زوايامختارات

إسرائيل تتأهب فعلاً! هل يضرب “ترامب” إيران؟

 

لا يزال الترقب يحيط بقرارات الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، والذي يقضي أيامه الأخيرة  داخل البيت الأبيض قبل أن يُسلم السلطة رسميًّا في 20 يناير/ كانون الثاني المقبل. فالداخل الأمريكي شهد خلال الأيام القليلة الماضية عدة قرارات، كان بعضها مفاجئًا، ووصِفَ بأنه انتقام من ترامب المهزوم في السباق الرئاسي، غير أن الخارج أيضًا لم يسْلَم من فرمانات ترامب العقابية!

موقع “والاه” الإسرائيلي، وعلى لسان مسؤولين إسرائيليين، قال في تقرير نُشر أمس الأربعاء، إن “القيادة السياسية في تل أبيب أصدرت تعليمات للجيش خلال الأسابيع الأخيرة بالاستعداد لسيناريو عمل أمريكي ضد إيران قبل أن يغادر الرئيس دونالد ترامب البيت الأبيض، ورغم التوقع بأن أي تحرك من قبل واشنطن سيسبقه بالضرورة تحذير إلى إسرائيل، فإن هذا الإجراء الاحترازي بالتأهب مطلوب في ظل عدم اليقين الكامل من هذا الأمر”.

وينصب التخوف الإسرائيلي -وفقًا للموقع- على أن “أي خطوة أمريكية تجاه طهران ستنعكس على إسرائيل، لأن إيران لن تترد في الرد على هذه الضربات عسكريًّا على تل أبيب حليفة واشنطن، مباشرة من خلال المجموعات الموالية لإيران في سوريا أو حزب الله”.

ترامب

قنبلة نووية إيرانية؟!

وما يجعل الخطوة الأمريكية بضرب إيران غير مستبعدة، هي الخيارات التي بحث عنها ترامب مع كبارمستشاريه ومن بينهم نائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو، خلال اجتماع في المكتب البيضاوي، الأسبوع الماضي، لاتخاذ إجراء ضد الموقع النووي الإيراني الرئيس في الأسابيع المقبلة، ولكن مستشاري الرئيس الأمريكي أثنوه عن المضي قدمًا في ضربة عسكرية، قد تتصاعد إلى صراع أوسع خلال الأسابيع الأخيرة من حكم ترامب، وفق ما نشرته الصحيفة الأمريكية نيويورك تايمز في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي.

هذا الاجتماع جاء في اليوم التالي لإعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني، أن إيران أصبحت تمتلك أكثر من 12 ضعفًا من كمية اليورانيوم المخصب المسموح بها بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية الكبرى وطهران، ووصل مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب في طهران إلى 2442.9 كيلوجرام هذا الشهر. وبينما تُصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، قالت الوكالة إن تفسير إيران لوجود مواد نووية في موقع غير معلن أمر “غير موثوق به”.

وتقول نيويورك تايمز، إن “الكمية المُشار إليها من اليورانيوم تكفي لإنتاج سلاحين نوويين، بحسب تحليل لتقرير معهد العلوم والأمن الدولي، لكن الأمر سيتطلب عدة أشهر من المعالجة الإضافية لتخصيب اليورانيوم لمواد قابلة للقصف، ما يعني أن إيران لن تكون قريبة من القنبلة حتى أواخر الربيع على أقرب تقدير أي بعد فترة طويلة من ترك ترامب منصبه”.

ولكن إيران استبعدت توجيه ضربات عسكرية أمريكية لمواقعها، وقالت على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء حسين سلامي، الذي لم يذكر أمريكا صراحةً في رسالة بمناسبة ذكرى تشكيل التعبئة في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني، إن “الحرب العسكرية خارجة عن خيارات العدو، وقوات التعبئة ستقف دائمًا بجانب الشعب” وفق ما نقله موقع سبوتنيك عن أحد المواقع الإيرانية.

قائد الحرس الثوري الإيراني

عراقيل ومخاوف

ويبدو أن ترامب الذي يعيش حالة الإنكار لنتائج الانتخابات الرئاسية، يحاول أن يضع عقبات خلال المرحلة الانتقالية في ولايته في الطريق أمام الرئيس المنتخب جو بايدن، قبل أن يتسلم السلطة، والتي من شأنها (العقبات) تسميم العلاقات مع طهران، وجعل فرص إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الإيراني أمر صعب.

فمنذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، شرع ترامب في إصدار عدة قرارات من العيار الثقيل، كان أهمها إقالة وزير الدفاع مارك إسبر، في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، وتقول “نيويورك تايمز” إنه في أعقاب هذه الخطوة عبرت وزارة الدفاع ومسؤولون آخرون عن الأمن القومي عن مخاوف من أن الرئيس قد يبدأ عمليات، علنية أو سرية، ضد إيران أو خصوم آخرين في الفترة المتبقية من ولايته.

وتشهد العلاقات بين ترامب وإيران توترا لافتًا منذ مطلع مايو/ أيار 2018، حين قررت الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2015 مع إيران والقوى الكبرى بريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا.

وقال ترامب في كلمة متلفزة من البيت الأبيض وقتها، إن: النظام الإيراني يسعى للحصول على الأسلحة النووية، والوعود التي ساقها من قبل ما هي إلا أكذوبة، ولذلك فإن الولايات المتحدة خارج هذا الاتفاق الكارثي.

“من الواضح أن ترامب في حيرة من أمره: هل يوجه الضربة العسكرية تجاه إيران أم لا، فهو في حاجة إلى أن يترك أثرًا يذكره به الشعب الأمريكي لاحقًا”، بحسب ما أوضحه لـ”ذات مصر”، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، محمد صادق إسماعيل، والذي أضاف أنه “حال إقدام ترامب على قرار ضرب إيران  سيشكل عائقًا للحزب الديمقراطي الذي سيتولى السلطة قريبًا، لأن إيران لن تتردد في الرد على هذا الفعل بتوجيه ضربة عسكرية مضادة للمصالح أو القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة، وهو نفس ما نطق به أمس قائد الحرس الثوري الإيراني”.

وتابع إسماعيل أن “الخاسر الوحيد من تنفيذ هذا القرار المحتمل هو السياسة الأمريكية الجديدة في المنطقة وتحديدًا في إيران حيث ستتأزم العلاقات بين البلدين، ولكن حال تغاضي الولايات المتحدة عن الأمر، سيكون الطريق أمام الرئيس المنتخب بايدن ممهدًا ليخلق نوعًا من الحوار أو التفاهم مع الجانب الإيراني مرة أخرى”.

وتوقع مدير المركز العربي للدراسات السياسية أن تكون “الحرب النفسية جل ما تسعى له الولايات المتحدة حاليًّا في ظل إدارة ترامب، لأن اتخاذ قرار بضرب مواقع نووية إيرانية يبدو غير واقعي إلى حد بعيد”.

 

 

هاجر حسني

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى