، وغيرها من الدوائر التي تسهم في تشكيل الهوية الفردية، وتفاعل تلك الهويات الفردية في كل تلك الدوائر يشكل الهوية الاجتماعية.

باختصار يمكن القول إن الهوية الاجتماعية، تمامًا كما الهوية الفردية، هي محصلة تراكم للمؤثرات والأحداث المختلفة التي تمر بها المجتمعات وكيفية مواجهتها والتفاعل معها.

وانطلاقًا من تلك النظرية يمكن القول إن الهوية الحقيقية لمصر، أقرب ما تكون إلى فسيفساء تضم جزءًا من كل مرحلة تاريخية مرت عليها، والخبرات التي راكمتها الأجيال المتعاقبة منذ بداية وجودها وحتى اليوم.

تشوش في الهوية

المشكلة أن تلك الهوية، كأي هوية أخرى، تعاني التشوش خلال مراحل الضعف. وعادة ما تكون نتيجة هذا التشوش أن تتمسك كل مجموعة سكانية بمكون واحد، وترفض باقي المكونات.

لا يمكن اختصار هوية مصر في جانب واحد من تاريخها. لا يمكن أيضًا اختصار هوية شخص في لون عينيه أو لون بشرته أو ديانته. لكن المؤكد أن السياسة هي العامل الأكبر في مراحل التشوش التي تصيب الهوية الاجتماعية في مصر.

على سبيل المثال، يمكن القول إن هزيمة 1967 كانت سببًا في مرحلة تشوش كبير في الهوية. وزادت من الأزمة السياسات الاقتصادية التي أثرت سلبًا على غالبية المصريين في بداية الانفتاح وخلال الثمانينات.

هناك أيضًا تراجع النظام التعليمي، وتراجع إحساس المواطنين بالعائد الاقتصادي، وانسداد أفق التطور والترقي الشخصي خلال التسعينيات، ما أدى إلى استمرار وتعميق الشروخ في الهوية الاجتماعية.

يمكن باختصار القول إن مراحل التقدم والازدهار تجلب معها التحقق للأفراد، فيتراجع سؤال الهوية لصالح ممارسة تلك الهوية عمليًا من خلال التفاعل الإيجابي بين الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المختلفة، بعكس مراحل الانحسار أو التدهور التي لا يشعر خلالها الأفراد بالتحقق، ويتصاعد سؤال الهوية، ويتحول إلى مشاحنات لا ينتج عنها سوى مزيد من التشوش.

نفيسة الصباغ

كاتبة مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى