سياسةمختارات

إثيوبيا إلى حرب أهلية؟.. آبي أحمد يتوعد المعارضة بـ”قصف جديد”

 

يبدو أن الوضع يزداد سوءًا على الساحة الإثيوبية نتيجة تصرفات رئيس الوزراء، آبي أحمد، بشأن إقليم “تجراي”، والتي كان آخرها التوعد بمزيد من القصف الجوي لمواقع الإقليم.

يأتي ذلك وسط تقارير تتحدث عن سيطرة مجموعات عسكرية من الإقليم على مواقع وعتاد عسكري يتبع القوات الاتحادية، ما يُنبئ بتفاقم الأزمة على الأراضي الإثيوبية ويحولها إلى حرب أهلية.

في كلمة نقلها التليفزيون الرسمي في إثيوبيا، أمس، خرج آبي أحمد ليعلن أن القوات الجوية الإثيوبية قصفت أماكن مختلفة في إقليم تيجراي، وتمكنت من تدمير أسلحة ثقيلة، مشيرًا إلى أن الخطوات التي قامت بها قوات الدفاع الإثيوبية حققت أهدافها.

ووفقًا لما ذكرته شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية، أكد أحمد أن الجولة الأولى من العملية العسكرية التي استهدفت قوات الجبهة الشعبية لتحرير تجراي “قد تمت بنجاح”، موضحًا أن الصواريخ التي دمرتها العملية يمكن أن يصل مداها إلى 300 كيلومتر، وأضاف أن المجموعة التي وصفها بـ”الإجرامية” كانت مهتمة بإخفاء هذه الصواريخ في مدينة مقلي، عاصمة الإقليم، وبعض المناطق حولها.

طوارئ في تيجراي

وكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في تغريدة على “تويتر”، أمس الجمعة: “أهداف العمليات الجارية التي تنفذها قوات الدفاع الفيدرالية في شمال إثيوبيا واضحة ومحدودة ويمكن تحقيقها، وهي إعادة حكم القانون والنظام الدستوري وحماية حقوق الإثيوبيين في العيش بسلام أينما كانوا في البلاد”.

من جهته، أفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، السفير دينا مفتي، بأن حكومة بلاده أوضحت للمجتمع الدولي أنه تعرضت لـ”استفزاز” للزج بها في الوضع الحالي، مضيفًا: “رد فعلهم بالمجمل هو أنهم يريدون السلام والاستقرار بإثيوبيا، وحل هذه المسألة سريعًا.. يمكننا نوعًا ما القول إنهم أعربوا عن تعاطفهم مع موقفنا”.

صدمة لـ”الآمال الدولية”

وجاء قرار آبي أحمد بعد اشتباكات دارت على مدى يومين بين القوات الحكومية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، التي ظلت لعقود القوة السياسية المهيمنة في الائتلاف الحاكم متعدد الأعراق في إثيوبيا، حتى تولى أحمد، المنتمي إلى عرقية الأورومو، السلطة قبل عامين.

وعبر أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، عن قلقه البالغ إزاء القتال في الإقليم، وقال في رسالة عبر موقع “تويتر” أمس: “استقرار إثيوبيا مهم لمنطقة القرن الإفريقي بأسرها.. أدعو إلى خفض فوري للتصعيد وحل النزاع سلميًّا”.

I’m deeply alarmed over the situation in the Tigray region of Ethiopia.

The stability of Ethiopia is important for the entire Horn of Africa region.

I call for an immediate de-escalation of tensions and a peaceful resolution to the dispute.https://t.co/nWtI2JtGlu

— António Guterres (@antonioguterres) November 5, 2020

البرلمان يوافق على حكومة مؤقتة لـ”تيجراي”.. وتحذير من حرب أهلية

وأفادت هيئة الإذاعة الإثيوبية بأن البرلمان الإثيوبي وافق، اليوم السبت، على تشكيل حكومة مؤقتة لمنطقة تيجراي، وذكرت شبكة “روسيا اليوم” الإخبارية، أن التطورات الأخيرة تلقي الضوء على تسارع وتيرة تحول الصراع إلى حرب أهلية يحذر خبراء ودبلوماسيون من أنها قد تزعزع استقرار البلد الذي يقطنه 110 ملايين نسمة وتضر بمنطقة القرن الإفريقي.

فشل في منع الاضطرابات

وتقول شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية إن دول المنطقة تخشى أن تتصاعد الأزمة إلى حرب شاملة تحت قيادة آبي أحمد، الحاصل على جائزة نوبل للسلام العام الماضي، بعدما أنهى نزاعًا استمر عقودًا مع إريتريا المجاورة، لكنه فشل في منع اندلاع اضطرابات عرقية، في إشارة إلى التوتر الأخير مع إقليم تيجراي.

الجيش الإثيوبي

من جانبه، أعلن السودان إغلاق جزء من حدوده الجنوبية مع إثيوبيا، وسط تصاعد أعمال العنف في تيجراي، بحسب ما ذكرت وكالة السودان للأنباء (سونا) صباح اليوم.

وقالت الوكالة الرسمية، إن حكومة ولاية القضارف قررت إغلاق حدودها مع إقليمي أمهرا وتيجراي اعتبارًا من مساء الخميس حتى إشعار آخر، مضيفة: “على المواطنين بالشريط الحدودي توخي الحذر من تداعيات التوترات داخل الجارة إثيوبيا”.

وتابعت: “المناطق المتاخمة مع الإقليمين تشهد هذه الأيام نشاطًا مكثفًا لعمليات حصاد المحاصيل الزراعية، وأي توترات أمنية بالمنطقة يمكن أن تلحق ضررًا بليغًا بالمزارعين والإنتاج”.

كانت حكومة إثيوبيا أعلنت، الأربعاء الماضي، فرض حالة الطوارئ وإطلاق عملية عسكرية في الإقليم المعارض، وأكد آبي أحمد، في بيان صدر عن مكتبه، أن مجلس الوزراء قرر فرض حالة الطوارئ لمدة 6 أشهر في هذا الإقليم الذي أجرى في سبتمبر/ أيلول الماضي انتخابات محلية تعتبرها حكومة أديس أبابا “غير شرعية”.

آبي أحمد

ولفت البيان إلى أن هذا القرار يأتي “لأن الحكومة تتحمل المسؤولية الدستورية عن سلام وأمن وسلامة مواطني البلاد، ولمنع الخطوات التي من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات وتقويض الاستقرار”، متهمًا “جبهة تحرير شعب تجراي” بـ”اتخاذ خطوات تشكل خطرًا على الدستور والنظام الدستوري وسلامة وأمن المجتمع، وتهدد خاصة سيادة البلاد”، مشيرًا إلى أن “الوضع بلغ مستوى لا يمكن السيطرة عليه، إلا من خلال الآلية المنظمة لإنفاذ القانون”.

 

 

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى