"إيمي".. قاضية ترامب

تاريخ التاء المربوطة في المحكمة العليا الأمريكية

في خطوة توقعها مراقبون، وتنذر في آن بانطلاق معركة ساخنة في مجلس الشيوخ الأمريكي مع الديمقراطيين، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح القاضية المحافظة إيمي كوني باريت لعضوية المحكمة العليا، قبل 5 أسابيع ونصف فقط من معركة الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وسارع ترامب بترشيح باريت للمنصب الشاغر بعد وفاة القاضية روث بادر جينسبورج، بهدف تعيين قاضية تتماشى ميولها في مختلف القضايا مع مواقف حزبه الجمهوري، لترجيح كفته في الانتخابات المقبلة، والاستمرار في حكم البلاد لفترة رئاسية ثانية.

القاضية باريت، التي رشحها ترامب، تبلغ من العمر 48 عامًا، وهي كاثوليكية متدينة. ووفقًا لما ذكرته شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية، فهي أم لـ7 أطفال، من بينهم طفلان تبنتهما من هايتي، وأصغر مصابة بمتلازمة داون.

إيمي باريت
من هي مرشحة ترامب؟

ولدت باريت في 28 يناير/كانون الثاني 1972 في نيو أورليانز بولاية لويزيانا، وهي البنت الكبرى بين 7 إخوة (لها 5 أخوات وأخ)، وعمل والدها مايكل كوني محاميًا لشركة “شل” للنفط، وكانت والدتها ليندا ربة منزل. ونشأت القاضية في ضاحية ميتايري، وتخرجت في مدرسة سانت ماري الثانوية عام 1990.

وحصلت القاضية الأمريكية المنتظرة على درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي بامتياز من كلية رودس عام 1994، ثم درست القانون في كلية الحقوق في جامعة نوتردام بمنحة دراسية، وحصلت على درجة الدكتوراة في القانون في عام 1997 بامتياز، وعُينت في مركز قضائي للمرة الأولى عام 2017. وتعد معارضة شرسة لحق الإجهاض، الذي يعد قضية بالغة الحساسية بالنسبة إلى المحافظين. وإذا عُيِّنت باريت في المحكمة العليا، ستكون المرأة الخامسة على الإطلاق في هذا المنصب الذي يستمر فيه صاحبه مدى الحياة. ولكن ماذا عمن سبقنها في المنصب؟

ساندرا أوكونور.. أولاهن
ساندرا داي أوكونور

ساندرا داي أوكونور، هي محامية متقاعدة وسياسية وأول امرأة قاضية مشاركة في المحكمة العليا للولايات المتحدة، وشغلت المنصب عام 1981 حتى تقاعدت عام 2006، ورشحها للمنصب الرئيس الجمهوري رونالد ريجان.

وقبل تولي أوكونور منصبها في المحكمة، كانت قاضية ومسؤولة منتخبة في ولاية أريزونا، حيث عملت كأول زعيمة للأغلبية في مجلس شيوخ الولاية كزعيم جمهوري. وعند ترشيحها للمحكمة، وافق عليها مجلس الشيوخ بالإجماع. وفي 1 يوليو/تموز 2005 أعلنت عزمها على التقاعد، وترشح صامويل أليتو لشغل مقعدها في أكتوبر/تشرين الأول 2005 والذي تولى المنصب في 31 يناير/كانون الثاني 2006.

وخلال فترة وجودها في المحكمة، صنفتها منشورات بأنها من بين أقوى النساء في العالم. وفي 12 أغسطس/آب 2009 حصلت على وسام الحرية الرئاسي من الرئيس باراك أوباما. وولدت أوكونور في 26 مارس/آذار عام 1930، في إل باسو بولاية تكساس الأمريكية، وتبلغ الآن من العمر 90 عامًا.

روث بادر جينسبورج.. الأكثر شعبية

القاضية روث بادر جينسبورج، واحدة من أكثر النساء شعبية في الولايات المتحدة، وتعرف بنضالها الحقوقي إلى جانب حقوق المرأة، كما أنها ساهمت في تغيير قوانين تتضمن تمييزًا ضد النساء في الولايات المتحدة.

روث جينسبورج

ووفقًا لما رصدته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، عيّنت روث في منصبها عام 1993، خلال ولاية الرئيس بيل كلينتون، وكانت ثاني امرأة تتسلم هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة. وعملت جينسبورج كمحامٍ متطوع في اتحاد الحريات المدنية الأمريكي وكانت عضوًا في مجلس إدارتها وأحد مستشاريها العامين في السبعينات. وفي عام 1980 عينها الرئيس جيمي كارتر في محكمة الاستئناف الأمريكية لدائرة مقاطعة كولومبيا، حيث عملت حتى تعيينها في المحكمة العليا.

وولدت روث عام 1933 من أبوين يهوديين مهاجرين، وخسرت والدتها في سنّ السابعة عشرة في معركة مع السرطان. وكانت أول امرأة تعمل في مراجعة قانون جامعة كولومبيا في نيويورك. وعلى الرغم من نجاحها الأكاديمي، عانت في إيجاد فرصة عمل لكونها امرأة يهودية وأم في الوقت ذاته، وفقًا لما تقوله. وعاشت جينسبورج جزءًا كبيرًا من حياتها المهنية تدافع عن حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين.

سونيا سوتومايو.. ابنة الأحياء الفقيرة

تعد سونيا سوتومايور القاضية الأولى في المحكمة الأمريكية العليا من أصول لاتينية. فأصول أسرتها تعود إلى بورتوريكو، وقد ولدت في برونكس، أحد الأحياء الفقيرة في مدينة نيويورك الأمريكية حيث النشأة. وتوفي أبوها وهي في سن التاسعة، وأكملت والدتها مشوار تربيتها.

سونيا سوتومايور

وعن دراستها، حصلت القاضية الأمريكية على البكالوريس من جامعة برنستون عام 1975، كما حصلت على دكتوراه في القضاء من كلية القانون بجامعة “يال في نيو هيفن” في ولاية كونيتيكت عام 1979، وعملت آنذاك رئيسة لتحرير صحيفة “Yale Law Journa” التابعة للكلية التي درست فيها. ولاحقًا عملت مساعدة للنائب العام في نيويورك، قبل أن تستقل في عملها عام 1984.

قبل أن تتولى منصبها في المحكمة العليا الأمريكية، شغلت سوتومايور منصب قاضية فيدرالية في محكمة استئناف ولاية نيويورك، بعدما رشحها الرئيس الأسبق جورج بوش الأب، ليُصدَّق على تييعنها عام 1992، ثم تولت منصبها في المحكمة العليا بعد أن رشحها باراك أباما في 26 مايو/أيار عام 2009.

إيلينا كاجان.. العائلة يهودية

هي رابع امرأة تتولى منصب قاضية في المحكمة العليا الأمريكية، وهي من مواليد 28 إبريل/نيسان عام 1960 في مدينة نيويورك، لعائلة يهودية تعيش في الجانب الغربي الأعلى في مانهاتن. وعملت والدتها معلمة، ووالدها كان شريكًا في شركة محاماة.

إيلينا كاجان

التحقت كاجان بجامعة برينستون عام 1977 لدراسة التاريخ، وتخرجت عام 1981 بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، وحصلت على منحة سمحت لها بالالتحاق بكلية ووستر في أوكسفورد بإنجلترا، وحصلت عام 1983 على درجة الماجستير في الفلسفة، قبل الانتقال إلى كلية الحقوق بجامعة هارفارد، لتبدأ رحلتها في مجال القانون بعدما تخرجت عام 1986.

بدأت رحلتها المهنية بالعمل في مكتب محاماة بواشنطن، وبعد 3 سنوات عادت إلى الأوساط الأكاديمية مرة أخرى، لتعمل كأستاذ في كلية الحقوق بجامعة شيكاجو. وفي عام 1995 انتقلت للعمل مستشارة للرئيس الأمريكي بيل كلينتون، وتدرجت في المناصب داخل البيت الأبيض.

قبل أن يغادر كلينتون منصبه، رشّح كاجان للعمل في محكمة الاستئناف الأمريكية، إلا أن ترشيحها كان ضعيفًا لدى اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، لتعود مرة أخرى إلى المجال الأكاديمي عام 1999 أستاذة في جامعة هارفارد للقانون، إلى أن وصلت إلى منصب العميد عام 2003.

وفي عام 2009 تولت كاجان منصب المحامي العام في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد تأييد مجلس الشيوخ لها، لتصبح المرأة الأولى التي تتولى هذا المنصب في تاريخ البلاد. وبعد عام واحد رشحها الرئيس السابق، باراك أوباما، خلفًا للقاضي جون بول ستيفنز بعد تقاعده، ليوافق مجلس الشيوخ على تعيينها عام 2010 فتصبح المرأة الرابعة التي تدخل المحكمة العليا في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search