زوايامختارات

إيران تفقد “زادة” بعد “سليماني”: اغتيال بطعم “حرس ثوري فاشل في التأمين”

 

تنهي إيران عامها الحالي بضربة أخرى قاصمة باغتيال كبير علماء الذرة الإيرانيين محسن فخري زادة، بعد استهداف سيارته قرب العاصمة طهران، بعدما استقبلت 2020  باغتيال العقل المدبر لإيران في الشرق الأوسط، ووزير خارجيتها الفعلي، قاسم سليماني، في 3 يناير/ كانون الثاني الماضي، في قصف صاروخي أمريكي استهدف موكبه في مطار بغداد.

سلسلة اغتيالات تعبر عن حرب باردة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وتمتد زمنيًّا لسنوات عدة مضت، شهدت مثل تلك الحوادث، زادت من مساحات الخلاف ووسعت عمليات القتل والتصفية الجسدية.

ورغم اتهام طهران رسميًّا لإسرائيل بتدير حادث الاغتيال الأخير، الذي استهدف عالمها الذري، فإنه يُعتقد أن عملية الاغتيال حازت دعمًا أمريكيًّا.

واتهم الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إسرائيل، باغتيال فخري زادة، وقال إن ذلك “لن يبطئ برنامج إيران النووي”.

فخري زادة

فخري زادة، الذي يصفه دبلوماسيون بـ”أبو القنبلة النووية الإيرانية”، باعتباره المسؤول الأول عن برنامج سري للأسلحة النووية في إيران فضلاً عن نفوذه الكبير، من مواليد مدينة قم الإيرانية عام 1958، وانضم إلى الحرس الثوري الإيراني بعد الإطاحة بالشاه محمد رضا بهلوي عام 1979.

عمل “زادة” محاضرًا للفيزياء في جامعة الإمام الحسين في العاصمة الإيرانية، ويعد أشهر عالم نووي إيراني رغم ابتعاده عن الأضواء، وطالما تحدثت عنه مصادر أمنية غربية على أنه يتمتع بنفوذ كبير ودور أساسي في برنامج إيران النووي.

وحدد تقرير بارز للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة عام 2011 فخري زادة باعتباره شخصية محورية في البرنامج الإيراني السري لتطوير التكنولوجيا والمهارات اللازمة لصنع القنابل الذرية.

قاسم سليماني

تاريخ استهداف مسؤولين إيرانيين

هناك تاريخ طويل من اغتيال القادة والسياسيين، وتحديدًا العلماء النوويين في إيران، والحديث هنا على لسان مدير المركز العربي للبحوث والدراسات والمتخصص في الشأن الإيراني، هاني سليمان، الذي ذكر أبرز 4 عمليات اغتيال من هذا النوع خلال العقد الماضي وحده.

12 يناير/ كانون الثاني 2010اغتيل عالم الفيزياء النووية الإيراني مسعود محمدي، بدراجة نارية.
12 يناير/ كانون الثاني 2010
23 يوليو/ تموز 2011اغتيل العالم النووي والفيزيائي إيراني، رضائي نجاد، بدراجة نارية أيضًا.
23 يوليو/ تموز 2011
11 يناير/ كانون الثاني 2012اغتيل عالم الطاقة أحمد روشن في انفجار قنبلة لاصقة في سيارته وضعها راكب دراجة نارية في طهران.
11 يناير/ كانون الثاني 2012
2015تعرض أحد أبرز علماء الذرة في إيران لعملية اغتيال، لكنها أُحبِطَت، فلم تعلن طهران عن اسم العالم، لكن المؤشرات كانت تتجه نحو محسن فخري، الذي نجح اغتياله هذه المرة مساء الجمعة.
2015

يصف “سليمان” عملية الاغتيال الأخيرة بأنها تمثل “ضربة أمنية استخباراتية شديدة لإيران، لأن فخري كان خاضعًا لتأمين قوات الحرس الثوري الإيراني مباشرة، وهو أحد أهم دعائم برنامجها النووي”.

وربط الخبير في الشأن الإيراني بين عمليتي الاغتيال المنفذتين هذا العام، باعتبار أن كليهما شديد الصلة بالمرشد الأعلى والحرس الثوري الإيراني، المسؤول عن 69  ميليشيا خاضعة له.

إيران، التي تتلقى الصفعات المتتالية في توقيتات حساسة، يرى الخبير في الشأن الإيراني أنها تخضع لمنهجية في عمليات الاغتيال التي حدثت على مدار عشر سنوات مضت على أراضيها، ما يضع علامات استفهام حول فشل الجانب الإيراني في تأمين علمائه وقادته السياسيين رغم محاولات تصديره القدرات الخارقة للحرس الثوري الإيراني.

التغير النوعي الوحيد، الذي ألمح إليه مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، هو أن عمليتي اغتيال كان تنفيذهما بدراجات نارية وأخريين بقنبلة مغناطيسية زرعت في السيارات، كأن هناك رغبة في تصدير فكرة الفشل الإيراني في التأمين، والتأكيد على الترتيب المسبق للعمليات واختراق الجانب الأمني والاستخباراتي في توقيتات حساسة.

رد الفعل ومستقبل العلاقات مع أمريكا

أما عن رد الفعل، فقد توقع سليمان ألا يكون مباشرًا، لأن الخبرة التاريخية أثبتت أن الصواريخ الإيرانية ليست بالقوة الكافية للرد الحاسم والفوري، بل قد ترد عبر عمليات ميليشية على الأرض وعصابات تستهدف نقاطًا أمنية.

ولفت أيضًا إلى موقف إسرائيل الواضح والصريح تجاه المشروع النووي الإيراني، الذي عبر عنه صراحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بذكره أكثر من مرة اسم محسن فخري ذاته، وقال عنه في عام 2018: “تذكروا هذا الاسم جيدًا”، فضلاً عن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون، الذي قال: “لن نقف مكتوفي الأيدي أمام البرنامج النووي الإيراني”.

وعن مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، قال مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، إن الإشكالية تكمن في سقف التنبؤات والمبالغة في تقدير موقف الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن.

فرغم أن تحليل مضمون خطابات “بايدن” تشير إلى اختلافات واسعة في تعامل الجمهوريين والديمقراطيين في هذه المسألة، فضلاً عن وجود بايدن نفسه في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما خلال التوقيع على الاتفاقية مع إيران، فإن بايدن الرئيس يختلف عن بايدن المرشح الرئاسي، فهناك توازنات ومصالح مشتركة تحكمه، بحسب سليمان، الذي توقع من الإدارة الأمريكية المقبلة أن تكون “عاقلة ومتوازنة وحكيمة في التعامل مع هذه الملفات الأمنية الشائكة”.

 

 

ندى الخولي

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى