زوايامختارات

اتفاق ثُلث اقتصاد الأرض.. الصين إلى صدارة التجارة العالمية

 

في سعي منها لإعادة اقتصاداتها المتضررة من تفشي فيروس كورونا، وقعت 15 دولة من قارة آسيا والمحيط الهادي، أكبر اتفاق للتجارة الحرة في العالم يشمل ثلث الاقتصاد العالمي.

اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة وقّعته 15 دولة أسيوية منها الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام وأستراليا وسنغافورة، ومن المتوقع أن يعزز هذا الاتفاق من دور الصين في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، التي لم تشارك من الأساس في الاتفاقية.

اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة

كانت الولايات المتحدة انسحبت من اتفاق الشراكة العالمية عبر المحيط الهادي عام 2017، حين وقع الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًّا بالانسحاب من الاتفاقية، التي وصفها بأنها “كارثة محتملة لبلادنا”.

ويهدف الاتفاق، الذي جاء بعد 8 سنوات من المفاوضات، حسب موقع بلومبيرج، إلى خفض التعريفات الجمركية على العديد من السلع التجارية، وتعزيز سلاسل التوريد بقواعد مشتركة للمنشأ، وتقنين قواعد التجارة الإلكترونية الجديدة، كذلك فإنه من المتوقع أن يساعد “اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة” في إنشاء أكبر تكتل تجاري عالمي يغطي تقريبًا ثلث سكان العالم وأيضًا نحو 29% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

ويُتوقع أن يساعد الاتفاق في تفوق الصين على الولايات المتحدة، لتصبح القوة الاقتصادية وأيضًا السياسية الأولى في العالم بحلول 2035، طبقًا لبلومبيرج 2035، التي أضافت في تقرير عنوانه “دليل الاقتصادي للعالم في 2050″، أن صعود الصين، وربما الهند بعد ذلك، سيعني أن الأسواق الناشئة ستسيطر على إسهام العالم المتقدم في الاقتصاد العالمي بحلول 2042.

وحسب مراقبين، سيتحول هذا الاتفاق إلى تحدٍّ يواجه الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، إذ إنه لا يزال من غير المؤكد كيف سيتعامل فريق بايدن مع الصفقات التجارية وما إذا كان سيحاول الدخول مرة أخرى في الشراكة عبر المحيط الهادي.

اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية

ماذا يعني الاتفاق بالنسبة إلى أمريكا والصين؟

تقول الدكتورة يمن الحماقي، أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن اتفاق الشراكة الإقليمية بين دول “آسيان” -رابطة دول جنوب شرق آسيا- يصنع مستقبلاً جديدًا للصين، والقارة الآسيوية عمومًا، لأن “الصين نجحت في توطيد علاقتها بالقارة، وأصبح لديها فرص في تعظيم التجارة الحرة، وتكامل سلاسل الإنتاج، وفرص الاستثمار”، طبقًا للحماقي، التي تضيف لـ”ذات مصر”: “خروج الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب من هذا الاتفاق يعد خسارة كبيرة لها، لأن هذا من شأنه تعظيم مصالح الدول الآسيوية ضد المصالح الأمريكية في القارة، وبالتالي سيكون له تأثير في التجارة العالمية”.

وترى أستاذة الاقتصاد أن هذا الاتفاق يدخل ضمن الحروب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، لأن كل طرف يسعى للحصول على حصة أكبر في التجارة الدولية، ومن الممكن أن تحصل دول “آسيان” بعد اتفاق الشراكة الإقليمية على حصة أكبر في التجارة الدولية.

وتمنح الاتفاقية الصين صوتًا مهمًّا في وضع معايير التجارة الإقليمية، وإذا استخدمت بكين هذه القوة بنحوٍ تعاونيٍّ فإن قوتها الناعمة ستنمو، طبقًا للبروفيسور بيتر بيتري في حديثه لفاينانشال تايمز، مضيفًا: “من المحتمل أن يكون هذا مفيدًا جدًّا للصين”.

رئيسا أمريكا والصين


مَن ربح الحرب التجارية؟

يتوقع تقرير صادر عن وكالة بلوميرج، أن تتفوق الصين على الولايات المتحدة في الحروب التجارية القائمة بينهما منذ أمدٍ طويل، ويقول إن الصين برزت كقوة عالمية كبرى، وكان حكمها القائم على الحزب الواحد واقتصادها الذي تهيمن عليه الدولة سببًا للقلق في العواصم الأجنبية، وفي المقابل يمثل فخرًا لبكين.

وتتوقع بلومبيرج أنه بحلول 2035، ستتفوق الصين على الولايات المتحدة لتصبح أكبر اقتصاد في العالم، وربما أيضًا أكبر قوة سياسية، فالمرجح أن يقلص هذا الاتفاق النفوذ الأمريكي في المنطقة، بعد انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الشراكة عبر المحيط الهادي.

ويرى محللون أن هذا الاتفاق سيدفع الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة بايدن إلى التوجه نحو جنوب شرقي آسيا، وتتوقع الحماقي أن يدفع بايدن بلاده نحو العودة لهذا الاتفاق من جديد.

ما الذي يمكن أن تضيفه الاتفاقية؟

قال محللون تحدثوا إلى فاينانشال تايمز البريطانية، إن هذه هي أول اتفاقية تجارية تجمع بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ويمكن أن تضيف ما يقرب من 200 مليار دولار سنويًّا إلى الاقتصاد العالمي بحلول 2030، متوقعين أن تتحد دول “آسيان”، في خطوة أقرب إلى أن تصبح منطقة تجارية متماسكة مثل الاتحاد الأوروبي أو أمريكا الشمالية، حتى وإن لم يكن من المتوقع أن تؤدي إلى خفوضات جمركية كبيرة.

ويُتوَقَّع أن تكون اليابان وكوريا الجنوبية من بين أكبر الفائزين من الاتفاق، لكن فائدة السلع الأرخص ستنتشر إلى أوروبا والولايات المتحدة، طبقًا لفاينانشنال تايمز.

ويقول بيتر بيتري، أستاذ التمويل الدولي في جامعة برانديز للصحيفة البريطانية: “وفقًا لبعض المقاييس، تعد هذه أكبر اتفاقية تجارة حرة في التاريخ.. نحو 30% من سكان العالم تغطيهم الاتفاقية.”

 

عبد الله قدري

صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى