سياسةمختارات

البيت الأبيض على ورقة بوسطة.. اقتراع “احذروا التعرّي”

 

كأنها آلية ستُعرّي البيت الأبيض نفسه، وليست فقط ستُسقط أصوات الناخبين في سلة البطلان! هنا تبرز طريقة تصويت الأمريكيين لاختيار رئيسهم المقبل محفوفة بمخاطر وحيرة من رمي أصواتهم في صندوق الغياب/ صندوق البريد، بدلاً من يصلوا بمرشحهم إلى نقطة الجلوس على كرسيّ حكم أقوى دولة العالم 4 سنوات مقبلة.

نحن الآن على أبواب انتخابات الرئاسة الأمريكية، وبتزامنها مع التداعيات التي يعيشها العالم من جراء انتشار فيروس كوفيد–19، بات التصويت البريدي هو المخرج الأوحد لعدد كبير من الناخبين في هذا الاستحقاق السياسي، في ظل خشية البعض من الوجود ضمن تجمعات قد تتسبب في تناقل الفيروس، في واحد من أكثر البلاد تضررًا من إصاباته ووفياته.

وبجانب المنافسة المشتعلة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي على مقعد الرئاسة، جو بايدن، في الانتخابات المزمع عقدها 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، برز التصويت عبر البريد كمنافس للأحداث الساخنة على الساحة، فقرار الولايات المتحدة تفعيل آلية التصويت عبر البريد لم يمر مرور الكرام، بل خلق حالة انقسام بين مؤيد ومعارض لتطبيقها.

البطاقات البريدية

كارثة مروعة!

ولأن الأمر يمس كلّاً منهما، فالمنافسة بين ترامب وبايدن لم تقتصر فقط على التباري سياسيًّا، بل امتدت إلى تبنّي كل منهما رأيًا مخالفًا للآخر حول استخدام البريد في الاقتراع، فترامب يرى أن الأمر يشكل “كارثة مروعة” قد تجعل الانتخابات فريسة للتزوير والاحتيال، لدرجة أنه دعا مؤيديه للاقتراع مرتين للتأكد من صحة الإجراء، في حين دعا بايدن مناصريه للاقتراع عبر البريد.

واستشهد ترامب، المعارض بشدة للتصويت البريدي، في تدوينة عبر موقع تويتر، بالانتخابات التمهيدية التي جرت في ولاية نيويورك، وتسببت عملية حصر البطاقات البريدية، التي استغرقت مدة طويلة، في تأخر إعلان نتائج عدد من الدوائر.

من مناظرة ترامب وبايدن استعدادا للانتخابات الأمريكية

وأمام تشكيك ترامب المستمر في نزاهة الانتخابات إذا ما تم تطبيق الاقتراع عبر البريد، لم يجد تويتر إلا أن يضع ملصقًا على تغريدات الرئيس الأمريكي، التي تحمل إشارة إلى أن آلية الاقتراع عبر البريد “مضللة”، تطلب منصة التواصل من خلالها رواد الموقع التحقق من المعلومات الواردة في هذه التدوينات.

وفي إطار التخوف من تطبيق آلية الاقتراع البريدي، كان للمدعي العام الأمريكي ويليام بار، موقف مشابه لموقف ترامب، إذ رأى فيها “إمكانية للتدخل الخارجي في التصويت بل ولتزوير أوراق الاقتراع”، مُشبِّهًا اتباع هذا الإجراء في الانتخابات بأنه “لعب بالنار”.

تويتة للرئيس الأمريكي ترامب

ما آلية الاقتراع البريدي؟ وكيف يتم؟

إنها أمر ليس بجديد، فقديمًا جرى تطبيقه للسماح للجنود داخل وحداتهم العسكرية بممارسة حقهم الانتخابي، ثم تطور الأمر ليشمل المرضى والناخبين الذين يقطنون بعيدًا عن دوائرهم الانتخابية، إلا أن الحال هذه المرة توسعت في غالبية الولايات الأمريكية، لتسمح لأشخاص عاديين باستخدام التصويت البريدي.

