سياسة

اتفاق “بوزنيقة”.. ليبيا بين عودة “احتلال العثمانلي” وأمل الانفراجة

في خطوة جديدة ومحاولة نحو إيجاد حل للأزمة الليبية، عُقد على مدار يومين حوار في مدينة “بوزنيقة”، جنوب العاصمة المغربية، تمكن فيها الفرقاء الليبيون من الاتفاق على صيغة بشأن المناصب السيادية في البلاد، والتي كانت أحد أبرز النقاط الخلافية لحدوث اتفاق، فهل يمثل هذا نقطة انطلاق نحو الحل السياسي أم سينضم إلى المحاولات السابقة التي هدفت إلى إعادة الهدوء إلى ليبيا ولم تأت بنتيجة؟

اتفاق بوزنيقة

البيان الختامي لاجتماعات “بوزنيقة”

أفاد البيان الختامي لاجتماعات الأطراف الليبية في “بوزنيقة”، أمس الأول، بتوقيع اتفاق على تشكيل فرق عمل تتولى اتخاذ خطوات بشأن المناصب السيادية، مشيرًا إلى اتفاق الأطراف على “دعم الجهود في ملتقى الحوار السياسي لتشكيل سلطة تنفيذية للمرحلة التمهيدية في ليبيا”.

وأكد البيان “مراعاة التوازن الجغرافي في التعيينات إلى جانب الكفاءة”، وجاء البيان بعد تصريح لوزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أكد فيه وجود “تطور في الحوار السياسي الليبي على مستويات عدة، وكلها عناصر تدعو للتفاؤل”، لافتًا إلى أن بلاده “منفتحة على كل الفاعلين الليبيين، لكننا متمسكون بالشرعية المؤسساتية”.

الزبيدي: بداية القصيدة كُفر.. واتفاق “بوزنيقة” يعيدنا إلى “الاحتلال العثماني”

يقول المحلل السياسي الليبي وأستاذ القانون الدولي، محمد الزبيدي، إن اتفاق “بوزنيقة” مبني على المحاصصة طبقًا للتقسيم التركي العثماني، أي على نظام الولايات الثلاث، طرابلس وبرقة وفزان، فالآن وبعد 100 عام من الاحتلال التركي نعود مرة أخرى إليه بعدما تم إلغاؤه بعد استقلال ليبيا بـ7 سنوات وحل محله نظام المحافظات، مستطردًا: “لقد تجاوز الليبيون قصة الولايات العثمانية وهذا التقسيم التركي.. للأسف الآن يعودون إلى الوراء”.

وأضاف “الزبيدي” لـ”ذات مصر” أن “هذا مؤشر غير إيجابي، لأن الشعوب تتقدم إلى الأمام ونحن بذلك نعود إلى الخلف، وإذا تم تقسيم المناصب السيادية على الولايات الثلاث، فكل ولاية ستكون منفصلة، لها وظائف معينة وإدارات معينة، أما الأمر الثاني الذي سيسفر عنه هذا التقسيم هو سيطرة الجماعات الموجودة في طرابلس على أهم المراكز الحساسة في الدولة”، مشيرًا إلى أنه طالما المفوضية العليا للانتخابات والمدعي العام والمحكمة العليا موجودة في طرابلس فقد صارت الأمور المهمة المفصلية في يد الجماعات والإخوان المسلمين، الذين يسيطرون على العاصمة.

وأكد “الزبيدي” أن كل ما سينتج في الفترة المقبلة من انتخابات أو استفتاء أو غيره سيتولى أمره “ميليشيات طرابلس” بحكم أن المفوضية ستكون من نصيبهم، واصفًا الاتفاق بـ”بداية القصيدة كفر”، مستطردًا: “كل الأمور ستؤول بهذا الشكل إلى الجماعات الإسلاموية وجماعات الإسلام السياسي بتمكينها في السيطرة على مفاصل الدولة، ومعنى ذلك أن الأيام القادمة تقول إن كل ما سيخرج من نتائج الحوارات القادمة سيكون لصالح هذ الجماعات”.

ميليشيات مسلحة في ليبيا

أستاذ القانون الدولي الليبي: اتفاق جينيف في فبراير سيكون لصالح الإخوان.. وعلينا بدء حل الأزمة بإخراج المرتزقة

ويرى “الزبيدي” أن الاتفاق القادم المنتظر في 5 فبراير بجنيف سيكون لصالح الإخوان بحكم أن الـ75 عضوا في ملقتى الحوار يوجد بينهم أكثر من 60% إخوان.

أما عن الحل الأمثل للأزمة الليبية، فقال إن ليبيا ليست مهيأة الآن لأي نوع من أنواع الانتخابات أو الاستفتاء بحكم الانقسام والتشظي ووجود سلاح في أيدي الميليشيات، ففي أي بلد في العالم تجرى فيها انتخابات في ظل غياب سلطة مركزية تحتكر القوة فهذه الانتخابات ستكون “صورية”، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من 25 ألف مرتزق وأكثر من 3 آلاف ضابط وجندي تركي على الأراضي الليبية، بالإضافة إلى 22 مليون قطعة سلاح خارج مؤسسات الدولة، معنى هذا كله أن كل ما يجرى عبارة عن “عبث”.

وعن الخطوة الأولى تجاه الحل في ليبيا، قال “الزبيدي” إنه على المجتمع الدولي إخراج المرتزقة ونزع سلاح الميليشيات، مضيفا: “لو فعلنا ذلك فبقية الأمور ستكون سهلة”، واستطرد: “الأسلحة في أيديهم، وعددهم 25 ألفا في دولة عددها 6 ملايين، هذا رقم كبير جدًا، أكبر من عدد الجيش الليبي، فضلًا عن أن الأتراك هم الذين يقومون بعملية تسليحهم، وتركيا هي القوة الثانية في حلف شمال الأطلسي، وهي دولة مقدرة عسكريًا ولديها سلاح الناتو، فكل الأسلحة التي لديها في حلف شمال الأطلسي أصبحت في أيدي المرتزقة، أسلحة أمريكية وبريطانية وإيطالية وألمانية وغيرها، من صواريخ مضادة للطائرات ووسائل اتصال وتجسس وغيرها، لقد صار هناك ترسانة عسكرية قوية للأتراك في غرب ليبيا، والحديث عن انتخابات في ظل وجود كل هذا نوع من الاستظراف”.

مدير المركز العربي للدراسات: “بوزنيقة” نوع من التكالب على السلطة.. وعليهم وضع إطار مرجعي لحماية وبقاء الدولة

الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، يقول إن الاتفاق يشوبه العديد من المشكلات، فلا بد أن يكون هناك ضامن للاتفاق، متسائلًا: “هل المغرب سيكون الضامن؟.. كيف ذلك وها هو اتفاق الصخيرات تم في المغرب ولم ينجح؟”، مشيرًا إلى أنه يجب وضع أسس للاتفاق وراع له أيضًا.

الدكتور محمد صادق إسماعيل

وتساءل “صادق” عن سبب عدم عقد ذلك الاجتماع في الدولة الليبية نفسها، مشيرًا إلى أنه لا بد أن يكون هناك إطار مرجعي يتحدث عن الأسس المنطقية لبناء الدولة الجديدة فيما يتعلق بشكلها ومؤسساتها والعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وليس الحديث عن المناصب، لأن اتفاق “بوزنيقة”، حسب قوله، هو تكالب على السلطة أكثر منه استبقاء للدولة الليبية، وتابع: “في المجمل نتمنى أن يكون هناك اتفاق موحد يحقن دماء الشعب الليبي”.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى