سياسة

الأسوأ منذ عقد.. سياسات آبي أحمد تدفع نحو مجاعة في تيجراي

يبدو أن الوضع في إقليم تيجراي بإثيوبيا يزداد سوءًا بسبب الحصار الذي يأتي من جهتين: داخليًا من حكومة أديس أبابا، وخارجيًا حيث إريتريا الداعمة للقوات الحكومية الإثيوبية في حربها ضد جبهة تحرير شعب تيجراي.

ويُعد الإقليم مسرحًا لنزاع مسلح اندلع مطلع نوفمبر 2020 بين الجيش الإثيوبي وجبهة تحرير شعب تيجراي، شهد انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

دفع ذلك الوضع بمنسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، مارك لوكوك، للتحذير من مجاعة وشيكة في إقليم تيجراي تهدد حياة الآلاف من سكانه.

مجاعة في تيجراي.. كل العوامل متوفرة

في مقابلة، أمس، مع سكاي نيوز، أوضح مارك لوكوك طبيعة الأوضاع في الإقليم على خلفية النزاع المسلح المستمر منذ نحو ثمانية أشهر، مشيرًا إلى أن كارثة مجاعة وشيكة ستضرب الإقليم: “نسمع بالفعل عن وفيات مرتبطة بالجوع”، على حد قوله.

المجاعة في تيجراي
مئات الآلاف من سكان تيجراي شردوا أو طردوا من منازلهم

وعلى مدار الشهور الماضية، شهدت الأوضاع في تيجراي تدهورًا متسارعًا، فحتى أواخر مايو المنصرم، نزح من الإقليم ما يقدر بمليوني شخص، وانتشرت “على نطاق واسع وممنهج”، بتوصيف لوكوك، انتهاكات تتعلق بالعنف الجنسي.

كما تعرضت البنية التحتية للإقليم للتدمير، بما في ذلك المستشفيات والأراضي الزراعية. هذا فضلًا عن مقتل وإصابة الآلاف، دون إحصاء محدد لهم.

اقرأ أيضًا: صانع السلام يستقوي بإريتريا على تيجراي

تصنع كل هذه العوامل ما يعتبرها لوكوك “ظروف مجاعة”، قائلًا: “يوجد الآن مئات الآلاف من الأشخاص في شمال إثيوبيا في ظروف مجاعة”.

بل تصل الأوضاع إلى حد وصفها من قبل منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، بـ”أسوأ كارثة مجاعة شهدها العالم منذ عقد من الزمن، منذ أن فقد ربع مليون صومالي حياتهم في مجاعة عام 2011″.

“وضع مروع”

القلق المتزايد من تدهور الأوضاع في تيجراي إلى حد الكارثة، لم يقتصر على مارك لوكوك، إذ شاركه فيه مدير منظمة الصحة العالمية، الذي ندد في مايو المنصرم بـ”الوضع المروع” في الإقليم، مشيرًا إلى وفاة كثيرين بسبب الجوع، وتزايد حوادث الاغتصاب.

مواطنو تيجراي
مجاعة وشيكة تهدد سكان إقليم تيجراي

“الوضع في تيجراي مروع، مروع للغاية”، بهذا صرح مدير “الصحة العالمية”، تيدروس أدهانوم جيبرييسوس، في مؤتمر صحفي بجنيف، في مايو الماضي.

علامات الوضع المروع، وفقًا لجيبرييسوس، هي: احتياج ما بين 4.5 إلى خمسة ملايين شخص للمساعدات الإنسانية. بدأ العديد من الناس يسقطون موتى الجوع. معدلات سوء التغذية الحاد آخذة في الارتفاع. مئات الآلاف من الأشخاص طردوا من منازلهم وشُرّدوا. أكثر من 60 ألف شخص فرّ من الحرب وتوابعها إلى السودان.

من جهة أخرى، يبدو أن الانتهاكات الجنسية وجرائم الاغتصاب تمثل نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات بحق سكان الإقليم، إذ أشارت إليه العديد من التقارير، وتحدث عنه مسؤولون أمميون، مثل جيبرييسوس، الذي قال: “يتفشى الاغتصاب كما لم يحدث في أي مكان آخر في العالم الآن”.

“سياسات حمقاء”

“السياسات الحمقاء” تقف وراء المجاعة التي يشهدها إقليم تيجراي، وفقًا للمحلل السياسي الصومالي المتخصص في الشؤون الأفريقية، خالد أبجيج.

سياسات حمقاء يرجعها أبجيج إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي “ينتهج سياسة الأرض المحروقة في تيجراي وأقاليم إثيوبية أخرى، بهدف إرضاء قومية الأمهرة التي تؤيده”، كما قال أبجيج في اتصال هاتفي مع “ذات مصر”.

خالد محمد أبجيج
خالد محمد أبجيج

تمتد هذه السياسات، بتوصيفها، وفقًا للمحلل السياسي الصومالي، إلى الشؤون الخارجية. يقول أبجيج: “يتبع آبي أحمد سياسات شديدة العدائية في الشؤون الخارجية، كسياسته في التعامل مع نهر النيل، معتبرًا إياه نهرًا محليًا يحق له التصرف فيه، ومنعه عن دول المصب”.

اقرأ أيضًا: آبي أحمد نَشْوان بالنصر!: “تيجراي”.. من يُسدد فواتير الحرب؟

علامة أخرى على هذا النهج السياسي، خارجيًا، يتمثل في ما أسماه أبجيج بـ”تمييع العلاقات الإثيوبية مع صوماليلاند، رغم أنها بمثابة منطقة عزل وأمان لإثيوبيا، لأنها تعزل عنها المتطرفين”. مع ذلك، يحاول رئيس الوزراء الإثيوبي توطيد علاقته بالصومال على حساب صوماليلاند، وفقًا لأبجيج.

تتضافر تلك الأمور لتصنع صورة للنهج الذي يتبعه رئيس الوزراء الإثيوبي، وكيف يمكن أن يكون على المستوى الداخلي، خاصة في إقليم تيجراي، مع الوضع في الاعتبار سماح أديس أبابا، للرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، “الثأر من تيجراي”، بحسب خالد محمد أبجيج، موضحًا: “من المعروف أن الحرب الإثيوبية الإرترية، أواخر التسعينيات، التي مات فيها نحو 100 ألف، كانت بقيادة وتخطيط قادة تيجراي الذين كانوا يحكمون إثيوبيا آنذاك”.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى