سياسةمختارات

إقالة “خليفة الخليفة”: أردوغان ينقذ حزبه برمي الحمولة الزائدة

“بعد تولي حقائب وزارية على مدى 5 سنوات تقريبًا، قررت...

 

“بعد تولي حقائب وزارية على مدى 5 سنوات تقريبًا، قررت التوقف عن ممارسة مهامي كوزير للمالية لأسباب صحية”.. كلمات كتبها زوج ابنة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزير المالية والخزانة التركي بيرات آلبيرق، بعد استقالته من منصبه عبر حسابه بموقع “إنستجرام”، مبررًا ذلك بـ”أسباب صحية”، غير أن محللين تحدثوا إلى “ذات مصر” يرون أن أسباب استقالته جاءت بضغط من أردوغان بسبب فشله في أداء الملف الاقتصادي، ومحاولة لحفظ ماء وجهه أمام الشعب والمعارضة بعد انتقادات واسعة للتصعيد المستمر لعائلة الرئيس في دوائر الحكم.

ولم تمر ساعات على استقالة آلبيرق، حتى أصدر أردوغان قرارًا بتعيين نائب رئيس الوزراء السابق لطفي علوان في منصب وزير الخزانة.

أردوغان وألبيرق

جاءت استقالة آلبيرق بعد يوم واحدٍ من إقالة حاكم المصرف المركزي التركي، مراد أويصال، والذي  كان قد عينه آلبيرق قبل 16 شهرًا فقط، وتعيين وزير المالية السابق ناجي آغبال بدلاً منه، ما يعطي دلائل مبطنة على فشل سياسات صهر أردوغان الاقتصادية، وينسف ادعاء الرجل بأن استقالته جاءت لأسباب صحية، وفق ما ذكرت وسائل إعلام تركية.

قرار الاستقالة تزامن مع تراجع الليرة التركية خلال الأشهر الماضية إلى مستويات متدنية أمام الدولار، الذي سجل آخر سعر صرف8.52  ليرة، وسط بانتقادات واسعة من المعارضة التركية لسياسات صهر أردوغان المالية، التي أفقدت المستثمرين الثقة في السوق التركية، ودفعت بالليرة إلى تراجع قياسي أمام الدولار.

وتحدثت وسائل إعلام تركية أن استقالة آلبيرق جاءت بسبب تعيين آغبال، الذي كان يعتمد عليه أردوغان في شؤون الاقتصاد قبل تعيين صهره في قيادة اقتصاد البلاد، ما يشير إلى اقتناع أردوغان بفشل زوج ابنته في إدارة أزمة الاقتصاد التركي، وسعيه وراء الاستعانة برجل خبير لتصحيح المسار.

العملة التركية

خلال الشهور الماضية، شكّل رفع سعر الفائدة مسار جدل بين أردوغان وصهره، الذي وضع برنامجًا لإصلاح الاقتصاد التركي، يرتكز على رفع سعر الفائدة على الليرة لكبح عمليات الاقتراض، وتقليل السيولة في السوق للحد من التضخم، بحسب ما أشار موقع “تركيا الآن”. في المقابل، كان أردوغان يميل إلى خفض أسعار الفائدة، وعبّر عن ذلك بقوله يوم السبت الماضي إنه “يحارب مثلثًا شيطانيًّا من معدلات فائدة، وأسعار صرف، وتضخم”.

كان أردوغان أقال مراد تشيتن كايا، محافظ المصرف المركزي الأسبق في 2019، بسبب خلافات أيضًا حول خفض معدل الفائدة، قبل تعيين مراد أويصال، المحسوب على صهر أردوغان، وإقالته لاحقًا.

أردوغان يتخلص من الحمولة الزائدة

“أردوغان يحاول حفظ ماء وجهه”.. هكذا قال سامح الجارحي، المختص بالشأن التركي، وأضاف أنه أقيل بسبب الفشل الذريع في إدارة الملف الاقتصادي، فضلاً عن سهام النقد التي طالت أردوغان من قبل المعارضة التركية والشعب الذي يعيش حالة غضب واسعة.. كل هذا دفع الرئيس التركي للتضحية بصهره، وخليفته في الحكم، بحسب ما أشارت تقارير، وتابع: “ما زاد الطين بلة تصريحات آلبيرق السطحية عن الأزمة الاقتصادية وتراجع الليرة أمام الدولار بقوله إن (اقتصادنا متطور وقوي، نحن لا نتعامل بالدولار!) ما مهد الطريق أمام أردوغان للضغط على صهره لتقديم استقالته بسبب سطحية تفكيره”.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي بشير عبد الفتاح مع ما ذهب إليه الجارحي، ويقول لـ”ذات مصر” إن أردوغان يريد التخلص من “الحمولة الزائدة” للحفاظ على بقائه وكسب رضا الشعب، بأن ينحّي أفراد عائلته عن دوائر الحكم، خاصة بعد تهديد عدد كبير من  قيادات حزب العدالة والتنمية بالاستقالة من الحزب بسبب الترقية المستمرة لآلبيرق.

بشير عبدالفتاح

وسائل إعلام تركية تحدثت عن أن إزاحة صهر أردوغان يأتي ضمن حلقة من حلقات الصراع على النفوذ والحكم بين آلبيرق ووزير الداخلية سليمان صويلو، الذي يشعر بالغيرة من آلبيرق، ويراه “صهر الرئيس المدلل”، وفق صحيفة “جمهوريت” التركية.

صراع آلبيرق – صويلو

كانت أزمة “مديري الأمن” واحدة من حلقات الصراع بين الرجلين خلال الشهور الماضية، حين قرر صويلو الإطاحة بمدير أمن إسطنبول، مصطفى تشاليشكان،  المقرب من آلبيرق، وتعيينه مساعدًا لمدير الأمن الجديد، زفر أكتاش، مع خفض راتبه.

يقول الجارحي لـ”ذات مصر”: “سليمان صويلو يمثل الدولة العميقة في تركيا، ويقود صراعًا مع آلبيرق حول مسألة الحكم، ولا شك أن الإطاحة بصهر أردوغان من منصبه تنفي صحة ما تردد سابقًا بأن آلبيرق سيكون خليفة أردوغان في الحكم، وبالتالي لن يكون له أي دور من الناحية السياسية والاقتصادية لاحقًا، قد ينحصر دوره فقط في حزب العدالة والتنمية”.

سليمان صويلو

“لا شك أن الخلاف بين آلبيرق وصويلو قائم على خلافة أردوغان في الحكم وليس النفوذ فقط”، بحسب ما يقول مركز “سمت” السعودي للدراسات والأبحاث عن الصراع القائم بين الرجلين القويين داخل حزب العدالة والتنمية ودوائر الحكم التركية.

وحتى وقت قريب، كان المحللون يتحدثون عن أن آلبيرق هو خليفة أردوغان في الحكم، بطبيعة المصاهرة بينهما، والامبراطورية الإعلامية والاقتصادية التي يتمتع بها آلبيرق. كل هذا قبل بزوغ نجم صويلو، المدعوم من التيار القومي، والذي ظهر كشخصية سياسية بارزة في البلاد قبل انتقاله إلى حزب العدالة والتنمية، وتمثيله الحزب في البرلمان عن ولاية طرابزون عام 2015، وتوليه منصب وزير الداخلية بعد شهر واحد من محاولة الانقلاب على أردوغان في 2016، وإثبات ولائه لأردوغان من خلال تصفية واعتقال المعارضين للرئيس من جماعة فتح الله جولن أو الأكراد، ما جعل صويلو يزاحم آلبيرق على مكانة القرب لدى الرئيس التركي.

ويتوقع المحلل السياسي بشير عبد الفتاح تكرار سيناريو صعود حزب العدالة والتنمية في 2002 إثر أزمة اقتصادية خانقة، وحدوث زالزال ضخم عام 2001 أدى إلى فشل الائتلاف الحاكم في إدارة البلاد، وبالتالي صعود العدالة والتنمية إلى الحكم، مؤكدًا أن نفس السيناريو يعاد رسمه من جديد بعد فشل أردوغان في إدارة الأزمة الاقتصادية الحالية، ما قد يؤدي إلى تشكّل طبقة سياسية جديدة تحل محل العدالة والتنمية.

 

عبد الله قدري

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى