زوايامختارات

أطباء البيت الأبيض.. كُلنا مراوغون!

 

قد تكون إصابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفيروس كرورنا المستجد (كوفيد-19) هي السبب الرئيس في أن يشغل الدكتور شون كونلي، طبيب البيت الأبيض، مساحة متزايدة في وسائل الإعلام الأمريكية، خلال الأيام الماضية، خصوصًا بعد اتهام خبراء وأطباء أمريكيين له بتضليل الرأي العام بمعلومات غير صحيحة عن صحة ترامب، الذي أُعلن في وقت مبكرٍ من يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الحالي إصابته وزوجته بالفيروس الهائج!

الاتهامات التي لاحقت طبيب الرئيس الأمريكي بدأت حين أدلى كونلي بتصريحات “متفائلة” عن صحة ترامب، خلال حديثه في مؤتمر صحفي يوم السبت الماضي، إذ قال إن “حالة الرئيس جيدة للغاية، وفي معنويات مرتفعة، بل واستثنائية”. وعلى الرغم من سؤاله أكثر مرة عما إذا كان ترامب تلقى الأكسجين أم لا، رفض كونلي الإفصاح عن ذلك: “الرئيس لا يتلقى دعمًا بالأكسجين في هذه اللحظة”.

ترامب بعد خروجه من المستشفى

كونلي يتراجع

يوم الأحد الماضي، عاد “طبيب ترامب” وأعلن في مؤتمر صحفي آخر أن “الرئيس حصل على جرعات من الأكسجين يومي الجمعة والسبت”، وهو مؤشر على أن حالة الرئيس الأمريكي قد تكون “خطرة”، بحسب تعبير صحفية نيويورك تايمز الأمريكية، التي وصفت كونلي بـ”المراوغ”.

ارتباك آخر!

لم يتوقف ارتباك كونلي وتصريحاته المتضاربة عند هذا الحد، فقد ازداد المشهد تعقيدًا حين قال إن الرئيس ترامب علم بإصابته بالفيروس يوم الأربعاء الماضي، وهذا معناه أن إصابة ترامب كانت قبل نحو يومٍ من إعلان نبأ إصابته عبر “تويتر”، ومشاركته في حملات انتخابية وهو على علمٍ بإصابته، ليتدارك كونلي الموقف ويوضح في بيان صادر عن البيت الأبيض أنه أخطأ في الجدول الزمني المرضي للرئيس، وأن إصابته بالفيروس كانت مساء يوم الخميس الماضي!

شون كونلي.. طبيب البيت الأبيض

ما قلل من مصداقية كونلي في وسائل الإعلام الأمريكية، تصريحات رئيس موظفي البيت الأبيض، مارك ميدوز، عن صحة الرئيس، حين عبر عن قلقله من حالة ترامب الصحية بقوله “ليست هناك طرائق واضحة للتعافي حتى الآن، ومؤشرات صحة الرئيس مقلقة للغاية”، وهو ذات الأمر التي أشارت إليه نيويورك تايمز، عندما قالت إن طبيب الرئيس تجنب الإجابة عما إذا كانت الأشعة السينية للرئيس كشفت عن أي تلف في الرئة.

معلومات عن شون كونلي طبيب ترامب

الكذب من أجل الرئيس

هذا الموقف طرح تساؤلات بشأن ما إذا كان دور طبيب البيت الأبيض يقتصر فقط على الجوانب الطبية، أم تتحكم فيه اعتبارات ومصالح سياسية. وبالعودة إلى الوراء قبل نحو 100 عام، وتحديدًا في عام 1919، فترة حكم الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، نجد أن طبيب البيت الأبيض جاري جرايسون، فعل ذات الأمر تقريبًا، إذ أخفى إصابة ويلسون بمرض الإنفلونزا الإسبانية، التي اجتاحت العالم في ذلك الوقت وتسببت في وفاة ما لا يقل عن 50 مليون شخص.

حينها، أخفى جاري جاريسون عن الكونجرس والرأي العام في الولايات المتحدة، إصابة الرئيس بالفيروس، وأخبرهم أنه مصاب بسكتة دماغية. وتعمد جاريسون إخفاء إصابة الرئيس بالوباء لحساسية الوقت، فقد مرض الرئيس بعد فترة وجيزة من الحرب العالمية الأولى، وهو وقت كان شديد الحرج سياسيًّا، قبل أن يتمكن الرئيس الأمريكي من الشفاء ويواصل رئاسة البلاد حتى عام 1921.

الرئيس ويلسون

تكرر الأمر مرة أخرى في واقعة إطلاق النار على الرئيس الأمريكي رونالد ريجان عام 1981. حينها كان الرئيس في حاجة ملحة إلى إجراء جراحة طارئة في الصدر، تتطلب تخديرًا عامًّا، كان سيمنع ريجان من التواصل مع الأشخاص الضرورويين في إدارته، قبل أن يعود إلى البيت الأبيض بعد 12 يومًا.

في واقعة ريجان، أدرك طبيب البيت الأبيض الدكتور روج طبيعة الموقف، وأجرى الجراحة العاجلة لرونالد ريجان، إلا أنه لم يستخدم الحق الدستوري الذي يتيح نقل السلطة إلى نائب الرئيس، في حال عجز الرئيس عن أداء مهامه، لاعتبارات سياسية. وقال روج المتوفى عام 2005 في تصريحات سابقة لصيحفة نيويورك تايمز، عن عدم نقل السلطة إلى بوش لمدة يوم أو يومين: “لم أفكر في نقل السلطة إلى السيد بوش، بسبب طبيعة اللحظة المحمومة”.

حادث إطلاق النار على رونالد ريجان

الجمهور الأمريكي.. وصحة الرئيس

حماية خصوصية المريض أمر يجب على الطبيب الالتزام به في كل الأحول، لكن في حال كان المريض شخصية عامة أو رئيس دولة مثل دونالد ترامب، فإن الطبيب من واجبه أن يحافظ على أسراره ويحمي خصوصيته، لكن عليه ألا يدلي بتصريحات تضلل الرأي العام.. هذا ما يؤكده الدكتور أسامة عبد الحي، عضو مجلس نقابة الأطباء، ورئيس لجنة آداب المهنة في حديثه إلى “ذات مصر”.

ويرى عبد الحي أنه ليس من حق الطبيب المعالج للرئيس الأمريكي، أن يقول تصريحات متناقضة أو أن يكذب في أثناء ممارسة عمله.

تصريحات عبد الحي تتفق مع ما قاله الدكتور حزقيال إيمانويل، اختصاصي أخلاقيات علم الأحياء بجامعة بنسلفانيا لصحيفة نيويورك تايمز، بشأن الكذب على الجمهور أو تضليل الرأي العام: “لا يمكنك ارتداء المعطف الأبيض، والكذب والتهرب والتعتيم على الموقف، لأنك تستخدم المعطف الأبيض لمنح نفسك المصداقية”.

 

 

عبد الله قدري

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى