زوايامختارات

إريتريا تتورط.. والإثيوبيون النازحون يبكون.. لا جديد.. الحرب مستعرة في “تيجراي”!

 

لم يقف القتال الدائر بين إقليم تيجراي (شمالي إثيوبيا) والحكومة الاتحادية في البلاد عند الحدود الإثيوبية فقط، بل امتد ليطال العاصمة الإريترية أسمرة بعد استهدافها بثلاث ضربات صاروخية على الأقل في وقت متأخر من مساء أمس السبت، 14  نوفمبر/ تشرين الثاني.

وصباح اليوم الأحد، أعلن زعيم القوات المحلية في منطقة تيجراي الإثيوبية، ديبريتسيون غيبريمايكل، مسؤولية قواته عن قصف مطار العاصمة الإريترية، في إطار مواجهة قواته لـ”16 فرقة من فرق الجيش الإريتري إلى جانب قوات إثيوبية”، وفق ما أوردته رويترز.

خريطة إثيوبيا وإريتريا

تصعيد

ويُعد هذا القصف بمثابة تصعيد كبير للأحداث التي تشهدها إثيوبيا منذ ما يقرب من 12 يومًا، بعد أن شن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الحائز على جائزة نوبل للسلام في 2019، هجومًا عسكريًّا في منطقة تيجراي الشمالية المضطربة في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي لإعادة السيطرة على الإقليم على خلفية سيطرة الأخيرة على قواعد للجيش الفيدرالي، فقد واصلت بدورها جبهة تحرير شعب تيجراي الحاكمة لإقليم تيجراي شمالي إثيوبيا، تبادل الضربات العسكرية مع الجيش الإثيوبي، وسط تحذيرات دولية من اتساع نطاق المواجهات وتأثيرها في السكان المدنيين.

وقبل 5 أيام، وتحديدًا في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني، وجه زعيم منطقة تيجراي الإثيوبية، اتهامات لإريتريا بإرسال جنودها عبر الحدود ومهاجمة القوات المحلية في تيجراي، لدعم هجوم عسكري للحكومة الاتحادية على الولاية الشمالية المضطربة، وقال إن الجنود الإريتريين هاجموا بلدتي حميرة وبادمي التابعتين للإقليم بالأسلحة الثقيلة، إلا أن الحكومة الإريترية سارعت بنفي هذه الاتهامات في ذات اليوم، على لسان وزير وزير خارجيتها عثمان صالح محمد، الذي قال إن ما يجري في تيجراي هو صراع داخلي، إريتريا ليست جزءًا منه وأن جنود بلاده لم يعبروا الحدود إلى إثيوبيا، بحسب بي بي سي.

آبي أحمد

وأسفر القتال بين الحكومة الإثيوبية والقوات العسكرية لإقليم تيجراي خلال الأيام الماضية، عن مئات القتلى ما بين قوات عسكرية تابعة للحكومة الفيدرالية، وقوات الإقليم، في حين أعلنت الحكومة الإثيوبية أن قواتها قتلت نحو 500 من مقاتلي “جبهة تحرير شعب تيجراي”، التي سبق واتهمها آبي أحمد بإعدام جنود تابعين للحكومة الاتحادية.

وظل الخلاف مستمرًا بين الحكومة الإثيوبية الاتحادية وجبهة تحرير تيجراي على المستوى السياسي فقط لمدة عامين، منذ أن تولى آبي أحمد رئاسة الوزراء في العام 2018، بسبب عدم التوافق حول خطط الأخير الإصلاحية في ما يخص الملفات السياسية والاقتصادية، وهو ما دفع قادة إقليم “تيجراي” إلى الإعلان منفردين عن إجراء انتخابات، رغم قرار الحكومة الفيدرالية بتأجيل الانتخابات العامة في البلاد بسبب جائحة كورونا، وهو ما أمر رفضته حكومة إثيوبيا حتى نشبت المواجهات العسكرية.

تحذيرات

وفي خضم المواجهات، اتخذ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الجمعة الماضي، قرارًا بتعيين مولو نيغا، رئيسًا جديدًا لإقليم تيجراي، وكتب في تغريدة عبر تويتر: “على أساس قرار مجلس الاتحاد ولائحة مجلس الوزراء المتعلقة بالإدارة المؤقتة لدولة تيجراي الإقليمية الوطنية، تم تعيين الدكتور مولو نيغا كرئيس تنفيذي لولاية تيجراي الإقليمية”، وأضاف في تغريدة أخرى: “سيعين الرئيس التنفيذي رؤساء الأجهزة التنفيذية بالإقليم من الأحزاب السياسية العاملة بنحو قانوني في المنطقة”.

تغريدة آبي أحمد

ووسط مخاوف من أن تنزلق البلاد من جراء هذه الاضطرابات إلى حرب أهلية، حذرت الأمم المتحدة من أن ما يجرى في شمالي إثيوبيا يرتقي ليكون “جرائم حرب”، في إشارة إلى تقارير (أعلنتها منظمة العفو الدولية) عن عمليات قتل جماعي تعرض لها عشرات المدنيين في إقليم تيجراي في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني.

واعتبرت ميشيل باشليه المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، أن الوضع في إقليم تيجراى قد يخرج عن السيطرة تمامًا إذا واصلت القوات الإقليمية في الإقليم وقوات الحكومة الإثيوبية السير على طريق الصراع وسيؤدي إلى خسائر فادحة ودمار كبير، بجانب نزوح جماعي داخل إثيوبيا وعبر الحدود إلى الدول المجاورة.

فرار

وأمام دموية الأحداث الجارية في الداخل الإثيوبي، قرر عدد كبير من الإثيوبيين الفرار إلى السودان هربًا من القتال، إذ بلغ عدد اللاجئين الإثيوبيين الذين وصلوا إلى ولايتي القضارف وكسلا (شرق السودان) حتى يوم أمس السبت، إلى ما يقرب من 25 ألف نازح، وفق ما نقلته وكالة وكالة الأنباء السودانية عن معتمد اللاجئين عبد الله سليمان، ومساعد ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالسودان يان هينس مان.

الجيش الإثيوبي

ويعبر الفارون نهرًا حدوديًّا إلى السودان، عن طريق القوارب أو عن طريق السباحة، وبحسب رويترز، فإنه من المتوقع دخول ما يربو على 200 ألف شخص من إثيوبيا إلى ولاية القضارف السودانية خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما يتطلب إيجاد مواقع آمنة بعيدة عند الحدود لإيواء الفارين من الحرب، في ظل انعدام الخدمات الأساسية في تلك المناطق.

ولكن السودان أعلن أنه يعكف حاليًّا على توفير مأوى ومأكل ومشرب للاجئين، وإنشاء معسكرات تتوافر بها مقومات الحياة تكون بعيدة عن منطقة الحدود مع إثيوبيا، إذ كان تم إعداد معسكرات وملاجئ مؤقتة مزودة بخدمات أساسية لاستضافة اللاجئين وفق إجراءات الأمم المتحدة.

 

هاجر حسني

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى