زوايامختارات

احتجاجات “كردستان العراق”.. فساد يأكل الرواتب

 

رغم أن محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق من أكثر الأماكن أمانًا في البلاد، فإنها على غير العادة شهدت احتجاجات عنيفة من المواطنين في مواجهة الحكومة، فأحرق المحتجون مباني حزبية، وبعد تطور الأمور قررت السلطات حظر التجول والسفر وقطع خدمة الإنترنت أيضًا.

وتسود حالة من الغضب تجاه الحكومة المحلية في الإقليم منذ بداية ديسمبر/ كانون الأول الحالي لأن السلطات لم تدفع رواتب موظفي القطاع العام كاملة منذ شهر إبريل/ نيسان الماضي، ورغم حظر الحكومة للتظاهرات خلال الأسبوع الماضي، فإنها لا تزال مستمرة، وخرج مئات الأشخاص احتجاجًا على الفساد.

الاحتجاجات في إقليم كردستان

قتلى وجرحى

الأربعاء الماضي، وصلت حصيلة ضحايا الاحتجاجات إلى 6 قتلى وعشرات الجرحى، ووفقًا لما نقلته شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية، أطلقت قوات أمنية تحرس مقار حزبية في بلدة جمجمال الرصاص على متظاهرين، ما أدى إلى مقتل شاب، وقبلها بيوم واحد قُتِل متظاهران آخران في بلدتي كَفري ودربندخان، وفق مسؤول محلي و”الهيئة العليا لحقوق الإنسان” في بغداد.

وفي بلدة تكية، (60 كلم جنوب غرب مركز السليمانية) حاول متظاهرون، الثلاثاء الماضي، حرق مقار أحزاب ومقر للشرطة، وفقًا لوكالة “فرانس برس”، وقُتِل في ذلك المكان متظاهر سنه 16 عامًا.

وشهدت احتجاجات في بلدة سيد صادق غرب مركز المحافظة مقتل متظاهرين اثنين يوم الثلاثاء، وفق النائب السابق في برلمان الإقليم أميد هاما علي و”الهيئة العليا لحقوق الإنسان”.

🔹- استمرار التظاهرات في السليمانية، حيث أقدم المتظاهرون على حرق 5 مقار حزبية، ومجمع حكومي، في قضاء سيد صادق، بعد يومٍ من إحرق 3 مقرات أخرى في ناحية بيرمكرون، تزامنًا مع قطع طرق رئيسة في المحافظة.
.
.
.
. pic.twitter.com/PkcesxRzHN

— Basra Today || الــبــصــرة الــيــوم (@basratoday__1) December 7, 2020

منع التظاهرات غير الرسمية

ولاحقًا، يوم الأربعاء الماضي، أعلنت اللجنة الأمنية العليا في السليمانية عدم السماح بتنظيم التظاهرات “دون استحصال موافقة رسمية”، مشددة على “منع جميع التظاهرات غير الرسمية التي تلحق الضرر بممتلكات عامة وخاصة”، داعية جميع الأطراف السياسية للتعامل المسؤول مع الأوضاع.

وفرضت السلطات في الإقليم، الأربعاء الماضي، حظر تجوّل في محافظتي السليمانية وحلبجة، عقب مقتل وإصابة عدد من المتظاهرين.

وأدانت بعثة الأمم المتحدة في العراق “أعمال العنف التي صاحبت الاحتجاجات، مشددةً على ضرورة أن تحمي السلطات في الإقليم حرية التعبير”.

من جهته طالب الرئيس العراقي برهم صالح سلطات الإقليم بالاستماع لمطالب المتظاهرين المشروعة، خصوصًا تلك المرتبطة بتأمين العيش الكريم لهم ولعائلاتهم من الرواتب وتحسين الأوضاع والخدمات العامة.

الرئيس العراقي برهم صالح

جمعة غضب

وكان أمس الجمعة بمثابة “جمعة غضب” في الإقليم بسبب استمرار خروج التظاهرات، وأفادت وسائل إعلام عراقية بأن القوات الأمنية اعتقلت 3 نواب سابقين من كتلة التغيير في البرلمان الكردستاني في السليمانية، وهم “شيركو حمه أمين، وبيمان عز الدين، وعبد الله ملانوري”، بتهمة تحريض المواطنين للخروج في تظاهرات مناهضة للسلطات الكردية، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء العراقية.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن موظفة في القطاع العام تدعى فاطمة حسن، من أمام مبنى محافظة السليمانية خلال التظاهرات: “جئت لأتظاهر من أجل راتبي وحياة أطفالي، ضقنا ذرعًا بهذه المعاناة”، في الوقت الذي نادى فيه المحتجون بشعارات ضد السلطات المحلية التي اتهموها بالفساد.

إقليم كردستان العراق

* إقليم كُرديّ يقع شمال العراق ويتمتع بحكم فيدرالي

* تحده إيران من الشرق وتركيا من الشمال

* وتحده سوريا من الغرب وبقية العراق من الجنوب

* العاصمة “أربيل”

* يعود إنشاء الإقليم إلى معاهدة الحكم الذاتي في مارس/ آذار 1970


باحث كردي: الاحتجاجات لها بُعدان.. والفساد أساسها

الباحث الكردي، إبراهيم كابان، مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، قال إن سبب تلك التظاهرات والاحتجاجات يتلخص في بعدين، أولهما في بغداد، التي لديها مخصصات شهرية من المفترض أن تذهب إلى إقليم كردستان من حكومة بغداد، مشيرًا إلى أن هذه المخصصات عائدات مالية.

أما البعد الثاني الذي تحدث عنه كابان إلى “ذات مصر”، فكان “الفساد المستشري في الإقليم”، ولفت إلى أن في الإقليم حزبين كرديين رئيسين ، أولهما الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارازاني، أما الآخر فهو حزب الاتحاد الوطني بزعامة، موضحًا أن “هذين الحزبين يسيطران على المقدرات المالية والاقتصادية والنفطية في الإقليم، وهناك تُوزَّع مقدرات الحكومة من عائدات النفط وغيرها”.

إبراهيم كابان

وأضاف “كابان” أن المستحوذ الأكبر على تلك المخصصات هو مسعود بارازاني، زعيم الحزب الديمقراطي، لاستحواذه على الكمية الأكبر من النفط وسيطرته على الممرات البرية المختلفة، مستطردًا: “في بغداد مشكلة أخرى، وهي الفساد وعدم دفع مستحقات الإقليم، والتي تمثل 17% وفقًا للدستور العراقي”.

إلا أن الباحث عاد ولام مرة أخرى حزبي الإقليم، اللذين يملكان أموالاً طائلة ولا يريدان حل الأزمة بها ودفعها للموظفين، وتابع: “فبعد شهور طويلة من هذا الوضع، طبيعي أن يخرج المواطنون للتظاهر في مواجهة الحكومة والمطالبة بتحسين الوضع المعيشي”.

 

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى