الإخوان

التنظيم المأزوم

ثلاثة بيانات متتالية كشفت عن عمق التفكك التنظيمي لجماعة الإخوان، التي أعلنت رسميًّا على لسان متحدثها، طلعت فهمي، تولي إبراهيم منير منصب القائم بأعمال مرشد الجماعة محل محمود عزت، المقبوض عليه. البيان الأول انتقدت فيه قطاعات إخوانية ما جرى، وبعدها أيضًا أعلن عن تعيين ما أسماه “منير” بـ”أمانة عامة” لتسيير شؤون الجماعة وإلغاء منصب الأمين العام لها، في حين أصدر الشباب بيانًا بعنوان (ما جناه منير وحسين)، وقال بعضهم إن القرارات الأخيرة “ليست ثورة ولا إصلاحًا داخليًّا، بل لا تعدو كونها محاولة للملمة الشمل المتفكك”، وهو أمر ليس سهلاً بعد كل هذه السنوات.

مظاهر التفكك

أزمة جماعة الإخوان ليست وليدة اللحظة، لكنها تعود إلى عام 2014 حين عيَّن 8 من أعضاء مكتب الإرشاد 6 أفراد من خارج المكتب، وشكلوا لجنة للمعاونة ولإدارة الأزمة داخل مصر، وأول شيء فعلوه هو عزل الأمين العام محمود حسين، وهو ما قابله الأخير بالرفض.

محمد عبدالرحمن المرسي

بعدها قرر محمد عبد الرحمن المرسي، مسؤول اللجنة الإدارية العليا لإدارة العمل بالجماعة داخل مصر، والموالي لمحمود عزت، إيقاف اللجنة التي تشكلت بالخارج، وتضم الدكتور أحمد عبد الرحمن، وعمرو دراج، ويحيى حامد، وحسين القزاز، وجمال حشمت، وأسامة سليمان، وطاهر عبد المحسن، وأيمن عبد الغني، ومحمد البشلاوي.

وكان محمود حسين ألغى في يونيو 2014 بعض التجمعات الإخوانية في تركيا، القريبة من المجموعة المفصولة، ومنها (جمعية رابعة)، ثم اشتعلت الخلافات مرة أخرى، بعد أن أقيل المتحدث الإعلامي، محمد منتصر، من منصبه.

1- انقسام مستمر

أصبح في الجماعة فريقان، واحد تابع لمحمد كمال، الذي كان مسؤولاً عن إخوان الداخل، وقام بعمليات مسلحة وشكل مجموعات مسلحة منها مجموعة اغتيال النائب العام. وكان اختيار مجلس الشورى بالكامل هو هذه السياسة المسلحة، وفق خطة (الإنهاك والإرباك)، لكنها حينما فشلت ظهر “عزت” في الصورة، وهو ما رفضه “كمال”، فانقسمت الجماعة إلى قسمين، وحاول الشباب الموالون لفريق المقتول فيما بعد، محمد كمال، لملمة الأمور، فتم تسليم بعضهم، ومنهم محمد عبد الحفيظ، في وقت شكل الإخوان مكتبا تنفيذيا ليلحق بالمكتب التنفيذي لتركيا تحت مظلة المكتب العام المنتخب للإخوان بالداخل، وهي المكاتب التي رفضها محمد الحلوجي قبل وفاته، وكذلك فعل محمود عزت.

شاب يهاجم قيادات الإخوان في تركيا وسط تجمع لهم

وشهدت الجماعة تنافسًا بين جبهة “عزت” والشباب على المكاتب الإدارية والإخوان الهاربين في الخارج، إذ حاول الطرفان السيطرة على المكاتب، وكان آخر المعارك على المكاتب الإدارية الواقعة الشهيرة لمكتب الإسكندرية بقطاع الرمل، الذي أعلن في بيان بتاريخ 2 يناير 2020 عن اعتزامه عقد انتخابات شاملة ينضم فيها إلى الشباب، ليخرج ممثلو “عزت” في المحافظة بعدها بأسبوع ليؤكدوا تواصلهم المباشر مع أصحاب البيان الأول، وتأكيد اتفاقهم على عقد انتخابات على الأماكن الشاغرة فقط وليس انتخابات قاعدية، ما يعني أن “عزت” تمكن من استعادة سيطرته على مكتب الإسكندرية بعدما حاول الشباب خرقه.

وفي فبراير 2016، دبَّ الخلاف الأول في الأوساط التنظيمية للجماعة، وذلك بعد إعلان أحد الكيانات الإدارية للجماعة، “اللجنة الإدارية العليا”، عن إجراء تعديلات على اللائحة الداخلية الخاصة بجماعة الإخوان في مصر، لتقديمها إلى ما يسمى “مجلس شورى الجماعة”، بإيعاز من الشيخ المقيم في قطر، يوسف القرضاوي، ورفض “عزت” وإبراهيم منير هذا الأمر.

محمد كمال

وخرج محمد كمال في تسجيل صوتي وقال: “أتحدى أن يظهر محمود عزت في إصدار مصور”، وبعد مقتل محمد كمال، اتهم عمرو فراج الفريق الآخر بالإبلاغ عنه، وخرج القيادي الهارب مجدي شلش يتحدث علنًا عن كيفية تشكيلهم لجانًا نوعية مسلحة.

وشهد عام 2019 حدثين مهمّين أسهما في زيادة الانقسام والرفض من جانب شباب الإخوان، وبعض القيادات في الجماعة، لنهج جبهة “حسين وعزت ومنير”. الحدث الأول كان تسلم السلطات المصرية لأحد عناصر الإخوان في تركيا، المدعو محمد عبد الحفيظ، وذلك في فبراير 2019، وهو الحدث الذي أثار غضب القطاعات الشبابية الإخوانية، ودفع بعضهم لبدء فتح ملف ظروف معيشة الإخوان وعائلاتهم في تركيا، ومخاوف هؤلاء من التعرض لنفس مصير عبد الحفيظ، الذي اتهموا جبهة “حسين وعزت ومنير” صراحة بتسليمه إلى السلطات المصرية، وعدم العمل بجدية على حمايته. أما الحدث الثاني فكان حين ظهر عضو مجلس شورى الجماعة، أمير بسام، ليتحدث بصراحة عن وقائع فساد ماليّ ارتكبها أكبر قيادات جماعة الإخوان في تركيا، وتحديدًا كل من محمود حسين وإبراهيم منير ومحمد البحيري، وتمثلت وقائع الفساد تلك في شراء شقق في تركيا من أموال التبرعات التي يحصلون عليها، وشراء سيارة خاصة بقيمة 100 ألف يورو.

وكتب عبد الله عزت، مسؤول الرابطة الطلابية للجماعة بالخارج، مقالاً طويلاً بعنوان (يسقط الكفيل) قال فيه: “منذ بداية الأزمة، تقريبًا في شهر مايو الماضي، ومحمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة، بمعاونة كل من محمد الحلوجي ومحمد البحيري، من مكتب الرابطة في السوادن، ومحمد عبدالوهاب، مسؤول الرابطة في قطر، مالك موقع (علامات أون لاين)، ومحمود الإبياري، عضو الرابطة في بريطانيا، يجتمعون بانتظام في إسطنبول لبحث طرد شباب الإخوان”.

عصام تليمة- خلال ظهور على قناة "مكملين" التابعة لجماعة الإخوان

واستمر الانقسام حتى اليوم، وخرج عصام تليمة، مدير مكتب القرضاوي سابقًا، في إصدار صوتي قال فيه: “كل من يحدثكم عن أن الخلاف داخل الإخوان سببه السلمية أو العمل المسلح فهو كاذب، يريد صرف أنظار الناس عن الأسباب الحقيقية للخلاف، وهي: الخلاف على المواقع والمناصب الإدارية، وصلاحيات هذه المواقع وأصحابها. ومن يقول لكم عكس ذلك اطلبوا منه إخراج المراسلات التي كانت بين محمد كمال ومحمود عزت ومحمد عبدالرحمن المرسي. والخلاف حول اللجنة الإدارية العليا الأولى والثانية، كله خلاف إداري فقط، ولْيُخرِجْ إخوان الخارج محاضر جلسات مجلس الشورى؛ لن تجدوا حرفًا واحدًا ولا جلسة واحدة فيها للنقاش حول هذه القضايا أو غيرها.. كل النقاشات في الداخل والخارج كانت بشأن خلافات إدارية ومالية فقط”.

2- فقد القدرة

لقد فقدت الجماعة مجموعة القدرات التي توضح مدى قوتها، وهي حشد الجماهير، والقدرة على نسج التحالفات مع القوى السياسية، وكذلك القدرة على إنشاء كوادر قيادية مستجدة. واستمر تراجع تأثيرها بعدم تعافيها من تداعيات الإخفاق السياسي خلال فترة الحكم والسنوات التي أعقبتها، سواء أفي ما يتعلق بنظرة الآخرين لها -خصوصًا قاعدتها الجماهيرية المباشرة- أم حتى ثقة الأعضاء داخل الجماعة نفسها، وغموض أو غياب الأجندة السياسية التي تتبناها، وعدم ملاءمة خطابها السياسي للواقع، مع عدم كفاية الموارد اللازمة لتلبية احتياجات العناصر الداخلية المتزايدة، فضلاً عن تلبية متطلبات التحرك السياسي والإعلامي، وهي كلها أشياء فاقمت الأزمة حتى عقب تولي “منير” منصب القائم بالأعمال.

وحتى في أهم محددات قوة الإخوان، وهو علاقاتها الخارجية، تواجه الجماعة نكبات متتالية خاصة في أوروبا، ومع الأتراك أيضًا، حيث تواجه مأزقًا كبيرًا بسبب المعارضة التركية الداخلية، التي ترى أن الجماعة تسببت في أزمة كبيرة لأنقرة مع القاهرة، ما أدى إلى نتائج سيئة للأتراك في ملفات كثيرة أهمها غاز المتوسط وترسيم الحدود، وتوقع القيادات تسليم بعضهم بعضًا إلى مصر، في أي تحول في العلاقات التركية المصرية.

إبراهيم منير

وقد اتضح في أجوبة إبراهيم منير مع قناة “الحوار” الإخوانية، التي تبث من لندن، حجم عدم الفهم والإدراك للوضع الإقليمي وتوازناته، وطبيعة النظام الإقليمي الراهن والنظام الجديد الذي تتشكل ملامحه بالفعل، وأن الجماعة لم تقرأ بعمقٍ الدولة المصرية الحديثة، على صعيد بنيتها ومراكز قوتها وشبكة علاقاتها الداخلية والخارجية ودورها الإقليمي ووزنها الدولي، ومن ثمّ لم تقدم رؤية واقعية للتعامل معها، ولم تعرف موقعها ودورها ووظيفتها، ما أدى إلى استمرار أزمتها، وهو ما عبر عنه “منير” بقوله: “لم نكن نعرف قوة الدولة وجيشها”، مضيفًا: “فوجئنا بقوة وقدرة الجيش المصري، ويكفي الجماعة أن الجميع ما زال منشغلاً بها ومتتبعًا لأخبارها، ومن حقها ألا تقول متى وأين وكيف أجرت آخر انتخاباتها الداخلية”.

إن الفشل في القدرة على حشد الجماهير، وإجبار الجماعة على توقيف عملياتها الإرهابية المسلحة، واستمرار الركود التنظيمي على المستوى المصري، والانهيارات المتتالية للعناصر من القادة أو القواعد داخل السجون، كلها ظواهر تشير بوضوح إلى أن تنظيم الإخوان مأزوم ومتشظٍّ بشكل يمكن تصنيفه على أنه التيار التقليدي، الذي يمثله عواجيز الجماعة وقياداتها الكلاسيكيين، الذين بيدهم دفة الأمور والتمويل، والثاني هو تيار القرضاويين، الذي يمثله عصام تليمة ومجموعة من الشباب، والثالث هو تيار الكماليين، نسبة إلى القيادي المقتول محمد كمال، وهو تيار أقرب إلى السلفية الجهادية، ويمثله يحيى موسى وعلي بطيخ وغيرهما، والمستقلون والمنشقون عن التنظيم.. كل هذا فرض تحديات جمَّة على القيادة الجديدة، أهمها النزاع حول طريقة العمل والإدارة، والفشل في الحشد، وكيفية محاسبة القيادة على جرائمها بالتنظيم، وسيطرة الجيل القديم على القيادة ومصادر القوة -وهي التمويل- والفساد المالي والأخلاقي، وكيفية اندماج التنظيم ليقوم على الكفاءة والخبرات، وليس ادعاء الطُّهر والنقاء والورع والقدسية، والغرق في جملة من الإشكالات، وهي السري والعلني، الدولة واللا دولة، وغير هذا.

ماذا سيفعل الإخوان؟
إحدى مظاهرات حشد الإخوان بعد 2011

لقد بنت جماعة الإخوان حساباتها خلال السنوات التي أعقبت عزلها عن الحكم على عدة أمور، هي: اعتمادها على تكتيكات الحشد العشوائي، وتكثيف عمليات التنظيمات الإرهابية ضد القوات المسلحة والشرطة، خاصة في نقاط الاشتعال بسيناء، فضلاً عن تفجير الانقسامات في مؤسسات الدولة -خاصة البيروقراطية- التي نجحت جماعة الإخوان في زرع عدد كبير من كوادرها بين صفوف قيادات الصف الثاني بها. ويتمثل الهدف الأساسي لهذه التكتيكات في إطالة أمد الصراع، وعرقلة أي تقدم اقتصادي للدولة، والحفاظ على تماسك التنظيم، والحُؤول دون حدوث مراجعة لأخطاء القيادات، ومن ثم الدخول في عملية تفاوضية تفضي بهم إلى العودة للمشهد من جديد، عن طريق العمل على عدة محاور، هي (السياسي – الدعوي الجماهيري – النوعي المسلح). لكنها من الخلفية السابقة التي انطلقت منها، واجهت مجموعة من التحديات رغم الدعم اللوجيستي من التنظيم الدولي. فمع الانتقال المفاجئ والسريع من العمل السياسي السري وشبه السري إلى العمل النوعي المسلح والعمل من خلال المهجر. وعقب الضربات المتتالية التي تلقتها داخليًّا، أصبحت في معضلات تنظيمية كبيرة، حتى وصلت إلى ما يشبه الفشل التام خلال العامين الأخيرين، وهو ما سيحاول “منير” تجاوزه خلال الفترة المقبلة عن طريق ما يلي:

1- لمّ الشمل

وهي محاولات بدأها بالفعل، بإلغاء منصب الأمين العام الذي يتولاه محمود حسين، وهو الشخصية التي اتفق عليها المعارضون والشباب أنها سبب الإشكالات داخل التنظيم.

ورغم البيانات التي تلت هذه العملية إلا أنه كان من الواضح أن المسألة لا تعدو كونها محاولة للم الشمل، سيتبعها خطوات أخرى منها نقل قيادات إلى عواصم أخرى مثل لندن، وأنها ستفشل وفق تسلسل الأحداث التي جرت عقب تولي منير وهي أن محمود حسين وحوله مجموعة من الأفراد الممثلين في مكتب إداري تركيا نجحوا في قطع التواصل تماما بين نائب المرشد إبراهيم منير والقائم بأعمال محمد بديع وهو محمود عزت، كما تم حجب ملف الداخل عنه نهائيا، ولم يكن الرجل على تواصل دائم اللهم إلا نادرا بأعضاء الشورى الذين هم خارج مصر، وعددهم ٢٥ عضوا، وقد تمكن الأول من استخدام اللائحة التي تقضي أنه لا قرار للمرشد وهو في السجن وإن بقي في منصبه لأنه تحت ظروف قاهرة، وهو لا يعلم تفاصيل ما يحدث بالخارج، وكذلك تفريغ الشورى من مضمونه بعد رفضه إشراكهم في القرارات بحجة أن العدد الحر منهم لا يكمل النصاب وأنهم مجرد هيئة استشارية له.

محمود حسين

حصلت محاولات كثيرة لرأب الصدع ولم شمل صف الإخوان لكن كان هناك تعنت من الطرفين، لكن بشهادة بعض أعضاء الشورى وكلامهم وفق مصادر متعددة، إن إبراهيم منير قال: إنه ليس في يده أدوات لأخذ قرار من شأنه تحريك الماء الآن، وحلحلة الوضع المتأزم داخل الجماعة، لأنه محجوب تماما عن التواصل، والمعلومات خافية عنه، ودائما ما يتم تخويفه بأن أية قرارات سيكون من شأنها تأزيم الوضع وتهييج الصف عليه، غير حملات الاعتقالات التي ستطال الإخوان بشكل أوسع في الداخل.

وبعد اعتقال محمود عزت، سعى محمود حسين في نقل منصب القائم بأعمال المرشد لشخصه، وهو ما يجعله لائحيا وتنظيميا أعلى سلطة من إبراهيم منير نائب المرشد، لكن واجهته مشكلتين، الأولى رفض كثير من الموجودين بالخارج لهذا الإجراء، والثاني وهو اللائحة التي لا تتيح له ذلك، وقد سعى في تعديلها بالفعل وكان بعض أعضاء الشورى في الخارج في صفه، لكن لما علت نبرة الغضب الداخلي تراجع مؤقتا عن تلك الخطوة.

لما علم إبراهيم منير بهذا الأمر سارع بعرض رسالة المرشد محمد بديع التي أوصى فيها بالدكتور حلمي الجزار خيرا، ورآه مؤهلا لرأب الصدع واستيعاب الوضع المتأزم، وعليه رفض حسين هذا الكلام وقال إن ما أتى من المرشد غير موثق، وهو لا يعلم تفاصيل الخارج، وقد تكون رسالة أمنية، وبالفعل أوحوا إلى الناس بأنها رسالة أمنية بما يساهم بشكل غير صريح في تشويه صورة الجزار، وساعتها سارع إبراهيم منير في عرض ٣ قرارات على شورى الجماعة وهي إلغاء الأمانة العامة، ومنصب الأمين العام لمكتب الإرشاد (سكرتير المكتب)، وتشكيل لجنة إدارية لها قبول عند الصف للم الشمل وإعادة الشباب إلى حاضنة الجماعة، والسعي في حل الوضع المتأزم داخل الإخوان، وإلغاء منصب القائم بأعمال المرشد نهائيا، ولما وجد فيه رفضا نقله لنفسه وفقا للائحة.

عارض محمود حسين القرارات جملة وتفصيلا، وشاركه الرفض عدد لا بأس به من الشورى، لكن لما تسربت قرارات منير وجد ترحيبا واسعا في أوساط الإخوان، كما وجد ترحيبا من الشباب، وكذلك المكتب الإداري الآخر المختلف مع محمود حسين، وهو ما شجعه على إصدارها، وخرج مدحت الحداد الموالي لحسين لتكذيبها، وكذلك المتحدث طلعت فهمي، الذي أمر موقع إخوان أون لاين وقناة وطن بعدم نشر وإذاعة بيان نائب المرشد، ووقتها أمر منير باجتماع اللجنة الجديدة، واختيار دكتور محمود حسين عضوا فيها، وهو ما رفضه، وبعد يوم كامل من التفاوض، قرر التنازل عن منصب الأمين العام، بشرط أن يكون اسمه مجردا، وهو ما رفضته اللجنة، وتم توصيفه بعضويته بمكتب الإرشاد، ورفض أيضا وعدد من أعضاء الشورى اختيار حلمي الجزار لرئاسة اللجنة، وبعد تشاورات واسعة تم إسنادها للدكتور محيي الظايط.

عقدت اللجنة الجديدة ثلاث لقاءات حضر حسين منها اثنين بصفته عضوا واعتذر على الثالث اعتراضا على قرارات نائب المرشد، كما رفض منح اللجنة الجديدة أية صلاحيات تمكنها من أخذ قرارات بشأن حل الأزمات المتراكمة، ورفض ملف المصالحة ولم الشمل بين أعضاء الجماعة، وقال إن المختلفين معنا هم ٣ (مجموعة تحمل السلاح- مجموعة تدعمها المخابرات ماليا لضرب الجماعة، مجموعة ناقصة التربية ولا تستحق الانضمام إلى الإخوان)، ورفض تسليم الملفات التي يديرها للجنة الجديدة حتى الآن، واتهم منير أنه مخطوف ذهنيا وأن وراءه مجموعة تملي عليه قراراته، وقال مسؤول مكتب تركيا الموالي له إنه لن يكون للجنة الجديدة أي سلطة على مكتب تركيا.

2- إعادة البناء والهيكلة

سيحاول الإخوان فك طلاسم القيادات التقليدية. وقد أطلقوا من قبل وثيقة “اصطفاف” لكنها لم تحل إشكاليات إعادة الهيكلة، وأصبح البناء الجديد كالعادة التاريخية هو طرد قيادات واستبقاء آخرين يميلون لبقاء التنظيم أكثر من ميلهم لأي شيء آخر.

3- إعادة بناء الإعلام

رغم أن إعلام الإخوان، ممثلاً في قنواتهم الفضائية، أسهم في الحفاظ على إظهار وجودهم الغائب علنيًّا في الشارع المصري، فإنه أسهم في ذات الوقت في سقوط الجماعة، لأن الكثيرين خلطوا بين إعلام الإخوان والرسالة والخطاب، الذي اعتبروه مضللاً ويوجد به خلل كبير، ما أسقط تلك السياسة الإعلامية.

وقد حاولت الجماعة بالفعل إعادة تقييم وبناء إعلامها من جديد في اجتماع بلندن، تحت هدف إستراتيجي نصه “تماسك وبناء وتطوير الجماعة لتتمتع بالجاهزية والقدرة على التأثير الفعال في المجتمع”، وهو ما يصفه رجل إعلام التنظيم الدولي القوي، عزام التميمي، ناصحًا مسؤولي وقواعد الإعلام التنظيمي بـ”العودة إلى صفوف الجماعة للإسهام في ترميم بيتها ولمّ شعثها”، ولكن حتى الآن لم تحقق الخطة أي نتائج ملموسة تذكر.

4- الالتجاء إلى لندن

لم يأتِ اختيار إبراهيم منير اعتباطًا، فهو مقيم في العاصمة البريطانية منذ أمد ليس بالقصير، وهي المكان الآمن مستقبليًّا للإخوان، خاصة جناح خيرت الشاطر، مثل أيمن عبد الغني، ومكتب الدوحة، المعني بإدارة الجماعة خلال هذه الفترة، خوفًا من تحول الموقف التركي في أي لحظة.

في الختام تعيش الجماعة على وقع انقسامات وليست انشقاقات، والتنظيم مأزوم بالفعل، وأزمته الحقيقية متمثلة في أنه يواجه تحديات داخلية عسيرة، تضاف إلى مثيلاتها خارجيًّا يمكن أن تعصف به، أو تجعل مستقبله محفوفًا بالمخاطر.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

كتبها

ماهر فرغلي

كاتب وباحث مصري

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram