زوايامختارات

أسرار “910”.. كيف تعمل وحدة العمليات الخارجية لـ”حزب الله”؟

 

في سبتمبر/ أيلول 2019، أعلنت وزارة العدل الأمريكية اعتقال أليكسي صعب (علي صعب)، وهو أمريكي متجنس من أصل لبناني، وذلك بتهمة تقديم الدعم المادي لـ”حزب الله” اللبناني.

وبحسب التحقيقات، عمل “صعب” كعنصر في “وحدة العمليات الخارجية” التابعة لـ”حزب الله”، المعروفة أيضًا باسم “منظمة الجهاد الإسلامي (IJO)” أو “الوحدة 910”، وراقب مواقع محتمل استهدافها في العديد من المدن الأمريكية “للتحضير لهجمات مستقبلية محتملة ضد الولايات المتحدة”.

لم يكن “صعب” العميل الأول لـ”حزب الله”، الذي يُلقى القبض عليه، بل سبقه اثنان في الولايات المتحدة، اعتُقِلا عام 2017، وعميلان آخران قُبِض عليهما في قبرص عامي 2012 و2015.

في دراسة مطولة بعنوان “خرق (القاعدة الذهبية) لحزب الله: نظرة ثاقبة على طريقة عمل منظمة الجهاد الإسلامي التابعة لحزب الله“، نُشرت في “مبادرة أبحاث الإرهاب TRI“، يتتبع ماثيو ليفيت، مدير برنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، عمليات “حزب الله” الخارجية السرية التي كُشِف عنها، في محاولة لكشف طريقة عمل “الوحدة 910″، وكبار المسؤولين فيها، وتقنيات الاتصالات المستخدمة مع العملاء، وأنماط سفرهم، والتدريبات التي يحصلون عليها، بغية كسر “القاعدة الذهبية” للوحدة، والتي عبر عنها أحد قادتها بأنه “كلما قلت معرفتك بالوحدة، كان ذلك أفضل”.

“حزب الله” في قبرص: مراقبة الإسرائيليين وتخزين نترات الأمونيوم

في 7 يوليو/ تموز 2012، ألقت الشرطة القبرصية القبض على حسام يعقوب، وهو مواطن سويدي متجنس من لبنان، عمره 24 عامًا، للاشتباه في كونه عضوًا في “حزب الله”، ومنخرطًا في مراقبة تحضيرية لعمليات إرهابية ضد سائحين إسرائيليين على وشك الوصول إلى قبرص.

عندما استجوبت الشرطة “يعقوب”، نفى في البداية علاقته بأي نشاط إرهابي، ثم حكى قصة مفبركة عن تجنيده ومهمته في قبرص، لكنه في النهاية اعترف بأنه كان “عضوًا نشطًا في حزب الله” مدفوع الأجر أرسلوه إلى قبرص للتجسس.

كشف يعقوب في التحقيقات أنه جُنِّد في “وحدة العمليات الخارجية” عام 2007، وخضع لعدة دورات تدريبية، وفي عام 2009، أرسلوه في أول رحلة له إلى قبرص، ودفع “حزب الله” تكاليف إجازته لمدة أسبوع في “أيا نابا”، للتعرف على الناس وصنع قصة تمويه للاستمرار في القدوم لغرض مُبرر ودون إثارة الشكوك.

القوة العسكرية لحزب الله

عاد يعقوب إلى قبرص، بناءً على طلب من “حزب الله” في ديسمبر/ كانون الأول 2011، ومرة ​​أخرى في يناير/ كانون الثاني 2012، إذ واصل بناء قصة التمويه الخاصة به، بالتوازي مع قيامه بأنشطة عملياتية.

على سبيل المثال، خلال رحلته عام 2011، طُلب منه البحث عن مستودع تخزين لاستئجاره، وإجراء مراقبة ما قبل العمليات لأهداف محددة، منها موقف للسيارات قرب قسم للشرطة، وتحديد مقاهي الإنترنت في ليماسول ونيقوسيا، ووضع علامة عليها على الخريطة، وشراء 3 بطاقات SIM للهواتف المحمولة من بائعين مختلفين في أيام مختلفة، وتحديد أماكن آمنة للاجتماع في الأماكن العامة، والأهم من ذلك رصد المطاعم الإسرائيلية في ليماسول، حيث يأكل اليهود “الكوشر” (الطعام الحلال).

في مارس/ آذار 2013، أُدِين يعقوب بالانضمام إلى منظمة إجرامية، والمشاركة والقبول بارتكاب جريمة، وغسيل الأموال، وحُكم عليه بالسجن 4 سنوات، بعد أن قضى عامين و5 أشهر من عقوبته الجنائية، وأُفرج عنه وجرى ترحيله إلى السويد، ويُعتقد أنه عاد بعد ذلك إلى لبنان.

انكشاف يعقوب لم يكن نهاية “حزب الله” في قبرص، فأنشطة الحزب تواصلت دون هوادة، كما كشفت قصة حسين بسام عبد الله.

وفقًا لتحقيقات الشرطة القبرصية، سافر عبد الله، وهو كندي متجنس من لبنان، 26 عامًا، إلى قبرص نحو 10 مرات بين عامي 2012 و2015، للتحقق من مستودع تخزين تابع لـ”حزب الله” به “نترات أمونيوم” وهي مادة كيميائية تستخدم في إنتاج المتفجرات.

في مايو/ أيار 2015، تلقت الشرطة القبرصية معلومات استخبارية تشير إلى أن كمية كبيرة من نترات الأمونيوم، مخزنة في قبو منزل في لارناكا.

شرعت الشرطة في مراقبة المنزل، ثم سرعان ما اكتشفت أن المنزل يسكنه عبد الله، وأنه كان يخطط لاستئجار شاحنة ومخزن من أجل نقل نترات الأمونيوم.

أنصار حزب الله

حين ألقت الشرطة القبض على “حسين”، وجدوا قبو منزله مكدسًا بصناديق تحتوي على 65.573 كيس ثلج بها 8.2 طن من نترات الأمونيوم، كما عثرت الشرطة على نقود وهواتف خلوية ووثائق ونسخة من جواز سفر بريطاني مزيف يظهر صورة “عبد الله” واسمًا وهميًّا، فقد كان يخطط لاستخدام جواز السفر المزور المصور لاستئجار سيارة ومستودع تخزين.

أنكر عبد الله علاقته بصناديق نترات الأمونيوم، وسرد قصة وهمية حول سبب وجوده في قبرص، لكن بعد 18 يومًا من التحقيقات ومواجهته بالأدلة، اعترف بأنه عضو في “وحدة العمليات الخارجية” لـ”حزب الله”، مضيفًا أنه خضع لتدريب عسكري وجنّده مسؤولو “حزب الله” في لبنان لغرض صريح وهو السفر إلى قبرص كل شهرين لـ”حماية” مخبأ نترات الأمونيوم، وكانت أوامره في رحلته الأخيرة إلى قبرص هي نقل المواد المتفجرة من المخبأ إلى مستودع تخزين جديد.

اعترف عبد الله أيضًا بأن “حزب الله” خطط لشن هجمات في قبرص “تستهدف مصالح إسرائيلية أو يهودية”، لكنه قال إنه لا يعرف الهدف النهائي للهجوم أو توقيته.

طبقًا لمعلومات قال مسؤولون إسرائيليون إنهم تلقوها من قبرص، فإن “حزب الله” كان يستخدم قبرص كـ“نقطة تصدير” ينقل منها المتفجرات إلى أماكن أخرى في سلسلة من الهجمات في أوروبا تستهدف المواقع الإسرائيلية، بما في ذلك المعابد اليهودية وأهداف غربية أخرى.

أقر عبد الله في النهاية بأنه مذنب بالانضمام إلى منظمة إرهابية وتقديم الدعم لها، وغسل الأموال، وحيازة مواد متفجرة، وحُكم عليه بالسجن 6 سنوات.

لا يزال من غير الواضح مَن كان المسؤول المباشر لعبد الله ويعقوب داخل الحزب، لكن شهادة في محاكمة لأحد عناصر “حزب الله” في الولايات المتحدة، ستكشف أن مسؤول يعقوب ربما كان فادي كساب (يُعتقد أن اسمه الحقيقي ماجد عبد الله).

وطبقًا للشرطة القبرصية، فقد تورّط “كساب” أيضًا في قضية أخرى لـ”حزب الله” في تايلاند عام 2012 وسافر إلى قبرص تحت اسم ألكسندر بوجي (عرفه يعقوب باسم ثالث، سامي حلو).

تعتقد السلطات القبرصية أن “فادي” ساعد في بدء مؤامرة قبرص من خلال ترتيب استيراد 33.200 مجموعة إسعافات أولية إلى قبرص، تحتوي كل منها على علبتي ثلج نترات الأمونيوم، ثم أزال كساب 66.400 كيس ثلج، وباع بقية مجموعات الإسعافات الأولية.

أصدرت قبرص مذكرة توقيف بحق فادي، لكنه لا يزال فارًّا، ويُعتقد أنه في لبنان.

مجموعات حزب الله

“حزب الله” في الولايات المتحدة: التخطيط لعمليات محتملة

اعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي علي كوراني، وهو أمريكي متجنس من لبنان، 36 عامًا، ويعمل تاجر ملابس مُقلدة، في يونيو/ حزيران 2017، بتهمة ارتكاب أنشطة إرهابية سرية لصالح “منظمة الجهاد الإسلامي (IJO)” التابعة لـ”حزب الله”.

اعترف “كوراني” بأنه عضو في “الوحدة 910” منذ 2008، وأنه نفّذ مجموعة متنوعة من مهام جمع معلومات ما قبل العمليات في مدينة نيويورك، بما في ذلك مراقبة فروع مكتب التحقيقات الفيدرالي ومكاتب الخدمة السرية الأمريكية، بالإضافة إلى مستودع أسلحة للجيش الأمريكي، وجمع معلومات مفصلة عن مطار جون كنيدي في نيويورك ومطار بيرسون الدولي في تورنتو (سافر عبر مطار جون كنيدي 19 مرة وعبر بيرسون 7 مرات).

كشف “كوراني” أن مسؤولاً في “حزب الله” طلب منه شراء معدات مراقبة، بما في ذلك طائرات دون طيار، ونظارات للرؤية الليلية، وكاميرات عالية الجودة، لكنه لم يفعل، وطلب منه أيضًا محاولة الحصول على عمل في دائرة المركبات الآلية (DMV) لتسهيل شراء “حزب الله” وثائق هوية مزورة لاستخدامها في العمليات، وهو ما اعترض كوراني عليه، مفضلاً تقديم طلب للحصول على وظيفة في قسم شرطة نيويورك.

كانت “منظمة الجهاد الإسلامي” مهتمة على نحو خاص بسرعة حصول كوراني على الجنسية الأمريكية وجواز سفر أمريكي، من أجل استخدامه في أماكن أخرى بالعالم.

بعد أسبوع واحد فقط من حصوله على الجنسية الأمريكية في إبريل/ نيسان 2009، حصل كوراني على جواز سفر رغم أنه ادعى في طلب جواز سفره أنه ليس لديه خطط سفر فورية، فقد تقدم على الفور بطلب للحصول على تأشيرة إلى الصين، وبعد 3 أيام من تسلمه التأشيرة، سافر إلى مدينة قوانجتشو.

ذكر كوراني أنه ذهب إلى الصين لحضور معرض تجاري للأجهزة الطبية، لكنه لم يستطع تفسير سبب حضور شخص يبيع ملابس مقلدة لمثل هذا المعرض التجاري.

وكشفت التحقيقات أن كوراني ذهب إلى قوانجتشو لزيارة شركة الأجهزة الطبية، التي سبق أن أنتجت أكياس ثلج نترات الأمونيوم التي يستخدمها “حزب الله” لصنع المتفجرات.

مثل يعقوب في قبرص، كان مسؤول كوراني أيضًا فادي كساب.. يعتقد كوراني أن فادي لبناني أوروبي مزدوج الجنسية، وربما بريطاني الجنسية، ووصفه بأنه الشخص “المسؤول عن نشطاء منظمة الجهاد الإسلامي في كل من الولايات المتحدة وكندا”، كاشفًا أن فادي كان مسؤولاً أيضًا عن حسام يعقوب في عملية “حزب الله” في قبرص.

أُدين كوراني في ديسمبر/ كانون الأول 2019 بارتكاب أنشطة إرهابية سرية لصالح “منظمة الجهاد الإسلامي (IJO)”، منها مساعدة المنظمة في الاستعداد لتنفيذ هجمات مستقبلية محتملة ضد الولايات المتحدة، وحُكم عليه بالسجن 40 سنة.

من داخل مقرات حزب الله

في سبتمبر 2019، ألقت السلطات الأمريكية القبض على أليكسي صعب (علي حسن صعب)، وهو أمريكي متجنس من لبنان، ليصير ثالث عملاء “حزب الله” الذين سقطوا في يد الولايات المتحدة.

انضم “صعب” إلى “حزب الله” أواخر التسعينات وهو في سن المراهقة، وكانت مهامه الأولى للحركة محصورة في لبنان.

بحلول عام 2000، بدا أن مسؤولي “حزب الله” قد توقفوا عند إمكانات في صعب، فجندوه في “الوحدة 910” ودربوه على العمليات الخارجية وأعطوه دورات عسكرية متقدمة في الأسلحة والتكتيكات وصنع القنابل.

أرسل “حزب الله” صعب إلى الولايات المتحدة أواخر عام 2000.. عاد صعب إلى لبنان نحو 10 مرات على مر السنين، وحصل على تدريبات إضافية خلال بعض هذه الرحلات، وتلقى في عامي 2004 و2005 تدريبًا متخصصًا على المتفجرات استمر عدة أيام على مدار 3 أسابيع.

في عام 2003، تلقى صعب أوامر بإجراء مراقبة ما قبل العمليات لـ”النقاط الساخنة” في مدينة نيويورك وإعداد تقارير حول النتائج التي توصل إليها، وأجرى مراقبة لعشرات المواقع في نيويورك، مثل المباني الحكومية الفيدرالية، ومقر الأمم المتحدة، وتمثال الحرية وبورصة نيويورك ومطارات نيويورك الدولية الثلاثة وأنفاق وجسور نيويورك، كما أجرى مراقبة ما قبل العمليات في مدن أمريكية أخرى، بما في ذلك المعالم الأثرية في واشنطن والمواقع والمباني السياحية في بوسطن.

شرح صعب لاحقًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن تدريبه في “حزب الله” كان فعّالاً لدرجة أنه كان يجمع المعلومات الاستخباراتية بنحو اعتيادي في أثناء عمله.. كان يتوقف عرَضًا لالتقاط الصور التي قال إنها تبدو ذات طبيعة سياحية، بهدف مزدوج، هو تحديد نقاط الضعف الهيكلية و”النقاط اللينة” لتحديد كيف يمكن للهجوم أن يتسبب في أقصى قدر من الضرر إذا قررت “منظمة الجهاد الإسلامي” لاحقًا استهداف هذا الموقع..

على سبيل المثال، ركزت صور مراقبة صعب لجسور مدينة نيويورك على التفاصيل الهيكلية -مثل المفاصل والأبراج والكابلات الرئيسية- مع التركيز على وضع المتفجرات بغرض تعطيل الجسر.

شعار حزب الله

أساليب عمل “الوحدة 910”

تكشف القصص السابقة النقاب عن أساليب عمل “وحدة العمليات الخارجية” في “حزب الله” بوضوح، وتحديدًا تلك المتعلقة بالوثائق والسفر وقصص التمويه والتدريب والاتصالات والأمن.. هذه أبرز تلك الأساليب:

1- الجنسية المزدوجة: تاريخيًّا، تتمثل طريقة العمل الكلاسيكية لـ”حزب الله” في تجنيد وتدريب وإرسال مزدوجي الجنسية لتنفيذ مهام خارج لبنان.. فوجود عملاء يمكنهم السفر بجوازات سفرهم الشرعية وغير اللبنانية يوفر تغطية ممتازة، وعادةً ما يعني أن النشطاء لديهم أيضًا خبرة في العيش والسفر إلى الخارج، ومن المحتمل أن يتحدثوا لغات أجنبية.

2- المستندات المزورة: يمتلك “حزب الله” تاريخًا طويلاً في إنتاج وثائق مزورة، وشراء جوازات سفر شرعية للتلاعب بها وتحويلها إلى وثائق مزورة لعملائه.. لاحظ مكتب التحقيقات الفيدرالي هذا الاتجاه في تقرير يعود إلى عام 1994، حيث ذكر أنه في محاولة مستمرة لجلب المزيد من الأعضاء إلى الولايات المتحدة، يغير “حزب الله” أو يسرق وثائق السفر وجوازات السفر والتأشيرات.. حصل 18 شخصًا على جوازات سفر بهذه الطريقة، ولا يزال هذا الأسلوب مستمرًّا حتى الآن، فبسام عبد الله الذي أُلقي القبض عليه في قبرص عام 2015، كانت لديه نسخة من جواز سفر بريطاني مزور لاستخدامه في استئجار سيارة ومستودع تخزين.

3- مسؤولو العملاء: بمجرد تجنيد عنصر جديد في “منظمة الجهاد الإسلامي”، يجري تعيين واحد أو أكثر من مسؤولي العمليات الذين يشرفون على تدريبه، ويعطونه مهامه العملياتية، ويحافظون على التواصل معه في أثناء سفره إلى الخارج، وأحيانًا يسافرون لمقابلته خارج لبنان، ويستخلصون المعلومات منه عند عودته إلى لبنان.

في السنوات الأخيرة، كُشِف عن اسمي اثنين من المسؤولين عن تنظيم العمليات في “حزب الله”: سلمان رؤوف سلمان (المعروف أيضًا باسم سلمان الرضا)، وهو مواطن لبناني كولومبي، شارك في تفجير مركز الجالية اليهودية في بوينس آيرس بالأرجنتين عام 1994، ويُعتقد أنه حاليًّا أحد قادة “الوحدة 910″، وفادي كساب (الذي يُعتقد أن اسمه الحقيقي ماجد عبد الله)، والذي سبق أن أشرنا إليه في أكثر من موضع، ويُعتقد أنه مسؤول عمليات المنظمة في الولايات المتحدة وكندا.

4- قصص التمويه: في غالب عمليات “منظمة الجهاد الإسلامي” التي كُشِفَت، كان انتحال صفة سائح هو قصة التمويه المختارة، في حين طور بعض العملاء أساطير مصاغة بعناية تخلط بين الحقيقة والخيال، لرسم قصص تغطية خاصة بهم، مثل حسام يعقوب الذي قضى زيارة كاملة في قبرص عام 2009، من أجل خلق قصة تمويه، ثم طورها في أسفاره اللاحقة ليبدو كتاجر مهتم باستيراد العصائر إلى لبنان من شركة محلية معينة في قبرص.

5- جدول التدريب والأجور: يتلقى عناصر “الوحدة 910” عادة مزيج من التدريبات على الأسلحة والمراقبة والاستجواب وصناعة المتفجرات والدورات الدينية، لكن لا يبدو أن هناك منهجًا قياسيًّا لجميع المجندين بعد التدريب الأساسي، على سبيل المثال من بين كوراني وصعب ويعقوب وعبد الله، قال كوراني ويعقوب إنهم تلقوا تدريبًا على فن الإنكار ومقاومة الاستجوابات. كذلك اختلف نطاق التدريب وتواتره وعدد أيامه من عنصر لآخر. رغم محدودية المعلومات عن رواتب عملاء حزب الله، فإن الحالات القليلة التي توفرت فيها بيانات دفع تكشف عن اختلاف الرواتب من عميل لآخر. على سبيل المثال، كان يعقوب يكسب 600 دولار شهريًّا فقط، في حين كان سامر الدبيك (عميل قُبِض عليه في الولايات المتحدة) يتقاضى 1000 دولار شهريًّا.

6- الأمن العملياتي: رغم أنه يبدو أنه لا يوجد اتساق في الجدول الزمني أو مدة تدريب العملاء في “وحدة العمليات الخارجية”، فإن القيمة الموضوعة على السرية وعدم الكشف عن الهوية ثابتة. اقتيد كوراني وصعب ويعقوب جميعًا لتلقي تدريباتهم العسكرية في مركبات ذات نوافذ معتمة و/أو معصوبي الأعين إلى مواقع غير معلنة. وامتد هذا الهوس الشديد بالسرية إلى الفصل الدراسي، ففي تدريب على الاستجواب، حضره كوراني ومعه 20 إلى 25 من العناصر الآخرين، وكانوا جميعًا يرتدون أقنعة، وفي أثناء تدريبات صعب بين عامي 2000 و2005، وضعوا النشطاء في فصل دراسي مقسم إلى مقصورات ونصحوهم بعدم التحدث أو مشاركة المعلومات الشخصية واستخدام أسماء وهمية.

7- الاتصالات: استخدمت “منظمة الجهاد الإسلامي” عدة أساليب للتواصل مع عملائها. في أثناء وجوده خارج لبنان، راسل كوراني مسؤوله فادي عبر البريد الإلكتروني، واستخدم الاثنان مصطلحات متعلقة بالزواج، على سبيل المثال، كانت كلمة “عروس” إشارة إلى أن كوراني يجب أن يعود إلى لبنان. أما صعب فكانت رسالة استدعائه إلى لبنان بريدًا إلكترونيًّا سيصل إلى حسابه الشخصي وسيظهر على أنه بريد عشوائي. كانت وسيلة اتصال يعقوب الأساسية مع مسؤوليه في الوحدة هي الرسائل النصية. إذا كانت هناك حاجة لعقد اجتماع، يتلقى يعقوب رسالة نصية حول الطقس، ومعناها أنه يجب أن يذهب إلى منتزه Finikoudes في لارنكا في الساعة 6:00 مساءً، وإذا لم يحضر أحد، يعود في اليوم التالي الساعة 2:00 مساءً، ثم في اليوم التالي الساعة 10:30 صباحًا.

تكشف أساليب عمل “وحدة العمليات الخارجية” في حزب الله مدى تطورها وقدرتها على زرع عملاء لها في مختلف الدول، وهو ما دفع المخابرات الأمريكية إلى تحديث تقييمها لاحتمال إقدام حزب الله على مهاجمة الولايات المتحدة. ورغم ما تبذله الوحدة من جهود لإخفاء عملياتها السرية، فإن سقوط العديد من عملائها مكّن أجهزة المخابرات الدولية من كسر القاعدة الذهبية للوحدة “كلما قلت معرفتك، كان ذلك أفضل”، وهو ما قد يسهم مستقبلاً في سقوط عملاء أكثر لحزب الله وتطويق أنشطته الخارجية.

 

كريم أسعد

كاتب صحفي وباحث مهتم بالحركات الإسلامية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى