“إرهاب بالمكسرات”.. تمويل غير تقليدي للعنف

عبر تطويع غير مألوف لثمار الطبيعة، اجتهدت الجماعات الإرهابية لإيجاد مصادر تمويل معتمدة على خريطة توزيعها الجغرافي، ومخلفة آثارا سلبية فاقمت اختلال التوازن البيئي على الكوكب، وأسهمت في تضييق أرزاق البشر.

فمن الكنوز الإلهية، انتقت كل جماعة وفقًا لموقعها موردا طبيعيا لإعاشة عناصرها وإثراء حصيلتها المالية وإدماج التجارة بنوعيها المشروع وغير المشروع في عمليات غسيل أموال تساعدها فيه أحيانًا شركات عابرة للقارات تتخطى من خلالها الملاحقة الأمنية والتشديد الحدودي.

فإذا صادفت بمنفذ أمني شحنة أسماك مدخنة أو نوع من المكسرات باهظة الثمن لن تشك في مشروعية تسللها أو منافذ أرباحها، ومن خلال مصادر مماثلة استطاعت الجماعات الإسلامية بناء شبكات واسعة لإدارة التربح من المكسرات بأنواعها، وأسماك الأساطيل البحرية غير المشروعة، فضلا عن تجارة أخشاب الغابات بما لها من أرباح تخطت مليارات الدولارات.

 

التمويل بالمكسرات

مطالعة للمواقع التسويقية بغية شراء أجود أنواع مكسرات الكاجو باهظة الثمن كشفت أن نيجيريا هي الرابعة عالميًا في إنتاجه وفق المؤسسة القومية للكاجو في البلاد (NCAN) بمعدل 120 الف طن سنويًا، وهي نفس الدولة التي يتواجد فيها عناصر جماعة بوكوحرام أو ما يُعرف بـ”ولاية غرب أفريقيا” التابعة لتنظيم داعش.

وكانت البداية بالبحث عن خيط لجدية التشابك، وما إذا كانت الثمار مدرجة على قوائم الاستهداف من عدمه، لتطالعنا قصة لـ”رويترز” عن هجوم شنته الحركة في مايو 2015 نتج عنه إطلاق نار وانفجارات قوية على إحدى مزارع الكاجو الكائنة على مسافة بضعة كيلو مترات من ثكنات جيوا العسكرية بمدينة ميدوجوري في ولاية بورنو الشمالية.

ثم منعت يقظة الأمن في ديسمبر 2017 هجمة انتحارية جديدة بذات الموقع في ميدوجوري، لتطور بوكو حرام أسلحتها وتقتل العشرات في إبريل 2018 بعد مهاجمة أخرى لقاعدة عسكرية في منطقة زراعة الكاجو في ميدوجوري الشمالية.

وهنا يتبادر استفهام جديد حول ربحية المحاولة في حالة مقارنتها بما هو معروف عن الجماعات الإرهابية كالمتاجرة بالنفط والمعادن الثمينة والآثار وغيرها، وهو ما يجيب عنه تقرير مجموعة العمل المالي الدولية الرسمية بفرنسا (FATF) الصادر عام 2016 حول طرق تمويل الإرهاب في غرب ووسط إفريقيا.. إذ أشارت الورقة الحكومية إلى أن الجهود الدولية المبذولة لتقويض تمويلات الإرهاب في المنطقة ألجأت بوكو حرام للتعاون مع غيرها من الجماعات في تمرير السلع الممكنة للتمويل بين الحدود الداخلية والخارجية المتهالكة أمنيًا لضمان تمويل أكثر أمانًا، فمحاصيل المكسرات ليست ممنوعة التداول على الرغم من كونها مسروقة ما يعطيها ميزة للمتاجرة الإرهابية وبالأخص مع ارتفاع أثمانها.

جوز الكولا

وبفضل ما تجود به الأرض الإفريقية من المكسرات الثمينة لم تقتصر أنشطة بوكو حرام على السيطرة على أماكن زراعة الكاجو وحسب، بل تؤكد (FATF) أن الحركة المتطرفة تتاجر بكثافة في جوز الكولا وتتكسب منه أرباحًا كثيرة، وهو ما استخلصته من تحقيق قانوني للهيئات الأمنية بنيجيريا مع أحد عناصر بوكو حرام المسؤول عن بيع الكولا وإيراد الأرباح لجماعته وكانت بحوزته آنذاك 1,1 مليون ليرة نيجيرية أي ما يعادل 3500 دولار أمريكي نظير آخر عملية تجارية لهذا المحصول.

جوز الكولا هو ثمرة معروفة في نيجيريا وتحتوي على مادة عالية التركيز من الكافيين وتستخدم في مشروبات الطاقة، لذا تتربح منها بوكوحرام استغلالا لوجودها بكثافة في الأرض المسيطر عليها من قبلهم، فبحسب مجموعة العمل المالي فرضت بوكو حرام نفوذها في 2015 على الحقول والمزارع بغية الاستثمار في المحاصيل.

الفستق

لم تكن بوكوحرام وحدها التي اتبعت هذا المنهاج، ولكن طالبان أيضًا لديها باع طويل في الاستثمار بهذا المجال، فبحسب رواية استقصائية لمعهد الحرب والسلام ( IWPR) بلندن في 26 مارس 2018، يسيطر عناصر طالبان على 80% من حقول الفستق في مقاطعة باغديس بشمال غرب أفغانستان.

كما تضمن التقرير شهادة لرئيس الموارد الطبيعية في إدارة الزراعة بالمقاطعة، أحمد عرفان تؤكد أن طالبان تربح حوالي 45 مليون دولار سنويًا من التجارة في مكسرات الفستق، ولكنها تتسبب في ارتفاع أسعاره بشكل مضاعف لأن عناصرها تحصد المحاصيل قبل إتمام نضجها ما يؤثر على إنتاجية الأعوام المتتالية، لافتًا إلى أن ما تستطيع الدولة بشكل رسمي تصديره عالميًا من المحصول يكاد يكون 20% فقط من الطرح الكلي.

وفي إطار التحقق من تعددية المصادر حول هذا المتغير، ذكر الموقع الأفغاني طلوع نيوز في سبتمبر 2015 أن طالبان تربحت من بيع فستق بدَغيس من 40 إلى 50 مليون دولار خلال العام، مؤكدة عبر مصادرها أن هذا المحصول يلعب دورًا رئيسيًا في تمويل شراء الأسلحة للحركة.

خريطة بمقاطعات أفغانية يسيطر عناصر طالبان على مزارع الفستق بها

لم تكن بَدغيس المقاطعة الوحيدة التي تسطو طالبان على مزارع الفستق بها، بل أفادت وكالة روسيا اليوم في 16 مارس 2017 أن أرباح الحركة من بيع فستق مقاطعة هرات بغرب البلاد بلغ نحو 15 مليون دولار في 2016، وأنها المستفيد الأول محليًا من محصوله، أما مقاطعة قندوز بشمال شرق أفغانستان فذكر موقع تايمز سلام الأفغاني في نوفمبر 2019 أن مسلحي طالبان يسيطرون على غابات الفستق بالمنطقة ويقطعون أشجارها بطريقة جائرة ما قلص كثافتها في 2016 من 40: 100 شجرة في الهكتار الواحد إلى 20: 40 شجرة في الهكتار، ويعادل الهكتار  2,471 فدان.

اللوز

استكمالا لقصة النهم الإرهابي بالمكسرات كشفت وكالة الاستخبارات الهندية (NIA) أن عناصر جماعة لشكر طيبة أو عسكر طيبة -المصنفة إرهابية- يستخدمون مكسرات اللوز لتمويل الإرهاب في الإقليم المتنازع عليه بين الهند وباكستان كشمير.

واستكمل موقع (CNN News18) في يونيو 2017 بأن رجال الأعمال المرتبطين بعلاقات مع الجماعة يتاجرون في اللوز عبر شبكة كبيرة بين كاليفورنيا والحدود الهندية الباكستانية، وبموجب هذه القضية استجوبت السلطات ما يقرب من 70 شخصية متهمة بالتورط في الشبكة التي تتربح من المكسرات وتستخدمها في عمليات غسيل أموال.

تواصلت “ذات مصر” مع الباحث السياسي بالمؤسسة الأمريكية للدراسات راند، مايكل شوركين (Michael Shurkin) فأفاد بأن المعلومات الواردة حول تجارة بوكو حرام بالمكسرات ضئيلة جدا ومصدرها فقط مجموعة العمل المالي، أما بخصوص طالبان فهي بالفعل على مستوى متقدم من توظيف المصدر في تمويل أنشطتها.

Michael Shurkin

 

أشجار الغابات

استنادًا لكون المال من أهم المتغيرات الأولى لبقاء وتطور الجماعات الإرهابية فإن دائرة البحث عن مصادر تمويل الإرهاب تبقى مقرونة بعاملي الإتاحة والربحية وهو ما يتحقق في التجارة غير القانونية لقطع أشجار الغابات.

فبحسب تقرير هيئة الأمم المتحدة الصادر في 2014 تصل أرباح الجرائم البيئية الشاملة إلى نحو 213 مليار دولار سنويًا، تستحوذ منها تجارة الأخشاب غير القانونية على نحو من 30 إلى 100 مليار دولار سنويًا.. تعتقد المنظمة الأممية بأن مجموعات الإرهاب في بقاع مختلفة من العالم هم أبرز المستفيدين من هذه الأرباح المصنفة بالثالثة عالميًا من حيث أكبر العائدات الناجمة عن الأعمال غير المشروعة طبقًا لجدول مؤسسة النزاهة المالية الدولية بواشنطن.

واستكمالا لارتباطية الأرقام بحجم التمويل الإرهابي، أكدت الأمم المتحدة أن هذه النسب مرشحة للزيادة خلال الأعوام التالية ما يعني تزايد الأضرار البيئية المترتبة على نقص المساحات الخضراء عالميًا، الأمر الذي لا تكترث له الجماعات الإسلامية المعنية بزيادة أرباحها السنوية.

  • حركة الشباب وأشجار الأكاسيا

من أبرز هذه الجماعات وفقًا للأمم المتحدة هي حركة الشباب المتوطنة بالصومال والمرتبطة فكريًا وتنظيميًا بـ(القاعدة) والتي تقطع أشجار (السنط) أو الأكاسيا لتحويلها لفحم نباتي عالي الجودة تتربح من تجارته نحو 56 مليون دولار سنويًا.

في حين قدرت الهيئة أن القيمة الكلية لتجارة الفحم النباتي بالبلاد والذي يتم تصديره بشكل رئيس إلى إيران التي تعمل بدورها لتسويقه عالميًا عبر احتيال قانوني هي 384 مليون دولار سنويًا، لافتة إلى أن الجماعات الإرهابية الأخرى المنتشرة بمناطق النزاعات بإفريقيا تتكسب من 111 إلى 289 مليون دولار من ذات التجارة غير المشروعة

حوض الكونغو- الحوض الرسوبي لنهر الكونغو

 

حزب الله وغابات الكونغو

يشكل حوض الكونغو ثاني أكبر الغابات المطيرة في العالم ويعرف مجازًا بالرئة الثانية لكوكب الأرض، إلا أن الأعمال غير القانونية لتدمير غاباته للتربح من تجارة الأخشاب أسهمت في تزايد الأزمة البيئية المرتبطة بالاحتباس الحراري وفاقمت من اشتعال النيران بتلك الغابات في أغسطس 2019 بما يمثل كارثة بيئية دولية.

إذ تظهر الكونغو على بيانات الأمم المتحدة كأحد أهم معاقل التمويل الإرهابي من تدمير الغابات، فعن طريق بحث استقصائي قدمته شبكة (جلوبال ويتنس) المنتشرة مكاتبها بين لندن وواشنطن وبروكسل في فبراير 2017 كشفت أن أحد أهم الشركات العاملة بمجال توريد الأخشاب بالبلاد والمسماة بـ(كوتريفور) أو (Cotrefor) والمتهمة بتدمير الغابات بشكل غير قانوني يديرها أحمد تاج الدين أحد أفراد عائلة (تاج الدين) اللبنانية المدرج ثلاثة من أعضائها على قوائم العقوبات الأمريكية لاستغلال أعمالهم الاستثمارية في تمويل حزب الله.

أنباء تمويل حزب الله بالتجارة في أخشاب غابات الكونغو تكشفت عبر حوار قدمته وكالة رويترز للأنباء في مارس 2012 مع أحمد تاج الدين ليدافع عن نفسه بعد إدراج إحدى شركاته المسماة بـ(كونغو فوتور) أو (Congo Futur) في 2010 على قوائم العقوبات الخاصة بوزارة الخزانة الأمريكية لعملها في الكونغو الديمقراطية  كمصدر تمويلي لحزب الله، وحينئذ قال أحمد إن شركته ليس لها علاقة بشبكة أفراد عائلته قاسم وحسين وعلى الذين تم إدراجهم في 2009 على قائمة العقوبات الأمريكية وأنها لا تمول حزب الله.

ولكن شبكة جلوبال وتنس استطاعت استغلال هذا الحوار لمزيد من التحري الداخلي عن الشركات الأخرى لأحمد تاج الدين بالبلاد ليتضح أنه كان يملك شركة باسم ترانس إم (Trans M) حين تم تسمية شركته “كونغو فوتور” ممولا لحزب الله، ولإبعاد الشبهات عن شركته ولتنظيف سمعتها السيئة قرر تغيير اسمها في 2012 إلى “كوتريفور” لتظل في السوق دون إعلان، أو تتبع لمخارج تمويلها، مع إبقاء موظفيها وعملائها دون تغيير، ومع نشر البحث الاستقصائي في 2017 وتسرب بيانات بنكية حول علاقات مشبوهة للشركة، اكتشفت الشبكة بعد ذلك أن تاج الدين غير اسم شركته مرة أخرى في 2018 لتصبح اختصارًا (IFCO)  وورقيًا تم نقل ملكيتها إلى شخص مجهول يدعى علي خليل.

العالمية IFCO نص مراسلة “ذات مصر” مع شبكة

وفي ضوء هذه المعلومات، لاحظنا من خلال تتبع أسماء كل هذه الشركات عبر محرك البحث أن جميعها تعطي العنوان ذاته بكينشاسا عاصمة الكونغو مع اختلافات في عناوين الشوارع فقط، وأن الموقع الإلكتروني الحديث لـ(IFCO) خال من أسماء أعضاء مجلس إدارة الشركة أو أي معلومات عن المالك والمسؤولين، كما يتضح من الموقع أن تركيا هي أبرز دولة تستضيف معارض عن أخشاب صُنعت بالشركة.

تواصلنا مع (IFCO) عبر الإيميل الرسمي لمناقشتها في الاتهامات المنسوبة إليها حول القطع غير القانوني لأشجار الغابات بالكونغو وعلاقة إداراتها بحزب الله وتناقل السلطة الوهمي بداخلها، وفي أول إيميل ردت الشركة بأنها مستقلة 100% وأن جميع المعلومات الخاصة بها واردة على موقعها الرسمي، وبهذا الرد تركت الشركة كثيرا من الأسئلة دون إجابة أو توضيح.

وبناء عليه أرسلنا الأسئلة مرة أخرى مع التأكيد على رغبتنا في معرفة هوية مالك الشركة بشكل محدد وأسماء الأعضاء ومعلومات عن شخصيتهم، ليأتي الرد في صورة وثيقة كتبت بالفرنسية لبيانات تسجيل الشركة، ولكن دون أي معلومات عن علي خليل الذي يمتلكها.

وثيقة تسجيل الشركة

 

صراع طالبان وداعش على غابات أفغانستان

على الجانب الآخر من القارة الآسيوية تستعر حرب شرسة بين الجماعات الإرهابية في أفغانستان على بيزنس أخشاب الغابات، فطبقًا لتقرير هيئة الأمم المتحدة (إدارة الموارد الطبيعية وبناء السلام في أفغانستان) الصادر في 2013 يشكل قطع أشجار الغابات مصدر دخل كبير لمجموعات التطرف ما أسهم في تقلص الرقعة الخضراء بالبلاد.

فيما أكدت الهيئة الدولية أن غابات الفستق بما تشكله من ربحية تعد أهم أشكال السطو الإرهابي على الغابات، فضلا عن خشب الأرز والصنوبر المستخدمين في صناعة الأثاث، وحددت الأمم المتحدة منطقتي كونار وننجرهار كأبرز نطاقات جغرافية في أفغانستان من حيث قطع أشجار الغابات.

تجارة طالبان في الأخشاب- فورين بولسي 2019

ويشدد المتحدث الرسمي لـ”مكتب الأمن القومي بأفغانستان” (NSC)، جافيد فيصل في حديثه لـ”ذات مصر” على أن حركة طالبان متورطة في عمليات قطع للأشجار وتبديد للغابات مع مجموعة من الأنشطة غير المشروعة مثل الاختطاف والتهريب والسطو على المناجم؛ وذلك كله لجمع المال فقط، مضيفًا أن تنظيم داعش لا يختلف كثيرًا عن طالبان بل يعتمد ذات الأساليب لتمويل عملياته الإرهابية.

ففي مقاطعة كونار يقول المتحدث باسم حاكم المقاطعة، غاني مسلم لـ(معهد الحرب والسلام) بهولندا إن المناطق الجغرافية الواقعة تحت سيطرة داعش وطالبان تتعرض لاستغلال غاباتها للتربح، ويتم ذلك عن طريق عربات تجرها الدواب تنقل الأخشاب من كونار وتنجرها إلى باكستان ليتم بعد ذلك بيعها.

بينما يؤكد نائب مدير البرنامج الأسيوي بالمعهد الأمريكي ويلسون، مايكل كوجلمان (Michael Kugelman) لـ”ذات مصر” أن طالبان بالفعل تعتمد على قطع أشجار الغابات مصدرا تمويليا لعملياتها ينضم إلى تجارة المخدرات، لافتًا إلى أن حركة طالبان الباكستانية أسهمت بتركيزها على هذا المصدر في إزالة عديد من الغابات بالمنطقة خلال الأعوام الماضية مما كان له أثره على التوازن البيئي.

مصدر السمك

أن البحث الدؤوب عن مصدر الأموال في ظل التضييق الأمني قد لا يرتبط أحيانًا بمقدار المنفعة، بل بمقدار الضمانة الآمنة، وهو ما يظهر في استغلال المجموعات الإقليمية لتنظيمات الإرهاب للمسطحات المائية القريبة منها لإدارة عمليات صيد تضمن الإعاشة الداخلية.

فعبر تقرير فريق العمل المالي «FATF» في 2016 عن تمويل الإرهاب في وسط وغرب إفريقيا اتضح أن الأسماك هي مصدر أساس لتمويل بوكو حرام، الذراع الأفريقي لداعش، إذ ألقت السلطات النيجيرية في إبريل 2016 القبض على 11 شخصًا من الجماعة في أحد الأسواق بشمال غرب البلاد وكان بحوذتهم  463 حقيبة سمك تبلغ قيمة الواحدة 50 ألف نانوجرام أي حوالي 7777 دولار أمريكي.

وبمزيد من البحث، كشف قائد العمليات بولاية بورنو الجنرال أولوسيجون أدينيي في أغسطس 2019 أن بوكو حرام تدير شبكة للاستثمار في الأسماك المجففة والمدخنة عبر أساطيل صيد وشاحنات نقل بري، ولتقويض هذا المنبع قرر الجيش حرق أربع مركبات كانت تقل الأسماك التابعة للجماعة بين مايدوجوري وتشاد.

الجيش النيجيري يوقف 4 عربات تقل منتجات بوكو حرام- أسماك مدخنة، ميدوغوري 2019

ونتيجة لبيزنس الصيد غير القانوني لـ(بوكو حرام) بالمنطقة تضرر العاملون بالمجال إلى جانب تدهور البيئة، ففي دراسة قدمها مركز أوكسفام بالمملكة المتحدة بعنوان «الذهب الأحمر والصيد في بحيرة تشاد» ذكر أن المجموعة أسهمت في إفقار سكان المنطقة عبر سيطرتها على المسطحات المائية.

وفي اجتماع لمجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة في إبريل 2017 قال رئيس لجنة مجلس الأمن بالصومال وإريتريا، كيرات عمروف إن حركة الشباب تشكل أكبر تهديد للمنطقة، غير أنها تعتمد الصيد غير القانوني لتمويل عملياتها إلى جانب القرصنة.

ولمزيد من المقاربة البحثية حول هذا الأمر تواصلنا إلكترونيًا مع الباحث بمعهد الدراسات  الأمنية «ISS» في عاصمة جنوب إفريقيا بريتوريا، «زاتشري دونفلد»Zachary Donnenfeld والكاتب لقضايا الأمن المائي والذي قال أن تحديد حجم الصيد غير القانوني للأسماك المعروف بـ(IUU Fishing) عبر الجماعات الإرهابية في إفريقيا هو أمر صعب للغاية، لأن الأسماك المتحصل عليها بطريقة محرمة تدمج فيما بعد عبر تجارة قانونية يصعب تتبعها بدقة.

Zachary Donnenfeld

واستطرد بأن عمليات الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم تتم في الغالب عن طريق أساطيل تجارية قانونية تنتهك المناطق الاقتصادية الخاصة (EEZ) في جميع أنحاء العالم وليس في إفريقيا وحدها، ولكن الجماعات الإرهابية تستخدم الأساطيل البحرية في الأساس لعمليات القرصنة التي تدر عليها أرباحًا كثيرة.

بمشاركة

رسوم وجرافيك

أحمد بيكا

مونتاج

طه حسين

قصــة

نهال علي

There are no reviews yet.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



Start typing and press Enter to search