دراسات وتحليلات

“الإحياء والتجديد”: هل يناور إخوان ليبيا لإعادة إنتاج أنفسهم؟

أعلنت جماعة إخوان ليبيا تحولها إلى جمعية تحمل اسم "الإحياء والتجديد"، في خطوة اعتبرها محللون "مناورة" من الجماعة لإعادة ترتيب أوراقها

“ها نحن اليوم جماعة إخوان ليبيا (…) نعلن لكل الليبيين أن الجماعة قد انتقلت إلى جمعية تحمل اسم (الإحياء والتجديد) إحياء بالدعوة إلى التمسك بمنهج الإسلام الوسطي وتعاليمه، وتجديد يستلهم أصول وثوابت الإسلام”.

بهذه الكلمات، أعلنت جماعة إخوان ليبيا تحولها إلى جمعية تحمل اسم الإحياء والتجديد، في خطوة اعتبرها محللون “مناورة” من الجماعة لإعادة ترتيب أوراقها، استعدادًا للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع إقامتها نهاية العام الجاري (2021)، فيما يؤكد أنصار “الإخوان” أن هذه الخطوة نتيجة مراجعات حقيقية تُجريها الجماعة منذ عام 2013.

بيان إخوان ليبيا لإعلان تحولهم إلى جمعية الإحياء والتجديد
بيان إخوان ليبيا لإعلان تحولهم إلى جمعية الإحياء والتجديد
بيان اخوان ليبيا لإعلان تحولهم إلى جمعية الإحياء والتجديد
بيان إخوان ليبيا لإعلان تحولهم إلى جمعية الإحياء والتجديد

تراجع في الشعبية وانقسامات

تراجعت شعبية “الإخوان المسلمين” كثيرًا في الشارع الليبي خلال السنوات الماضية، وليس أدل على ذلك من نتائج الجماعة في الانتخابات البرلمانية عام 2014، حيث حصد التيارين المدني والليبرالي أغلبية المقاعد، فيما حصد “الإخوان” أقل من 30 مقعدًا من أصل 200، فيما بدا أنه عقاب شعبي للإسلاميين الذين فشلوا في إيصال البلاد إلى بر الأمان، بعدما تصدّروا المشهد عقب الإطاحة بحكم القذافي عام 2011.

ونال “الإخوان” هزيمة أخرى مؤخرًا، حيث فشل مُرشحها، وزير داخلية حكومة الوفاق، “فتحي باشاغا”، في الفوز بقيادة السلطة التنفيذية الجديدة بالبلاد خلال عملية التصويت التي أُجريت في ملتقى الحوار السياسي، في فبراير الماضي (2021). كما تجاهلهم رئيس الوزراء الليبي الجديد في تشكيل حكومته.

على جانب آخر، ضرب الشقاق أواصل الجماعة وانفرط عقدها. ففي يناير 2019، أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا –حينئذ- “خالد المشري”، استقالته وانسحابه من جماعة الإخوان المسلمين “انطلاقًا من المقتضيات الوطنية الفكرية والسياسية، ومن باب الصدع بالقناعة، والوضوح مع المواطن الليبي”.

خالد المشري
خالد المشري

وبرّر المشري قراره بعدم قيام “الجماعة” بتنفيذ مراجعتها المُعلنة قبل سنوات، إبان انعقاد مؤتمرها التاسع في بنغازي عام 2012، الذي كان منْ بين مخرجاته حصر نشاط “الإخوان” في المجال الدعوي والخيري، وترك الأفراد للانخراط في العمل السياسي مع باقي أبناء المجتمع وفقًا لما تسمح به القوانين، إضافةً لإنهاء العمل السري وتسجيل الجماعة كجمعية مُرخَّصة.

كما لم تنفذ “الجماعة” قرارات مؤتمرها العاشر، الذي عُقد في طرابلس عام 2015، ومن أبرزها:

“إنهاء وجود جمعية الإخوان والتحول إلى العمل المؤسساتي من خلال مؤسسات المجتمع المدني في مختلف المجالات”.

لذات الأسباب تقريبًا أعلن إخوان مدينة الزاوية الليبية، في أغسطس 2020، استقالتهم الجماعية من الإخوان المسلمين وحلّ فرع الجماعة في الزاوية، بسبب المماطلة والتأخير المستمر في تطبيق قرارات المؤتمر العاشر السابق الإشارة إليه.

وفي أكتوبر 2020، اتخذ إخوان مدينة مصراتة قرار مُشابه، حيث أعلنوا استقالتهم الجماعية من “الإخوان” وحلّ فرع الجماعة في مدينتهم، “استجابةً لنصح الناصحين الغيورين على مصلحة الوطن، ورفضًا لتسويف قيادة الجماعة وتعطيلها تنفيذ المراجعات التي أقرها المؤتمر العاشر عام 2015”.

مناورة أم مراجعات حقيقية؟

لا يمكن الجزم بما وراء قرار إخوان ليبيا تحولهم إلى جمعية تحمل اسم “الإحياء والتجديد”، وهل هو نتاج مراجعات حقيقية أعلنت الجماعة سابقًا أنها تُجريها منذ عام 2013، أم أنه مناورة من الجماعة لإعادة إنتاج نفسها؟ فبيان “الجماعة” يحمل العديد من علامات الاستفهام، ويطرح تساؤلات أكثر ممّا يُجيب عنها.

يقول بيان “الإخوان” أنها قررت “الانتقال” إلى جمعية تحمل اسم “الإحياء والتجديد”، فما معنى “الانتقال”؟ هل ستظل نفس هياكل الجماعة قائمة بمسميات أخرى؟ ولماذا قررت الجماعة “الانتقال” وليس حلّ نفسها؟

وفق خالد المشري، فإن أبرز مخرجات المؤتمر العاشر للجماعة هو “إنهاء وجود جمعية الإخوان والتحول إلى العمل المؤسساتي من خلال مؤسسات المجتمع المدني في مختلف المجالات”، وليس تغيير اسم الجماعة.

تقول جمعيةالإحياء والتجديد أنها “ستؤدي رسالتها في المجتمع الليبي من خلال عملها الدؤوب في شتى مجالات العمل العام”، هل تشمل مجالات العمل العام، المجال السياسي؟ إذا كانت تشمله، فما الفارق بين “الجماعة” إذًا و”الجمعية”؟ كيف ستكون العلاقة بين حزب “العدالة والبناء”، الذي يعتبر ذراع إخوان ليبيا السياسي، والجمعية الجديدة؟ الحزب لم يُعلِّق على قرار الجماعة ويمارس أنشطته بشكل اعتيادي.

تسود وجهة نظر مفادها أن الغرض من تغيير الاسم، هو نفض عباءة جماعة “الإخوان” المعروفة بارتباطاتها الخارجية، ومحاولة التموضع داخليًا. يدعم ذلك تصريحات للعضو السابق بالجماعة، وعضو حزب “العدالة والبناء”، عبد الرزاق سرقن، حيث قال إن “الجماعة رأت أن يكون عملها داخل ليبيا فقط، لهذا انتقلت إلى جمعية الإحياء والتجديد. هكذا أصبحت الجماعة لا تتبع أي جهة خارج ليبيا، ولا تتبع جماعة الإخوان المسلمين عالميًا، وإنما صارت جمعية تعمل داخل الوطن فقط”.

اخوان ليبيا
الإخوان المسلمين في ليبيا

ويُتيح “الانتقال” إلى اسم جديد، التخلص من عبء الاسم القديم، إذ لا ينكر أحدًا أن اسم “جماعة الإخوان المسلمين” أصبح عبئًا على من يحمله، خاصةً بعد أن تم تصنيفها في بعض الدول العربية كجماعة إرهابية، ووجود محاولات لتصنيفها في دول غربية كتنظيم إرهابي أيضًا.

ويربط البعض بين توقيت تغيير اسم إخوان ليبيا، وتضييق الخناق على الجماعة في تركيا في أعقاب تحسن علاقتها بمصر في الشهور الأخيرة، حيث رأت جماعة ليبيا أن تغيير اسمها يُمكِّنها من تفادي أي تضييق مستقبلي، حيث بات الهاجس الأكبر للإخوان في ليبيا هو تجنب مصير نظرائهم في مصر.

ومفاد كل هذا هو إعادة إنتاج جماعة “الإخوان” لنفسها، من أجل أن تستمر وتواصل التأثير في المشهد الليبي، خاصةً مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، المزمع إجرائهما في نهاية العام الجاري (2021).

على جانب آخر، يؤكد أنصار الجماعة أن قرار تغيير اسمها هو نتاج مراجعات حقيقية أُجريت على مدى سنوات، وطال انتظار تنفيذها، وأن تحول الجماعة إلى جمعية مدنية يعني قطيعتها مع العمل السياسي. فيما سيواصل حزب “العدالة والبناء” مسيرته كحزب مستقل ليس له علاقة بالجمعية الجديدة.

كريم أسعد

كاتب صحفي وباحث مهتم بالحركات الإسلامية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى