زوايامختارات

إيلون ماسك و”اقتصاد الانتباه”.. كيف تُحرك العالم بينما تدخن المارايجوانا؟

يجلس إيلون ماسك على أريكته ممسكاً بهاتفه الذكي وقد فتح تطبيق “تويتر”، وبقليل من التصفح ومتابعة الأخبار، يقرر أن يكتب تغريدة لا يزيد عدد كلماتها على 7 كلمات أو أكثر، وفي اللحظة نفسها تبدو أسهم البورصة والأسواق المالية كأنها تحت رحمة تلك التغريدة القصيرة، في انتظار ما تقرره حتى تتحرك نحو الارتفاع أو تسقط في هوة لا قرار لها.

على مدار عقود طويلة كانت علوم البورصة أمراً غير متداول بين العامة، فالكل يعرف أن الأخبار الجيدة والاستقرار المجتمعي سبب من أسباب تحقيق الربح في البورصة، وأن أي اضطراب مجتمعي ما هو إلا شوكة في حلق أصحاب الأموال.

لكن بعد أن أصبحنا في عصر جديد يمتلك فيه ما يُعرف بـ”المؤثرون” قدرة على تغيير كل شيء بجملة مكتوبة على الإنترنت، أصبح هناك نوع جديد من الاقتصاد وهو “اقتصاد الانتباه”.. تبدو الجملة غريبة بعض الشيء وغير مألوفة، على الرغم من كوننا نعاينها كل يوم تقريباً منذ سنوات.

تداول الأسهم في البورصة

كيف يحرك “اقتصاد الانتباه” العالم؟

منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وبينما عالم الإنترنت والتسوق بمفهومه الحديث قد بدأ يشق طريقه، ذكر هيربرت سايمون، أستاذ علم النفس والخبير الاقتصادي، مصطلح “اقتصاد الانتباه” لأول مرة، ليخبر العالم المتعطش للمعلومات الوفيرة في عصر الإنترنت، بأن ثمة سلعة جديدة في طريقها لأن تصبح محور اهتمام الجميع، وهو انتباه الفرد نفسه، القدرة على جذب أنظاره نحو حدث ما.

تعامل هربرت مع الأمر من منظور الاتجاه نحو الندرة، فالانتباه كما وصفه هربرت في تلك الحالة، أصبح نادراً، فالمعلومات كثيرة والمثيرات لا تتوقف عن الحركة أمام العين البشرية وعجلة المعرفة تنطلق دون توقف، وفي تلك النقطة يتعطل العقل كما يصف هربرت عن تجميع كل ذلك الكم والتركيز معه.

لم يقدم سايمون تلك الفكرة حينذاك بوصفها مستقبلاً، بل بوصفها واقعاً عاشه بالفعل، وقادنا بعدها إلى نقطة أكثر أهمية، وهي أن جذب الانتباه وسط ذلك الكم المهول من المثيرات سيكون المفتاح الأهم لتحقيق الأرباح والارتقاء السريع.

لنتخيل معاً أنك تمسك بهاتفك الذكي وتفتح تطبيق “فيسبوك”، ليمر أمامك كم مهول من المنشورات والإعلانات والصور، حاول أن تتذكر بعد دقائق من وضع الهاتف بجانبك ما كنت تشاهده منذ قليل على الشاشة، ستُفاجأ أنك لا تذكر أي شيء تقريباً.. هنا تبدأ المعضلة المحمومة، عامل النجاح الأكبر هو صنع محتوى ينجح في خطف أنظارك بين كل ذلك الكم المنهمر على الـ”تايم لاين”، حدث يجعلك تتوقف عن سحب الشاشة لأعلى، لتتوقف وتقرأ، بل وربما تتخذ قراراً بالتفاعل أو حتى إخراج الأموال من جيبك للشراء.

يمكننا أن نستخدم ما حدث منذ قليل على “تايم لاين” الـ”فيسبوك” على هاتفك باعتباره نموذجاً مصغراً لما يسير عليه اقتصاد العالم الآن.

في عام 1997، وبعد فترة قليلة من حديث هربرت، حذر الباحث في علم الاجتماع ميشيل جولدهابر من أن الاقتصاد في طريقه إلى الاقتصاد القائم على الانتباه بدلاً من الاقتصاد القائم على الوفرة السلعية.

لنقترب قليلاً من المسألة، نحن بداخل المتجر الآن، على رفوف البضائع يوجد أكثر من عشرين نوعاً من منتجات الحبوب، كلها متطابقة تقريباً مع اختلاف الغلاف الخارجي والاسم، قرار الشراء هنا، بحسب ما يشرح لنا جولدهابر، لن يكون قائماً على عوامل الجودة أو السعر، بقدر ما سيكون مرتبطاً بالنجاح في لفت أنظارك في عمليات الدعاية المستمرة، بما نجح في أن يثبت عينيك وسط الدائرة المستمرة التي لا تتوقف عن الحركة طوال الوقت.

تطبيق سبوتيفاي

هل سبق أن جربت تطبيق “سبوتيفاي” للموسيقى؟

بمجرد أن تختار القائمة التي تفضلها تبدأ المقطوعات المختارة بالعمل تباعاً، وبمجرد أن تنتهي المقطوعة الأولى وقبل أن تبدأ الثانية، يفاجئك إعلان صوتي لا علاقة له بالمحتوى الذي تسمعه، يصيبك الضيق، ويخبرك “سبوتيفاي” عبر البريد الإلكتروني أنك في حال أردت أن تتخلص من ذلك الإزعاج، عليك أن تدفع الأموال.

المفارقة هنا أن الانتباه هو العامل المشترك في تلك القصة، أنت تدفع الأموال للتطبيق حتى تفقد الانتباه الذي تستهدفه الإعلانات، فوجود الإعلان وسط مقطوعاتك المحبوبة يخرجك من حالة الاستمتاع ألى حالة الانتباه، وفي الحالتين لدينا منصة تحقق الأرباح، إما عبر نشر الإعلانات للمنتبهين أو قبض الأموال ممن لا يريدون منح انتباههم للشركات.

ربما الآن صرنا أكثر قرباً من المسألة.. نحن ندفع الأموال لصاحب القدرة على لفت أنظارنا وليس لصاحب الجودة الأعلى.

إيلون ماسك

لماذا إيلون ماسك؟

الأرقام والإحصاءات تخبرنا بطبيعة الحال أن الأثرياء كثيرون، وأن أصحاب المليارات ليسوا بالقلة حول العالم، لكن إيلون ماسك فقط من بينهم جميعاً قرر أن يستخدم “اقتصاد الانتباه” بصورته الفجة، وألا يكون تعامله مع تلك العملية كممارسة اقتصادية تقوم بها أقسام التسويق والبيع، بل قرر أن يمارسها بشكل شخصي وعلى مرأى ومسمع من العالم.

هل سمع عنك الجميع اليوم؟.. ربما هذا هو السؤال الذي يفكر فيه ماسك في كل مرة يكتب تغريدة موجهة لأكثر من 22 مليون متابع على “تويتر”، فقد أدرك في مرحلة ما أن استمرارية الحديث عنه، حتى ولو بشكل سيئ، ستشكل صورة من صور الربح في وقت ما.

أطفال الكهف في تايلاند

 

هل تذكر أزمة الأطفال في تايلاند؟ أولئك الذين علقوا في كهف صغير قرب مياه عميقة، وظلت حياتهم مهددة، استيقظ العالم ذات يوم في غمرة بحثه عن حل للأزمة على تغريدة من إيلون ماسك يعلن فيها أنه يمتلك خطة لإنقاذ الأطفال، فرح الكثيرون واستعدوا لخطة النجاة من الملياردير العبقري، لكن المفاجأة باغتت الجميع حينما أعلنت الحكومة في تايلاند عن أن الخطة التي أعلنها ماسك غير واقعية وغير قابلة للتنفيذ ولن تساعد الأطفال بأي شكل، الحقيقة أن ماسك لم يكن لديه أي خطة في الحقيقة، الأمر برمته كان محاولة للمشاركة في الحدث ليس أكثر، لكنه لم يتوقف عند هذه النقطة.

استمرت المحاولات حتى جاءت النجدة من أحد الغطاسين، ويدعى “أونسورث”، ليقترب بالفعل من إنقاذ الأطفال، فغرد ماسك على “تويتر” قائلاً أن “أونسورث” مجرد مجرم ينتهك الأطفال جنسياً، سيبدو ذلك التصرف في تلك اللحظة هو الأكثر غباءً على الإطلاق، فبعد انتهاء عملية الإنقاذ حرك محامي “أونسورث” دعوى قضائية ليقرر ماسك حذف التغريدة من “تويتر”، لكن أسهم شركة “تسلا” التي يمتلكها “ماسك” كانت قد دخلت في وضع كارثي بالفعل.

لماذا بدأ ماسك كل هذا وكيف حاول أن ينهيه؟

الإجابة عن ذلك تتلخص في الرغبة بأن تكون الكاميرا مسلطة طوال الوقت على العبقري المجنون المفتون بالنجاح.

فحين تعرضت ولاية ميتشجان الأمريكية لأزمة حادة في المياه، كان الجميع يفكرون في حل لها، لكن ماسك لا يتعامل بهذه الطريقة، فهو يعلن عن وجود خطة بالفعل للتعامل مع الأمر ليكون فقط أول من لديه الحل، فيلتفت الجميع نحوه، ثم تأتي المفاجأة.. ماسك لا يمتلك أي خطة من الأساس، هو لا يعرف كيف يمكن التعامل مع هذه الأزمة.. فلماذا يقرر ماسك أن يرتكب الفعلة نفسها في كل مرة؟

هل شاهدتم من قبل شعار “فيسبوك” على صفحة تسجيل الدخول؟ “فيسبوك مجاني وسيظل كذلك دائماً”.. تلك هي الجملة المنطبعة في أذهان الجميع، أننا نتعامل مع موقع مجاني بالكامل، لكنه في الحقيقة ليس كذلك، فهو يمتلكنا نحن بالفعل، ويقدمنا كسلع قابلة لإعادة التدوير، لكن الشعار نفسه هو المراد له الاستمرار، ذلك الانطباع الذهني هو ما يجب أن يصل إلى الجميع طوال الوقت، فمن بين مشروع ناجح لإيلون وعشرة مشروعات فاشلة ينجح في كل مرة في تثبيت تلك القناعة الذهنية عند الجميع، بأنه العبقري الذي يمتلك الحل الأسرع والأكثر ذكاءً بين الجميع.

ماسك

كيف استفاد ماسك من تلك اللعبة؟

كانت المشروعات الناجحة والابتكارات الجديدة بوابة ماسك لرفع سقف التوقعات إلى أقصاه، فكل تغريدة جديدة لماسك تحمل خبراً جديراً بالمتابعة كما يؤمن متابعوه.

العاشرة مساءً.. يكتب ماسك تغريدة على حسابه بـ”تويتر”، معلناً فيها عن منتج جديد سيظهر يوم الخميس 30 أبريل في الثامنة مساء، ترتفع التوقعات ويبدأ الجميع في إطلاق التساؤلات حول الابتكار العبقري الجديد الذي سيقدمه ماسك، ترتفع أسهم “تسلا” بمقدار 7 دولارات للسهم الواحد، ليصل سعر السهم إلى 195 دولارًا، ويتضاعف سعر سهم “تسلا” 3 مرات في الساعات التالية.

لسنا بحاجة لقول إن ابتكار ماسك الجديد قد يكون مجرد تحديث في برمجية تشغيل السيارة أو ما شابه، لكنها “لعنة الانتباه”، التوقعات الدائمة بأن أرباحاً جديدة قادمة في الطريق لملاك الأسهم، تدفعهم إلى الشراء الجنوني، فقط لأنهم قرأوا تغريدة على “تويتر”.

أتقن ماسك اللعبة فصار محترفاً بها أكثر من غيره، يطلق الرصاصة وهو يتوقع أن تحصد شيئاً ما، فعلها في الأول من أبريل حينما كانت شركته تقاتل لإنهاء صناعة سيارات “تسلا” model 3 وتسليمها في موعدها، فكتب تغريدة معلناً فيها أن شركة تسلا أفلست، ليخبر الناس فيما بعد أن هذه كانت “كذبة أبريل”.

تحركت أسهم الشركة بشكل جنوني وبإعلان أن هذه التغريدة مجرد مزحة، فمن المنطقي أن يتيقن الناس من أن الواقع هو العكس، وأن تسلا في أفضل حالاتها الاقتصادية، انطلقت الرصاصة من ماسك لتحصد الأذهان في هذه المرة وتفرض قناعة تبدو منطقية للوهلة الأولى.. كانت هذه خدعة محكمة من ماسك.

حينما تتعرض معظم الشركات حول العالم إلى مشاكل تقنية أو أزمات في منتجاتها، تتكفل الشركات بإصدار بيانات اعتذار وتوضيح، بل وتعويضات للمتضررين، لكن ماسك لا يفوت فرصاً كهذه لتغيير الوضع، فبعد أن تعرضت إحدى سيارات “تسلا” لحادث تصادم باستخدام نظام القيادة الآلي، وتعرضت لانتقادات، غرد ماسك عبر حسابه على “تويتر” مدافعاً عن السيارة وعن نظام القيادة الذاتي، ليعود الاطمئنان من جديد لملاك الأسهم.

لكن اللعبة لا يمكنها أن تسير على ما يرام طوال الوقت، لا بد أن تأتي اللحظة التي تنطلق فيها الرصاصة من سلاح ماسك، فتقتل شخصاً ما، وقد فعلت في المرة الأخيرة لكنها قتلته هو شخصياً.

خرجت أخبار عدة في منتصف مايو الماضي عن أن أسهم شركة “تسلا” ستخضع للاستحواذ الكامل من قبل ماسك نفسه، وأنها لن تكون شركة خاصة بالكامل، ولن يكون هناك مكان لأي مستثمر خارجي فيها، وقد جاء ذلك بعد أخبار عن نية صندوق استثمار سعودي الاستحواذ على الأسهم، ليغرد ماسك قائلاً إنه قرر الاستحواذ على كافة أسهم الشركة بسعر 420 دولارًا للسهم الواحد.

كانت تلك هي الضربة التي لم يستوعبها ماسك نفسه، فإن كنا نتحدث عن شركة سعر سهمها 190 دولارًا على حد أقصى، ليعلن صاحبها أنه سيشتري سهمها بأكثر من 3 أضعاف ذلك السعر، فهذا معناه أن ثمة تلاعب يحدث للمساهمين، وأنهم لا يحصلون على حقهم الكامل.

بدت الأزمة هنا أكبر من قدرة ماسك على التعامل، فهو، وإن كتب هذه التغريدة ليعلن أنه قوي بما يكفي للاستحواذ على شركته ومنع من لا يريدهم من الدخول إليها، إلا أن استعراض القوة الذي قدمه في تلك المرة حرك ضده عشرات الدعاوى القضائية وأشعل معركة بينه وبين هيئات رقابية في الولايات المتحدة، نتج عنها اعترافه في التحقيقات بأن السعر المكتوب مجرد كلمة منه لا تساوي السعر الحقيقي للسهم وأن ارتفاع سعر الأسهم الذي حدث بعد تلك التغريدة أمر غير مقصود منه.

كانت الضربة النهائية هي تسوية القضية بعزله من إدارة الشركة وتغريمه 20 مليون دولار ومثلهم من شركة “تسلا” نفسها، وصارت قدرته للتغريد على “تويتر” عن “تسلا” وتطوراتها المالية مقيدة بشكل كبير.. لا أحد ينتصر طوال الوقت.

لم يتوقف ماسك عن الحركة، حتى وإن ابتعدت تغريداته عن “تسلا”، فمنذ أيام قلائل، تسبب في صراع ضخم ضرب أروقة البورصة الأمريكية وأشعل النيران بين جدران وول ستريت، بنشره إحدى التغريدات المليونية من منصة التواصل الأمريكية الشهيرة Reddit والتي تخص شركة ألعاب اسمها Gamestop لينتج عن تلك التغريدة ارتفاع القيمة السوقية للشركة لأكثر من 10 مليارات دولار، محققة ارتفاعا بأكثر من 6 مليارات دولار، رغم إعلان الشركة نفسها أنها لا تملك جديداً تقدمه في القريب العاجل وليس هناك ما يستدعي ارتفاع سعر أسهمها.

وفي خضم أزمة “واتساب” الأخيرة المتعلقة بالخصوصية، والتي أعلن المستخدمون بعدها رحيلهم إلى تطبيقات بديلة، غرد ماسك بكلمتين فقط على “تويتر”، كانتا السبب في حدث لم يتخيله أصحابه، حيث غرد ناصحاً باستخدام تطبيق التواصل البديل لواتساب سيجنال، فكانت النتيجة أن قرر الجميع مسرعين شراء أسهم شركة “سيجنال”، لتكون المفاجأة أن “سيجنال” التي اشتروا أسهمها هي شركة أدوات طبية يصادف أنها تحمل نفس اسم التطبيق، وأن التطبيق الشهير ليس له أسهم في البورصة من الأساس.

حالة الجنون تلك صارت تكشف عن نفسها من حين إلى آخر، فكل ما يغرد به ماسك يمكن أن يكون مربحاً حتى لو لم يكن موجوداً من الأساس، وذلك السعار الحي في أذهان متابعيه، لم ولن يتوقف قريباً في الحقيقة.

فقبل ساعات من كتابة تلك السطور، كتب ماسك في خانة السيرة الذاتية في حسابه على تويتر كلمة بيتكوين، لتكون النتيجة ارتفاع سعر عملة بيتكوين بأكثر من 20% ليصل سعرها إلى أكثر من 38 ألف دولار، في حين أنها قبل هذه التغريدة كانت قد فقدت 12% من قيمتها بالفعل.

اقتصاد الانتباه الكارثي

“تغريدات ماسك يمكنها أن تدمر حياة تجار وشركات التجزئة، في حين أنها تستطيع إثراء ماسك ورفاقه”.. فينسينت فلود مقدم بودكاست videoweek

“يمكن لماسك أن يرفع ثروته بتغريدة واحدة”.. ريتش بلييث، مستثمر سابق في جوجل ومستشار تقني

تخبرنا المتخصصة في ريادة الأعمال أشلي جينتري أن اقتصاد الانتباه صار وسيلة لتحقيق الأرباح القائمة على الاحتيال والخداع، فالأمر لم يعد مقتصراً على استرعاء انتباه الآخرين واستثماره، بل وتطور إلى التلاعب به، وتطويعه ليصبح مُحرِّكاً لعجلة إطلاق الأموال.

ربما لم تكن تغريدات ماسك غير قانونية أو ما شابه، فليس هناك قانون يمنع أحدهم من أن يشارك على حسابه الشخصي اسم تطبيق أو نصيحة أو شيء آخر، لكن هذا هو مكمن اللعبة، فليس كل ما هو غير قانوني يمكن أن يكون منطقياً ومقبولاً.

وربما لو سأل أحدهم ماسك عن سبب تلك التغريدات المتلاعبة فلن يضيف أكثر من أنه يحب المشاركة لا أكثر وأنه لا يطمح إلى أكثر من ذلك، وربما يكون ذلك حقيقياً، بل وربما ينبع من دافع نفسي بحت لدى ماسك متعلقاً بحب الظهور والتقاط عدسات الكاميرا طوال الوقت، وهو أمر غير مجرم قانونياً أيضاً، لكنه وفي اللحظة التي يدرك فيها العالم أن المستخدم الواحد يمسك بهاتفه الذكي بمعدل 150 مرة في كل 24 ساعة، يدرك تماماً أن ماسك يمكنه استغلال ذلك أفضل أو أسوأ استغلال.

وتلك مسألة تجعلنا بحاجة إلى إعادة النظر في “اقتصاد الانتباه” بأكمله ومدى مشروعيته وكيف يمكن أن يدمر حياة البشر أو يحولهم إلى سلع ودمى تتحرك بتغريدة وتخسر أموالها وتصيبها الكوارث بعد انتهاء سيجارة مارايجوانا أنهاها أحدهم وهو جالس على أريكته الوثيرة.

إسلام كفافي

مترجم مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى