"إيميلي في باريس"

صورة وردية للحياة الأمريكية

مصادفة دفعت “إميلي كوبر”، مسؤولة تسويق في إحدى الشركات المعروفة في شيكاجو، للانتقال إلى وظيفة تحلم بها في باريس، لتبدأ معها مرحلة حياتية جديدة.. هكذا تبدأ قصة المسلسل الاجتماعي “إيميلي في باريس” Emily in Paris، الذي طرحته نتفليكس على منصتها أول أكتوبر/تشرين الأول الحالي، بطولة ليلي كولينز، وفيليبين ليروا بيليو، وآشلي بارك، ولوكاس برافو، وكيت والاش، وصامويل أرنولد، وتأليف دارين ستار، مؤلف السلسلة الشهيرة “الجنس والمدينة” Sex and the City.

مسلسل Sex and the City

مع تصدر المسلسل لقوائم الأعلى مشاهدة، انتشر هاشتاج “إيميلي في باريس” ما بين معجبي المسلسل، وكارهيه أيضًا، فالبعض أحب إيميلي ونمط حياتها، وتمنى لو عاش تجربة مماثلة، في حين انتقده آخرون لكونه يقدم حياة وردية غير واقعية مليئة بالصور النمطية.

لماذا أحبه الجمهور؟

شوارع باريس، الملابس الفاخرة، والطعام الشهي، والحفلات الكبيرة، وعروض الأزياء، قصص الحب، كلها عوامل مثالية تجذب الجمهور، وتشجعه على مشاهدة “إيميلي في باريس”.

خلال الموسم الأول المكون من 10 حلقات، لا تتعدى مدة الواحدة 30 دقيقة، تأخذنا إيميلي، التي تجسد دورها ليلي كولينز، في مغامرة في العمل والحب والصداقة.

من يوميات إيميلي

لا أحد يتابع يوميات إيميلي إلا ويقع في حب باريس، فالمسلسل يعرض صورة مثالية عن الحياة في المدينة، وما يميزها في الفن والجمال والأضواء والثقافة والحب، وكأفلام هوليوود، فإن كل شيء يسير جيدًا مع إيميلي.. ترتدي أفضل الملابس، وتغير من تفكير زملائها في العمل وتتفوق عليهم، وتقابل أشهر مصممي الأزياء، وتكون صداقات، وبالتأكيد تقع في الحب.

يفتقد الجمهور مؤخرًا هذه التوليفة من الشخصيات المرحة، والحبكات البسيطة، والعلاقات الاجتماعية السلسلة، والتي حققها الكاتب دارين ستار من قبل في شخصية كاري برادشو، بطلة Sex and the City، التي ارتبط بها الجمهور في كل من المسلسل والفيلم، وأيضا قدم فيلم ميريل ستريب وآن هاثاواي الشهير “الشيطان يرتدي برادا”The Devil Wears Prada نموذجًا مشابهًا، وقد جمع “إيميلي في باريس” بين العملين، وتشابهت شخصياتهما إلى حد كبير.

فيلم The Devil Wears Prada
"الكليشيه" الفرنسي

ما أفسد متعة مشاهدة عمل بخفة ورومانسية “إيميلي إن باريس” هو الابتذال والنمطية في تصوير الحياة في باريس، وعرض قصص غير منطقية عن الفرنسيين وصفاتهم، ليمتلئ العمل بالكليشيهات، فغالب الفرنسيين في المسلسل كسالى، ومتحيزون جنسيًّا، وغير مخلصين لشركائهم، وأحيانًا رجعيون.

الأمر الذي دفع الفرنسيين إلى انتقاد المسلسل بقوة، ووصفه بـ”حفنة من الجهل الثقافي”، ووصف “إيميلي” بالعجرفة، والإصرار على عرض النموذج الأمريكي، والجهل بالاختلافات الثقافية، وأن نسب المشاهدة العالية ما هي إلا محاولة لقضاء وقت لطيف أمام الشاشة.

مشهد من المسلسل
"إيميلي" سطحية

دائمًا ما تصور الدراما باريس كمدينة الحياة والبحث عن الذات والمعنى. وكان من الممكن لصناع المسلسل التركيز على ذلك كنقطة قوة في حياة إيميلي بعد تركها مدينتها وانفصالها عن حبيبها، إلا أن المسلسل لم يتناول شخصية “إيميلي” بعمق، ولم يتطرق إلى أي جزء عن خلفيتها وحياتها وأصدقائها وأهلها قبل الانتقال إلى باريس، فقط مديرتها وحبيبها الذي انفصلت عنه.

رغم أنها وحيدة في مدينة جديدة، يخلق المسلسل لإيميلي مدينة مثالية، لا تبذل أي مجهود لتحسين وظيفتها، رغم اعترافها في البداية بأنها غير مؤهلة لها، بل بالصدفة تنقذ الشركة التي تعمل بها من عثرات متكررة، وتنجح في عملها دون أي مجهود منها، كما أنها لا تجد مشكلة في التحدث بالإنجليزية فقط، رغم أن الجميع يخبرها أن العمل في شركة تسويق فرنسية، يتطلب الحديث باللغة الفرنسية خاصة مع العملاء.

أيضًا لم تعانِ إيميلي من أي شعور بالوحدة، ولم تبذل جهدًا لتكوين صداقات، بل هم من يجدونها، وكل الرجال الذين تقابلهم أثرياء يغرمون بها منذ اللحظة الأولى.

إيميلي في باريس

إيميلي حتى لا تحاول التعرف على الثقافة الفرنسية، بل تريد تطبيق وجهة النظر الأمريكية وفرضها في كل شيء، خاصة في العمل، لينجح كل ما تريده في النهاية.

لم يعط المسلسل مبررًا لزيادة عدد متابعيها ومعجبي منشوراتها على موقع إنستجرام فجأة عند استقرارها في باريس، كما أن إيميلي تصور الأطفال والناس في الشوارع، وتنشر صورهم دون استئذان، وهو ممنوع في القانون الفرنسي، لكنها لم تتعرض لمشكلات بسبب هذا طوال المسلسل.

المسلسل صوّر باريس كمدينة لا يحدث بها مكروه، وأن أي فعل عادي لإيميلي هو إنجاز مهني وشخصي يجب الاحتفاء به، وبالتالي يخلو المسلسل من أي صراع، ولا توجد حبكة لأفعال الأبطال، ولا تطور في  شخصياتهم.

ما ساعد في شعبية العمل، ليس أداء الممثلين أو القصة أو السيناريو، بل السحر الباريسي، ونمط الحياة، والطموح وتحقيق الأهداف الذي ركز عليه صناع المسلسل، وهذا ما يريده المشاهد في النهاية، الهروب من الواقع بمشاهدة دراما كوميدية خفيفة تدور أحداثها في واحدة من أجمل مدن العالم.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

لانا أحمد

صحفية مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search