وتكون كل ولاية مسؤولة عن إرسال بطاقات الاقتراع المخصصة إلى الناخبين المقيدين لديها عبر البريد، ومن المفترض أن يملأ كل ناخب هذه البطاقة ثم يعيدها إلى صناديق البريد. وبينما يكون التصويت من خلال الحضور شخصيًّا خلال يوم الاقتراع، يُجرى التصويت الغيابي بالبريد في اليوم السابق لعملية الاقتراع.

وفي بداية سبتمبر/أيلول الماضي، وقبل شهرين من موعد الانتخابات، بدأ التصويت عبر البريد رسميًّا في ولاية كارولينا الشمالية، حيث أرسلت أكثر من ٦٠٠ بطاقة اقتراع بريدية لتلبية الطلب عليها، في حين ستبدأ ولايات أخرى خلال الأيام المقبلة اتباع النهج نفسه.

وفي تصريح اعتبره البعض نوعًا من المجاملة لترامب، حذرت هيئة البريد الأمريكية من أن أصوات ملايين الناخبين المرسلة عبر البريد قد لا تصل في موعدها، ما يمكن أن يتسبب في تأخير عمليات الفرز، وبالتالي تأخير إعلان نتيجة الفائز بمقعد الرئاسة الأمريكية.

التصويت عبر البريد

اقتراعٌ عارٍ

ومن منطلق التوعية بكيفية التصويت بشكل صحيح عبر البريد، دشن مجموعة من نجوم هوليوود حملة لتحذير الناخبين من الوقوع في فخ “الاقتراع العاري”، وهو المصطلح الذي أطلقته الحملة على عمليات الاقتراع غير السليمة، والتي تضع أصوات أصحابها ضمن الأصوات الباطلة.

وفي مقطع فيديو، لا تتعدى مدته الدقيقتين، ظهر عدد من النجوم المعروفين، منهم الممثل مارك روفالو وعارضة الأزياء نعومي كامبل والممثلة الكوميدية سارة سيلفرمان، دون ملابس، لتحذير الناخبين من أن تصويتهم عبر البريد قد يصبح عاريًا مثلهم إذا لم يتبعوا الإجراءات الصحيحة في التصويت.

ونصح نجوم هوليوود الناخبين بضرورة أن يضعوا بطاقة الاقتراع داخل المظروف الداخلي والخارجي المخصص قبل إلقائها في صندوق البريد، لأنه من دون هذه الخطوة سيعتبر الصوت “عاريًا” ولن يُحتسب صوتًا صحيحًا.

الناخبون الحيارى

ويخشى معارضو آلية الاقتراع عبر البريد، استغلال هذه الطريقة للتصويت مرتين من خلال استخدام الحق في الاقتراع الغيابي (عبر البريد) ثم الحضور مرة أخرى للتصويت داخل اللجان الانتخابية المخصصة في كل ولاية، أو وجود احتمالية للتلاعب في النتائج، ولكن هذا التشكيك في نزاهة الآلية لم يُبنَ على أدلة واضحة، خصوصًا أن الاقتراع بالبريد استُخدِم من قبل دون أن يسجل حالات تزوير معلنة.

استطلاعات الرأي بخصوص استخدام البريد في الانتخابات الأمريكية

ووفقًا لاستطلاع أجراه مركز “بيو” للأبحاث، ذهبت النتائج إلى أن أكثر من 70% من الناخبين الأمريكيين مؤيدون لاستخدام الاقتراع البريدي في انتخابات الرئاسة، في حين أيد نحو 52% من مجموع الناخبين الأمريكان إجراء جميع الانتخابات بهذه الطريقة.

وبيّنت نتائج استطلاع آخر أجرته صحيفة “يو إس إيه توداي” أن 56% من الناخبين الجمهوريين قالوا إنهم يفضلون التصويت من خلال الوجود الشخصي في مراكز الاقتراع، في مقابل 26% من الناخبين الديمقراطيين يتبعون ذات النهج.

 

 

هاجر حسني

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى