ثقافة وفن

فلسطين في الأغنية العربية.. جرح يمر من فوهة بندقية

مع السنوات الأولى لنكبة الشعب الفلسطيني، تسابق كبار المطربين لمساندة القضية الفلسطينية بغنائهم، عبر كلمات صاغها شعراء من أصحاب المكانة الأدبية الكبيرة، ولحنها ملحنون ممن تركوا بصمتهم على مسيرة الأغنية العربية ككل.

وبعد هزيمة يونيو عام 1967، أصبح الغناء للقدس وللمسجد الأقصى، يحتل مساحة كبيرة من خريطة الأعمال الفنية المذكِّرة بمأساة الشعب الفلسطيني.

الغناء لفلسطين والقدس سار على محاور عدة، فبعضه ركز على وصف المأساة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني بالقتل والتهجير والتشريد، وبعضها حمل معاني ثورية، تحفز على المقاومة واستعادة الأرض السليبة. وربما جمعت بعض الأغنيات بين المسارين، فوصفت المأساة بكلمات عاطفية، ثم حضّت على الثورة ومواجهة المحتل الغاصب.

كانت القضية الفلسطينية، سببًا لتفجير طاقات شعرية وتلحينية وغنائية كبيرة، أنتجت أعمالًا خالدة عاشت طويلًا في وجدان الأمة العربية.

فلسطين في الأغنية العربية.. ريادة عبد الوهاب

“أخي جاوز الظالمون المدى.. فحقّ الجهادُ وحق الفدا.. أنتركهم يغصبون العروبة.. مجد الأبوة والسؤددا.. وليسوا بغير صليل السيوف.. يجيبون صوتا لها أو صدى”، بتلك الكلمات القوية، استهل الشاعر علي محمود طه قصيدته “فلسطين”، التي صاغها عام 1948، بعد تأثره بمذبحة دير ياسين، ولحنها وغناها محمد عبد الوهاب.

كانت القضية الفلسطينية سببًا لتفجير طاقات شعرية وتلحينية وغنائية كبيرة أنتجت أعمالًا خالدة عاشت طويلًا

“أخي جاوز الظالمون المدى” هي أشهر أغنية واكبت هذا الحدث الكبير، ووقفت في أول صفوف الأغاني التي توالت لاحقًا في الخمسينيات والستينيات دفاعًا عن فلسطين وشعبها.

كان علي محمود طه أحد أبرز رموز مدرسة أبولو بتوجهها الرومانتيكي. كان أيضًا ممن اهتموا مبكرًا بقضية فلسطين، إذ تناولها في قصيدتين سبقتا “أخي جاوز الظالمون” بسنوات عدة، أولاهما “إلى أبناء الشرق” التي يقول مطلعها: “دعوها مُنًى وَاتركوهُ خَيالَا.. فما يعرف الحقُّ إلا النِّضالَا”، إلى أن يقول: “فلسطين ما لي أرى جرحها.. يسيل ويأبى الغداة اندمالا”، والثانية بعنوان “يوم فلسطين”، ويقول مطلعها: “فلسطينُ لا راعتْكِ صيحةُ مُغتالِ.. سَلِمْتِ لأجيالٍ وعِشْتِ لأبطالِ”.

تلقف عبد الوهاب قصيدة “فلسطين”، ولحنها وغناها، فكان لها دويٌ كبير، وصارت تبث من مختلف الإذاعات العربية، لقوتها وجمال كلماتها ولحنها، وأيضًا لسبْقها وريادتها في موضوعها. كما قررتها بعض الدول العربية على طلاب المدارس الثانوية.

 

بعد عام وبضعة أشهر من إطلاق القصيدة، وتحديدًا في نوفمبر عام 1949، مات الشاعر علي محمود طه، ولم يجاوز 48 عامًا.

لم تكن قصيدة “أخي جاوز الظالمون” أغنية عبد الوهاب الوحيدة لفلسطين، ففي حقبة الستينيات قدم موسيقار الأجيال أغنية “الشهيد”، التي كتبها عبد المنعم الرفاعي، رئيس وزراء الأردن الأسبق لمرتين، والتي تترنم بمكانة الشهيد في الجنة بعد أن قدم روحه فداء لأرضه. يقول فيها:

“وفلسطين خيال كلما.. هاج كالشوق تجلى وبدا

مارد من عسكر الجند انبرى. يذهل السهل ويحتل الثرى

حامل رشاشه منطلق.. لا يبالي لهبًا أو عسكرًا”

ومن كلمات عبد المنعم الرفاعي أيضًا، لحن عبد الوهاب قصيدة “أيها الساري إلى مسرى النبي”. وفي تسجيل شائع، ينشد عبدالوهاب القصيدة على عوده فقط. وفيها ترك عبد الوهاب الإيقاع، عند بيت: “وجرت في أفقها المضطرب.. وا فلسطين على كل فم”.

 

أم كلثوم.. هيبة سيدة الأغنية العربية

وبالطبع، كان لسيدة الغناء العربي أم كلثوم، نصيبًا من الغناء لفلسطين. ويذكر لها الوجدان العربي عملين خالدين: الأول من كلمات نزار قباني وألحان محمد عبدالوهاب، وهو قصيدة طريق واحد المعروفة أيضا باسم “أصبح عندي الآن بندقية”.

تنفجر أبيات هذه القصيدة بالثورة والغضب على المحتل. تثير أيضًا الشجن والأسى بوصف الربا الحزينة، والقباب الخضر، وحجارة الديار السليبة، وعن ذكريات الطفولة ورفاق الحارة. وتنتهي إلى أن تحرير فلسطين لا يكون إلا عبر طريق واحد، هو الكفاح المسلح:

“قولوا لمن يسأل عن قضيتي.. بارودتي صارت هي القضية”..

وبصوت إلقاء شعري غير منغم، تلقي أم كلثوم بصوت مهيب كلمات نزار:

“يا أيها الثوار.. في القدس.. في الخليل.. في بيسان.. في الأغوار.. في بيت لحم.. حيث كنتم أيها الأحرار”. ثم يدخل اللحن الحماسي:

“تقدَّموا تقدَّموا.. إلى فلسطين طريق واحد.. يمر من فوهة بندقية”.

سجل عبد الوهاب القصيدة بصوته، فصار لها تسجيلان، بصوتي زعيمي الغناء العربي. لكن بعض المتلاعبين قام بعملية مونتاج ليخرج اللحن كأنه دويتو بين أم كلثوم وعبد الوهاب، مع زعم كاذب بأنه لحن نادر لم يذع من قبل.

مع الأسف، وقع كثيرون على مواقع التواصل في هذا الخداع، وحصد التسجيل على يوتيوب وفيسبوك ملايين المشاهدات.

 

وعام 1971، تقدم أم كلثوم عملها الخالد “الثلاثية المقدسة”، من كلمات صالح جودت، وألحان العملاق رياض السنباطي.

يتناول العمل المساجد المقدسة عند المسلمين: المسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، والمسجد الأقصى في فلسطين، تذكيرًا لما يمثله الأقصى في وجدان الشعوب الإسلامية، باعتباره أولى القبلتين وثالث الحرمين.

يقدم السنباطي لحنًا وقورًا يعبر عن جلال الحرم المكي الشريف. ثم يأخذ اللحن مسارًا نشطًا فرحًا للتعبير عن الفرحة بزيارة المسجد النبوي، مع دفوف تصاحب الكلمات الشهيرة: “طلع البدر علينا”. ويختم هذا القسم بكلمات ختام الأذان: “الله أكبر الله أكبر.. لا إله إلا الله”، يؤديها الشيخ نصر الدين طوبار. ثم ينقلب اللحن إلى التوتر والانقباض، استعدادًا للحديث عن القدس والمسجد الأقصى:

“من مهبط الإسراء في المسجد

من حرم القدس الطهور الندي

أسمع في ركن الأسى مريما

تهتف بالنجدة للسيدِ

وأشهد الأعداء قد أحرقوا

ركنا مشت فيه خطى أحمد

وأبصر الأحجار محزونة

تقول وا قدساه يا معتدي

لا والضحى والليل إما سجى

وكل سيار به نهتدي

لن يطلع الفجر على ظالم

مستغرق في حقده الأسود

سترجع الأرض إلى أهلها

محفوفة بالمجد والسؤدد

والمسجد الأقصى إلى ربه

مزدهيا بالركع السـجد

ستشرق الشمس على أمة

لغير وجه الله لم تسجد”.

حين شدت أم كلثوم بهذه القصيدة، كانت قد تجاوزت السبعين من عمرها. لكن غناءها جاء مهيبًا فخمًا يصور جلال الأماكن المقدسة، ومحنة المسجد الأقصى تحت الاحتلال، ثم الوعد بالانتصار على الظالمين الغاصبين.

 

علاقة أم كلثوم بفلسطين وأهلها والقدس وربوعها قديمة. يعرف التاريخ الفني ثلاث زيارات كلثومية لفلسطين: أعوام 1929 و1931 و1935.

يقول الباحث في التراث الفلسطيني الدكتور أحمد مروات، إن أم كلثوم تلقت دعوة لزيارة حيفا من شباب نادي الرابطة العربي ولبّتها بدايات عام 1929. وفي بداية الرحلة، غنت أم كلثوم على مسرح سينما “عدن” بشارع “مأمن الله” في القدس.

من جانبه، حضر الموسيقار المقدسي واصف جوهرية (1897- 1973) الحفل ووصفه في مذكراته المعروفة باسم “القدس الانتدابية في المذكرات الجوهرية”، قائلًا: “الإقبال عليها كان شديدًا -والقلم يعجز عن وصفه- من جانب الأهلين. وكان الوقوف من الحضور يوازي الجالسين على المقاعد. وأصبح الجميع كأنهم في غيبوبة من شدة الطرب، فقدروا حشمتها ورخامة صوتها كل التقدير. كانت ليلة لأبناء مدينة القدس من ليالي العمر التي لم يسبق لها مثيل”.

أما زيارة عام 1931، فكانت ضمن جولة لأم كلثوم في بلاد الشام، غطتها مجلة الصباح القاهرية، التي رافقت أم كلثوم في جولتها وجاء فيها: “أبحرت أم كلثوم على متن الباخرة الأمريكية أكس كمبيون يوم السبت 29 أغسطس. وبلغوا ميناء يافا يوم الأحد. رحّب جمع من أعيان يافا بالنجمة القادمة من مصر، وأقاموا حفلًا على شرفها. بعدها واصلت الباخرة رحلتها، وحطّت في حيفا، حيث انتظرها جمع آخر من الأعيان والوجهاء والأدباء. ثم توجهت إلى حيفا حيث استقبلتها الكشافة الإسلامية، ورئيس بلدية حيفا حسن بك شكري، ووجهاء المدينة، وأحيت حفلتين أقبل عليهما الناس إقبالًا عظيمًا. ثم قدّمت حفلتين على مسرح مدرسة الفرير في يافا. وختمت جولتها بحفلتين في القدس، ثم عادت مع فرقتها إلى وطنها، ووصلت إلى القاهرة مساء 12 أكتوبر”.

اقرأ أيضًا: الرابر “شب جديد”.. فلسطينيون بالقضية ومن غيرها

ووفقًا لكل المصادر، غنت أم كلثوم خلال زياراتها لفلسطين في ثلاث مدن: القدس، ويافا، وحيفا.. غنت بصوتها العربي المُقرأن، في مدن عربية عريقة، لجمهور عربي الهوى والهوية، إذ لم يكن للغاصبين المجلوبين من أرجاء الأرض وجود حتى هذا الوقت القريب.

فيروز.. نصيب الأسد

بالنسبة لفيروز والرحابنة، كان لهم نصيب الأسد من الغناء لفلسطين ومدنها، وعلى رأسها القدس. وفي مقدمة قائمة الأغاني الفيروزية تأتي “زهرة المدائن”، التي تعد أيقونة الغناء لمدينة القدس، وهي من كلمات وألحان الأخوين رحباني، وقد شدت بها فيروز عقب هزيمة 1967. يقول مطلع القصيدة:

“لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي..

لأجلك يا بهية المساكن.. يا زهرة المدائن..

يا قدس يا مدينة الصلاة أصلي..

عيوننا إليك ترحل كل يوم..

تدور في أروقة المعابد..

تعانق الكنائس القديمة..

وتمسح الحزن عن المساجد”.

ويمضي اللحن في هدوء:

“الطفل في المغارة، وأمه مريم وجهان يبكيان”. ثم يبدأ توتير اللحن: “لأجل من تشردوا.. لأجل أطفال بلا منازل”. ثم تذكر أثر سقوط القدس بيد الاحتلال الإسرائيلي: “حين هَوَت مدينة القدس.. تراجع الحب.. وفي قلوب الدنيا استوطنت الحرب”.

يبلغ اللحن ذروة الحماسة والقوة مع الجملة الشهيرة: “الغضب الساطع آتٍ.. وأنا كلي إيمان.. من كل طريق آت.. بجياد الرهبة آت”، إلى أن يبشر اللحن بالنتيجة الحتمية: “وستغسل يا نهر الأردن..  وجهي بمياه قدسية.. وستمحو يا نهر الأردن.. آثار القدم الهمجية”. ثم يأتي الختام الدرامي القاطع: “للقدس سلامٌ آت”.

 

رغم الأهمية الكبرى لأغنية زهرة المدائن، فإنها لم تكن أول أعمال فيروز والرحابنة لفلسطين، فقد كانت بدايتهم مع هذا الميدان عام 1955 في القاهرة، حينما تلقوا دعوة من مدير إذاعة صوت العرب، أحمد سعيد، لزيارة العاصمة المصرية، والتعاقد مع الإذاعة، لتسجيل عدد من الأغنيات الداعمة لنضال الشعب الفلسطيني، ومن أشهرها “راجعون”.

سجلت فيروز لصوت العرب أيضًا أغنية من كلمات الشاعر هارون هاشم رشيد، هي “غرباء”، وهو نص شعري حواري بين طفلة فلسطينية تدعى ليلى وبين أبيها. يقول مطلعها:

أَتَتْ ليلى لوالِدها وفي أحداقِها أَلَمُ..

وفي أحشائِها نَارٌ مِنَ الأشواقِ تضطَّرمُ..

وقد غامَتْ بعينيها طُيوفٌ هزَّها سَقمُ..

وقد نامَ البهيج أسى فلا صوتٌ ولا نغمُ”.

وتوالت أغاني فيروز لفلسطين ومدنها: “غاب نهار آخر، أحترف الحزن والانتظار، يا ربوع بلادي، سنرجع يومًا، القدس العتيقة، يافا، بيسان، أجراس العودة، سيف فليشهر، احكي لي عن بلدي فلسطين”.

ولعل من أسباب هذا الاهتمام الكبير بقضية فلسطين، أن فيروز والأخوين عاصي ومنصور رحباني، زاروا مدينة القدس عام 1964، وفي أثناء تجوال فيروز بشوارع البلدة القديمة، استوقفتها سيدة فلسطينية وحكت لها عن معاناتها، فتأثرت فيروز تأثرًا شديدًا، وبكت. أرادت السيدة الفلسطينية أن تخفف عنها قليلًا، فأهدتها مزهرية.

حين رجعت فيروز إلى مقر إقامتها حكت القصة لمنصور رحباني، فكتب من وحيها كلمات الأغنية الشهيرة “مريت بالشوارع.. شوارع القدس العتيقة.. قدام الدكاكين.. اللي بقيت من فلسطين.. حكينا سوا الخبرية.. عطيوني مزهرية.. قالولي هيدي هدية.. من الناس الناطرين”.

لا ريب أن فيروز كانت أعظم من غنى لفلسطين والقدس.

 

ثورة الشيخ إمام

لا يمكن الحديث عن فلسطين في الأغنية العربية دون الإشارة للشيخ إمام عيسى، أبرز من اهتموا بالغناء للقضية الفلسطينية، ونضال الشعب الفلسطيني.

بكلمات أحمد فؤاد نجم، أطلق إمام مجموعة من الأغنيات لمناصرة الثورة الفلسطينة.. يا فلسطينية والبندقاني رماكوا.. بالصهيونية تقتل حمامكو في حماكو.. يا فلسطينية وأنا بدي أسافر حداكو.. ناري في إيديا وإيديا تنزل معاكو.. على راس الحية وتموت شريعة هولاكو”، هكذا كتب نجم ولحن إمام وغنى.

ومن الحجرة الفقيرة في حوش قدم، خرجت الأغنية لتنتشر في ربوع الأراضي الفلسطينية، وتتلقفها منظمات المقاومة تستنهض بها روح الثورة ومواجهة الاحتلال.

كان إمام أول من أعلن قيام دولة فلسطينية حين غنى من كلمات الشاعر فرغلي مهران: “فلسطين دولة بناها الكفاح.. بدم الشهيد بنار السلاح.. تعيد النبات إلى أرضِهِ.. تعيدُ الغريبَ إلى دارِهِ.. ترُدُّ السليب إلى أهلِهِ.. فعِرضُ العروبة لا يُستباح”.

ومن المشاهد الإنسانية في غناء إمام لفلسطين، أغنيته الشهيرة: “في ذكرى الميلاد العشرين.. لفتاة من أرض فلسطين.. وقفت تتأمل حاضرها.. في أرض يكسوها الطين.. في قلب الأشواك السلكية.. عاشت أياما وسنين”.

 

ويؤيد إمام الثورة الفلسطينية فيغني: “هدارة يا هدارة.. يا طوفان الجسارة.. ابن التحرير مولع.. فيها أول شرارة.. هدارة يا ثورتنا.. يا محررة الديارا.. ما تخلي في دايرتنا من كبير ديارا.. القدس دي دي عربية.. بالسمت والهوية.. وكلاب الصهيونية.. ليهم في الغرب حارة”.

الراجح أن بواكير الغناء لفلسطين كانت في نوفمبر عام 1947 عقب صدور قرار التقسيم

ويحث الشعب الفلسطيني على المقاومة بكل السبل فيغني: “قاوم بالصدر العاري.. قاوم بالجرح النازف.. أنت الطفل الأسطورة.. والمجد الآتي الزاحف.. يا طفل الأمس الباكي.. يا شمس الصبح الباسم.. ليعود الطير الشادي.. ويذوب الليل الفاحم.. ويغني الفجر طيورا.. تشدو بالنهر الجاري.. قاوم بالصدر العاري”.

البواكير المنسية

الراجح أن بواكير الغناء لفلسطين كانت في نوفمبر عام 1947، عقب صدور قرار التقسيم. حينها كانت الصبية الصغيرة نجاح سلام في زيارة للقدس، فغنت من كلمات الشاعر محمد علي فتوح، وألحان حليم الرومى: “هبت ملوك العرب.. تفدي الحرم بالروح.. وترد سهم العدا.. وتنقذ يتامى تنوح.. يا مجلس الأمن روح.. أمن نفسك روح.. فلسطين ملك العرب”.

وكانت حرب فلسطين عام 1948 سببًا فى اكتشاف المطربة سعاد محمد، التي تلقت حينها عرضًا من المنتجة عزيزة أمير لتقوم ببطولة فيلم “فتاة من فلسطين”. وقدمت سعاد محمد من خلال الفيلم ديالوج “القطار”، من كلمات بيرم التونسي وألحان رياض السنباطي.

جاء عبارة عن محاورة بينها وبين “الكورس”: “إيش صابك يا صبية.. وين رايحة ومنين جاية.. فارقنا الأرض الخضرة.. تشعل فيها نار حمرة.. حسرة عليكي يا حسرة ويا ويل الصهيونية.. يا فلسطين فارقناكي.. تبكى عليكي البواكي”.

لم يكن كل ما سبق إلا إشارات للمحطات الأساسية للقضية الفلسطينية، للقدس والمسجد الأقصى في الأغنية العربية.

اكتسبت تلك المحطات أهميتها من خلودها في الذاكرة الخاصة بالأغنية العربية وكذا من قيمة أعلام الفن والطرب الذين شدوا معالمها، وإلا فالغناء لفلسطين وقضيتها، يصعب تتبعه وحصره، فقد شدا به معظم المطربين والمطربات خلال أكثر من سبعين عاما هي عمر الكيان الغاصب، الذي أذاق الشعب الفلسطيني ويلات القتل والتهجير والاقتلاع من الأرض.

والغناء مستمر، لأن فلسطين كانت ولا تزال ترنيمة الغناء المقدس.

هيثم أبوزيد

كاتب مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى