استدراج وانقياد.. ثم بيعة

مرحبًا بك في جماعة الإخوان!

مقدمة:

تتوافر في جماعة الإخوان المسلمين جملة من العيوب البنيوية على مستوى الفكرة والتنظيم، تترتب عليها مجموعة من النتائج، أبرزها هو الإخفاق المستمر للجماعة، والأزمات والصدامات المتتالية التي تدخل فيها. ومن هذه العيوب ما هو متعلق بأهدافها ومشروعها الرئيس، ومنها ما يتعلق بأفكارها ومفاهيمها الأساسية، ومنها ما يتعلق بمنهجها في التغيير، ومنها كذلك ما يتعلق بالطبيعة الشمولية للتنظيم.

وهناك جانب آخر على قدر كبير من الأهمية، يتعلق بالشخصية الفردية لعضو الجماعة وطبيعة التكوين النفسي والفكري له، هذا التكوين الذي لا يقل في الأهمية من حيث آثاره في حالة الإخفاق والصدام المستمر الذي تعيشه الجماعة.

أعضاء مكتب الإرشاد

تحاول هذه الدراسة التعرف على التكوين النفسي لأفراد الجماعة، عن طريق دراسة شروط وطريقة انضمام الأفراد إلى الجماعة أولاً، ثم المناخ الذي تربي فيه الجماعة أعضاءها، والقناعات الرئيسة التي تغرسها بداخلهم، ووسائلها في ذلك والتي على أساسها يتحدد سلوك الأفراد وممارساتهم، وما هي الآثار المترتبة على هذه التربية على مستوى الفرد والتنظيم والمجتمع. ثم نطرح سؤالاً بعد ذلك نحاول الإجابة عنه وهو: هل هذا النمط من التنظيمات سلبي أم ايجابي؟ وهل هو قادر على القيام بمهمة الإصلاح في المجتمع أم لا؟ وهل من بدائل لهذه التنظيمات؟ 

وعلى ذلك فالدراسة تتمحور حول هدفين رئيسين:

الأول: محاولة تفسير سلوك الجماعة حيال العديد من المواقف، عبر قراءة وفهم الدوافع والقناعات التي تحكم هذا السلوك.

الثاني: معرفة مدى فاعلية هذا النمط من التنظيمات، ومدى حاجة المجتمع إليه. سوف نتناول هذا الموضوع من خلال 3 محاور رئيسة.

اضغط.. على كل محور يمين الصفحة للقراءة
اضغط.. على كل محور لقراءة مضمونه
المحور الأول: أفراد الإخوان كجمهور نفسي:

العديد من العلوم المختلفة اهتم بدراسة الفرد، ومنه علم النفس الجماعي الذي يدرس سلوك المجموعات في المجتمع وليس الأفراد فقط. وما جعل من دراسة سلوك الفرد، حين يكون منعزلاً، مختلفًا عن دراسة سلوكه حين ينخرط في مجموعة من البشر، هو أن الفرد -وكما وجد مؤسسو هذا العلم- حين يندمج في تجمع بشري له صفات معينة، فإنه يكتسب صفات جديدة لم تكن موجودة فيه، وهو في حالة الانعزال. ويطلقون على هذا التجمع من البشر “الجمهور النفسي” أي ذلك التجمع البشري لمجموعة من الأفراد الذين توجد بينهم وحدة ذهنية تنشأ عندما توجد روابط ما بينهم، ويعيشون في ظروف واحدة ويكونون عرضة لتأثير أشخاص معينين، ومن ثم يتصرفون بطريقة ما تحت وقع هذا التأثير. وتكمن مصادر القدرة على التأثير في هذا الجمهور، في وجود قيادة لها كاريزما قوية، ووجود فكرة قوية قادرة على الاستقطاب.

ويتصف الأفراد المنخرطون في الجمهور في هذه الحالة ببعض الصفات منها: سرعة الانفعال والتهور والهمجية، السذاجة والقابلية لتصديق أي شيء، سيطرة اللاشعور واللاوعي، التناقض والقابلية للاقتناع بالفكرة وعكسها، عدم الاقتناع بواسطة المنطق والحجج العقلانية، إصدار الأحكام المطلقة على الأمور وعدم الاعتراف بنسبية الأفكار والمواقف، تفضيل الوهم على الحقيقة والتأثر بالأوهام قدر تأثرها بالحقائق، الحاجة الدائمة إلى زعيم قادر على التوجيه والقيادة، قوة العاطفة وغياب العقل النقدي، وأخيرًا التعصب والاستبداد والنزعة المحافظة.

جوستاف لوبون

جوستاف لوبون، أحد مؤسسي هذا العلم، يقسم الجماهير إلى نوعين رئيسين: الأول هو الجماهير غير المتجانسة، وهي التي تتشكل من أفراد غير معينين. والنوع الثاني هو الجماهير المتجانسة، وهي التي تضم أفرادًا معينين تربط بينهم روابط معينة. وإذا نظرنا إلى أفراد جماعة الإخوان نجد أنهم ينطبق عليهم وصف الجمهور النفسي، لأنهم تربط بينهم روابط عقيدية واجتماعية واقتصادية، كما أن الواقع السياسي والاجتماعي الذي نشأت فيه الجماعة قد شكّل ظرفًا ما يتمثل في تحديات يواجهها الواقع الإسلامي، كما شّكل وحدة ذهنية بين المؤمنين بأهداف الجماعة والذين انضموا إليها بغرض تحقيقها، كما يخضع الأفراد داخل الجماعة لنوع من التأثر الممنهج بوسائل ومناهج متعددة وعبر قيادات لها قدر كبير من الهيبة في نفوسهم.

المحور الثاني: كيف تصنع الجماعة جمهورها:

سوف نحاول من خلال هذا المحور التعرف على مراحل صناعة ذلك الجمهور، ونعني بذلك كيف أن الجماعة تعمل على تكوين مجموعة من الأفراد تجعلهم تحت دائرة تأثيرها في ظل مناخ معين بحيث تستطيع السيطرة عليهم ومن ثم سهولة قيادتهم وتوجيههم بحيث تصنع منهم جمهورًا نفسيًا يتصف بالصفات التي ذكرناها سلفًا، وتتم هذه الصناعة من خلال ثلاث عمليات؛ الاختيار، الإعداد، التكوين.

أولاً، الاختيار:

يتعدد ويتشعب نشاط الجماعة نظرًا إلى طبيعتها الشمولية، في صورة أنشطة دعوية وسياسية وخيرية وترفيهية…إلخ، كما أنها تنتشر في المجتمع على نطاق واسع، باستثناء فترات أزماتها المتكررة. ولهذه الأنشطة أغراض مختلفة تصب في النهاية في اتجاه أهدافها، لكن من بين الأهداف الرئيسة لنشاطها أن تستقطب أفرادًا ممن ترى صلاحيتهم لأن يكونو أعضاءً فيها. وفي كل نشاط للجماعة دائمًا ما توجد عين ترصد هؤلاء الأفراد، فالفرد غالبًا لا يكون هو صاحب الاختيار منذ البداية في الانضمام إلى الجماعة، كما أن الأمر لا يتوقف على قراره أو رغبته بعد ذلك؛ إذ تكون الجماعة صاحبة القرار النهائي فيمن تقبله ضمن أعضائها طبقًا لمعاييرها وشروطها الموضوعة سلفًا. لكن في البداية تكون عملية الضم هذه تدريجية، فلا يُخاطب الأفراد المتوسم فيهم صلاحية الانضمام بصراحة ومباشرة، ولا توضَّح لهم أفكار الجماعة وأهدافها الرئيسة وبرنامجها، حتى يستطيع الفرد التفكير والتعبير عن مدى قناعته ورغبته في الانضمام والعمل في إطارها من عدمه. لكن الذي يحدث، هو دعوة ذلك الفرد للمشاركة في أنشطة الجماعة المختلفة تباعًا، ثم حين يبدي استجابة واندماجًا في ذلك المجتمع يبدأ إلحاقه بأول مرحلة تربوية في الجماعة، والتي تُسمى مرحلة “المُحِب”. فمرحلة البيعة والانضمام الرسمي إلى الجماعة تسبقها مرحلتان تمهيديتان هما “المُحِبّ”، و”المُؤيِّد” ولهما أهداف معينة تتحقق في الفرد من خلال وسائل ومناهج تربوية سوف نتحدث عنها لاحقًا. ويكون الانتقال من مرحلة إلى أخرى مرهونًا بتحقق أهداف كل مرحلة.

أعضاء بجماعة الإخوان
غرس القناعات

لكن ما يعنينا في هذا الأمر هو بعض الملاحظات:

  1. تركز الجماعة في اختيارها على شرائح سِنّية معينة تعطي لها الأولوية في ضمها إلى الجماعة، فتحرص على الشريحة ما بين سن العاشرة وسن الحادية والعشرين تقريبًا، وذلك لأنه في هذه المراحل تكون القدرة على التأثير وغرس القناعات وتشكيل العقل والوجدان أكبر، كما أن الفرد خلالها يكون خاليًا من المسؤوليات وأعباء الحياة التي تعقب التخرج في الجامعة، ما يمنحه وقتًا أوفر للعمل في أنشطة الجماعة المختلفة، كما تعطي للجماعة فرصة كافية لإعداده وتكوينه.
  2. تحرص الجماعة على اختيار الأفراد المميزين اجتماعيًّا أو دراسيًّا، ولا سيما طلاب الكليات العملية كالطب والصيدلة والهندسة، لأنهم يكونون أكثر تأثيرًا فيما بعد، كما أنهم يكونون واجهة للجماعة أمام المجتمع، ما يكون له أثر في جذب آخرين وإضفاء صورة على الجماعة تتمثل في أنها تضم الكثير من صفوة المجتمع.
  3. هناك شرط أساسي للجماعة تضعه نصب عينيها، وتعمل على التحقق من وجوده في الفرد في أثناء المراحل التمهيدية التي تسبق البيعة، ولا تجيز أحدًا ولا تقبله كعضو عامل دون تحققه، وهو قابلية الفرد للتطويع والانقياد، ويكون ذلك عبر إجراء يسبق البيعة مباشرة، هذا الإجراء يسمى “الاستدعاء”، ويعني تبليغ الفرد بأن عليه الحضور في مكان وزمان محددين لأمر ضروري، دون أن توضيح طبيعة الأمر له، ويُتَعمَّد أن تكون طريقة إبلاغه مثيرة للقلق بداخله، والهدف من هذا هو اختبار مدى سرعة استجابته وقابليته لأن يعرض نفسه للخطر، ومدى امتثاله لأوامر القيادة حتى من دون أن يعرف أي تفاصيل عما سيفعله. فإن ذهب في المكان والموعد المحددين يُخبروه بأن هذا كان اختبارًا بهدف التحقق من درجة الطاعة لديه، ثم يحدَّد له موعد لتأدية البيعة، وإن لم يذهب تؤجَّل خطوة الانضمام الرسمي حتى إشعار آخر، وهذا الإجراء هو الإجراء الأساسي للتحقق من قابليته للطاعة ومدى استعداده لها، لكن يسبق ذلك الكثير من الوسائل التربوية الأخرى التي يُغرَس بواسطتها هذا المعنى في الفرد.
  4. الجماعة تخاطب العاطفة الدينية لدى الفرد، لا عقله، في سبيل ضمه، مستخدمة أسلوب الاستدراج لا الصراحة والمباشَرة.
الإعداد

ونقصد به المناخ الذي تعمل الجماعة على خلقه، والذي من خلاله تتم عملية التكوين ويَسهُل التأثير. فالجماعة تنظيم مغلق يمثل لأفراده مجتمعًا بديلاً ينعزلون بداخله عن المجتمع الأكبر، وتتمثل مظاهر هذه العزلة في حرص الجماعة على إيجاد العديد من الروابط والعلاقات بين أفرادها داخل التنظيم، فمن جانب تعمل على تأكيد أواصر العلاقة بين الأفراد ومنحها عمقًا دينيًّا، والتأكيد على وصفها بالأخوّة في الدين وأنها أقوى من أخوّة النسب، ما يجعل الفرد زاهدًا في أي صداقات عميقة خارج دائرة التنظيم. كما تعمل على إنشاء الروابط الأسرية عن طريق حث الأفراد على الزواج من داخل التنظيم، وتعمل أيضًا على إنشاء روابط مادية قدر الإمكان، عن طريق الاستفادة بأفراد الجماعة في العمل داخل مؤسسات اقتصادية يملكها أفراد من الجماعة، وبذلك يجد الفرد من الإخوان نفسه معزولًا مع مرور الوقت داخل ذلك المجتمع المغلق، لا يخرج منه إلا لضرورة حياتية أو دعوية، ما يهيئ المناخ لترسيخ القناعات وتعميق الأفكار وتشكيل العقل والروح.

شعار جماعة الإخوان

ولا تقتصر العزلة التي يعيشها أفراد الجماعة على صورة العلاقات الاجتماعية فقط، بل أيضًا تعيش عزلة فكرية وثقافية، تتمثل في رفضها لأي منتج فكري خاصة من مفكرين غير إسلاميين، أو من مفكرين غربيين. ويرجع ذلك إلى طبيعة الجماعة واعتقادها بأنها هي التي تمثل الإسلام وتفهمه الفهم الصحيح، كما يرجع إلى فهمها للدين على أنه شامل يحوي تفصيلات وبرامج ونظم لكل شيء، سواء أعن طريق نصوصه أم من خلال تجربة الدولة الإسلامية التاريخية، التي ترى فيها نموذجًا تجب استعادته دون تفرقة بين الدين والتجربة أو بين النموذج والتطبيق، ونتيجة لذلك فإنها تعتقد أنها ليست بحاجة إلى أي منتج بشري آخر.

الخلط بين الدين والتنظيم

ثالثًا، التكوين:

سوف نتناول هنا بعض القناعات التي تعمل الجماعة على غرسها في عقل الفرد، والتي بناءً عليها يتحدد السلوك والممارسات، ويكون ذلك عبر المزج بين العديد من الوسائل والاجراءات وبين المناهج التي تُدرَّس في الأسر التربوية، وسنذكر أولًا بعض القناعات الموجودة في أدبيات الجماعة، وتتكرر وتتأكد ببعض الوسائل، ثم نلقي نظرة بعد ذلك على المناهج التربوية ونوضح موضوعاتها وأهدافها الرئيسة بشيء من الإيجاز.

أ‌) القناعات الرئيسة:

  • الخلط بين الدين والتنظيم: يأتي هذا الخلط من اعتقاد الجماعة بأن ما تطرحه ليس فهمها للدين ولكنه هو الدين الصحيح. ويظهر ذلك بوضوح في كلام مؤسس الجماعة، حسن البنا، في بعض المواضع من رسائله، فيقول في موضع “نحن الإسلام أيها الناس، فمن فهمه على وجهه الصحيح فقد عرفنا”(1).
  • الجماعة واجبة الاتباع: تأتي هذه القناعة نتيجة للقناعة السابقة، فترى الجماعة أنها هي الجماعة واجبة الاتباع من بين الجماعات الإسلامية الأخرى. ومن بين وسائل الجماعة لتأكيد هذه الفكرة أنها تعقد لأفرادها سلسلة محاضرات تحت عنوان “صفات الجماعة واجبة الاتباع”، وذلك في نهاية المرحلة التربوية التمهيدية “المؤيد” والتي تسبق البيعة مباشرة، تشرح فيها لهم صفات الجماعة واجبة الاتباع بصورة مجردة، ثم تستعرض الجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة، وتقيس تلك المواصفات على كل منها، لتصل إلى نتيجة أخيرة أن جماعة الإخوان هي التي تتوافر فيها الشروط.
  • المؤامرة وحتمية الصراع: تملك الجماعة تجاه الآخر عمومًا نظرة مضطربة، وتحتل فكرة المؤامرة مساحة كبيرة في عقل الجماعة، ويسيطر على علاقتها بالآخر دومًا الشك والريبة والاختلاف وعدم القبول والقناعة بأن الفضاء السياسي أو الديني لا يحتمل كل الأطراف. ويتخذ الآخر بالنسبة إلى الجماعة عدة صور؛ الغرب، الأنظمة الحاكمة، الآخر غير الإسلامي، الآخر الإسلامي. وفي تصور الجماعة أن الأصل في العلاقة بهذه الأطراف، هو الصراع وضرورة هيمنة أحد طرفي العلاقة.
سيدات الإخوان
حتمية المحنة
  • حتمية المحنة والصدام: تهيئ الجماعة أفرادها دومًا وتعزز فيهم الاستعداد للابتلاء الذي يقع لهم بسبب انتمائهم إلى الجماعة، بل وإقناعهم بأنه إن لم يقع ذلك الابتلاء فهم بذلك ليسوا على الطريق الصحيح. ويمثّلون في ذلك بقول الإمام أحمد بن حنبل “لولا المحن لشككتُ في الطريق”، وتعزو الجماعة ذلك الأمر إلى أن “هذا طريق الأنبياء والمصلحين على مدار التاريخ”، وبالتالي ترد الجماعة كل ما يتعرض له أفرادها من مشكلات ومحن وأزمات إلى سبب واحد، وهو الصراع الواقع بين “أهل الحق” و”أهل الباطل”.
  • حتمية النصر: ترتبط بالقناعة السابقة قناعة أخرى كنتيجة لازمة لها، وهي الاعتقاد بحتمية النصر في مواجهة كل خصوم الجماعة في النهاية. وللنصر في مخيلة الإخوان صورتان؛ صورة مستقبلية وهي تمكين الجماعة بوصولها إلى الحكم وإقامة دولتها العالمية. وصورة حاضرة تتمثل في ثباتها وتحملها للضربات والمحن. فالجماعة تظن أن مجرد بقائها على ساحة العمل السياسي والدعوي والمجتمعي طوال ما يربو على 90 عامًا هو في حد ذاته نصر مبين، وهذه نظرة غير سليمة، فليس البقاء على قيد الحياة فقط دليلاً على النجاح، ولكن نجاح الدول والمنظمات والجماعات يقاس بمدى تحقيقها لأهدافها التي قامت لأجلها.
  • الأنا الإخوانية: منذ اليوم الأول لنشأة الجماعة، ومؤسسها يغرس في قلوب أتباعه دائمًا وفي كل مناسبة ما يُولِّد لديهم شعورًا بالتميز والاختلاف عن الآخر، أي آخر! وقد وصف الجماعة بأوصاف فيها نوع من المبالغة الشديدة، والمشكلة تكمن في أن الإخوان لم يتلقوا هذا التوصيف وهذه الكلمات على أنها تحفيز أو تشجيع، ولم يروا فيها شيئًا من المبالغة، بل صدقوها وآمنوا بها واعتبروها من المُسَلَّمات التي لا تقبل الشك كأنها نصوص دينية مقدسة. فقد وصفهم مثلاً بأنهم المنقذ للبشرية، وبسلامة منهجهم دون الآخرين “ومن رغب عن دعوتنا زهادةً أو سخريةً بها أو استصغارًا لها أو يأسًا من انتصارها، فستثبت الأيام له عظيم خطئه”(2)، كما وصفهم بأنهم أصحاب رسول الله “نحن أيها الناس -ولا فخر- أصحاب رسول الله”، وبأن نصرهم مؤكد “لتعلموا أن الله قد كتب لدعوتكم من الإيمان والإخلاص والفهم والوحدة والتأييد والتضحية ما لم يكتبه لكثير من الدعوات”(3)، ومن ثم يكون شعورهم بالاستعلاء تجاه الآخرين أمر طبيعي “هذه منزلتكم فلا تصغروا في أنفسكم، فتقيسوا أنفسكم بغيركم … أو توازنوا بين دعوتكم التي تتخذ نورها من نور الله، ومنهاجها من سنة رسوله، بغيرها من الدعوات”(4).
حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان
طاعة القيادات
  • تقديس القيادات: من القناعات التي تعمل الجماعة على ترسيخها، تلك المتعلقة بنظرة الفرد التي تصل إلى حد تقديس قيادات الجماعة. والتقديس هنا يعني التنزيه عن الخطأ والنقص، فيتربى الفرد المنتمي إلى الجماعة على الثقة المطلقة بقيادته والطاعة شبه العمياء. ونظرة التقديس هذه قد وضع بذرتها مؤسس الجماعة منذ البداية، إذ عمل على ربط الجماعة بشخصه، والتأكيد على فكرة السمع والطاعة والثقة المطلقة بالقيادة التي يمثلها. وتجسدت الفكرة في نظر أتباعه في شخصه وامتزجت به، فانسحب التقديس من طبيعة الفكرة الدينية ذاتها إلى الجماعة التي صورت نفسها على أنها تمثلها، ثم إلى شخص المؤسِّس نفسه باعتباره صاحب الفكرة والذي حولها إلى كيان فعليّ على الأرض. وقد انسحب هذا التقديس على قيادات الجماعة من بعد “البنا”، فدائمًا ما توصف بأنها “قيادات ربانية”. وتعمل الجماعة دائمًا على أن ترسخ داخل عقول أفرادها معاني الثقة والطاعة التي أكد عليها البنا في رسائله كذلك، ووصفها قائلًا “وأريد بالطاعة امتثال الأمر وإنفاذه توًّا في العسر واليسر والمنشط والمكره”(5)، كما يتحدث عن الثقة قائلًا “يجب أن يسأل الأخ الصادق نفسه ليتعرف على مدى ثقته بقيادته، هل هو مستعد لاعتبار الأوامر التي تصدر إليه من القيادة في غير معصية أوامر قاطعة لا مجال فيها للجدال ولا للتردد ولا للانتقاص ولا للتحوير؟ هل هو مستعد لأن يفترض في نفسه الخطأ وفي القيادة الصواب؟”(6).
الجماعة أولاً

ب‌) المناهج التربوية (*):

تعد الجماعة بعض الكتب التي تتضمن الأفكار والقناعات المراد ترسيخها بداخل الفرد، لتناول هذه الكتب دوريًّا من خلال الأسرة الأسبوعية، ثم بعد الانتهاء منها يكون اختبار لقياس مدى استيعاب الفرد لما حوته المناهج من أفكار ومعلومات. وتشمل هذه المناهج 3 كتب اثنان منها للمرحلة التمهيدية “المحب، المؤيد” وواحد لمرحلة ما بعد البيعة والانضمام الرسمي “العامل”، وهذه المناهج تتضمن عدة أقسام في التفسير والحديث والسيرة والفقه والعقيدة، وهذه أقسام ثابتة في الكتب الثلاثة، ويوجد في كل كتاب بعض الموضوعات الأخرى التي تختلف من كتاب لآخر، وتهدف إلى ترسيخ قناعات معينة يحددها الكتاب نفسه، وهذه القناعات تعمل على تشكيل عقل الأفراد بما يساهم في أن يكونوا مهيئين للعمل داخل الجماعة وفق فلسفتها، وبالنحو الذي يجعل منهم جمهورًا نفسيًّا. وسوف نستعرض الأهداف الرئيسة في الكتب الثلاثة، على النحو التالي:

1- كتاب “من مبادئ الإسلام”: يدرَّس هذا الكتاب لمرحلة “المحب”، ويتضمن موضوعات يحمل كل منها عنوانًا رئيسًا يمثل هدفًا يجب تحققه في الفرد، وهذه الأهداف هي:

– أن يدرك المهمة التي خلقه الله من أجلها.

– أن يرتبط في معرفته للاسلام بمصدريه القرآن والسنة من خلال أحد يثق به ويتلقى منه.

– أن تكون لديه الرغبة لتغيير نفسه إلى الأحسن.

– أن يبدى استعدادًا لترك الخلاف حرصًا على علاقته بالآخرين.

– أن يعرف قيمة الحياة وسط مجموعة تعينه على طاعة الله.

– أن يهتم بأمر المسلمين ويتابع أحوالهم.

أنصار جماعة الإخوان

يتضح من هذه الموضوعات أنها تهدف إلى تهيئة الفرد للدخول في الجماعة، والتخلي عن ذاته الفردية في سبيل الذات الجماعية، من خلال حثه على العيش وسط مجموعة يربط بينهم رابط ديني “الأخوّة”، وحثه على ترك الخلاف جانبًا ثم العمل على تعلم الإسلام وفهمه من خلال أحد “يثق به”، وتهدف كذلك إلى أن يتولد لدى الفرد الشعور بالمسؤولية تجاه الواقع، ومن ثم العمل له من خلال إدراك ما يجري للمسلمين، ومعرفة أنه مخلوق للعبادة بمعناها الشامل، وتوافر إرادة التغيير لديه.

2- كتاب “في رحاب الإسلام”: وهذا الكتاب يُدرَّس لمرحلة “المؤيد” والتي يصعد الفرد إليها حال تحقق أهداف المرحلة السابقة لديه، ويكون قياس ذلك عن طريق بعض الإجراءات والتقييمات والاستبيانات بواسطة الشخص الذي يتولى تربيتة داخل الجماعة. ويتضمن الكتاب عدة موضوعات تحمل عناوين تمثل أهدافها، وهي:

– أن يعرف أن الإسلام منهج حياة.

– أن يؤمن بوجوب الدعوة إلى الله.

– أن يؤمن بوجوب العمل الجماعي، وتتحقق لديه الرغبة الأكيدة في الانضمام إلى الجماعة.

– أن يقدر على مواجهة منعطفات الطريق ويحسن التصرف حيالها.

وهنا تعمل الجماعة على ترسيخ الأهداف المؤكد عليها خلال المرحلة الأولى، بتناولها بطريقة أعمق وأوضح، مع تهيئة الأفراد -قبل الانضمام الرسمي- لفكرة الابتلاء التي تحدثنا عنها سابقًا، من خلال إطلاع الفرد على “منعطفات الطريق” التي تنتظره.

3- كتاب “من نور الإسلام”: وهو الكتاب الذي يُدرَّس للمرحلة التي تعقب البيعة، ويتناول بعض الموضوعات الإيمانية الخاصة بتزكية النفس ومحاسبتها، كما يحاول التركيز على فكرة البعد عن الجدال. ويتناول الكتاب 3 أركان من أركان البيعة العشرة، وهذه الأركان وضعها المؤسس وجعل بيعة الفرد للجماعة قائمة على تحققها، وهي أمور يجب توافرها سواء أّعلَى مستوى الوعي أم على مستوى السلوك عند الفرد. وهذه الأركان هي “الفهم، الإخلاص، العمل، الجهاد، التضحية، الطاعة، الثبات، التجرد، الأخوّة، الثقة”. وقد اختار الكتاب الأركان الثلاثة الأولى، وهي الفهم والذي يعني 20 قاعدة صاغها البنا لتوحيد فهم الإخوان تجاه بعض الأمور الخاصة بالعقيدة والفقه وفكرة شمولية الإسلام، وهكذا، وركن الإخلاص الذي يعني به الإخلاص للفكرة الإسلامية ودعوة الإخوان التي تمثلها، وركن العمل الذي يعني به المراحل السبع التي وضعها البنا لتحقيق أهداف الجماعة، والتي تبدأ بإعداد الفرد المسلم، الأسرة، المجتمع، وصولًا إلى الخلافة الإسلامية وأستاذية العالم. ويتناول الكتاب موضوعًا أخيرًا يتمثل في هدف يسعى إلى ترسيخه داخل عقل الفرد تحت عنوان “أن يحذر الشبهات ويسلك طريق الأصالة في دعوته وينأى بنفسه عن الانحراف”، ويفند من خلاله بعض الانتقادات أو الشبهات -كما يسميها- التي تثار في حق الجماعة، ويرد عليها ليحمي أفراد الجماعة من أي تفكير قد يزعزع أو يهز ثقتهم بالجماعة ومشروعها.

المحور الثالث: آثار التكوين النفسي والفكري لأفراد الجماعة:

تترتب على تلك الخطوات الممنهجة التي تعرضنا لها آنفًا، والتي تتبعها الجماعة في سبيل تكوين مجموعة من الأفراد يمثلون نواة التنظيم الصلبة، تغيّرات في سلوك الأفراد تكون متشابهة لدرجة كبيرة، رغم ما قد يكون من فروق فردية بينهم قبل الانضمام إلى التنظيم، ولذلك يظهر الأفراد دائمًا ككتلة واحدة في تنفيذ قرارات التنظيم، حتى وإن كانت للبعض ملاحظات على القرار، لكن في النهاية يلتزم الجميع بتوجيهات التنظيم.

فتيات جماعة الإخوان

وسوف نوضح هنا بعض آثار ذلك التكوين:

  1. طريقة اختيار الجماعة لأفرادها، والمعايير والصفات التي تضعها الجماعة كأولوية لدخول التنظيم وطريقة التربية والتكوين والأسلوب الذي تخاطبهم به المبني على العاطفة وليس الحجج العقلية… كل ذلك يعد سببًا في إخراج منتج ضعيف جدًّا، يتمثل في شخصية منفذة وتابعة لا تمتلك العقلية النقدية القادرة على التفكير؛ شخصية مقيدة الفكر والحركة ليست لديها حرية الاختيار، ضيقة الأفق وغير قادرة على الإبداع والتحليق خارج الحدود المسموحة، الأمر الذي يصيب الجماعة بالجمود على مستوى الفكر والممارسة.
  2. الجماعة تخلق عقلاً مليئًا بالكثير من المسلمات والبديهيات التي لا يستطيع كسرها، وبعضها يمثل أوهامًا ليس لها أساس ديني أو واقعي، فتصور له عددًا من الأمور التي تقبل الأخذ والرد وتقبل تعدد الآراء على أنها ثوابت لا يجوز الخروج عليها، فتنتج إنسانًا عاجزًا عن التفكير، بل خائفًا منه رافضًا لمجرد الاطلاع على أفكار أخرى خشية أن يصطدم بما يخالف ما ألفه وتربى عليه.
  3. صعوبة الاختلاف والتمايز داخل الجماعة، حيث يكون الاختلاف في الرأي عما تراه الأغلبية سببًا في استهجانها للشخص وانتقاده، فيكون الحل إما المسايرة وإما الخروج من الجماعة.
  4. التعصب الشديد للرأي، فلا يوجد لدى الفرد سوى الأحكام المطلقة، ويرى أن الحق هو ما تمثله الجماعة من أفكار وممارسات، وأن الباطل دائمًا مع المخالف. ويؤدي التعصب إلى انعدام ثقافة النقد الذاتي وعدم تقبل النقد من الآخرين، كما تترتب عليه كثرة الصراعات بين الجماعة والآخر.
  5. إضفاء قيادات الجماعة على نفسها مسحة من القداسة، ووصفها لنفسها بأنها “ربانية”، وترسيخ معاني الثقة المطلقة بها… كل ذلك يجعل الأفراد يسيرون وراءها كالقطيع، ولا تجعلهم قادرين على سؤال قياداتهم فضلاً عن محاسبتهم، وتسمح للفساد بأن يتغلغل داخل جسد التنظيم، ويجعلها عصيّة على الإصلاح والتطوير. كما أن نظرة التقديس الخاصة بالبنا نتج عنها أن الجماعة جَمُدت وتوقفت عند حدود اجتهاداته وأطروحاته وآرائه.
  6. تؤدي الثقة المطلقة بالقيادة إلى إصابة الفرد بداء التبرير لكل فعل أو موقف ما دام صدر من القيادة، ولكل فكرة راسخة ومقررة لدى الجماعة. ومن الممكن أن تجد الفرد مبررًا للقرار وعكسه، أو للموقف ونقيضه، بكل أريحية دون الشعور بالتناقض أو حتى دون الاستناد على أسس وأسباب منطقية لهذا التغير.
  7. تؤدي طبيعة التنظيم المغلق الذي يعزل أفراده بداخله ويخلق لهم مجتمعًا موازيًا أو بديلاً عن المجتمع الأكبر، إلى ارتباط الفرد بذلك المجتمع بدرجة كبيرة إلى حد عدم القدرة عن الاستغناء عنه أو الخروج منه، حتى وإن كانت في التنظيم ممارسات لا يقبلها أو عيوب يراها، ويرجع هذا إلى تشابك علاقات الفرد داخل التنظيم وعمقها. ولا يقدر على هذا الخروج إلا من تهدمت في عقله كل الأفكار المؤسِّسة التي يقوم عليها التنظيم، بحيث يصبح بناءً غير صالح للحياة بالنسبة إليه.
مظاهرات سابقة لأنصار جماعة الإخوان الإرهابية
نتائج خطيرة

من خلال العرض السابق، وعند تأملنا لهذه الآثار، نستطيع أن نستشف بعض الصفات الموجودة لدى أفراد الجماعة والتي تتشابه مع صفات الجمهور كما تحدثنا في المحور الأول، وبالتالي نصل إلى أن أفراد الجماعة هم صورة من صور الجمهور النفسي، وهذه الصفات هي: سيطرة العاطفة أكثر من العقل، انعدام الذاتية والاستسلام للقيادة، سرعة الانفعال وسهولة التوجيه، القابلية تحت تأثير الخطاب العاطفي لفعل أي شيء ولو كان مخالفًا للأخلاق والقانون، التعصب الشديد للجماعة، والقدرة على تصديق وتبرير الشيء ونقيضه، القابلية لسيطرة الوهم عليه قدر سيطرة الحقائق، التأثر بالشعارات والصور كنموذج الدولة الإسلامية المنشودة وتطبيق الشريعة دون الاهتمام بالتفاصيل أو ببرامج العمل والأدوات والوسائل، عدم القناعة بنسبية الأفكار والمواقف، فالأمر لديه إما حق مطلق وإما باطل مطلق، إما خير محض وإما شر محض.

مواقف في الطرق

سوف أذكر هنا 3 مواقف عملية، منها ما سمعته من أحد أعضاء الجماعة السابقين، وهي مواقف توضح كيف يكون التأثير في جمهور الإخوان وتحريكهم سهلاً:

الأول: يقول “في إحدى التظاهرات بعد ثورة يناير وفي مليونية أطلق عليها الشرعية والشريعة، وبعد أن قضينا وقتًا أنا وصديق لي نردد هتافات كان الكثير منها يطالب بتطبيق الشريعة، خطر ببالي سؤال لم أجد إجابته عند صاحبي وبالطبع لم تكن عندي أيضًا: ما هي الشريعة التي نطالب بتطبيقها؟ فجأة وقفنا أمام أنفسنا لنكتشف أننا مجرد أدوات يتم تحريكها دون أن تمتلك إرادة ولا إدراكًا ولا قدرة على الاختيار، لكن لم تدم الوقفة طويلاً، فيكفينا وإن كنا لا ندرك أننا نسير خلف من يدرك الأمور من جميع جوانبها، ولذلك فنحن مطمئنون”.

مظاهرات للإخوان

والموقف الثاني يقول فيه “في أثناء العام الذي كان الإخوان فيه في سدة الحكم، قيل للأفراد إن الرئيس بصدد إصدار قرارات مهمة وعلينا أن ننزل لتأييدها حتى تكتسب مشروعية شعبية، وبالفعل نزلنا إلى أحد الميادين دون أن نعلم مضمون القرارات بعد. وما إن تجمعنا حتى صدرت القرارات فكانت هتافات التأييد”.

أما المثال الثالث فوقع يوم فض اعتصام رابعة، حيث مورس تأثير كبير من الجماعة في أفرادها: تمثل في خطاب ذي حمولة أيديولوجية ثقيلة، امتد طوال فترة الاعتصام وقبله، ما جعل الأفراد مهيئين لفعل أي شيء، عندما جاءت أوامر التنظيم بإحداث ممارسات عنيفة في ذلك اليوم، تمثلت في الهجوم على عدد من المؤسسات والكنائس وغيرها.

خاتمة
محمد بديع يزور معسكر شباب الإخوان

من خلال العرض السابق يتضح لنا وجود العديد من العيوب في الشخصية الإخوانية، التي تصنعها الجماعة عبر العديد من الوسائل والمناهج؛ ما يلفت انتباهنا إلى زاوية الجوانب السلبية الموجودة في هذا النمط من التنظيمات، والذي اتخذنا من جماعة الإخوان نموذجًا لدراسته.

الانتماء لهذه التنظيمات ينتج عنه ذوبان الشخصية الفردية في الشخصية الجماعية للتنظيم، والقضاء على الملكات العقلية الفردية القادرة على التفكير والإبداع، كما يمتلك التنظيم شعورًا بالقوة والغرور نتيجة سيطرته على جمهور بهذا الشكل، فيعتمد التنظيم فقط على هذه القوة العددية، ويظن أنها السبيل الوحيد لتحقيق الغايات والانتصار على المنافسين وفرض الآراء والرؤى.

ويؤدي انغلاق التنظيم على نفسه واعتقاده بامتلاك الحقيقة المطلقة، إلى رفض أي منتج فكري من خارج حدود التنظيم يخالف ما يعتقده من أفكار. كما يؤدي تعدد الانتماءات لدى الفرد إلى التشتت والصراع الداخلي، وعندما يحدث التعارض لدى الفرد في بعض الظروف بين الانتماء إلى فكرة الدولة الإسلامية الكبرى وبين الدولة القُطْرية التي ينتمي إليها بحكم النشأة، تكون الغلبة للانتماء التنظيمي. وأخيرًا يتسم هذا النمط من التنظيمات بعدم القدرة على استيعاب وتحمل ذوي العقول التي تحمل ثقافة وفكرًا حقيقيين، ليكونوا من بين أفرادها، ما يجعل التنظيم مقصورًا فقط على المنفِّذين من ذوي القدرات العقلية المتواضعة فكريًّا وثقافيًّا.

بعد الختام: ما العمل؟

قد يكون البديل عن سيكولوجية جماعة الإخوان، الانتقال من مفهوم الكتلة الصلبة إلى مفهوم الكتلة السائلة؛ وذلك بأن نستبدل بتلك التنظيمات، منظمات ومؤسسات غير شمولية متخصصة، يفرزها المجتمع وتحاول تقديم ما ينفعه وينهض به، دون أن تكوِّن أي رابط تنظيمي، فتخرج من المجتمع مؤسسات ومنظمات مجتمع مدني وأحزاب وجمعيات ومؤسسات فكرية وثقافية، تعمل على تقديم رؤى مختلفة لمشكلات الواقع وأسبابها وحلولها المتصورة، وتعمل على التأثير في المجتمع بخلق وعي إيجابي. وقبل ذلك لا بد من إجراء حركة تجديدية دينية، تقدم قراءة محتلفة للإسلام تناسب الواقع، وتنطلق من فهم وإدراك مقاصد الشريعة وروحها.

أعلام جماعة الإخوان

إن الخروج من دائرة التنظيمات المغلقة يعيد إلى النفس إنسانيتها، ويبعدها عن الانحياز والتعصب الأعمى، ويخرجها من دائرة التأثير الديني العاطفي الهائج، وينقذها من ماكينة التنظيم التي تعمل وفق نظام مُعَدٍّ سلفًا لإخراج منتج بشري له صفات معينة سلبياته أكثر من ايجابياته، ليصبح الفرد بهذا الخروج قادرًا على استرداد عقله المسلوب وترميم روحه المشوَّهة.   

المراجع:

(1)    حسن البنا، مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، دار الدعوة ط1، ص170

(2)    المرجع السابق، ص116

(3)    المرجع السابق، ص314

(4)    المرجع السابق، ص116

(5)    المرجع السابق، ص378

(6)    المرجع السابق، ص380

(*) رابط تحميل المناهج التربوية لجماعة الإخوان (من مبادئ الإسلام، في رحاب الإسلام، من نور الإسلام): https://www.fatakat.com/thread/1695400

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

دراسة

عماد علي عبد الحافظ

كاتب مصري

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram