سياسةمختارات

إما أنا.. وإما تركة ثقيلة يا جو! 10 أسابيع خطيرة في عُهدة ترامب

 

دخلت الأوضاع في الولايات المتحدة الأمريكية منحنى مختلف بعد إعلان وكيل وزارة الدفاع  للاستخبارات، جوزف كيمان، وكبير موظفي مكتب وزير الدفاع، جين ستيوارت، استقالتهما من منصبيهما، بعد يوم من قرار ترامب بإقالة وزير الدفاع  مارك إسبر، وتعيين مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب كريستوفر ميلر، محله بالوكالة عقب يومين فقط من إعلان نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية، التي جاءت نتائجها على نحو غير مُرْضٍ للرئيس المنتهية ولايته.

وأعلن ترامب قرار الإقالة عبر تويتر، حيث كتب: “تم إنهاء خدمة مارك إسبر. وأود أن أشكره على خدماته. ويسعدني أن أعلن أن كريستوفر ميلر، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (الذي أقر مجلس الشيوخ تعيينه بالإجماع) والذي يحظى باحترام واسع، سيكون القائم بأعمال وزير الدفاع بأثر فوري”، ولكن من المرجح ألا يصدق مجلس الشيوخ على أي تعيينات جديدة قبل ترك ترامب للسلطة، في 20 يناير/ كانون الثاني المقبل.

I am pleased to announce that Christopher C. Miller, the highly respected Director of the National Counterterrorism Center (unanimously confirmed by the Senate), will be Acting Secretary of Defense, effective immediately..

— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) November 9, 2020

أمر متوقع

قرار ترامب لم يكن مفاجئًا للكثيرين، خصوصًا في ظل توتر العلاقات بينه ووزير الدفاع المُقال إسبر لفترة طويلة، والتي بدأت منذ أحداث مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد نهاية مايو/ أيار الماضي، وذلك في أثناء تثبيت شرطة المدينة له على الأرض بغرض اعتقاله، وأمام ضغط أحد رجال الشرطة على عنق فلويد باستمرار، لفظ الأخير أنفاسه الأخيرة.

وقتها، طلب ترامب من وزير الدفاع مارك إسبر أن ينشر قوات الجيش في شوارع المدن للتصدي للاحتجاجات التي اندلعت على خلفية مقتل فلويد، وهو ما قوبل بالرفض من الأخير، وقال إنه يرفض اللجوء إلى قانون الانتفاضة الصادر في عام 1807.

ويثير قرار ترامب بإقالة إسبر المخاوف، وخصوصًا لدى الديمقراطيين، لأنه من الممكن أن تتسبب هذه القرارات في حالة من عدم الاستقرار في سياسة الأمن القومي للبلاد حتى تسليم السلطة لبايدن في يناير/كانون الثاني المقبل، كما أنها ستجعل من اليسير على ترامب تنفيذ أي سياسة عارضها إسبر من قبل.

مقتل جورج فلويد

سيناريو غامض

وهناك احتمالان لقرار ترامب الأخير، أقربهما أن يكون القرار مجرد وسيلة للانتقام وتصفية الحسابات خلال الأيام المتبقية لترامب في البيت الأبيض، وأبعدهما أن يكون ترامب في طريقه لتنحية قيادات أخرى داخل وكالة الأمن القومي الأمريكية، وهو ما يضع البلاد تحت احتمال أن تكون بلا قيادة في مرحلة خطيرة من عمرها هي المرحلة الانتقالية، وفق المقال الافتتاحي لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، التي علقت وقالت: “في كلتا الحالتين سيظل ترامب يمثل تهديدًا خطيرًا للمصالح الأمريكية خلال الأسابيع العشرة المتبقية له في البيت الأبيض”.

ترامب وإسبر

ولم تكن واقعة فلويد التي رأى إسبر فيها أن شرطة الولايات قادرة على حماية المنشآت الحيوية ولا حاجة للاستعانة بالجيش، وحدها السبب وراء توتر العلاقة بين ترامب وإسبر، وفق حديث الباحث السياسي بمركز لندن للدراسات السياسية والإستراتيجية، مايكل مورجان، إلى “ذات مصر”، ولكن ساهمت ملفات أخرى في توسيع الفجوة بينهما، مثل موقفهما المتعارض من تسليح بعض الدول التي تمدها الولايات المتحدة بأسلحة حديثة ومتطورة مثل الإمارات، والتي خلقت حالة من الشد والجذب بينهما.

ومن الناحية السياسية، أراد ترامب أن يكون بجانبه شخص متوافق معه في وجهات النظر حتى يسانده خلال هذه الفترة الحرجة، فضلاً عن أن الفترة الماضية تناثرت الأنباء عن نية إسبر تقديم استقالته، وهو ما دفع ترامب للمبادرة بالإقالة حتى لا يتعرض لهذا الموقف الذي ترفضه شخصية ترامب.

واعتبر مورجان أن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب كريستوفر ميلر، الذي تولى منصب وزير الدفاع، سيكون قادرًا على التعامل مع الأحداث في الشارع خلال الفترة المقبلة، إذ من المتوقع أن تشهد الولايات المتحدة احتجاجات على خلفية اللغط الدائر حول احتمالية رفض ترامب تسليم السلطة.

مايكل مورجان

ويرى الباحث في العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بهاء محمود، أن قرار ترامب بإقالة وزير الدفاع نابع من صدمته في نتائج الانتخابات التي جاءت بفوز بايدن، ولكن عمليًّا لن تغير هذه الإجراءات من شيء في مسار الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة لأنها مجرد إجراءات شكلية، وفق ما أوضح لـ”ذات مصر”.

ورغم أنه من الوارد أن يحشد ترامب أنصاره للنزول في احتجاجات على نتائج الانتخابات الأمريكية، فإنه في النهاية -بحسب محمود- لا يوجد إجراء أو قرار قد يساعد ترامب على البقاء في السلطة لما بعد 20 يناير/ كانون الثاني المقبل،  خصوصًا أن أمريكا دولة مؤسسات بصرف النظر عمن يديرها، كما أن الوزير الجديد ليس أمامه سوى شهر قبل تنصيب جو بايدن الذي سيأتي إلى الحكم بطاقم مختلف تمامًا.

 

هاجر حسني

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى