البروفيسور فؤاد عودة:

الحياة ستعود.. ولقاح أكسفورد يربح!

  • رئيس الرابطة الطبية الأوروبية- الشرق أوسطية: لا نزال في الموجة الأولى.. وعليكم  بـ”البروتوكول”
  • متوسط أعمار المصابين في إيطاليا في مرحلة الأربعين بعدما كان 60 عامًا في بداية الجائحة
  • ارتفاع إصابات كورونا سببه عودة السياحة وفتح الملاهي الليلية والمدارس والتجمعات
  • انخفاض أعداد الإصابات في الشرق الأوسط يعود إلى زيادة نسب الشباب و”لقاح الملاريا”
  • “الإغلاق والحجر الصحي” الأفضل للتعامل مع كورونا وليس “مناعة القطيع”
  • الفيروس تغير 25 مرة وقوة العدوى زادت.. مقابل قلة “الأعراض الخطيرة”
  • على الصين اتخاذ إجراءات مناسبة تجاه أسواق “الحيوانات البرية”
  • علينا تشريح الكثير من الجثث للوقوف على أسباب الوفاة
  • لقاح أكسفورد هو الرابح.. وعلينا تطعيم الجميع وليس شعوب الدول الغنية فقط

كل سكان العالم يضعون أياديهم فوق قلوبهم تخوفًا من الموجة الثانية من وباء كورونا. قلق في الشوارع والبيوت. خوف يضرب كل الأعمار والطبقات ليس في أوروبا فحسب بل في كل البلدان. القلق يرتفع خصوصًا في البلدان التي ضربها الفيروس بشدة في مرحلته الأولى. نتحدث عن إيطاليا كمثال، وهي دولة بدأت ترتفع فيها الإصابات مجددًا.

إيطاليا التي تعيش في المرحلة الأولى من تفشي الفيروس، وخصوصًا في مرحلته الثالثة، قد تكون مدخلاً لفهم سيناريوهات الفيروس في المستقبل داخل القارة العجوز. التقينا البروفيسور فؤاد عودة، رئيس الرابطة الطبية “الأوروبية-الشرق أوسطية” والمحاضر بجامعتي “روما” و”بافيا” ونقيب الأطباء ذوي الأصل الأجنبي في إيطاليا، في حوار خاص لنفهم منه ما يجري، وتوقعه لمستقبل الفيروس في أوروبا والعالم. تعالوا إلى نص الحوار:

د. فؤاد عودة

  إيطاليا من أكثر الدول تضررًا من جائحة كورونا.. فما آخر تطورات تفشي الفيروس هناك؟

ما زلنا في الموجة الأولى من تفشي الفيروس، وهذه الموجة تنقسم إلى ثلاث مراحل، ونحن الآن في المرحلة الثالثة منها، والمرحلة الأولى مرت بكثير من الأخطاء من جانبنا، لأن الجميع آنذاك ذهب إلى المستشفيات، وتوفي عدد كبير من الأطباء والممرضين والمسنين، ومن دون مراقبة على المسحات. ولذلك تعلمنا في إيطاليا أن ننادي بالعلاج في المنازل في أول خمس أيام.

إيطاليا خائفة

هل عادت الإصابات الآن في إيطاليا إلى الارتفاع؟

نعيش الآن في المرحلة الثالثة، وفيها يرتفع عدد الإصابات من جديد بعد فتح الحدود من دون مراقبة وعمل مسحات. ولذلك فإن إصابات إيطاليا آخذة في الارتفاع، والفيروس موجود تقريبًا في أكثر من 2000 بؤرة، وهذا يختلف عن المرحلة الأولى لأن متوسط أعمار الأشخاص المصابين الآن يتمحور الآن عند سن 40 عامًا، على عكس المرحلة الأولى التي كان متوسط أعمار المصابين فيها عند 60 عامًا، وعدد الذين يتوفون والمصابين في المستشفيات وفي غرف الإنعاش في المرحلة التي نعيشها، أقل من المرحلة الأولى. ولذلك يجب الاستمرار في النصائح والإرشادات بشأن استعمال بروتوكول العلاج في المنازل في أول خمسة أيام، مع الأدوية التي شددنا عليها. وإذا زادات الأعراض بعد هذه الفترة وحدث ضيق في التنفس، هنا يجب عمل أشعة. وإن لزم الأمر، يذهب المصاب إلى المستشفى، وإن لم يلزم الأمر يبقَ في المنزل ويتلقَّ بروتوكول العلاج.

وما توقعاتك بشأن الموجة الثانية لكورونا في العالم؟

من الصعب الحديث عن الموجة الثانية في حين أن الموجة الأولى لم تنته بعد، فنحن في المرحلة الثالثة من الموجة الأولى ونأمل أن يزداد عدد المتعافين مقارنة بعدد المصابين، لأنه في العالم اليوم أكثر من 31 مليون مصاب، وأكثر من 950 ألف متوفى، وأكثر من 23 مليون متعافٍ، فهناك 85% تعافوا، منهم تقريبًا 82% تعافوا من دون أعراض ومن دون علاج، ولذلك نأمل ألا تقع الموجة الثانية. وعمومًا أُرجع الارتفاع في عدد الإصابات الآن في أوروبا وفي الشرق الأوسط إلى أسباب منها السياحة والشباب والملاهي الليلية وفتح المدارس، وإقامة الأفراح والكثير من التجمعات من دون وقاية ومن دون كمامة ومن دون المحافظة على التباعد.

وفيات كورونا في إيطاليا

وماذا عن توقعاتك بشأن منطقة الشرق الأوسط في الفترة المقبلة؟

نأمل أن يكون وضع الشرق الأوسط أفضل في الأيام المقبلة، ولا بد من الاستمرار في النصائح والإرشادات باستخدام جميع أساليب الوقاية، ووضع الكمامة في المكان اللازم استعماله، وعدم إقامة أفراح أو جلسات عزاء أو تجمعات جماهيرية في ميادين كرة القدم، فكل هذه الأشياء تؤثر في ارتفاع عدد الإصابات.

الشرق الأوسط.. ومناعة القطيع

ولماذا كان حجم انتشار الفيروس مختلفًا في منطقة الشرق الأوسط عن أوروبا وأمريكا؟

لأن عدد الشباب أزيد في الدول العربية مقارنة بأوروبا وأمريكا، وعدد المسنين في أوروبا وأمريكا أكثر، بالإضافة إلى أن جهاز المناعة أقوى عند مواطني الدول العربية، فضلاً عن تطعيم سكان بعض البلاد بلقاح الملاريا في السابق.

في رأيك.. ما أنسب طريقة للتعامل مع الفيروس: “مناعة القطيع” أم الإغلاق؟

بالنسبة إلى الموجة الأولى التي نعيشها وتحديدًا المرحلة الثالثة منها، فمن صفاتها وجود بؤر كثيرة، لذلك لا بد من عمل حجر صحي للبؤر، بالإضافة إلى الحجر الصحي الذاتي، أي أن كل شخص لديه أعراض يجب عليه البقاء في المنزل، وألا يخرج، خصوصًا إلى المدارس.

ومناعة القطيعة ليس من السهل استعمالها في أوروبا، فبعض الدول استخدم مناعة القطيع وكانت النتيجة جيدة، ولكن بحسب رأيي فإن الإغلاق والحجر الصحي لازمان في المناطق التي توجد بها إصابات.

الاجراءات الاحترازية لكورونا في أوروبا

وما مدى قوة انتشار العدوى الآن؟

الفيروس تغير تقريبًا أكثر من 25 مرة، واليوم قوة العدوى ستكون لديه أزيد من قوة التسبب في أعراض خطيرة، لذلك فعدد المصابين بين الشباب والأطفال أزيد، وفي الوقت نفسه لا يسبب الفيروس الآن الدخول إلى غرف الإنعاش مثل السابق. ونحن انتقلنا في إيطاليا من 4 آلاف سرير في غرف الإنعاش في شهر إبريل الماضي إلى ما يتراوح بين 150 و200 سرير هذه الأيام، ولذلك فإن الفيروس تغير ولديه قوة انتشار وعدوى أكثر من كونه يتسبب في أعراض خطيرة لدى الشباب أو المسنين.

هل تعود الحياة كما كانت؟

هل ستعود الحياة يومًا كما كانت قبل ظهور الفيروس؟

ستعود بالطبع كما كانت، ولكن الفيروس كان درسًا مهمًّا لجميع الحكومات والسياسيين، فلا بد من أن يكون هؤلاء واقعيين في حل جميع المشكلات، وخصوصًا ما يتعلق بالصحة. فبالنسبة إلى الصين مثلاً، عليها أن تتخذ إجراءات تضع اعتبارًا لوجود الفيروس في الحيوانات البرية التي تباع في الأسواق من دون مراقبة، ولا بد من مراجعة منظمة الصحة العالمية لأخطائها التي ارتكبتها في البداية، إذ أصدرت بيانات متناقضة، ولا بد من حل جميع المشكلات المتعلقة بنظام الصحة في ما يتعلق بنقص الأطباء ونقص أقسام الطوارئ وغرف الإنعاش، ولا بد من تشريح الكثير من جثث مَن توفوا بفيروس كورونا المستجد حتى نفهم الأسباب. وتقريبًا 90% ممن توفوا كانت وفاتهم من جراء الجلطات الدموية، والغريب في هذا الأمر أن منظمة الصحة العالمية لا تنصح الأطباء بعمل تشريح للجثث، رغم أن التشريح -بحسب رأيي- مهم لفهم سبب الوفاة.

أطباء يحاولون إنقاذ حياة مريض

وما تقييمك لأداء الجيش الأبيض في هذه الحرب على الوباء من دون توافر علاج أو لقاح؟  

الجيش الأبيض اليوم يربح الحرب من دون لقاح، وفي الرابطة الطبية الأوروبية-الشرق أوسطية التي تضم كوادر من 72 دولة، وبالتعاون مع نقابة الأطباء ذوي الأصل الأجنبي في إيطاليا، ننادي باستخدام بروتوكول العلاج في المنزل من أجل مصلحة الشعوب، وهذا تسبب في تعافي نحو 85% من المصابين.

اللقاح المُنتظَر

باطلاعك على آخر تطورات الأبحاث المتعلقة باللقاح.. متى سيكون جاهزًا؟

نحن الآن في حروب وسباقات سياسية واقتصادية، وللأسف هناك تقريبًا 35 بحثًا حول اللقاحات، منها 7 لقاحات مرشحة للمرحلة الثالثة، ورأيي أن لقاح جامعة أكسفورد هو الذي سيربح، فهذا اللقاح لم تُكتشف له أعراض جانبية إلا على شخص واحد من بين  50 ألف متطوع، وأثبت المختصون أن هذه الأعراض لا تتعلق باللقاح.

وبحسب رأيي، سوف يتأخر اللقاح في إنتاجه وتوفيره، فلا بد من التركيز الآن على البروتوكول الموجود حاليًّا، والبحث عن دواء وعلاج. وهناك تقريبًا 1600 بحث بالنسبة إلى العلاج الذي يختلف عن اللقاح. اللقاح سوف يكون مهمًّا حتى لا يعود الفيروس مرة أخرى، بتطعيم جميع الأشخاص وليس فقط الدول الغنية، لأن 51% تقريبًا من اللقاحات اشترتها الدول الغنية، بواقع 5 جرعات لكل شخص في أمريكا، مقابل جرعة لكل 9 أشخاص في بنجلاديش.

لقاح كورونا المنتظر

لقاح أكسفورد يستهدف أن يكون من دون أعراض جانبية، ويجتاز المرحلة الثالثة. وجميع البحوث المتعلقة بهذا اللقاح منشورة، على عكس اللقاح الذي أعلنت عنه روسيا والذي لا يوجد باحث أو طبيب متخصص اطلع على الأبحاث المتعلقة به. وعموما نأمل أن يكون اللقاح المُنتظر لجميع الشعوب الغنية والفقيرة دون تمييز.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

حوار

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

بمشاركة

أحمد بيكا

رسوم

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram