زوايامختارات

أول قانون للمخلفات في مصر.. دورة حياة جديدة لــ”القمامة”

 

قبل أيام، صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 202 لسنة 2020 بشأن تنظيم إدارة المخلفات، والذي يعد أول قانون منظِم لعملية إدارة منظومة المخلفات بأنواعها في مصر، في خطوة تهدف للقضاء على مشكلة القمامة والمخلفات وما يترتب عليها من عمليات مراقبة وإدارة لتحقيق الارتقاء بالخدمة بيئيًّا، ولجذب تشجيع الاستثمارات في مجالات جمع ونقل ومعالجة المخلفات والتخلص منها.

 

 

    ومن المفترض أن يشعر المواطن العادي، عقب التنفيذ الفعلي لهذا القانون بعد صدور لائحته التنفيذية (في الأشهر الستة المقبلة) باختلاف كبير في منظومة النظافة من حوله، بدءًا من سحب المخلفات البلدية من البيوت، إلى فارق إيجابي في نظافة الشوارع وأماكن تجميع المخلفات، وصولاً إلى الآمنة التي من المقرر تأسيسها تماشيًا مع فلسفة القانون الجديد، والحديث هنا على لسان الدكتور خالد قاسم، مساعد وزير التنمية المحلية  للمعرفة والتعليم والعلوم، والمتحدث الرسمي للوزارة، باعتبارها الجهة التنفيذية للقانون.

    فالقانون الجديد فرّق في تعريفاته المبدئية بين الوزير المختص والوزير المعني، فالثاني يقصد به وزير التنمية المحلية، أما الأول فيقصد به وزير الإسكان باعتباره مسؤولاً عن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

    لكن قبل الغوص في تفاصيل القانون الجديد، ودورة حياة المخلفات، تجدر الإشارة إلى أن إدارة المخلفات في مصر، تخضع لإشراف وتنفيذ عدة جهات رسمية -جميعها اشتركت في إعداد القانون بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني- وهي وزارة البيئة ثم وزارة التنمية المحلية باعتبارها جهة تنفيذية عن المحليات والمحافظات، ووزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية، باعتبارها مسؤولة عن المدن العمرانية الجديدة.

    عملية تدوير المخلفات بمحافظة القاهرة

    خطوة مهمة

    وقد مر القانون بعدة مراحل بل التصديق عليه، ففي الرابع والعشرين من أغسطس/آب الماضي، وافق مجلس النواب نهائيًا على مشروع قانون تنظيم إدارة المخلفات.

    وفي الخامس عشر من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، نشرت الجريدة الرسمية القانون رقم 202 لسنة 2020 بشأن تنظيم إدارة المخلفات، بعد تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي عليه. على أن توضع لائحته التنفيذية خلال 6 أشهر من تاريخ إصداره.

    وبحسب وزيرة الدولة لشؤون البيئة، ياسمين فؤاد، فإن القانون يعد خطوة للقضاء على مشكلة القمامة والمخلفات التى طالما كانت تؤرق الشارع المصري، وتقوم فلسفته على إنشاء جهاز يٌعنى بتنظيم وإدارة المخلفات ومتابعة ومراقبة كل العمليات المتعلقة بإدارة المخلفات على المستوى المركزى والمحلى بما يحقق الارتقاء بخدمة الإدارة الآمنة بيئيًّا للمخلفات بأنواعها، وجذب تشجيع الاستثمارات فى مجال الأنشطة من جمع ونقل ومعالجة المخلفات والتخلص منها.

    ياسمين فؤاد وزيرة البيئة

    إدارة موحدة للمخلفات

    بحسب المتحدث الرسمي لوزارة التنمية المحلية، ستكون هناك إدارة متكاملة ليس فقط للمخلفات البلدية، وإنما للمخلفات الزراعية والصناعية ومخلفات الهدم والبناء، والمخلفات الطبية، وتلك المخلفات الخطرة وغيرها. وهذا يرجع إلى اختلاف طبيعة النشاط الاقتصادي في المحافظات المصرية.

    “كانت مسؤولية إدارة تلك المخلفات متفرقة بين الوزارات والجهات المختلفة، إلى أن جمعها القانون الجديد تحت مظلته”، بحسب نائب وزير التنمية المحلية والمتحدث الرسمي للوزارة الذي يضيف أنّ القانون الجديد نص بنحو مفصل على صلاحيات ومهام جهاز تنظيم إدارة المخلفات، المعني بوضع الخطط ومتابعة آليات التنفيذ وخلافه.

    أما في ما يتعلق بالمخلفات البلدية “قمامة المنازل السكنية” تحديدًا، فأوضح قاسم أن تكلفة جمعها من البيوت ستتراوح من 2 إلى 40 جنيهًا بنص القانون، وستحتسب مقارنة بإجمالي قيمة فاتورة الكهرباء، مراعاة لمختلف الشرائح المجتمعية.

    وتابع قاسم وصف دورة حياة جمع المخلفات بقوله “التنفيذ سيكون من خلال شركات صغيرة ومتوسطة، سعت وزارة البيئة للتعاقد معها على مدار السنوات الثلاث الماضية، تعمل من خلال عقود تحت مظلة القانون الجديد، ستتولى تلك الشركات مهمة جمع المخلفات”.

    ولفت قاسم إلى اختلاف الشركات والعقود حسب طبيعة المخلفات، فهناك عقود لجمع المخلفات من المساكن ونظافة الشوارع والميادين وإلى آخره، وعقود لشركات المدافن الصحية، وعقود لشركات مصانع التدوير للحث على الاستثمار في إعادة استخدام بعض تلك المخلفات، “وجميع هذه العقود راجعها مجلس الدولة، لضمان علاقة توازنية بين مقدم الخدمة والمستفيد”، وفقًا لقاسم.

    مدافن صحية!

    وشدد في حديثه إلى “ذات مصر” على  حرص الحكومة على تأسيس عدد من المدافن الصحية الآمنة على مستوى الأقاليم والمحافظات، بخلاف المدافن الصحية العادية في كل محافظة موضحا أنه ” جار بالفعل تأسيس مدفن صحي آمن في محافظة الإسكندرية، وآخر في مدينة السادات، مع نية التوسع في تأسيس تلك المدافن على مستوى المحافظات خلال الفترة المقبلة”.

    نوع آخر من المخلفات لفت إليه نائب وزير التنمية المحلية، وهو المخلفات “التاريخية”، والمقصود بها المخلفات المتراكمة منذ سنوات في مناطق معينة، والتي يجري التخلص منها بالفعل حاليًّا بالتعاون مع القوات المسلحة، بنقل تلك المخلفات إلى محطات وسيطة تتولى التخلص منها بالطرائق الصحية الآمنة.

    الدكتور خالد قاسم، نائب وزير التنمية المحلية

    كما تعكف وزارة التنمية المحلية على السير بالتوازي في 3 برامج، الأول خاص بإنشاء وتحديث البنية التحتية وخطوط الإنتاج الجديدة في المحافظات، وفقًا لطبيعة كل محافظة سواء الريفية والحضرية، حيث تختلف خطة إنشاء المدافن الصحية في كل محافظة، على حسب مكان المدفن ومساحته وعمقه. كل ذلك من خلال وحدات لإدارة المخلفات في كل محافظة، تتبع جميعها وزارة التنمية المحلية.

    أما البرنامج الثاني، بحسب المتحدث الرسمي لوزير التنمية المحلية، فهو خاص بعملية تحرير العقود التشغيلية للشركات في المحافظات، للتشجيع على الاستثمار في عمليات جمع القمامة وإعادة تدويرها.

    والبرنامج الثالث والأخير يختص بالحفاظ على منظومة بيئية صحية متوازنة من خلال دفن أقل المخلفات في حدود من 20% إلى 30% فقط من إجمال المخلفات المجموعة، وزيادة عمر خلايا الدفن لتستمر ما يقرب من 17 عامًا على نحو علمي مخطط، وهذا سيتحقق من خلال برنامج تطوير مؤسسي هو أحد مخرجات القانون الجديد.

    ويشمل البرنامج الثالث أيضًا عمليات التوعية وإنشاء إدارات تدريب الكوادر البشرية، من أجل الوصول لاحقًا إلى مرحلة الاقتصاد الأخضر الدوار، الذي يحقق رأس مال من مخرجات الطبيعة.

    أخيرًا تحدث نائب وزير التنمية المحلية، عن العقوبات الرادعة في القانون، للأهالي أو الشركات وجامعي القمامة والمحطات الوسيطة على السواء. ونص القانون الجديد في الباب السادس اعتبارًا من المادة رقم 65 على عقوبات رادعة لمخالفي القانون.

    ومن ضمن مواد العقوبات على الأفراد، المادة 68 التي تنص على أنه “يعاقب بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد عن 10 آلاف جنيه، كل من لم يسدد الرسم المنصوص عليه في المادة 34 من القانون، خلال 15 يومًا من إنذاره لشخصه أو في محل إقامته بالسداد، وتقضي المحكمة بإلزام المحكوم عليه بسداد 3 أضعاف قيمة الرسم المستحق. وفي حالة العودة تضاعف قيمة الغرامة”.  كما منح القانون، الضبطية القضائية لمفتشى البيئة الذين يصدر بأسمائهم قرار من وزير العدل.

    على قدم وساق

    معدات تدوير القمامة

    عن التنفيذ الفعلي الجاري على الأرض في ما يخص المخلفات، لحين صدور اللائحة التنفيذية للقانون، قال رئيس جهاز تنظيم وإدارة المخلفات، أحمد فاروق البري، إن القانون الجديد يشتمل على الإطار التنظيمي لإدارة المخلفات في مصر، وإستراتيجية حديثة للتنفيذ بالشراكة مع القطاع الخاص من خلال تشجيعه على الاستثمار في هذا المجال، وبالتالي سيشعر المواطن العادي بالإستراتيجية الجديدة بمجرد البدء في مراحل التنفيذ الفعلية.

    وقال البري لـ”ذات مصر”، إن من  أهم نقاط القانون الجديد، إدخال القطاع الخاص في منظومة إدارة المخلفات من خلال حوافز مطابقة منصوص عليها في قانون الاستثمار، حتى نستطيع محاسبة كل شركة متعاقدة مع وزارة التنمية المحلية على مسؤوليتها الكاملة  أمام القانون، من خلال تحرير عقود لشركات الجمع أو إدارة المصانع أو المدافن، لإغلاق دائرة جمع وإدارة ودفن المخلفات تمامًا في إطار قانوني يدر رأسمال.

    وأعلن البري، إنه خلال أيام سيُطرح إعلان في الصحف ووسائل الإعلام، للشركات الراغبة في التعاقد ودخول منظومة إدارة المخلفات.

    وقال إن جهاز تنظيم وإدارة المخلفات لديه مخططات كاملة لكل المحافظات على مستوى الجمهورية بالوضع الحالي للمخلفات وعدد المدافن ومساحاتها وأعداد آلات الجمع والمقطورات، واحتياجات المحطات الوسيطة والمدافن. بالإضافة إلى تصور كامل عن الوضع المستقبلي للمحافظات كاملة.

    أحمد البري

    وبناءً على هذه الخريطة، تحررت عقود واتفاقيات بين الوزارات المعنية والمختصة، بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع والقوات المسلحة، ووزارة التخطيط، لميزانية عام 2019/2020.

    وأعلن البري أنه من المقرر تنفيذ 27 مدفنًا صحيًّا على مستوى الجمهورية، بدأ بالفعل تنفيذ 11 مدفنًا في محافظات مثل المحلة وأسيوط وسوهاج والمنيا، على أن يكتمل تنفيذ المدافن في بقية المراحل على حسب إمكانيات موازنة الدولة التي تحددها وزارة التخطيط، منوهًا بأنه من المقرر الانتهاء من منظومة تأسيس المدافن والمحطات الوسيطة ومنظومة جمع المخلفات بالكامل على مستوى الجمهورية خلال 3 سنوات.

     

    ندى الخولي

    صحفية مصرية

    مقالات ذات صلة

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى