الإمارات والمغرب وذباب الإخوان الإلكتروني

ماهر فرغلي

كاتب وباحث مصري

انشغلت المواقع الإخوانية أو القريبة والممولة من الجماعة أو قطر خلال الأسابيع الأخيرة بالهجوم على دولة الإمارات، وكلها في وقت واحد، متهمة إياها أنها أضعفت حكومة سعدالدين العثماني، وأنها تتآمر على السياسات الملكية المغربية، رغم عمق العلاقة وتاريخيتها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر (قناة الجزيرة – قناة العربي – عربي بوست – صحيفة القدس – الخليج الجديد – مغرب أنتلجينس – موقع العمق المغربي – موقع بناصا المغربي – رأي اليوم – نون بوست – الخليج أونلاين – الأناضول – رأي اليوم)، وغيرها من المواقع والشبكات الإعلامية، التي يديرها الملقب بـ”العنكبوت الأسود” الإسرائيلي عزمي بشارة، الذي برز دوره خلال الأعوام الأخيرة في صناعة أكبر إمبراطوريات الإعلام ومراكز الأبحاث والدراسات الاستخباراتية الممولة قطرياً.

الحملة المدفوعة مقدماً

الحملة لم تتوقف فقط عند حدود المواقع وبعض الدراسات البحثية المدفوعة مقدماً، بل امتدت إلى تنظيمات الإرهاب الإلكتروني التي تعرف بـ«كتائب الإخوان الإلكترونية» أو “العفاريت”، على حسب تعبير الزعيم الإخواني عبدلاه بنكيران، التي تعمل وفق خبراء من خلال غرف بطرق إلكترونية معقدة للغاية ابتداءً بالمنتديات العامة، مروراً بالـ«بالتوك» الشهيرة، وغرف «الشات» الشبابية، وانتهاءً بمواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا والحسابات السوداء والوهمية.

الغريب أن كل هذه الحملة تستند إما إلى مصادر مجهولة، أو صحف معروف أنه تم شراء صفحات بها مثال “الجارديان”، أو مواقع ومنتديات قطرية، مثل منتدى الشرق، أو Middle East Eye ، أو Middle East Monitor.

أما عن منتدى الشرق، فقد أسسه الإخواني الفلسطيني وضاح خنفر، المدير الأسبق لقناة الجزيرة ومركزها البحثي، وهو مؤسسة تسعى لاستقطاب الشباب وتدريبهم على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وبث الرسائل الإعلامية الداعمة لجماعة الإخوان، تحت ستار الحريات والديمقراطية.

وأسس أيضاً وضاح خنفر «Middle East Monitor» في 1 يوليو 2009، وهو مصدر رئيسي للأخبار (المضروبة) ضد الإمارات ودول التحالف العربي، ويديره الآن داود عبدالله، أحد أبرز قيادات الإخوان في بريطانيا، وهو عضو في «مبادرة المسلمين البريطانيين» المرتبطة بالجماعة، التي أسسها ويديرها العراقي أنس التكريتي، أحد أعضاء مجلس شورى التنظيم الدولي للإخوان بأوربا.

وأما Middle East Eye  الذي يستندون إليه دائماً فيُعرف اختصارًا بـ (MEE )، فهو موقع ويب إخباري يتخذ من لندن مقراً له، أسسه جمال بسيسو (هولندي من أصل فلسطيني) في 2014، وهو مدير التخطيط وشؤون العاملين بقناة الجزيرة سابقاً، وأحد كوادر حركة الإخوان، ويعتبر من أحد أهم المصادر الوهمية التي تعتمد عليها قناة الجزيرة وحسابات الإرهاب الإلكتروني، على اعتبار أنه موقع إخباري بريطاني، والمفاجأة أن هذا الموقع نشر في الفترة من 1/‏‏‏‏‏ 5/‏‏‏‏‏ 2018 إلى 11/‏‏‏‏‏ 12/‏‏‏‏‏ 2019 نحو 6915 مادة صحفية ضد السعودية، أكثر من 25% منها تستهدف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومثلها ضد الإمارات والشيخ محمد بن زايد.

وفي الدانمارك جنّد اللواء الإيراني قاسم السليماني قبل مقتله أقلاماً فلسطينية وعراقية ومغربية منهم الشيعي المغربي بشير الحيمر من أجل تجنيد أبناء الجاليات العربية في فيلق حزب الله الإرهابي ونشر المذهب الشيعي بينهم.

ماذا نشروا ولم؟

إن كل المصادر السابقة إضافة إلى أخرى ليست بالأهمية مثل الموقع الذي يديره المغربي المتشيع حيمري البشير، تتناقل نفس هذه المصادر، وتسير على ذات الاتجاه والسياسات الدعائية، التي تلعب على عدة أمور أهمها بالطبع:

  • فشل دول التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن.
  • الأطر المغربية في السفارة الإماراتية في الرباط أنهم يستعدون لتقديم استقالاتهم.
  • الإمارات تدير مؤامرات على حكومة العثماني والعدالة والتنمية بسبب إخوانيتها.
  • أبو ظبي تدير صراعاً على المساجد بأوربا، وتريد السيطرة على مقدرات النفوذ المغاربي لنشر مذهبها – علما كلا من أبو ظبي والرباط يتبعان مذهب واحد المذهب المالكي-.

بكل تأكيد كل هذه الأمور السابقة عارية عن الصحة تماماً وعكسها هو الصحيح، فلا التحالف العربي فشل باليمن، ولا بعض العاملين بالسفارة قدّموا استقالاتهم، ولا هناك مؤامرة ضد القصر الملكي ولا سياساته، وأيضاً لا صراع على المساجد، ومن كتبوا ذلك ليسوا واهمين بقدر ما هم يريدون أن ينقلوا صراعاتهم الداخلية الحزبية إلى منطقة خارجية، وأقصد في ذلك صراع إخوان بن كيران مع إخوان العثماني أو ما يسمى بتيار الاستوزار.

ما يجب تبيينه لكي تضح الأمور أن هناك خطأً كبيراً قامت به الأنظمة الملكية منذ قديم الأزل بمصر والأردن والسعودية و الكويت والمغرب وهو الاستعانة بجماعة الإخوان التي ظنت بها خيراً أنها جماعة دينية وطيبة ويمكن الاستعانة بها لإفشال مشاريع التيارات اليسارية والبعثية التي تهدد الهوية الدينية والعمق الحضاري للأمة الاسلامية، متوهمين أنه يمكن اللعب على التناقضات الداخلية للجماعة، وتبين عدم نفع ذلك، وكان نتيجته وصول حزب مثل العدالة والتنمية المغربي لتشكيل الحكومة، ورغم ذلك فهم منذ 9 أعوام برهنوا على عدم كفائتهم في إدارة شؤون البلد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، سوى التوغل والاستقطاب وانتهاز الفرص للسيطرة على مفاصل الدولة بالكامل وتمكين أتباعه من “أخونة” مؤسسات المملكة.

كما يجب إيضاح أن المسألة برمتها تتعلق بفشل حزب العدالة والتنمية، واندلاع الصراعات الداخلية الضخمة، وأن ذلك هو السبب في نقل الصراع وإلصاقه بـ”مخطط دولة الإمارات”.

لاحظوا أن فيروس كروونا المستجد أظهر الحالة السياسية بالمغرب، وكشف عن الوعود المزيفة، التي كان يتقنها رئيس الحكومة السابق عبداللاه بنكيران، والحالي سعد الدين العثماني، الذي قال أمام مجلس الشعب: “إن كورونا فيروس عادي وعيشوا حياتكم ولا داعي لوضع الكمامة”، وفي المقابل هناك تدهور تام لقطاع الصحة، والتعليم، والقدرة الشرائية للمواطنين.

إن عدوى الصراع الداخلي على القيادة بين بن كيران الذي يريد العودة لرئاسة الحكومة، والمدعوم من الإخواني أحمد الريسوني، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالدوحة، والعثماني، المشهور أنه تنظيم بشكل كبير، والمدعوم من الجماعة وتنظيمها الدولي، انتقلت إلى الحركة الأم التوحيد والإصلاح، الخزان البشري الداعم للحزب من اجل السيطرة، ما أدى لانقسام كبار قادتها، بين مؤيد لتيار ومساند لعودة لبنكيران إلى قيادة الحزب، وبين (تيار الاستوزار) المؤيد لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وهذا جعل عبد الرحيم الشيخي، رئيس الحركة بين نارين بخصوص الصراعات والخلافات التي طفت على سطح العدالة والتنمية، ولم يجرؤ على اتخاذ أي موقف علني يساند هذا الطرف أو ذاك.

ومن المعروف أن تيار (الاستوزار) يتفنن في التودد لقيادة حركة التوحيد والإصلاح، وهو الذي فرض على العديد من نواب فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب تخصيص غلاف مالي لفائدة الحركة، إذ يتم الاقتطاع شهريا من تعويضات النواب لحساب الحركة!.

المجندون ضد الإمارات

من هنا سنرى التالي، أن المعركة المنقولة للإمارات هي خادعة وكاذبة في نفس الوقت، وأن المجندين ضد المصالح الاستراتيجية العليا الإمارتية المغربية سنرى على رأسهم قطر، التي لها حضور جد قوي من خلال شراكات جمعية قطر الخيرية مع الجمعيات الخيرية الاخوانية بالمغرب، التي تمول في ذات الوقت شبكة من  المواقع الإعلامية لحزب العدالة والتنمية.

كما سيكون حاضراً تمويل حركة التوحيد والإصلاح من خلال رئيسها الأسبق أحمد الريسوني، خليفة يوسف القرضاوي على رأس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمقيم بقطر، لتلك الحملة الممنهجة.

هناك بكل تأكيد تمويل من طرف عزمي بشارة لموقع “العمق” اليساري، والموقع الجديد “بناصا”، الذي يديره نورالدين لشهب، الذي كان يشتغل بالدوحة سابقًا في مركز عزمي بشارة، وأُوفد الى المغرب للاستمرار في تنفيذ مشروع الإسرائيلي عزمي بشارة التخريبي، ويساعده في ذلك منار السليمي الذي أنهت الإمارات عقده، بعدما اكتشفت أن كل الدراسات المنجزة من طرفه كانت إما مسروقة، أو مترجمة من الفرنسي إلى العربي و تردده اللا منقطع على سفارة قطر.

هناك لاعب رئيسي كبير آخر هو تركيا، وذلك من خلال جمعيات الصداقة مع النواب الإخوان والشركات الاقتصادية، وأيضاً إيران من خلال سرايا القدس الإرهابية بداخل المغرب، وفي مغرب الشتات، الشيعي حيمري البشير، نموذجاً.

في الختام، لن تنجح المؤامرات، وستفشل تلك الخطط الجديدة لإفساد العلاقات، ولا أجد كلمات تعبر عن ذلك سوى لملك المغرب (حفظه الله) محمد السادس، الذي قال: العلاقة بين الإمارات والمغرب هي علاقة بين دولتين وليس بين حكومتين.

There are no reviews yet.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram