سياسةمختارات

الإعلام الإسرائيلي: مصر الفائز الأكبر من عملية “حارس الأسوار”.. وتعاظم دورها “ليس في صالحنا”

بعد انتهاء عملية “حارس الأسوار” – مع إعلان التوصل لوقف إطلاق النار بجهود وساطة مصرية بالأساس- تعرضت حكومة نتنياهو بعدها لحملة انتقادات واسعة من الداخل الإسرائيلي، سواء من أحزاب المعارضة  أو من وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي قامت بتركيز الضوء على الدور المصري في وقف التصعيد الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وبعث الإعلاميون والمحللون الإسرائيليون برسائل “قلقة” حول الدور الذي لعبته مصر في الأزمة الأخيرة؛ والذي تكلل بالإعلان عن تهدئة رسمية بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وبين الاحتلال الإسرائيلي.

لا بديل عن الوساطة المصرية في غزة

في البداية، رأت هيئة البث الإسرائيلية، أن الفائز من المعركة الأخيرة بين إسرائيل وحركة “حماس” الفلسطينية هي مصر بشكل عام، حيث قال “روعيه كايس” مراسل الهيئة المتخصص في الشؤون العربية في تقرير له عن أن ” الرئيس المصري أظهر أنه لا بديل للوساطة المصرية في غزة، وأنه القادر على حمل الأطراف على احتواء الحريق.” وأضاف كايس في تقريره:” أن هذه المرة كانت الظروف صعبة للغاية، والمصريون لا يحبون حماس لكنهم يفهمون أن هذا ما يجب فعله”.

وتابع كايس: “على افتراض استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فإن الفائز الكبير في عملية حرس الجدار من منظور إقليمي ليس رئيس الأركان الإسرائيلي أفيق كوخافي، وربما ليس رئيس الجناح العسكري لحركة حماس، محمد ضيف، ولكنه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي”. مضيفًا أن الظروف كانت صعبة بشكل خاص هذه المرة، وأطول بكثير مما كانت عليه في الجولات الأخرى، وخصوصًا في ضوء ما حدث في ساحات القدس، والتي دخلت على غراره في المسألة فصائل قطاع غزة.

اقرأ أيضًا: عملية “حارس الأسوار”: كيف تخطط إسرائيل حربها على غزة؟

والشئ الفريد في الأحداث الأخيرة، وفقًا لما يراه كايس، بالإضافة إلى جهود الوساطة المصرية “تفوقت مصر على الجميع في كل ما يتعلق بالمساعدات للقطاع. ويكفي أن نرى صور شاحنات مصرية تدخل معبر رفح وعليها صور السيسي والأعلام المصرية، لفهم أن هذه المرة الرئيس المصري كان متقدمًا على الجميع”.

كما رأى المحلل الإسرائيلي أن انتصار الرئيس السيسي مضاعف في هذه العملية، فمن ناحية أثبت مرة أخرى للعالم العربي أنه على الرغم من كل الأموال التي ضختها قطر لقطاع غزة في السنوات الأخيرة، أنه العامل العربي الأهم على الساحة الفلسطينية وقت التصعيد.

الأمر، وفقا لكاريس، لم ينته بالمساعدة المصرية لقطاع غزة بالمنتجات الغذائية والمساعدات الطبية وعلاج الجرحى، حيث يقول كايس إن الأمور تطورت لإعلان غير تقليدي عن مساعدات مصرية بقيمة 500  مليون دولار. وتابع: “بالنسبة لأولئك الذين يشعرون بالقلق، لن يكون هناك حقائب مال كما في النموذج القطري، ولكن من خلال الشركات المصرية التي تستثمر في القطاع”.

صورة مصر لدى الإدارة الأمريكية الجديدة

أما عن صورة مصر لدى الإدارة الأمريكية الجديدة، يقول الكاتب الإسرائيلي، أنه وللمرة الأولى تحصل الدولة المصرية على اعتراف من الإدارة الأمريكية الجديدة في واشنطن على دورها الحاسم الذي لا يمكن تجاهله. وهو الأمر الذي تم التعبير عنه بالمكالمة الهاتفية بين الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي تحدث مع الرئيس المصري بعد أربعة أشهر من دخوله البيت الأبيض.

وعن الفوائد التي عادت على مصر، وفقًا لرؤية المحلل الإسرائيلي، فإنه “يكفي أن نذكر بهجمات الإرهابيين في سيناء ضد الجيش المصري لفهم سبب حرص المصريين على إخماد الحريق الذي اندلع الأسبوعين الماضيين. كان من الممكن أن يؤدي استمرار العملية على غزة أكثر فأكثر إلى تأجيج ما يحدث عبر الحدود”.

لاعب إقليمي مهم.. ووسيط وحيد لغزة

لم تكن هيئة البث وحدها من تحدثت عن الدور المصري، إلا أن صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، قالت إنه :”بعد بذل المصريين لمزيد من الجهد طوال أيام القتال تقريبًا، تمكنت مصر مرة أخرى من وضع نفسها على أنها الوسيط الوحيد الذي يمكنه جلب الطرفين إلى طاولة المفاوضات واحتواء النار بشكل متبادل دون شروط مسبقة حتى هذه المرحلة”.

اقرأ أيضًا: اقتصاد إسرائيل في كَبَد.. خسائر تفوق التوقعات تحددها صواريخ المقاومة

كما ذكرت “يديعوت أحرونوت” في تقرير آخر لها تحت عنوان (مصر أعادت وضع نفسها كلاعب إقليمي مهم)، أن القاهرة منذ البداية :” أوضحت أنها تسعى جاهدة لوقف التصعيد، ويمكن تقدير أن الاتصالات شملت كبار المسؤولين في البلاد حتى مكتب الرئيس السيسي، مشيرة إلى أن مبعوثيه هم من قاموا بالتنسيق بين الجانبين على الأرض”. وتابعت: ” مع تحقيق وقف إطلاق النار، وهو الإنجاز المهم للغاية، عادت مصر إلى دورها كلاعب إقليمي مهم يحظى باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية والأمريكيين”.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية
صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية

وقالت يديعوت: “تعتبر الإدارة الأمريكية الحالية أقل راحة للزعيم المصري، وكان من المهم لجيراننا في الجنوب أن يظهروا ويحصلوا على رصيد في البيت الأبيض، ويبدو أن السيسي قد نجح في ذلك عندما تلقى أول اتصال هاتفي له من الرئيس الأمريكي، حيث تحدث مع عن جهود لوقف التصعيد قبل ساعات من التهدئة”.

عودة الهيمنة المصرية

أما صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية، فقالت في تقرير لها: “إذا كان ينبغي الإشارة إلى أحد الإنجازات المهمة في عملية حارس الأسوار، فهو عودة الهيمنة المصرية، وتأثير القاهرة على قيادة حماس السياسية والعسكرية في الخارج، وأيضًا في غزة”.

وتابعت: “بشكل عام، أثبت المصريون، كما يقول كبار مسؤولي الأمم المتحدة، أنهم ليس لديهم بديل، ويمكن للقطريين ضخ الكثير من المال كما يريدون، لكن غزة لديها شقيقة كبرى واحدة فقط، هي مصر”.

صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية

ونوهت ذات الصحيفة في تقرير آخر لها تحت عنوان: (مصر تلزم حماس بالامتناع عن إطلاق وابل نيران آخر) :” إنه في ضوء ما حدث فإن إسرائيل مسرورة بكامل قوة الوساطة المصرية مع حماس، دعم بايدن وميركل وضبط النفس الأوروبي أمر جيد، لكن ما يمكن أن يدفع غزة إلى الأمام هو التدخل المصري المكثف. إن إعادة إعمار غزة على المدى القصير والطويل ليست مصلحة إسرائيلية عليا، ولكنها أيضًا ورقة ضغط على حماس”.

 

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى