اعترافات نجل "أبو حفص المصري"

خاص | هكذا خطط والدي لهجمات 11 سبتمبر (2-2)

داخل سيارة قديمة الطراز، جلس “يوسف” برفقة أخيه، يلقي نظرة الوداع على جبال وزيرستان، حيث ترك جثمان والده (الذي قُتل قبل عدة أشهر)، بينما كان السائق يسابق الزمن للخروج من المنطقة والوصول للمطار.

خلال الساعات التالية، اجتمع “يوسف” وشقيقه، بأمهم وبقية أفراد الأسرة، واستقلوا طائرة إلى “دبي”، ومنها إلى مصر، وما إن وطئت أقدامهم أرض البلاد حتى وجدوا سيارة خاصة في انتظارهم، قبل أن ينتهي بهم المطاف في المنزل الذي فارقه والداه قبل سنوات عديدة.

ما بين يوم خروج أسرته من مصر ويوم العودة، سنوات عدة قضاها “يوسف” داخل تنظيم “القاعدة”، مرافقًا والده “أبا حفص المصري” الذي خطط لهجمات 11 سبتمبر، وأشرف على تنفيذها، وفقًا لروايته لـ”ذات مصر”.

كان “أبو حفص” معروفًا داخل تنظيم “القاعدة” بـ”قتيبة”، كما ذكرنا في الحلقة السابقة (الحياة فوق جبال سليمان.. مذكرات العائدين من تنظيم القاعدة)، وأشرف القيادي السابق بالتنظيم على جهاز أمن واستخبارات “القاعدة” طوال حياته، وفقًا لما أكده “يوسف” (الاسم الحقيقي لنجله) لـ”ذات مصر”.

ويكشف نجل “أبي حفص المصري”، خلال الحلقة الثانية، كواليس التخطيط لهجمات 11 سبتمبر، وتفاصيل الخلاف الذي دار بين “أسامة بن لادن”، وعدد من قيادات تنظيم “القاعدة” قبل تنفيذ الهجمات التي استهدفت برجي التجارة العالميين، ومقر وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون”.

خلاف داخل "القاعدة"

أحاط زعيم “القاعدة” السابق نفسه بعدد من القيادات الإرهابية المصرية، الذين سافروا إلى أفغانستان إبان الحرب السوفيتية، وكان من بينهم “أيمن الظواهري” (الزعيم الحالي للتنظيم)، و”أبو عبيدة المصري” (قتل في غارة أمريكية)، و”أبو صالح المصري” (مسئول التزوير)، و”أبو حفص المصري” (صبحي محمد أبو ستة) -معروف بأبي حفص الكبير وقُتل في 2001- إضافة إلى “أبي حفص” الصغير والد “يوسف”. 

ويروي “يوسف” (25 عامًا) أن 5 من أصل 11 مستشارًا لـ”أسامة بن لادن”، كانوا من المصريين، موضحًا أن 9 منهم رفضوا تنفيذ هجمات 11 سبتمبر من بينهم والده الذي روى له تلك التفاصيل قبل مقتله.

يقول الشاب العشريني: في البداية عرض “ابن لادن” على “الملا عمر” (زعيم حركة طالبان الأسبق) تنفيذ عملية إرهابية داخل أمريكا، فرفض “الملا” ذلك، وطلب منه تجنب تنفيذ تلك الهجمات، حتى لا تكون ذريعة للولايات المتحدة لدخول أفغانستان، لكن “زعيم القاعدة” تمسك برأيه، وأصر على تنفيذ الهجوم لإضعاف قوة أمريكا، التي كان يرى أنها ستغزو أفغانستان حتمًا.

يُضيف: والدي وعدد من القيادات رفضوا فكرة الهجمات، وتحدث والدي مع “ابن لادن” ليشرح وجهة نظرهم، لكن الأخير أشار إلى أحد الجبال الموجودة بقندهار، وقال له: “خذ أتباعك وانقلوا الجبل حجرًا حجرًا، وأنا سأفعل ما نويت عليه حتى لو بمفردي”.

يتابع: رغم الخلاف حول الهجمات، إلا أن والدي استجاب لقرار زعيم التنظيم، وقرر أن يساعده، واختار معه منفذي الهجوم الـ19، ومن ثم سافر المنفذون لإجراء بعض عمليات التجميل وتغيير ملامحهم، وعاش المنفذون فترة في إيطاليا، قبل أن ينتقلوا إلى أمريكا ويحصلوا على دورات لتعلم الطيران هناك.

لم تكن عمليات التجميل وتغيير الملامح التغيير الوحيد الذي طرأ على هوية منفذي هجمات سبتمبر، إذ إن عناصر التنظيم زيفوا هويات ووثائق أخرى لهم، ليتمكنوا من الوصول لأمريكا والاستقرار فيها.

“كان لدى التنظيم فريق للتزوير، من بينهم فرد محترف كان يزور البطاقات الشخصية بيديه دون أي ماكينات، وكانت البطاقات المزورة تشبه الأصلية تمامًا، وكان يضع بها بعض البودرة المغناطيسية لكي تُحدث صوتًا عند فحصها بالأجهزة المخصصة لذلك”، بهذه الكلمات يكشف نجل “أبي حفص المصري”، عن خفايا عمليات تزوير الوثائق داخل تنظيم “القاعدة”.

ويوضح: “والدي كان لديه “جوال” من جوازات السفر، وعندما يريد السفر لأي مكان يختار من بينها أقرب الصور المشابهة له. وفي بعض الأحيان كان فريق التزوير يضع صورته على جواز السفر بمهارة فائقة”.

الثلاثاء الأسود

مضى نهار الحادي عشر من سبتمبر هادئًا على أسرة “أبي حفص” التي كانت تحتفل بمناسبة خاصة، لكن عند حلول مغرب ذلك اليوم، أمرهم القيادي في “القاعدة” بإنهاء الاحتفال، وظهرت على وجهه علامات الترقب والانتظار، وهو يتابع التلفاز دون توقف.

تغيرت ملامح “أبي حفص” فجأة بعد أن شاهد الطائرات وهي تصطدم ببرجي التجارة العالميين، غير أنه لم يدرِ وقتها أنه ساهم في كتابة فصل جديد من الحرب على الإرهاب، سينتهي بموته لاحقًا.

خلال الأيام التالية للهجوم، كثفت الطائرات الأمريكية طلعاتها على أفغانستان، وأسقطت آلاف المنشورات باللغات العربية، والإنجليزية، والباشتو (الأفغانية)، وكُتب عليها “سلموا بن لادن، ندعم بلادكم”، كما يذكر “يوسف”.

يستكمل نجل “أبي حفص”: في البداية كنا نعتقد أن المنشورات بها جمرة خبيثة، والشخص الذي يلامسها كان يذهب إلى المستشفى لإجراء فحوصات، إلى أن عرفنا أنها بودرة خاصة لحفظ الكتابة، فأخذنا نجمع المنشورات ونلعب بها.

في غضون أسابيع قليلة، تحولت الحياة في أفغانستان بشكل كامل، فأعلنت الولايات المتحدة بدء الغزو الأمريكي لأفغانستان، وبدأت الحملة بقصف جوي مع هجوم بري لتحالف الشمال المدعوم أمريكيًّا.

في قلب العاصفة

يستأنف “يوسف”: “ذات ليلة، عاد والدي مسرعًا ووضع شرائط لاصقة على نوافذ وقطع الزجاج في بيتنا، ثم خرج وتركنا ليلتحق بقيادة التنظيم التي كانت تُخطط للأيام المقبلة”.

أدرك “أبو حفص المصري” أن بيته قد يصبح أحد الأهداف للطائرات الأمريكية، فلجأ إلى تغطية النوافذ بالشريط اللاصق حتى لا تتطاير شظايا الزجاج وتصيب أسرته في الداخل، كما يروي نجله.

في السابع من أكتوبر 2001، جلس “أبو حفص المصري” يتابع القنوات والمحطات الإخبارية التي تناقلت أخبارًا عن اقتراب موعد الغزو الأمريكي، وطلب من “يوسف” وأخواته أن يستعدوا للقادم.

استجمع “يوسف” ذكرياته، ثم قال: “خرج والدي من البيت، واصطحب سلاحه وجهاز اللا سلكي، وطلب منا النزول إلى مخبأ أسفل المنزل، جهزه فريق حفر الخنادق بالقاعدة على شكل (S) وحصنه بخرسانة عسكرية تحسبًا للقصف الجوي، حتى لا يُردم إن أصاب القصف بيتنا. وبالفعل اختبأنا أسفل المنزل وبصحبتنا جهاز “راديو” نستمع عبره للأخبار”.

قضت أسرة “يوسف” الساعات التالية داخل المخبأ الذي يصفه بـ”شديد الرطوبة شحيح الهواء”، بينما جلس والده في الطابق الأعلى قبل أن يطلب منهم الصعود، بسبب صعوبة البقاء في الأسفل.

يواصل نجل “أبي حفص”: “جلس والدي على كرسي أسفل عمود إنارة كبير، ووضع إحدى رجليه فوق الأخرى وبدأ يهز قدميه كعادته، بينما واصل أفراد التنظيم إرسال المعلومات المشفرة له عبر أجهزة اللا سلكي الثلاثة التي بحوزته”.

بقي والدي مستيقظًا طوال الليل، ولم يبدُ عليه التوتر، وعندما طلع النهار أضاءت السماء بلون أحمر، تلاه لون برتقالي، قبل أن نسمع صوت الانفجار الذي تبعته موجة ارتدادية حطمت نصف زجاج بيتنا. هكذا يصف “يوسف” “ساعة الصفر”.

ثوانٍ قليلة مرت كساعات، ودوى صوت انفجار ثانٍ لكنه كان قريبًا إلى درجة أن “يوسف” تخيل أن بيتهم أصابته القذائف.
يردف الشاب العشريني: “يبدو أن بيتنا كان المستهدف، لكن القذيفة أخطأت هدفها، ولم نستطع وقتها الكلام. بقينا نسبّح ونستغفر، وننظر إلى أبي”.

بعد القصف، تلقى “أبو حفص المصري” إشارةً عبر اللاسلكي، فارتدى سترته وحمل سلاحه وخرج مسرعًا، ولم يدرِ “يوسف” أين والده حتى ظهيرة اليوم التالي عندما عاد ملطخةً ثيابه بالدماء، دون أن ينطق ببنت شفة.

يضيف نجل “أبي حفص”: “لم يتكلم والدي أو يأكل أو يشرب، فقط غفا لساعتين ثم خرج مجددًا، وعرفنا منه لاحقًا أنه ذهب لدفن قتلى التنظيم وسكان أهل البلدة الذين قُتلوا في الغارات الجوية”.

يكشف الشاب أن معسكرات “القاعدة”، ومخازن السلاح، كانت أول الأماكن التي استُهدفت، بعد أن حددها الجواسيس الأفغان الذين تعاونوا مع القوات الأمريكية نظير “الدولار المقدس” لديهم.

يُشير “يوسف” إلى أنهم مكثوا في البيت لمدة 3 أيام، وفي اليوم الرابع خرجوا فوجدوا الجواسيس قد كتبوا حرفًا على البيت، وهي العلامة التي استُخدمت لتمييز أهداف القصف، فتواصلت والدته مع أبيه الذي حضر وأجلاهم مع جيرانهم إلى معسكر فارغ بالقرب من مطار قندهار، ومن ثم أخذهم إلى أحد المنازل الصغيرة داخل ضواحي المدينة، حيث مكثوا شهورًا عديدة قبل أن ينتقلوا إلى إيران، بعد قرار قيادة التنظيم بإجلاء الأسر من أفغانستان.

الطريق إلى إيران

في عام 2003، بدأت مرحلة جديدة في رحلة “يوسف”، منتقلًا مع أسرته من أفغانستان إلى إيران. يقول الشاب العشريني عن تلك الرحلة: “بدأ والدي يرتب أمر السفر إلى إيران، بعد أن أغلقت الدول أبوابها، وبدأت حملة مطاردة واعتقال عناصر وقيادات “القاعدة” وإرسالهم إلى جوانتانامو، فلم يتبقَّ لنا سوى الانتقال إلى إيران التي تواصل أبي معهم بصورة رسمية، لأنه كان مندوبًا عن العرب في الاتصال بنظام الملالي”.

يسترسل: “رحب الإيرانيون بوجودنا، وفتحوا لنا الحدود دون تأشيرات، لكن شريطة أن نأتي عن طريق التهريب، وألا يظهروا هم في الصورة. وبالفعل، خرجنا من أفغانستان ووصلنا لإيران بعد 3 أسابيع، بينما لحق بنا والدي من طريق آخر خوفًا من استهدافه عن طريق الطائرات الأمريكية التي لم تغادر الأجواء وقتها”.

لجأ عناصر “القاعدة” إلى طريقتين للتهريب كما يوضح “يوسف”؛ الأولى لتهريب الرجال والأسلحة والأموال، إذ يتم تأجير حافلة ويستقلها عروسان مستأجران، وفرقة غنائية أفغانية، ويجلس عناصر “القاعدة” وأسرهم في وسط الحافلة على أنهم أهل العروسين، وعندما يمرون بنقاط حرس الحدود الإيرانية يسمح لهم الضباط بالمرور. بينما تعتمد الطريقة الثانية على التنكر في زي أفراد جماعة “التبليغ والدعوة” المعروفين لأفراد حرس الحدود بأمتعتهم وأغطيتهم المحمولة على ظهورهم، فعندما يجدون أحدًا بتلك الهيئة يسمحون له بالمرور.

انتهت رحلة أسرة “يوسف” وغيرها من الأسر، في طهران (العاصمة الإيرانية)، لكن نظام الملالي انقلب عليهم بعد وصولهم، فأودع بعضهم السجون حيث مات عدد منهم، وأضرب الباقون داخل السجون، ووصل الخبر إلى قيادة “القاعدة”.

بعد أن تسربت الأخبار، بدأ عناصر التنظيم يهاجمون نقاط حرس الحدود الإيرانية، وقُتل أكثر من 40 جنديًا في إحدى الهجمات، فسمح النظام الإيراني لـ”عائلات القاعدة” بالمغادرة مجددًا، وانتقلوا إلى منطقة وزيرستان على الحدود الأفغانية الباكستانية، وذلك في نهاية عام 2008.

نهاية "أبي حفص المصري"

يصف “يوسف” مشهد نهاية “أبي حفص المصري” قائلًا: “بعد 6 أشهر من وصولنا لوزيرستان، كنت أستقل السيارة مع والدي وسائقه، وفجأة أمرني بالنزول من السيارة وقادها بمفرده، وصعد طريقًا جبليًّا، ولم تمضِ سوى 10 دقائق، حتى سمعنا صوت انفجار على مرحلتين، فعلمنا أنه صاروخ أطلقته طائرة بدون طيار، ثم تبعته 3 صواريخ أخرى فخرجت مسرعًا”. 

يستكمل “يوسف” بعد أن صمت لبرهة: “نزلنا إلى موضع الانفجار، فوجدنا “جنود طالبان” يغلقون المكان، وعندما أخبرناهم أننا عرب، أبلغونا بأن هناك سيارتين، إحداهما سيارة جيب بها شخص واحد، فعرفنا أنه والدي، لكننا عدنا إلى المنزل وجلسنا طوال الليل بجوار والدتي ولم ننم، وانتظرنا حتى اليوم التالي، وخلال الليل نظرت إلى سرير والدي الفارغ فتيقنت أنه مات”.

وفي اليوم الثالث، ذهبنا للجبل فقابلنا قيادِيَّيْن بالتنظيم هما: “أبو صالح” و”أبو أمامة”، فأخبرانا والدموع في عينيهما بأن والدنا قتل. ومن صدمة الخبر علينا، لم نبكِ، بل شعرنا بمسئولية جسيمة ملقاة على عاتقنا، إذ كان والدي مسئولًا عن المنطقة والأسر المتواجدة بها، وفكرنا كيف سنخبر والدتي، لكننا لم نصل إلى شيء وقتها.

بعد 3 أيام، أخذ “يوسف” والدته إلى منزل سيدة قُتل نجلها الأكبر في الغارة نفسها، وأخبروها بما حدث، فحاولت التماسك، وظلت تذكرهم بوالدهم، وتوصيهم بأن يكونوا مثل والدهم.

فوضى وثأر

من وجهة نظر “يوسف”، كان تنظيم “القاعدة” يعيش حالة من الفوضى خلال تلك الفترة، خاصةً بعد أن انقطع الاتصال بين زعيم التنظيم “أسامة بن لادن” والقيادات التي تليه.

وعن تلك الأيام يحكي “يوسف” قائلًا: كانت رسالة “أسامة بن لادن” تستغرق 6 أشهر من بلد لبلد، حتى لا يتم اكتشاف مكان وجوده، ولم يستطع القادة التواصل معه، وفي نهاية المدة تصلنا رسالة مكتوبة منه في حوالي 15 صفحة تُقرأ على الجميع، وفي تلك الفترة قُتل العديد من قادة التنظيم، بمعدل قائد كل 3 أيام تقريبًا.

·

بحسب نجل “أبي حفص المصري” فإن سقوط قيادات “القاعدة” جاء نتيجة تبليغات الجواسيس والأشخاص الذين استأجرنا منهم البيوت رغم أننا أعطيناهم مبالغ ضخمة تصل إلى 32 ألف روبية باكستانية، وهو مبلغ يمكنهم من شراء منزل بأكمله، لكنهم عشقوا الدولار الذي يعتبرونه شيئًا كبيرًا.

ويلفت “يوسف” إلى أن الولايات المتحدة وعدت الجواسيس بمنحهم الجنسية الأمريكية وتسفيرهم خارج بلدانهم، وهو ما جعل أحدهم يقتل شقيقه بعد أن وعده ضباط الـCIA بتسفيره إلى أمريكا إذا قتل 9 من عناصر “القاعدة” من بينهم شقيقه، وانتهى الحال بذلك الجاسوس جثةً تأكلها الديدان في أحد أسواق وزيرستان، بعد أن اكتشف مقاتلو طالبان عمالته للولايات المتحدة وقتله لشقيقه.

وبعد شهرين من تلك الحادثة، اكتشف نجل “أبي حفص المصري” الجاسوس الذي تورط في اغتيال والده، وحينها قرر صديق والده المسئول عن إعدامات الجواسيس الثأر بطريقته الخاصة، فلف جسد الجاسوس بشريط “الكورتكس” (فتيل القنابل)، ثم أشعله لينفجر ويطيح برأس الجاسوس.

بعد سنتين من مقتل “أبي حفص المصري”، سئم “يوسف” وأسرته العيش في وزيرستان، وقرروا أن يعودوا إلى مصر، فأخبروا أحد الأشخاص المتواصلين مع السفارة المصرية في إسلام أباد (عاصمة باكستان).

وصل الخبر -وفقًا لرواية “يوسف”- إلى مسامع اللواء “عمر سليمان”، مدير المخابرات العامة المصرية وقتها، الذي أعطى أمرًا بتسهيل عودتهم للبلاد؛ إلا أن المشكلة الكبرى كانت في كيفية الخروج من وزيرستان إلى المطار، في ظل تعقبهم من قبل عدة أجهزة استخبارية.

تتداعى الذكريات على لسان “يوسف” وهو يكشف تفاصيل الهروب من أرض الموت، قائلًا: “تواصلنا مع طيار باكستاني تولّى تهريبي وشقيقي إلى المطار مقابل 25 ألف دولار، بينما أخذت والدتي وبقية إخوتي طريقًا آخرًا، وانتهى بنا الحال جميعًا في المطار، قبل أن نستقل طائرةً إلى دبي، ومنها إلى مصر”.

وصلت أسرة “يوسف” إلى مطار القاهرة في الحادي عشر من فبراير 2011، ليجدوا سيارتَيْ مرسيدس رسميتين وشخصًا يرتدي بزة سوداء في انتظارهم عند سلم الطائرة.

بينما انشغل “يوسف” وأسرته بإنهاء أوراقهم، أذاع التلفزيون المصري بيان استقالة الرئيس المصري الراحل “محمد حسني مبارك”، واضطربت الأوضاع، لتضطر الأسرة للمكوث 3 ساعات في المطار، قبل أن يغادروه برفقة لواء من القوات المسلحة المصرية.

يسرد نجل “أبي حفص” تلك الذكريات بارتياح. مضيفًا أن المسئولين تعاملوا معهم بـ”لطف شديد”، في حين جلست والدته مع “اللواء” لفترة، قبل أن يسمحوا لهم بالمغادرة والعودة إلى “البيت”.

بعد العودة، كان على “يوسف” وشقيقه أن يُنفّذا شرط “اتفاق الرجوع”، فودعا أسرتهما وانتقلا إلى السجن، حيث قضيا عامًا فيه، قبل أن يخرجا منه ليعيشا حياةً آمنة في الوطن الذي فر منه أبوهم.

“لم أعتد على الحرية، لكني عشت حياةً خاصة أثرت في تفكيري، وما زلت أعاني من رهاب “الملابس العسكرية” التي تذكرني بالموت، وأنفر من الأماكن الضيقة بعد خروجي من السجن، ورغم اندماجي في المجتمع داخل مصر، إلا أنني ما زلت أفتقر لتوجيه ونصائح (أبي حفص)”. يختم “يوسف” حديثه: “لكنني اعتمدت على نفسي وبدأت مرحلةً جديدةً.. وهكذا انتهت رحلتي مع القاعدة”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

هاني ياسين

مشاركة

أحمد سلطان

تحرير

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search