البارون "فون شتويْبِن":

الألماني الذي علّم الأمريكيين فن الحرب

كان البارون واقفًا تُزيِّن صدره نجمة ثُمانية فضية منقوشةٌ عليها كلمة “الإخلاص” باللُّغة اللاتينية، ثم ما لبث أن صرخ قائلاً: “فرقة، ثبات!” نطقها بالإنجليزية التي كان يعرف كلماتٍ قليلةً منها. مشى البارون وسط الرجال المئة الواقفين في تشكيلٍ عسكري في “فالي فورج”، وكان يُعدِّل من أوضاع بنادقهم. علَّمهم البارون كيف يسيرون بسرعة 75 خطوة في الدقيقة، ثم 120 خطوة. وعندما اختلّ نظامهم في أثناء المشي، انهال عليهم بالسباب باللغة الألمانية والفرنسية، وبالسبة الوحيدة التي يعرفها باللغة الإنجليزية: “اللعنة!”

كان ذلك في التاسع عشر من شهر مارس/ آذار، عام 1778م. وبعد مرور ما يُقارب الثلاثة أعوام على الحرب الثورية. كان الجيش القاريّ يُقاسي الشتاء العنيف القارس البرودة في “فالي فورج”. وهنا ظهر في المشهد رجلٌ غريب –هو الضابط السابق في الجيش البروسي البارون “فريدريش فيلهيلم فون شتويْبِن– كي يستعيد الروح المعنوية للرجال، ويُدخِل النظام العسكري، ويُحوِّل الرجال مُمَزقي الثياب، شُعث المناظر إلى رجال قتال منضبطين.

الجنرال إله الحرب

وبالنسبة إلى العرِّيف آشبيل جرين، ذي الستة عشر ربيعًا، الذي تملؤه الرهبة، فإن البارون طويل القامة، ممتلئ الجسد، بمعطفه الأزرق الطويل كان مُخيفًا ومُثيرًا للرهبة مثل “مارس” إله الحرب الروماني الوثني. تذكَّر “جرين” بعد سنوات ذلك المشهد فقال: “كان يبدو لي تجسيدًا مثاليًا لمارس: الزخرفة على سرج فرسه، قرابات مسدسه الضخمة، حجمه الهائل، هيئته العسكرية اللافتة للنظر، كل ذلك كان يدعم فكرة تجسيده لمارس في رأسي”.

البارون فريدريش فيلهيلم فون شتويْبِن

كان جزءًا من الهالة حول البارون مجرد خداع. فلم يكن فون شتويْبِن جنرالاً أبدًا، رغم ادعاء المُناصرين الذين أوصوا بقدومه. وبعد مرور عقدٍ من الزمن على خدمته كنقيب في الجيش البروسي، ملأ فون شتويْبن ذو السبعة والأربعين عامًا رسائله إلى الوطن بحكاياتٍ مُطوَّلة عن استقباله المجيد في أمريكا. إلَّا أن مهارات البارون كانت حقيقية، فقد كانت عقليته العسكرية الحادة، وقيادته الكاريزمية، هما ما دفع جورج واشنطن ليُعيِّنه القائم بأعمال المفتش العام للجيش القاريّ بعد وصوله إلى معسكر الجيش في “فالي فورج”، بنسلفانيا، بفترةٍ وجيزة. وفي أقل من شهرين، وبحلول ربيع العام 1778م، كان فون شتويْبِن قد نجح في تحسين حالة الجيش الجريح، رث الثياب، الذي اقترب جنوده من الموت جوعًا.

يقول لاري فيريرو، الذي يحكي كتابه الأخير “أخوّة السلاح” قصة الدعم الأجنبي للثورة الأمريكية: “لقد تحوَّلوا من مجموعة ميليشيات مهلهلة إلى قوة محترفة”. وقد اعتبر “فيريرو” أن فون شتويْبِن أهم المُتطوِّعين على الإطلاق من الذين تقاطروا على أمريكا من وراء البحار للانضمام إلى الثورة. يقول فيريرو: “[لقد كانت] قدرة شتويْبِن على تقديم نوعٍ من التدريب وفهم التكتيكات لهذا الجيش هي ما جعلهم قادرين على الوقوف أمام البريطانيين رأسًا برأس”.

عسكري بالفطرة

وُلِد فون شتويْبِن لأسرة عسكرية في العام 1730 م –في البداية، كان اسمه الأخير شتويْبِن من دون لقب النبيل- وكانت سنه 14 عامًا عندما شاهد والده يُوجِّه المهندسين البروسيين في أثناء حصار براج عام 1844م. التحق فون شتويْبن بالجيش في سن السادسة عشر، وترقَّى إلى رتبة ملازم وتَعلَّم النظام العسكري الذي جعل الجيش البروسي الأفضل في أوروبا. وقد كتب بول لوكهارت في كتابه الصادر 2008م عن سيرة فون شتويْبِن الذاتية المُسمَّى “المُدرِّب العسكري لفالي فورج”: “جاءت عظمته من احترافيته، وصلابته، ودقته الشبيهة بالآلة، وتمكُّنه من استخدام هذه الصفات في ميدان القتال”.

قضى فون شتويْبِن 17 عامًا في الجيش البروسي، حارب خلالها ضد النمسا وروسيا في أثناء حرب السنوات السبع، وترقَّى فيها إلى رتبة نقيب، وشهِد إنشاء ملك بروسيا فريدريك الأكبر لمدرسة الأركان العليا. إلَّا أن خصمًا له أراد الانتقام منه، فدبَّر له مكيدة كانت السبب في تسريحه من الجيش في أثناء تقليص حجم الجيش في وقت السلم عام 1763م. وهكذا، أُجبِر فون شتويْبِن على إعادة اكتشاف نفسه، فقضى 11 عامًا يعمل كحاجب محكمة في “هوهينتسولرن – هيشنجِن”، وهي إمارة ألمانية صغيرة. وفي العام 1769م، عيَّنه أمير “بادِن” القريبة في جماعة فرسان الإخلاص. وكانت عضوية هذه الجماعة تُمنَح ومعها لقب “السيد الحُّر” أو البارون.

من بروسيا إلى الأرض الجديدة

وفي العام 1775م، ومع اندلاع الثورة الأمريكية، أفلس أمير “هيشنجِن”، رئيس فون شتويْبِن. وبدأ هذا الأخير مع انقطاع راتبه يبحث عن وظيفةٍ عسكريةٍ جديدة. لكن جيوش أوروبا الكبرى كانت في حالة سلام عامة في ذلك الوقت، وبالتالي لم تحتج إلى خدماته. وفي العام 1777م، حاول الانضمام إلى الجيش في “بادِن”، لكن الفرصة أخفقت بأسوأ طريقة مُمكِنة. فقد أوْدَع شخصٌ مجهول هناك شكوى بأن فون شتويْبِن كان “يتبسَّط في المعاملة كثيرًا مع الأولاد الصغار” في وظيفته السابقة، كما كتب “لوكهارت”. وقد دمَّرت هذه الإشاعة المجهولة -التي لم تثبُت قط- سمعة فون شتويْبِن في ألمانيا. وهكذا تحوَّل نحو أفضل آماله التالية: أمريكا.

في سبتمبر/ أيلول من عام 1777م، أبحر البارون الموْصوم من فرنسا للتطوُّع في الجيش القاريّ، واقترض بعض المال من صديقه الكاتب المسرحي الفرنسي بيير أوجستان كارون دي بومارشيه. وقد أرسل دبلوماسيو أمريكا في باريس، مثل بنجامين فرانكلين وسيلاس دين، رسالةً يشهدون فيها بكفاءة فون شتويْبِن، وأرسلوا تقريرًا بأن وزير الحرب والشؤون الخارجية الفرنسي قد شهِد بهذا أيضًا. إلَّا أن خطاب “دين” و “فرانكلين” قد زعم زورًا أن فون شتويْبِن كان يحمل رتبة فريق، وبالغوا في درجة قربه من فردريك الأكبر. وقد كتب توماس فليمنج في كتابه “حرب واشنطن السرية: التاريخ الخفي لفالي فورج”، أن ذلك كان “أكبر خداع جماهيري ارتُكِب على الإطلاق في سبيل قضية عادلة”، لماذا؟ لأن التوصيات الأعلى فقط هي ما يُعطي الانطباع الأفضل في أمريكا. وقد انهمر على الكونجرس –الذي كان يتحرَّق رغبةً في الحصول على مُتطوِّعين في بداية الحرب– المُتعطِّلون الأوربيون الراغبون في الوظائف العسكرية، وبدأ عدد الضباط من وراء البحار يُثير الاستياء بين الضباط الأمريكيين بالمولد. وكتب “فليمنج”: “أَطلَق الكونجرس تحذيرًا صارمًا بأنه لم يَعُد يرغب في المزيد من الأجانب الواصلين إلى أمريكا وهم يحملون في حقائبهم عقودًا لتَعيينهم برتبة عميد أو لواء”. ورغم أن فون شتويْبِن لم يُبالغ في وصف إنجازاته لفرانكلين ودين، فإنه تماشى مع القصة بمجرد وصوله إلى أمريكا، وأضاف إليها بعض الزخارف من عنده، بل إنه حتى ادَّعى أنه رفض أن يتولَّى مناصب مدفوعة الأجر في الإمبراطورية الرومانية المُقدَّسة ليخدم في الولايات المتحدة. 

جورج واشنطن والجيش القاري في فالي فورج
الخِدمة تحت إمرة واشنطن

رست السفينة بـفون شتويْبِن في ميناء بورتسموث في نيو هامبشاير، في الأول من ديسمبر/ كانون الأول عام 1777م، ومعه 4 فرنسيين للمساعدة في الترجمة له، وكلب ضخم اسمه “آزور”. وقد انتشرت سمعته المُبالَغ فيها بسرعة. وفي بوسطن، التقى جون هانكوك، الذي استضافه على العشاء، وتجاذب أطراف الحديث مع صامويل آدامز في ما يخص السياسة والشؤون العسكرية. بعد ذلك، تَوجَّه فون شتويْبِن نحو “يورك” في بنسلفانيا، التي كانت العاصمة الأمريكية المؤقَّتة عندما كان البريطانيون يحتلُّون فيلادلفيا. ومع إدراك فون شتويْبِن بتوتُّر الكونجرس القاريّ تجاه المُتطوِّعين الأجانب، فقد عرض من جانبه أن يخدم تحت إمْرة جورج واشنطن، وطلب أن يُدفَع أجره فقط في حالة فوز أمريكا بالحرب. فقبل الكونجرس بالعرض وأرسل فون شتويْبِن إلى فالي فورج. بعد فترة وجيزة، كتب “واشنطن” قائلاً: “وصل البارون فون شتويْبِن إلى المعسكر، كان يبدو سيدًا راقيًا، وبأقصى قدر مكَّنتْني الفرصة من أن أحكم عليه، فقد كان رجلاً ذا معرفةٍ عسكرية وذا إلمامٍ ومعرفةٍ بالعالم”. وقد نَمَت ثقة واشنطن بفون شتويْبِن سريعًا. فخلال أسبوعين، جعل من البارون القائم بأعمال المفتش العام، وطلب منه أن يفحص حالة الجيش القاري. 

الجيش الضعيف

كتب فليمنج في كتابه “حرب واشنطن السرية”: “ما اكتشفه [شتويْبِن] كان أمرًا مُروِّعًا، فقد كان يُواجه جيشًا مُحطَّمًا. ولو كان مكانه رجل أقل شجاعة (أو أقل إفلاسًا) لرحل وترك مهمته على الفور”. وعلى عكس القوات الأمريكية في نيويورك التي هزمت البريطانيين في “ساراتوجا” خريف العام 1777م، فقد كابَد الجيش في بنسلفانيا عدة هزائم. وعندما هُزِم في معركة “براندي وايْن” في سبتمبر/ أيلول عام 1777م، استولى البريطانيون على فيلادلفيا. والآن –وتبعًا للتقاليد العسكرية في ذلك العصر– عسكر الجيش بحلول فصل الشتاء. إلَّا أن مأواهم الشتوي، فالي فورج، كان كالعقوبة بالنسبة إلى الجيش، فالأكواخ مبنِيَّة على عَجَل، ودرجات الحرارة قاسية، والطعام نادر.

وجد البارون الجنود بلا زيٍّ رسمي، وبنادقهم صدئة وبلا حِراب، وجماعات من الرجال مُختفين وفي عداد المفقودين. كان نقص المُجنَّدين يعني تبديلاً مستمرًّا في الوظائف، والقليل من النظام العسكري. وكان حجم الأفواج يتباين بطريقة جامحة، وكان الضباط المختلفون يستخدمون طرائق مختلفة للتدريب العسكري، ما يُؤدِّي إلى فوضى عارمة عندما تحاول وحداتهم العمل معًا. وإذا كان الجيش مُضطرًا إلى القتال خلال وقتٍ قصير، فإن فون شتويْبِن قد حذَّر واشنطن بأنه سيجد نفسه يقود ثُلث الرجال الذين يعتقد أنهم معه. كان على الجيش أن يكون أفضل حالاً قبل استئناف القتال في فصل الربيع.

لوحة لـجورج واشنطن القائد العام للجيش القاري
تدريبات نوعيّة

وهكذا، أَخْضَع فون شتويْبِن الجيش بأكمله لنُظُم تدريبٍ على الطراز البروسي، وبدأ بمجموعة نموذجية مُكوَّنة من 100 رجل. فعلّمهم كيف يُعيدون تلقيم بنادقهم بسرعة بعد إطلاق النار، والانقضاض على العدو باستخدام الحِراب [يقصد: الحربة المُثبَّتة في البنادق العتيقة، التي تُشبه السونكي في البندقيات الحديثة –م]، والسير في صفوفٍ متلاصقة بدلاً من  الصفوف المُتباعِدة بعضها عن بعض. وفي الوقت نفسه، كَتَب قوائم مُفصَّلة بواجبات الضباط، وأعطاهم مسؤولية أكبر من تلك الموجودة للضباط في النظام الإنجليزي.

فغر الجنود أفواههم دهشةً وإعجابًا بمنظر ذلك النبيل الألماني، فقد كان يرتدي قبعةً سوداء مصنوعةً من فرو القندس، وهو يُدرِّب القوِّات رثة الثياب. ورغم أن فون شتويْبِن كان يغضب ويسب ويلعن بمزيج مُشوَّش من اللغات الفرنسية والإنجليزية والألمانية، فإن تعليماته وحضوره بدآ في بناء الروح المعنوية. وكتب فليمنج: “ساهم السباب المرتبط بشتويْبِن في إضفاء السمعة عليه كشخصية غريبة كانت تجلب الضحك للجميع دومًا”.

ورغم دهشة البارون من حالة الجيش، فقد كان مُكلَّفًا بتغيير هذه الحالة تمامًا، وسرعان ما صنع تقديرًا لرجال هذا الجيش. كتب فون شتويْبِن لأحد أصدقائه البروسيين ما يلي: “إن عبقرية هذه الأمة لا تُقارَن إلَّا بالعبقرية البروسية أو النمساوية أو الفرنسية على الأقل، فأنت تقول لأحد جنودك: افعل كذا. فيفعله، لكنَّني مُجبرٌ على القول [للجندي الأمريكي]: هذا هو السبب الذي من أجله يجب عليك فعل ذلك. ومن ثَمَّ يفعله!”

أمَّا خارج ساحة التدريب، فقد اتخذ فون شتويْبِن من الجنود أصدقاء له. فمع كونه عازبًا أبديًّا، كان يُقيم حفلات للعشاء بدلاً من الأكل وحيدًا. وفي إحدى الليالي، جمع الضيوف حصص الطعام الخاصة بهم كي يمنحوا خادم فون شتويْبِن المُكوِّنات اللازمة لصنع عشاء من شرائح اللحم البقري والبطاطا بالجوز، كما شربوا “السلامندر”، وهو نوعٌ رخيص من الويسكي يُسخَّن.

ومع تقدُّم عمل فون شتويْبِن، وصلت أنباء معاهدات التحالف بين الولايات المتحدة وفرنسا إلى فورج فالي، فأعلن جورج واشنطن يوم السادس من مايو عام 1778م، يومًا للاحتفال، وطلب من فون شتويْبِن أن يُجهِّز الجيش لاستعراضٍ احتفالي.

مقبرة فون شتويْبِن

في التاسعة من صباح السادس من مايو، اصطف 7 آلاف جندي على أرض الاستعراض العسكري. وكتب فليمنج واصفًا المشهد: “تأرجحت الكتائب أمام الجنرال واشنطن صفًّا وراء صف، من دون خطوة واحدة خاطئة. وانتشرت في صفٍ قتالي مزدوج بسرعة الجنود المُخضرَمين وسهولة حركتهم”. ثم نفّذ الجنود “مشعل الابتهاج”، وهي تحية احتفالية بالبنادق يطلق النار فيها كل جندي من جنود الصف الواحد بالتتابع، ما يُعَّد دليلاً على النظام الجديد للجيش. وقد كتب جون لورانس، أحد مساعدي واشنطن: “نجحت الخطة التي وضعها البارون فون شتويْبِن بكل تفاصيلها”.

دروس البروسي العسكرية

لم تجعل دروس البارون من القوات الأمريكية قوَّات مبهرة في الاستعراضات العسكرية وحسب، بل صارت تلك القوات تحت وصايته وإرشاده قوةً هائلةً في ميدان المعركة. فبعد أسبوعين من الاحتفال، قاد الماركيز دي لافاييت قوة استطلاع مُكوَّنة من 2200 جندي لمراقبة الجلاء البريطاني عن فيلادلفيا. وعندما أجبر هجوم بريطاني مفاجئ “لافاييت” على التراجُع، مَكَّن تشكيل الصف المُدمَج لـفون شتويْبِن القوة بكاملها من أن تُنفِّذ هروبًا سريعًا وفي حدٍّ ضيِّق. وفي معركة “مونموث” في الثامن والعشرين من يونيو/ حزيران، آخر معارك الثورة الكبرى في الولايات الشمالية، أَظْهَرَت القوات الأمريكية نظامًا عسكريًّا جديدًا، فقد ثَبَتت القوات في أماكنها في أثناء إطلاق النار الشرس وهجمات الحِراب، وأجْبَرَت البريطانيين على التراجُّع. وكتب لوكهارت: “أَثْبَتت معركة مونموث براعة شتويْبِن كمُنظِّم للقوَّات”. وقد استطاعت القوة الجديدة للجيش القاري، مصحوبةً بوصول الأسطول الفرنسي إلى سواحل نيويورك في يوليو/ تموز من عام 1778م، أن تُغيِّر مجرى الحرب.

الماركيز دي لافاييت

خدم فون شتويْبِن في الجيش القاري لما تبقَّى من الحرب الثورية. وفي العام 1779م، جمع دروسه ونسَّقها وجعل منها “الكتاب الأزرق” للجيش، الذي عُّد رسميًّا اللوائح والقوانين الخاصة بالأوامر والنظام العسكري لقوَّات الولايات المتحدة، وظلَّ هذا الكتاب هو دليل تدريبات الجيش الأمريكي لعقود، وما زال الجيش الأمريكي يستخدم بعض أجزاء هذا الكتاب في كُتيِّبات التدريب الخاصة به اليوم، وتشمل هذه الأجزاء تعليمات فون شتويْبِن الخاصة بالتدريب والاحتفالات الرسمية.

منزل فون شتويْبِن
تكريم البارون

بعد انتهاء الحرب، منح حاكم نيويورك فون شتويْبِن ملكيةً ضخمة من الأراضي البرية الشاسعة في وادي “موهوك” مكافأة له على خدماته في الحرب، وعاش فون شتويْبِن هناك ومات في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1794م عن عُمْرٍ ناهز الرابعة والستين. وقد اتضَّحت أهميته للثورة بما لا يدع مجالاً للشك في آخر أعمال واشنطن كقائدٍ عام. ففي ديسمبر/ كانون الأول عام 1783م، وقبل أن يعتزل واشنطن في جبل “فيرنون”، كتب لـفون شتويْبِن خطاب شكرٍ له على ما تمتَّع به من “حماسة عظيمة، واهتمامٍ، وقدرات” علاوة على “خدماته المخلصة والجديرة بالتقدير”. ورغم أن اسم فون شتويْبِن لا يعرفه اليوم إلَّا القليل من الأمريكيين، فإن كل جندي أمريكي مدين له، فقد أنشأ جيش أمريكا المحترف، وعلَّم الأمريكيين فن الحرب.

المصدر:

هذا المقال ترجمة لمقال الصحفي الأمريكي إيريك تريكي، المنشور في السادس والعشرين من إبريل/ نيسان عام 2017م، والكاتب هو صحفي أمريكي يعيش في بوسطن، ويكتب في مجالات التاريخ والسياسة والعلم، وكاتب في العديد من الصحف والمجلات الأمريكية.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

أمير عثمان

مترجم مصري

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram