زوايامختارات

بعد الخروج من الشورى.. “درندري” ضاقت بها السُبُل على “تويتر”

 

إقبال درندري.. اسم لعضو مجلس الشورى السعودي، شغل اهتمام السعوديين مساء الأحد الماضي، إذ جاء في صدارة الوسوم الأكثر تداولاً عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، عشية الأوامر الملكية التي أصدرها العاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز بشأن تعيينات جديدة في المجلس النيابي.

كان العاهل السعودي أصدر أمرًا ملكيًّا بإعادة تكوين مجلس الشورى في دورته الثامنة برئاسة الشيخ الدكتورعبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والدكتور مشعل بن فهم السلمي نائبًا له، والدكتورة حنان بنت عبد الرحيم الأحمدي مساعدًا، على أن تكون مدة عضوية أعضاء المجلس 4 سنوات هجرية تبدأ من 20 أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

التعيينات الجديديدة خلت من اسم “درندري”، دكتورة القياس والإحصاء، ما جعلها عرضة للهجوم عبر موقع تويتر، بسبب مواقفها السابقة تجاه المرأة، ومناداتها بتزويج المرأة لنفسها دون شرط الولي.

إقبال درندري

وبعد استبعادها من عضوية المجلس بالقرارات الملكية الأخيرة، علقت إقبال عبر حسابها بموقع تويتر قائلة: “أحمد الله أن وفقني لحمل الأمانة وأداء واجبي على أكمل وجه في خدمة وطني في مجلس الشورى.. تجربة ثرية وقيمة وجميلة.. قدمت فيها الكثير.. وأوصلت في أثنائها أصوات الكثيرين.. وتحقق خلالها الكثير.. مسرورة لعودتي لمباشرة عملي في جامعتي، والاستمرار في مسيرة العطاء”.

لم تلبث إقبال أن تنتهي من كتابة التعليق، حتى تعرضت لسيل من الهجوم من مغردين اتهموها بـ”معاداة الشريعة الإسلامية وإفساد عقول الفتيات”، موجهين الشكر للملك سلمان على استبعادها من مجلس الشورى، وأرفقوا خلال هاشتاج “#إقبال_درندري” عبارات وملصقات تسخر من آرائها واقتراحاتها بشأن المرأة، لكنها في المقابل وجدت دعمًا أيضًا من بعض المغردين الذين طالبوها بعدم الالتفات إلى تعليقات “الذكوريين”.

من هي إقبال درندري؟

أستاذة أكاديمية سعودية متخصصة في القياس والإحصاء.. حصلت على الدكتوراه في مجالها من جامعة فلوريدا بالولايات المتحدة، وعملت معيدة في كلية التربية جامعة الملك سعود عام 1993، ونالت عضويتها بمجلس الشورى في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2016، بحسب الموقع الرسمي للمجلس النيابي السعودي.

عُرفت على الساحة الإعلامية بدفاعها عن المرأة، ومطالباتها بالمساواة بين الرجل والمرأة، وهي مقترحات أثارت الجدل، كان منها توصيتها بإجراء تعديلات نظامية تضمن عقد المرأة البالغة الراشدة زواجها بنفسها، أو أن توكل غيرها دون اشتراط إذن ولي.

وسأقدم مقترحًا لتعديل نظام #المرافعات_الشرعية يتيح #تزويج_المراة_نفسها؛ نظرًا إلى أهميتها لإنصاف العديد من المتضررات بسبب عدم قدرة #المرأة البالغة الراشدة على تقرير مصيرها بنفسها في #الزواج، ما سهّل استغلالها والتدخل في شؤونها وفرض #الوصاية عليها وعضلها.https://t.co/HKG2rxWQvk pic.twitter.com/NrEpcADvXg

— د.إقبال درندري (@Eqbal_Darandari) May 30, 2020

مقترح إقبال قوبل برفض اللجنة القضائية بمجلس الشورى السعودي في 30 مايو/أيار الماضي، وبررت اللجنة رفضها آنذاك لهذا المقترح بأن “توجيها ورد إلى المجلس مؤخرًا بأن تكون قراراته حيال تقارير الجهات القضائية خاص بالجوانب الإدارية والمالية”، بحسب صحيفة “سبق” السعودية، في حين بررت إقبال تقديمها هذه التوصية بأن اشتراط ولي للعقد فيه خلاف فقهي، ولا يجب فرض مذهب أو رأي موحد ما دامت في الأمر سعة، مستدلة بأن المذهب الحنفي يرى أن عقد النكاح يستلزم موافقة المرأة فقط، وأنه يجوز للمرأة الراشدة أن تعقد العقد بنفسها، ثيبًا كانت أم بِكرًا، واستشارتها لوليها إنما هو من باب الاستحباب.

وحول هذه التوصية شاركت “إقبال” عبر حسابها بموقع “تويتر”، مقالة للباحثة الشرعية والحقوقية سهيلة زين العابدين، تتحدث فيها عن جواز تزويج المرأة نفسها، وتعرضت حينها لهجوم شديد.

المطالبة بتجنيد النساء

واحدة أيضًا من المطالبات التي أثارت الجدل كانت دعوة إقبال درندري إلى إلزام تجنيد المرأة السعودية، وقالت في تغريدة في فبراير/شباط 2018: “التجنيد والخدمة الإلزامية ضرورة وطنية حاليًّا، وينبغي أن تشمل الرجال والنساء، وينبغي أن يكون كل فرد في المجتمع قادرًا على الدفاع عن وطنه”.

وعللت إقبال مطالبتها بتجنيد النساء بأن التجنيد يجب أن “يشمل الرجال والنساء، فالنساء يجب إعدادهن لخدمة الوطن وللدفاع عن أنفسهن حال حدوث أزمة أو حرب أو هجوم أو نحوه في أي منطقة، بحيث يستطعن الدفاع عن أرضهن وأنفسهن…”

قوبل مقترحها ذاك بالرفض أيضًا من نائب اللجنة الأمنية بمجلس الشورى السعودي، اللواء عبد الهادي العمري، الذي قال إن المقترح “غير ملائم في الوقت الحالي، وفكرة التجنيد الإلزامي غير ضرورية لكلا الجنسين سواء الرجال والنساء”.

مجلس الشورى

إضافة إلى ما سبق، اقترحت عضو مجلس الشورى السابقة، توصية رابعة لحفظ  حق النساء السعوديات، فطالبت بعدم ملاحقة النساء عند تغيبهن حال العلم بمحل إقامتهن، وطالبت بحقهن في التنقل، وعدم اشتراط موافقة المحرم لابتعاث المرأة، ما ينعكس على فرص المرأة في التعليم الخارجي أسوة بالرجل.

في معركة مع “الذباب”

لم تسلم إقبال درندري من الهجوم عقب استبعادها من المجلس، وخاضت معركة إلكترونية مع من وصفتهم بـ”الذباب”، وقالت في تغريدة على تويتر: “لماذا تزايد الذباب؟ ما هدفه؟ ولماذا لا يوقَف عند حده؟”

جاء هذا عقب حملة إلكترونية شنها مغردون سعوديون عليها، إذ كتب مغرد سعودي: “ودي أقدم لها الشكر على ما قامت به خلال فترة وجودها في مجلس الشورى ولكن باستعراض أطروحاتها لم أجد ما يشفع لها”، وعلق آخر: “درندري ذهبت.. وشرع الله باق!”

#اقبال_درندري

ودي اقدم لها الشكر على ما قامت به خلال فترة تواجدها في مجلس الشورى ولكن باستعراض اطروحاتها لم اجد ما يشفع لها . pic.twitter.com/pxSwVCa58y

— ﮼علي،جعفري، (@Ali_jafarey) October 19, 2020

#اقبال_درندري

ذهبت درندري .. وشرع الله شامخ pic.twitter.com/M7RNxV8AuW

— التوحيد والسنة ونهج سلف الأمة (@twhedsnh) October 19, 2020

 

 

عبد الله قدري

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى