لا أنام

كيف زاد كورونا من معاناة مرضى "اضطرابات النوم"؟

لم تتوقع “شيماء الهادي” أن تعود للمهدئات مرة أخرى بعد أن هجرتها لسنوات خوفًا من إدمانها، لكنها في صباح أول يوم من يوليو الحالي سمعت بكاءً وعويلًا يعلو من منزل جارها “عم منصور”، تأكدت على إثرهما من أنه توفي، وتبيّنت لاحقًا من أن وفاته كان وراءها فيروس كورونا، فأثار موته المُفجع في نفسها ذكرى تعود لعشرين عامًا مضت لم تستطع بعدها النوم إلا بِشِقِّ الأنْفُس.

شيماء وأطفالها

1999 عام لم تنسه “شيماء الهادي” (38 عامًا – مُعلمة من المنوفية)، كانت تبلغ من العمر 17 عامًا حين لفظ والدها أنفاسه الأخيرة بين ذراعيها، تبعتها ليالٍ لم يغمض لها جفن، ولما طالت المدة أخذتها أمها لزيارة طبيب أمراض نفسية وعصبية كتب لها مهدئات، بدا مفعولها ضعيفًا، وبعد زياراتٍ عدة لعدد من الأطباء استسلمت للأرق، وظلت لا تنام الليل إلا قليلًا، ومرات أخرى تصل الليل بالنهار بلا نوم.

بسبب ندرة تخصص “طب النوم” في مصر يعاني المصابون باضطرابات النوم من تأخر تشخيص حالاتهم، بالإضافة إلى غياب التوعية بالمرض، وكيفية تعامل المحيطين بهم مع حالاتهم، وزادت معاناتهم بعد غلق العيادات المتخصصة إثر انتشار فيروس كورونا، في وقتٍ ارتفعت فيه نسب المصابين الجدد باضطراب النوم.

“طب النوم” فرع يُعنَى بالاضطرابات التي تصيب الأشخاص أثناء النوم، وما تعكسه على صحتهم ونشاطهم ووظائف جسدهم أثناء النهار، وقد تكون أسبابها نفسية أو فسيولوجية، وتُصنّف اضطرابات النوم إلى 81 نوعًا وفقًا للتصنيف الدولي لاضطرابات النوم، وأكثر الاضطرابات شيوعًا هي: الأرق، وتوقف التنفس الانسدادي، وفرط النوم.

وتصنف الأكاديمية الأمريكية لطب النوم هذه الاضطرابات إلى ست فئات رئيسية تندرج تحتها عدة أنواع.

ويتقاطع طب النوم مع أربعة تخصصات رئيسة هي: المخ والأعصاب، والأنف والأذن والحنجرة، والطب النفسي، والصدرية، كما يقول الدكتور “رامز رضا”، أستاذ المخ والأعصاب واضطرابات النوم بجامعة عين شمس لـ”ذات مصر”.

يرجع تاريخ طب النوم للعصور القديمة بالهند والصين، وشهد القرن العشرون تطورًا كبيرًا في وسائل تشخيصية جديدة وابتكارات في الجراحة. كما جاء في كتاب “دليل الأعصاب السريرية – تاريخ طب النوم” لمايكل جي ثوربي.

 

تُكمل “شيماء الهادي” أن بعد ولادة ابنتها الثالثة اقترح زوجها زيارة استشاري آخر، ليكتب لها هذه المرة مهدئًا داخلت جدول الأدوية المخدرة، بدأت الجرعة بربع قرص، وبعد أن تَعوَّد جسدها عليه زادت الجرعة لقرص كامل، فأصبحت عصبية وتغيّرت طريقة معاملتها لأولادها، فقررت تركه بعد أن أدركت أنها على أول طريق الإدمان، وتعايشت بالسخرية والضحك على نومها المتعذر، فكل شهر ونصف تنام ساعة واحدة فقط.

تقول “شيماء” لـ”ذات مصر”: “منذ بداية انتشار فيروس كورونا زاد القلق والتوتر، ومررتُ بأسوأ أربعة أيام في حياتي بعد وفاة جاري، وزاد الخوف على أسرتي وخصوصًا أمي المُسنة، ومنعتُ أولادي من النزول لشراء الحلوى، وجعلت طلبات البيت كلها (دليفري)، حتى إنني أصبحت خائفة من الوقوف في البلكونة خوفًا من العدوى، وعُدت للمهدئ ولكن بحرص، أخذت ربع قرص فقط عندما شعرت أنني سيُغشى عليّ وأحتاج للنوم ولو ساعة، مرت ثلاثة أشهر على هذا الحال حتى استعدت اتزاني، وعدت للخروج من البيت”.

وتضيف: “حاولتُ البحث عن عيادات متخصصة في طب النوم، لكن بسبب ندرتها، أو بالأحرى تمركزها في القاهرة، كان من الصعب زيارة إحداها لمتابعة حالتي”.

يُعاني مرضى "اضطرابات النوم" من تأخر تشخيص حالاتهم

الدكتور “رامز رضا”، أستاذ المخ والأعصاب، يقول لـ”ذات مصر”: بدأ ظهور متخصصين في طب النوم بمصر منذ الثمانينيات بعد حصولهم على البورد الأوروبي أو الأمريكي لطب النوم، لكن التخصص لا يزال نادرًا، إذ يُقدَّر عدد العيادات المتخصصة بـ15 عيادة حكومية وخاصة، وعدد الأطباء 200 طبيب حاصلين على دبلوم أو ماجستير في طب النوم من الخارج، وفقًا لإحصاء بجامعة المنصورة لم ينشر بعد.

ويضيف “رضا”: تعكس هذه الندرة انخفاض الوعي بهذا التخصص، وغياب الإدراك بأن هذه الأمراض قابلة للعلاج، كما أن بعض الأطباء غير المتخصصين لا يعرفون تشخيص هذا النوع من المرضى، فهناك أشخاص ينامون في العمل أو أثناء القيادة نتيجة انخفاض نسبة الأكسجين في الجسم، ويحتاج المريض حينها لدراسة نوم، فلا يعرف الطبيب العام سبب ذلك.

اختبار أو دراسة النوم يُستعمل لتشخيص اضطرابات النوم خلال ليلة كاملة عبر أجهزة تُستخدم تحت إشراف متخصصين، ويتم تسجيل كل وظائف الجسم والمخ والتنفس أثناء النوم.

 

ولا توجد إحصائية دقيقة عن عدد مرضى اضطرابات النوم في مصر، فيما رصد الباحث “عمرو حسن”، في دراسته عن المترددين على قسم المخ والأعصاب بالقصر العيني عام 2014، نسبة 30.1% من المرضى يعانون من الأرق و30% يعانون من توقف التنفس أثناء النوم.

وقال “حسن” لـ”ذات مصر”، إن مثل هذه الاضطرابات شائعة، ولكن لا يتم الإبلاغ عنها بشكل كافٍ لدى البالغين المصريين.

وتشير مقالة بحثية عن معرفة طلاب السنة النهائية بكليات الطب في مصر بطب النوم، نُشرت في مجلة “اضطرابات النوم والعلاج” بإسبانيا في 2016، إلى أنه لا توجد برامج تعليمية مُنظمة لطب النوم بكليات الطب في مصر، وتضمنت الدراسة استبيانًا كشف أن الطلاب يفتقرون إلى المعرفة اللازمة حول طب النوم، إذ أبلغ الطلاب في جامعتي عين شمس والمنصورة عن متوسط ساعتين ونصف فقط من التعلم عن طب النوم خلال دراستهم الجامعية، وأوصت المقالة بضرورة استحداث برنامجٍ رسمي لمنح درجة طب النوم.

زيارة عيادات "طب النوم" رحلة محفوفة بالمخاطر

في عيادة القاهرة لطب النوم، جلس ثلاثة مرضى، رجلان وسيدة، يظهر عليهم الشحوب واستجداء النوم دون جدوى. بهالاتٍ سوداء أسفل عينيها الزائغتين المتورمتين، تحدق السيدة في لافتة معلقة على الحائط مكتوب عليها: “النوم سلطان، إذا طَلبك أراحك وإذا طلبته أرَقَك”، تتحدث فجأة بصوت عالٍ: “لو كان النوم بمال لاشتريته”. لا رجع صدى لقولها سوى في صدور من يشاطرونها المأساة.

“علياء عادل”، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة واستشاري بعيادة القاهرة لطب النوم، تقول لـ”ذات مصر”، إن مرضى اضطرابات النوم يعانون من القلق من الذهاب إلى العيادات خوفًا من الإصابة بكورونا، إذ أضحى الذهاب للأطباء محفوفًا بالمخاطر، مشيرة إلى أن أغلب المترددين الآن يعانون من الأرق والذي ينقسم إلى عدة أنواع أغلبها متعلق بأسبابٍ نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب.

وتُضيف “علياء”: “زادت نسب هذه الاضطرابات حاليًّا بسبب الخوف من الإصابة بكورونا، وخصوصًا على الأهل والفئات الأكبر سنًّا ومرضى الأمراض المزمنة والحوامل، وكذلك الخوف من المجهول في ظل التبعات الاقتصادية الناتجة عن انتشار الفيروس، فضلًا عن تغيّر إيقاع الحياة بفعل المكوث بالمنزل وحالة الانعزال الاجتماعي، مما أثر على الساعة البيولوجية للكثيرين، واضطراب مواعيد الاستيقاظ والنوم”.

وتتابع: “لاحظنا تأخر الاستجابة للعلاج لدى أغلب المصابين بأمراض نفسية في السابق، بعد انتشار كورونا، وذلك لأنهم أكثر عرضة للضغوط النفسية، في ظل انخفاض الدعم النفسي والمعنوي من الأقارب نتيجة التباعد الاجتماعي”.

وتؤكد “عادل” أن الخدمة الطبية المقدمة للمرضى تأثرت في ظل كورونا، فالقصر العيني قلل من كثافة المترددين على عيادة ومعامل النوم لـ30%. وفي زيارة لـ”ذات مصر” لعيادة النوم بجامعة عين شمس، قال الأمن إنها ومعمل النوم ومركز الطب النفسي مغلقة منذ ثلاثة شهور، وزاد ذلك من صعوبة تلقي المرضى للخدمة الطبية في المستشفيات الحكومية في ظل ارتفاع أسعار العيادات الخاصة التي يتراوح سعر كشفها ما بين 400 إلى 600 جنيه، فيما يصل سعر اختبار النوم إلى 3 آلاف جنيه.

فرط النوم" حيلة دفاعية لا واعية للهروب من الضغوط النفسية"

لجأت “هدير” (27 عامًا – من الإسكندرية) للهروب من صدمة عاطفية بعد خِطبة فاشلة أواخر العام الماضي إلى “النوم المفرط” كحيلة غير واعية للتوقف عن التفكير فيما حدث. لا تذكر “هدير” أنها كانت من محبي النوم من قبل، بل كان معدل نومها الطبيعي يتراوح بين 7 إلى 8 ساعات، فزاد إلى 18 ساعة يوميًّا مؤخرًا.

تشابكت أزمة “هدير” العاطفية مع أزمة كورونا العالمية التي أفقدتها عملها في التسويق العقاري، تقول لـ”ذات مصر”: “أصبحت أنام يومين أو ثلاثة أيام متصلة ولا أستيقظ إلا ساعة واحدة يوميًّا”، مضيفةً: “لا أعبأ بالاستيقاظ إلا حين تجبرني والدتي على ذلك. تيقنت مؤخرًا أني بحاجة إلى طبيب، ولم أجد حلًّا سوى جلسات العلاج عبر الهاتف، بعد أن ملكني شعور بفقدان الهدف من الحياة، وبت أسأل نفسي لماذا أعيش؟”.

يُعلق الدكتور “صهيب نبيل”، المعالج النفسي ومدير المؤسسة النفسية المتقدمة على حالة “هدير” قائلًا: إن فرط النوم فئة من فئات اضطرابات النوم يندرج تحته عدة أنواع، وتختلف أسبابه بين النفسية والفسيولوجية، وربما يكون له عامل وراثي، لكن في حالة هدير أسبابه نفسية في الأساس بسبب الأزمات المتتالية.

“نبيل” يقول لـ”ذات مصر” إنه لاحظ زيادة في نسب مرضى “فرط النوم” مؤخرًا، وإن كان بنسبة أقل من مرضى الأرق، لافتًا إلى زيادة معدل عدد ساعات النوم للمرضى القدامى بـ”فرط النوم” بعد انتشار وباء كورونا.

ويُرجع المعالج النفسي سبب “فرط النوم” إلى الرغبة في الهروب من ضغوط الحياة كـ”حيلة دفاعية”، فبعد أن يفقد المريض عمله أو يخفق في الدراسة، أو يستمر في متابعة الأخبار بكثافة، أو تكثر عليه الخلافات الزوجية والضغوط الاقتصادية، أو ينخفض جهده البدني أو يفقد عقله وجسده روتينهما اليومي، كل ذلك يجعل المريض يؤثر “النوم المفرط”، فضلًا عن تعرضه لنوبات النعاس القهري، مشيرًا إلى أن أصحاب الأمراض النفسية أكثر المتأثرين نفسيًّا بكورونا.

لا دراسات في مصر.. والمجتمع العلمي مهتم بكيف ينام العالم؟
الدكتور رامز رضا

سألنا خمسة أطباء متخصصين، هم: الدكتورة شهيرة الوزا استشاري طب النوم، وعلياء عادل استشاري بمركز طب النوم، والدكتور رامز رضا صاحب عيادات نيورميد، والمعالج النفسي نبيل صهيب، والطبيب عبدالباسط محمد عضو مركز طب وأبحاث النوم بجامعة المنصورة؛ عن نسب المصابين باضطرابات نوم بعد الجائحة، وأكدوا جميعًا زيادتها من خلال عملهم اليومي، ولكن لا توجد أبحاث حتى الآن لدراسة نوم المجتمع المصري بعد كورونا.

وعلق دكتور “رامز رضا” أنه “من خلال الملاحظة، تزايدت نسب التوتر في ظل الوباء، ومن ثم زادت اضطرابات النوم النفسية، حيث زادت نسب المترددين على عياداتي الثلاث من 20 إلى 30% بعد الجائحة”.

وقالت الدكتورة “علياء عادل” إن المرضى المترددين على عيادة القاهرة لطب النوم أقل مقارنة بمن يطلبون المتابعة أونلاين، والتي لا تخلو من خطورة التشخيص الخاطئ أحيانًا، فربما يصاب المريض بأكثر من نوع اضطراب نوم فسيولوجي وآخر نفسي، ولكن في المستشفيات الحكومية تتم متابعة المرضى القدامى عبر الهاتف.

في الوقت الذي لا توجد فيه دراسة عن نوم المصريين بعد جائحة كورونا، اهتمّ المجتمع العلمي الدولي باضطرابات النوم لدى السكان منذ بدء انتشار كورونا، فنشرت الجمعية الأوروبية لطب النوم استبيانات للكشف المبكر لاضطرابات النوم في بريطانيا، وهناك مسح بدول الاتحاد الأوروبي أجراه مركز متخصص في بلجيكا.

وفي بحث لجامعة شنغهاي بالصين عن مدى انتشار اضطرابات ما بعد الصدمة في مدينة ووهان، مصدر تفشي الوباء والمدن المحيطة بها، نُشر في مايو 2020؛ أبلغ 7% من سكان المنطقة بتعرضهم لاضطرابات النوم، وهي نسبة عالية مقارنة بنفس منهجية البحث التي كشفت انتشار 3.7٪ من أعراض الاكتئاب والاضطرابات خلال وباء السارس في تايوان، واتضح أن المشاركين في البحث من سكان ووهان يعانون من نوعية نوم أسوأ.

كورونا زاد عدد مرضى "اضطرابات النوم"

يعاني “بشير عبدالغني” (60 عامًا – من المنصورة، مالك مكتب تصدير واستيراد) من اضطرابات نوم منذ أصيب بفيروس كورونا، يقول إنه أخذ احتياطاته للوقاية من الفيروس دون هلع، ومضى في أعماله بشكل طبيعي، لكن أصيب بالعدوى مع ذلك، وبدا عليه الوهن الشديد بسبب مرضه بالقلب، الأمر الذي حال دون نومه في البداية.

بشير عبدالغني

ويُضيف “عبدالغني”: “بعد زيارة الطبيب وتلقي مادة الميلاتونين مع الأدوية الأخرى شديدة التأثير، أصبحتُ أنام أكثر من تسع ساعات، لكن بعدما تعافيتُ بدأتُ أعاني من انخفاض عدد ساعات نومي حتى وصلت إلى أربع ساعات”.

جامعة المنصورة اتجهت مؤخرًا لإضافة مادة الميلاتونين، التي تحاكي الهرمون المسؤول عن القدرة على النوم، إلى بروتوكول علاج كورونا، كما يؤكد الدكتور “عبدالباسط محمد”، رئيس قسم الأمراض الصدرية وعضو مركز طب وأبحاث النوم بجامعة المنصورة.

ويُعلل “عبدالباسط” ذلك بملاحظة الأطباء ظهور أعراض اضطرابات نوم مختلفة على مرضى كورونا، فضلًا عن الشعور بالإجهاد نهارًا، مما أثر على سرعة شفائهم، ومن ثمّ كان لا بد من مساعدتهم على تخطي مراحل الأرق وتجنب تحوّله لأرق مزمن.

ويُشير تقرير لجمعية أبحاث النوم الأوروبية في أبريل 2020 حول التعامل مع مشكلات النوم أثناء الحجر المنزلي، إلى أن هرمون الميلاتونين يلعب دورًا رئيسيًّا في إحداث النعاس، وأن انخفاض التعرض لضوء الشمس يؤثر سلبًا على النوم وكذلك مستويات النشاط أثناء النهار.

تُمسك “رحاب محمد” (سيدة أربعينية) بهاتفها لتتفقد يوميًّا أخبار فيروس كورونا، وتشاهد فيديوهات مواقع التواصل الاجتماعي باستمرار، فصادفت فيديو لمصاب بكورونا يستغيث: “الحقوني أنا بموت”، ليملؤها القلق وتسيطر عليها حالة من التوتر الشديد.

بعدها شددت من التزامها بالإجراءات الاحترازية خوفًا من الإصابة بكورونا، لكنها مؤخرًا فقدت حاستي الشم والتذوق، فانتابها الهلع، وفقدت اتّزانها، وتعرضت لأزمة نفسية منعتها من النوم بشكل دائم، لكنها سرعان ما عادت لطبيعتها بعد زيارة لطبيب أمراض صدرية طمأنها لعدم إصابتها بالفيروس.

الأفراد الذين يقضون وقتًا أكبر في متابعة أخبار تفشي الفيروس، والفئات الأصغر سنًّا، أكثر عرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب واضطرابات النوم، حيث أبلغ خُمس المشاركين في استطلاع على 7236 شخصًا بتعرضهم لمشكلات في النوم، وفقًا لبحث بعنوان: اضطراب القلق العام والأعراض الاكتئابية ونوعية النوم أثناء تفشي فيروس كورونا في الصين، لجامعة شنتشن بالصين، نشر في أبريل الماضي، ما يشير إلى أن عدم اليقين من تطور الوباء سيؤدي إلى ضغط نفسي أكبر على الجمهور.

بينما أظهرت دراسة بجامعة سابينزا بإيطاليا بعنوان “العدو الذي أغلق العالم: آثار الحجر الصحي بسبب كوفيد 19 على نوعية النوم والقلق والضيق النفسي لدى السكان الإيطاليين” في مايو 2020، أن اثنين من كل ثلاثة إيطاليين أصيبوا باضطرابات النوم أثناء تفشي فيروس كورونا، كما أظهرت ارتباطًا بين اضطرابات ما بعد الصدمة وجودة النوم، مشيرة إلى خطر تطور هذه الأعراض لأمراض نفسية خطيرة كما هو الحال في دراسات سابقة على السكان الصينيين، فكلما اقترب الأفراد من دوائر الخطر المتعلقة بـ(كوفيد-19) زادت اضطراباتهم.

وعلق الدكتور “رامز رضا”، أستاذ المخ والأعصاب وطب النوم، بأن حوالي 5% إلى 10% ستستمر معهم اضطرابات النوم حتى بعد انتهاء الأزمة التي تسببت في إصابتهم.

دخلت “رحاب” في تعداد مرضى “اضطرابات النوم” الجدد، بعد أن هجرها الأصدقاء والأقارب والجيران الذين شكّوا في إصابتها، حتى إنهم كفوا عن الاطمئنان عليها بالهاتف، فعانت الأمرين من الوحدة والمرض الوهمي.

تحكي أن اعتقادها بإصابتها بكورونا تسبب في سيطرة الهلع عليها مع الشعور برعشة وسرعة دقات القلب، فذهبت لتسعة أطباء في تخصصات مختلفة لتعالج اضطراباتها، فهي تنام كل أربع ساعات ربع ساعة فقط، أي إن متوسط نومها نصف ساعة يوميًّا.

تخشى “رحاب” من عرض حالتها على طبيبٍ نفسي حتى لا تُوصم بالجنون، كما أنها لم تكن تعرف قبل لقائها مع “ذات مصر” بوجود عيادة “طب نوم”، تقول: “حين تيقن مَن حولي بعدم إصابتي عادوا لمحادثتي، لكن شيئًا ما داخلي لم يعد كما كان”.

* القصة جزء من مشاركة الصحفية في مشروع "العلم حكاية" بمعهد جوته وبتمويل وزارة الخارجية الألمانية.
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

منّة عبدالرازق

صحافية مصرية

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم وجرافيك

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram