حاضر مأزوم ومستقبل قَلِق

هل بإمكان الحكومة السودانية النهوض بالاقتصاد؟

قبل مسيرات 30 يونيو الماضي بأيام، عمد حمدوك رئيس الوزراء السوداني، لإلقاء خطابٍ تعهد فيه بأن حكومته ستسعى لمحاربة سياسات “الإفقار المنظم” التي اتخذها نظام “عمر البشير” في سبيل العمل لصالح سياسات اقتصادية أخرى متوازنة قائمة على التنمية، وعدالة توزيع الموارد، وتوفير الخدمات الأساسية للجميع.

كان الخطاب هدفه الرئيسي طمأنة المتظاهرين والتأكيد على أن مطالبهم “مشروعة وضرورية لتصحيح مسار الثورة”، كما استغل حمدوك “تويتر” لتوصيل رسالته هذه، والتأكيد على مشروعية المطالب الشعبية، وإيمانه العميق بها، حين قال: “ذكرى الثلاثين من يونيو هي ركيزة أساسية في مجرى الثورة، وانتصار لكل قيمها بعد أحداث مجزرة فض الاعتصام، صنعتها التضحيات الجسورة لشباب الثورة، وفيها أؤكد أن حق التظاهر والتعبير السلمي مكفول لكل المواطنين، مع ضرورة مراعاة الضوابط الصحية اللازمة حتى لا يتضرر أحد”.

أزمة اقتصادية يعيشها السودان والديون تقلل من قدرة حلها

على مدار أكثر من عام علّق السودانيون الآمال على حكومة حمدوك الانتقالية للنهوض بأوضاعهم المعيشية المتردية، لكن تلك التوقعات لم تتحقق، ولم تُعالج المشاكل الاقتصادية في البلاد، الأمر الذي استمر معه تردي مستوى الحياة المعيشية للسكان، فلا يزال المواطنون يصطفون بالطوابير لساعات في المخابز ومحطات الوقود، فضلًا عن الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي.

كل تلك الأوضاع كان وراءها سياسات اقتصادية متخبطة، ووضع اقتصادي متردٍ في ظل تراجع عائدات النفط وانخفاض القدرة الإنتاجية، الأمر الذي انعكس سلبًا على الإنفاق العام والاستثمار اللازم لبدء الانتعاش الاقتصادي.

عبدالله حمدوك

أ- سياسات اقتصادية متخبطة:

كانت الحكومة الانتقالية تعهدت إثر تشكيلها بمعالجة المشاكل الاقتصادية المتفاقمة في الدولة، لكن الإدارة لم تنجح في الحد من تلك المشاكل أو التخفيف من آثارها على الشارع السوداني، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية انخفضت قيمة العملة الوطنية ودفعت التضخم السنوي إلى أكثر من 100%.

لم يتمكن حمدوك ووزير المالية إبراهيم البدوي، من تحقيق عملية التوازن في الانفاق، وسَعَيَا في البداية إلى تقليص الإنفاق الحكومي الذي يستنزف خزانة الدولة، وفي الوقت ذاته حَرَصَا على عدم الضغط على النفقات العسكرية على نحو مفاجئ، تحسبًا لأي ردود أفعال مضادة.

في المقابل، تقلصت الإيرادات الحكومية في 7 مايو الماضي بنسبة 37%، كما انخفضت الإيرادات الضريبية بنسبة 21% عما كان متوقعًا، في حين انخفض دعم المانحين بنسبة 36% مقارنة بالمبالغ التي كانت متوقعة في ميزانية ديسمبر 2019. ووفق حسابات صندوق النقد الدولي، فإن الاقتصاد السوداني سينكمش بنسبة 7% بنهاية عام 2020.

يأتي ذلك كله على حساب الإعانات والدعم المقدم من الحكومة على الوقود والقمح والكهرباء، التي كانت تمثل وفقًا لبعض التقديرات أكثر من 40% من الميزانية الوطنية للدولة في السنوات الأخيرة، إلا أن الخزانة الوطنية في العام الجاري وصلت إلى نقطة الانهيار، فلم تعد قادرة على اقتراض الأموال من الأسواق المالية الدولية لتغطية العجز في الميزانية.

وقد سبق أن اختارت الحكومة الانتقالية اللجوء إلى طباعة النقود أملًا في حل الأزمة، لكن ذلك التصرف عجّل من التضخم المتفشي، ففي حين أبقت الحكومة على أسعار بعض السلع الأساسية منخفضة للمستهلكين، فإنها لم تستطع -على الجانب الآخر- مواجهة النقص الدوري في السلع الرئيسية.

ما زاد الطين بلة هو قيام بعض الجهات الفاعلة في سلسلة التوريد بتهريب السلع المدعومة خارج الدولة للبيع بأسعار أعلى من السوق في البلدان المجاورة، ولم تكن المحصلة النهائية لكل ذلك سوى تقويض الهدف الذي أعلنته الحكومة الانتقالية منذ اليوم الأول لها، والمتمثل في توصيل السلع الرخيصة وإتاحتها للمواطن السوداني.

وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي

ب- وضع اقتصادي متردٍّ ومستقبل مُحبِط:

في عام 2019، تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2.4% مدفوعًا بالانكماش في قطاع الخدمات والاستثمار في العقارات وخدمات الأعمال، فيما شهدت الزراعة -التي تمثل نحو 32% من الناتج المحلي الإجمالي- تقلصًا في العام نفسه نتيجة لنقص المدخلات وبيئة الأعمال الضعيفة، كما تسببت حالة عدم اليقين السياسي في تثبيط الاستثمار الخاص وضعف الإنتاجية في التصنيع والبناء.

وفي العام نفسه بلغ التضخم نسبة 50.6% مدفوعًا بارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج بسبب انخفاض قيمة العملة، إذ بلغ متوسط سعر الصرف في سبتمبر لعام 2019 الماضي نحو 47.1 جنيهًا سودانيًّا لكل دولار، مقارنة بـ45.1 في عام 2018، فيما تحسن عجز الحساب الجاري إلى 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 بعد أن بلغ 13.6% في عام 2018.

ويعاني السودان من ضائقة الديون بما يقلل من قدرته على تعبئة الموارد المحلية أو الاقتراض من الأسواق الدولية، ففي سبتمبر الماضي ارتفع الدين الخارجي العام من 56 مليار دولار في عام 2018 إلى 60 مليار دولار.
وبحسب تقديرات موقع “تريدينج إيكونوميكس” ورصده للتوقعات الاقتصادية للاقتصاد السوداني، فإن قيمة العملة السودانية بلغت 55 جنيهًا سودانيًّا مقابل الدولار الواحد في الربع الثاني من العام الحالي، بينما من المتوقع أن تبلغ نحو 57.4 جنيهًا سودانيًّا أمام الدولار في عام 2021.

كما سجّل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي تراجعًا في الربع الثاني من عام 2020 بنسبة 2.5%، ومن المتوقع أن يسجل تراجعًا في عام 2021 بنحو 4.5%. أما معدل البطالة، فمن المتوقع أن يزيد في عام 2021 من 13% وفق آخر تقديرات للربع الثاني إلى 14.6%. بينما بلغ معدل التضخم فعليًا نحو 136% خلال الربع الثاني المنتهي في شهر يونيو الماضي، غير أنه من المتوقع أن تتراجع النسبة لتكون 93% في العام المقبل.

فيما يظل معدل الفائدة شبه ثابت، فبينما يسجل فعليًّا 16.50%، فإنه من المتوقع أن يصل إلى 16% العام المقبل، أما قيمة الدين الحكومي بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي فقد بلغت خلال الربع الثاني من العام الجاري نحو 62%، غير أنه من المتوقع أن تزداد نسبة الدين الحكومي لتصبح 75% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.

كذلك، فإن الموازنة الحكومية قد سجلت تراجعًا خلال الربع الثاني من 2020 عن العام الماضي بنحو 8.5% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن يستمر التراجع في العام المقبل إلى 12%.

كل تلك المؤشرات تشير إلى أن الاقتصاد السوداني يشهد تراجعًا وتقلصًا كبيرًا، وبخطى ثابتة مما كان عليه في عام 2018 و2019. فالقرارات التي تتجه إليها الحكومة لم تُتِحْ للاقتصاد الانتعاش بل ساهمت في انتكاسته، وقد ساهمت إجراءات الإغلاق جراء فيروس كورونا في زيادة الأعباء والتحديات، كما تسببت في شلل مضاعف للاقتصاد وزيادة معاناة ملايين السودانيين الذين يعملون في القطاع غير الرسمي ويعتمدون على أجور الكفاف اليومية.

ومن المتوقّع أن يستمر التراجع خلال العام المقبل، وهو ما يزيد من ثقل التحديات والمعوقات على عاتق الحكومة الانتقالية المثقلة فعليًّا بتحديات سياسية وأمنية وعسكرية أخرى إلى جانب التحديات الاقتصادية الجمة.

التقرير التجاري الاقتصادي للسودان 2020- 2022
الاضطراب السياسي والضعف المؤسسي يعيقان الإصلاحات

واجهت الحكومة الانتقالية على مدى السنة الماضية -ولا تزال- تحديات جمة داخلية وخارجية، ساهمت في إعاقة أي محاولات جدية من قبلها لإنقاذ الاقتصاد، والتي من بينها نقاط الضعف المؤسسية، والبطالة، وأزمة الديون الخارجية، وتغيّر المناخ، وانخفاض العمالة وإنتاجية رأس المال. علاوةً على تأثير عدم الاستقرار السياسي على النمو في ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة نتيجة ارتفاع تكلفة الخبز والوقود ونقص السيولة. وفيما يلي نناقش أهم تلك التحديات:

أ- خلافات سياسية داخل الحكومة:

هناك كيانات سياسية متنافسة في السودان تعمل جاهدة على إعاقة أي إصلاحات، وترغب في إبقاء الوضع على ما هو عليه، فيما يكافح الإصلاحيون في الحكومة من أجل تعزيز الشرعية الشعبية في مواجهة التعنت العسكري، ويُساعدهم في ذلك كون رئيس الوزراء لا يزال يتمتع بشعبية وقدرة على استرضاء المتظاهرين وحقن دمائهم والاعتراف بالخطأ والتقصير.

ويظهر الخلاف جليًّا في الموقف الذي تتبناه لجنة خبراء التحالف المدني من قوى الحرية والتغيير على خلاف وزير المالية إبراهيم البدوي، فبينما تتمثل رؤية وزير المالية للحل في إعادة هيكلة النفقات العامة، وإعطاء الأولوية لتخفيض الإعانات على السلع، والتي يراها الوزير عبئًا يستنزف الموارد ويحد من قدرة الحكومة على إعادة توجيهها؛ فإن إصلاح الدعم وتقليصه يثير غضب لجنة خبراء التحالف المدني، مما يجعلها تعارض تلك الخطوة لأسباب أيديولوجية، إذ ترى تلك العناصر أن إصلاح الدعم ما هو إلا سياسة لصندوق النقد الدولي يستهدف بها إفقار الدول النامية.

مِثل تلك الخلافات بين اللاعبين السياسيين تؤدي إلى عدم وجود توافق في الآراء بخصوص أولويات الإصلاح وكيفية إدارة اقتصاد الدولة، مما يتسبب في شلل وتباطؤ أداء إدارة المالية العامة وكذلك أداء المؤسسات الاقتصادية الأخرى.

ب- العقوبات الأمريكية:

إلى جانب الخلافات السياسية، فإن السودان إذا ما أراد حل مشاكله الاقتصادية المحلية فعليًّا وبشكل عاجل، فإن عليه أولًا إعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي.

لكنّ الواقع يحول دون ذلك، ويجعل من الصعوبة بمكان إحداث نهضة اقتصادية حقيقية في السودان في ظل عدم وجود تدفقات نقدية أجنبية في شكل استثمارات ومساعدات تنموية وتحويلات للعمال.

فقد ظلت العقوبات الأمريكية لسنوات عديدة منذ صدورها في عام 1997، أحد أبرز الأسباب وراء تدهور الأداء الاقتصادي للدولة، إذ تسببت في عزل السودان عن النظام الاقتصادي العالمي ومؤسساته المالية، وبات من المستحيل استخدام الشبكات المصرفية في إرسال حوالات العمال أو تحويلات الأموال ذات الصلة بالتجارة الخارجية للواردات والصادرات.

كما أنها أحد أبرز المعوقات أمام جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ حرمت السودان من تخفيف عبء الديون الذي تقدمه مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون تحت قيادة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وتسببت العقوبات كذلك في الحد من الوصول إلى قطع الغيار اللازمة لخطوط السكك الحديدية والطائرات، وتقليص فرص تبادل التعليم وإعاقة نقل المعرفة، وتقييد قدرة السودانيين على الانتفاع بالتقنيات الحديثة.

لذا بذلت الحكومة الانتقالية جهودًا عدة لمعالجة مسألة العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة، بما في ذلك الزيارات المتبادلة والاتصالات الهاتفية بين الجانبين، والتي أثمرت بعض النتائج الإيجابية. فقد نتج عنها اتفاق لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفراء، وكذلك تم رفع العقوبات عن عدد من الشركات السودانية الخاصة في إبريل الماضي.

وبالرغم من ذلك، لا يزال الهدف النهائي الذي يتمثل في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب تحديًا كبيرًا، وذا تأثير سلبي مباشر على إدارة الحكومة الانتقالية للأزمة الاقتصادية.

ج- معوقات أمنية:

منذ انفصال جنوب السودان ظلت مناطق دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق تعاني التشرذم وويلات الحروب ونزيف النزوح، الأمر الذي يمثل أهم التحديات التي تواجه الحكومة الانتقالية؛ فتحقيق السلام كان أبرز الأهداف التي نادت بها الثورة السودانية حين أطاحت بنظام عمر البشير، كما أن أي جهود جادة في سبيل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاستدامة التنموية في أي دولة لا بد أن ترتكز على أسس السلام.

غير أن تلك النزاعات لا تزال مستمرة رغم محاولات احتوائها، ففي الرابع عشر من يوليو الجاري، أعلنت السلطات حالة الطوارئ في منطقة دارفور التي تمزقها الصراعات في غرب الدولة جراء وقوع أعمال عنف واضطرابات. تلك الأوضاع الأمنية السيئة، دفعت باعتصامات سلمية في مدن وبلدات في أنحاء دارفور ومناطق أخرى في الدولة، احتجاجًا على ممارسات ميليشيات مسلحة. الأمر الذي يضغط فعليًّا على الحكومة ويشتتها عن دورها الرئيسي في سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية، والاستجابة لمطالب الشارع.

الدولار مقابل الجنيه السوداني

أ- برنامج اقتصادي جديد:

في محاولة جادة من الحكومة الانتقالية لوقف نزيف الاقتصاد السوداني، فإنها قد كشفت عن ملامح برنامج اقتصادي يستهدف معالجة التشوهات الهيكلية في الاقتصاد السوداني بصورة جذرية، وذلك بعد التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي حول برنامج مشترك مدته 12 شهرًا.

وتسعى الحكومة من خلال البرنامج لأن تنفتح بموجبه الأبواب أمام التمويل والاستثمار الدولي في القطاعات الإنتاجية والبنى التحتية، وخلق فرص العمل للمواطنين خاصة الشباب، وتعزيز جهود مكافحة الفساد والحكم الرشيد.

كما سيمهد البرنامج الطريق لتسوية متأخرات السودان لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التنمية الإفريقي، وكذلك إعفاء الديون عبر مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، ويأتي ذلك البرنامج المتوافق عليه مدعومًا بميزانية جديدة سيكون تركيزها الرئيسي على زيادة الإنفاق على الخدمات العامة، واستعادة مهنية الخدمة العامة، ورفع جودة المؤسسات الحكومية، والإسهام في مشاريع بناء السلام، خاصة في الولايات التي تعاني التهميش.

علاوة على ذلك، فإن البرنامج من المقرر أن يعمل على دعم جهود الحكومة لإعادة الإنفاق الحكومي للقطاعات المهمة، كالصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية، وكذلك دعم جهود الحكومة الانتقالية في تثبيت الأسعار الأساسية بما في ذلك سعر الصرف بصورة تدريجية، تستهدف من خلالها تحفيز التحويلات الآتية من الخارج كي تتدفق عبر القنوات الرسمية بدلًا من طريق السوق الموازي، وهو ما سيعمل على تغذية بنك السودان المركزي بالعملات الصعبة بما يساهم في استقرار الجنيه السوداني.

 

ب- برنامج للاستثمار في قطاع الطاقة البديلة:

أعلن السودان عن برنامج للاستثمار في قطاع الطاقة البديلة، الذي يعد أحد أهم القطاعات الواعدة في الدولة، بغية تقليص النفقات لتشغيل محطات توليد الكهرباء، لمواجهة الأزمة المالية التي يكابدها السودان، ومحاولة التخفيف من انعكاساتها السلبية على المواطنين.

وبالفعل، تسعى الحكومة الانتقالية إلى بلورة خطط لتوليد الطاقة من المصادر النظيفة، وذلك عبر إعطاء القطاع الخاص حوافز كبيرة للاستثمار في ذلك المجال، من أجل سد العجز الحاصل فعليًّا في الطاقة الكهربائية. وهي تستهدف بذلك زيادة تغطية الكهرباء من المصادر النظيفة لرفعها من 32% حاليًّا إلى 100% بحلول 2035.

تنقسم الخطة الاستراتيجية المستقبلية للبرنامج إلى مرحلتين؛ الأولى لمدة خمس سنوات على المدى المتوسط، والثانية طويلة المدى لمدة 15 عامًا، وذلك بناءً على توفير التمويلات اللازمة.

وتشمل المشاريع توليد 530 ميجاواط من محطة قرى 3، و350 ميجاواط من بورتسودان، وخمسة ميجاواط من المفترض توليدها من الطاقة الشمسية بمنطقة الفاشر، وخمسة أخرى في الضعين، وميجاواط واحد سيتم توليده من مصادر الرياح في مدينة دونغلا.

بيد أن الحكومة في حاجة إلى ملايين الدولارات لإطلاق تلك المشاريع، فضلًا عن حاجتها لرصد تمويل حكومي لمساعدة الأقاليم لتنفيذ هذا البرنامج على نحو مناسب وصحيح، لكن ما هو جيد أن ذلك البرنامج يسير بالتوازي مع البرنامج الاقتصادي الجديد المتفق عليه بين السودان وصندوق النقد الدولي، والذي من خلاله يمكن استقطاب الاستثمارات الداعمة لتلك المشاريع.

 

ج- برنامج إصلاح واعد:

في سبيل تخفيف الأعباء المعيشية التي يكابدها الشارع السوداني، تتبنى الحكومة حزمة إصلاحات اقتصادية جديدة تشمل تطبيق أكبر زيادة على مرتبات العاملين في الدولة لتبلغ خمسة أضعاف ما هي عليه الآن، وابتكار نظام للمدفوعات النقدية للشرائح الفقيرة كخطوة في سبيل إلغاء الدعم الباهظ التكلفة على الوقود.

كما يشمل البرنامج إنشاء بورصة للذهب كي تكون أسعارها موحدة مع السعر العالمي، بغية محاربة موجة تهريب الذهب التي نتج عنها هدر ملايين الدولارات وحرمان السودان من خيراته. علاوة على إلغاء كافة الإعفاءات الجمركية التي كانت تُثقل الخزينة العامة للدولة وتستنزف موارد ضخمة منها.

ليست هذه هي الفرص الوحيدة فقط، فلا تزال هناك فرص غير مستغلة بإمكانها أن تعيد تنشيط النمو الاقتصادي. فعلى سبيل المثال، هناك نحو 63% من أراضي السودان قابلة للزراعة بينما لم يزرع منها سوى 15-20% فقط منها، الأمر الذي إذا أُحسن استغلاله سيوفر فرصًا استثمارية ضخمة، كما سيخلق فرص عمل بما يساهم في زيادة الدخل القومي وعائدات النقد الأجنبي.

خاتمة، على عكس التوقعات والآمال التي علقها المواطن السوداني على سقوط البشير، لم تحدث الانفراجة الاقتصادية المنشودة في الدولة حتى اللحظة، فلا تزال الحكومة الانتقالية تتحمل أعباء الماضي، وتكبل مساعيها للإصلاح بالعديد من التحديات والمعوقات التي تنال من أي رغبة جادة لإنقاذ الاقتصاد، في الوقت ذاته هناك فرص جديدة تلوح في الأفق قد تمنح الاقتصاد السوداني القدرة على تنفس الصعداء بعد متاعب جمة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

سهير الشربيني

باحثة مصرية مهتمة بقضايا الاقتصاد

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search