ثقافة وفنمختارات

التحضير لمهرجان الأفلام اليابانية بـ”حب صغير” لأنفسنا

خمسة أفلام يابانية مميزة، اختارت مؤسسة اليابان بالقاهرة، عرضها ضمن التحضيرات لمهرجان الأفلام اليابانية عبر الإنترنت لعام 2022 والمقرر انعقاده خلال الفترة ما بين 14 و27 فبراير القادم.

الأفلام الخمسة (3 أفلام روائية، وفيلم واحد رسوم متحركة، وفيلم واحد وثائقي) تعد الأكثر رواجًا ومحبوبية في مهرجانات الأفلام اليابانية السابقة. وقد تقرر عرضها أون لاين مجانًا في فعالية تمهيدية للمهرجان القادم، بدأت يوم 15 وحتى 21 نوفمبر الجاري.

من بين هذه الأفلام، فيلم “ليالٍ قصيرة وحب صغير“، وهو فيلم روائي طويل من إخراج أمازومي ريكيا، وبطولة هاروما ميورا، وميكاكو تابيه وتايزوهارادا. تدور أحداثه في محافظة مياغي اليابانية. ويُمكن القول إن البطل الرئيسي للفيلم هو الحوار.

حب صغير في مهرجان الأفلام اليابانية

“*هل نعتمد على قوة أشخاص آخرين؟
**جميعنا بحاجة لأشخاص نستمد منهم القوة”، من حوار في الفيلم.

تبدو القيم التي يتناولها الفيلم إنسانية وبسيطة وعمومية جدًا. لكنها عميقة. هذا العمق نابع من صدقها وبساطتها، إذ يجمع بين أبطاله شعور مشترك بالوحدة والعزلة، ويبحث كلٌ منهم عن إحساس بالانتماء لشخص ما يبدد وحشته.

معظم أحداث الفيلم قائمة على مشاهد للحياة اليومية التقليدية. مع ذلك يركز بشكل مبهر على علاقات الأبطال الإنسانية في حبكة بسيطة وصراع داخلي عميق.

عدد الأشخاص في الفيلم قليل نسبيًا، وفي معظم الكادرات حضور الأبطال فردي أو ثنائي على الأكثر، باستثناء مبارة الملاكمة التي تشكل خطًا موازيًا لأحداث الفيلم، وربما تتضمن إحالة رمزية لصراع أكثر قسوة يدور في العالم الخارجي لأبطال الحكاية.

Mikako Tabe as Saki and Haruma Miura as Sato in Little Nights, Little Love.

يتضمن الفيلم جزئيين يفصل بينهما زمنٌ دراميٌ مدته عشر سنوات. الجزء الأول سريع، متلاحق، يستعرض مشاهد كوميدية رومانسية خفيفة، بينما الجزء الثاني هو الأكثر درامية؛ يعكس انتقال شخوص الحكاية عمريًا إلى مرحلة أقل صخبًا.

يبدأ الفيلم بمشهد للبطل وهو يُجري استطلاع رأي أمام إحدى محطات القطار. يطرح أسئلة قد تبدو بسيطة، لكنها في الحقيقة مُركّبة بالحميمية والصدق، بومفاجأة المباشرَة. أسئلة تفتح الباب أمام المشاهد لمزيد من الأسئلة الأكثر تعقيدًا وعمقًا.

ماهي حقيقة الحياة؟ أيّ لحظات هي الأهم في حياتنا؟ هل نعيش في انتظار لحظة اللقاء الأول، نقطة البداية لكل شيء؟ أم أن ثمة لحظة مثالية دائمًا تُغيّر مجرى حياتنا؟

أبطال الفيلم لا يمرون بلحظات انتصار أو هزيمة كبرى، وإنما هي مجرد انكسارات صغيرة كفيلة بإعادة تشكيل المشهد واكتشاف مفاهيم أكبر، مثل: معنى الحب، معنى البطولة. ولا يقدم الفيلم إجابات عن أسئلة عدة يطرحها، وإنما يفجر في عقل المشاهد عشرات الأسئلة، تبقيه من بداية الفيلم إلى نهايته، أسيرًا لاستطلاع رأي البطل في المشهد الأول.

حوار الحياة القصيرة

الحوار هو أفضل عناصر الفيلم، وقد أنقذه من فخ التكرار ورتابة الخطابة، مُنتقلًا به من تقليدية مربع النصح والإرشاد إلى براح الفكر والتحليل والفلسفة.

دراما حسّاسة يمكنك أن تجد نفسك في شخوصها، وجمل عميقة تجبرك على الخوض داخلك بحثًا عن معانيها وموقفك منها.

اقرأ/ي أيضًا: أين أشيائي..؟ ما وراء أسطورة النينجا اليابانية

وبنهاية الفيلم، ربما تكتشف أن اللحظة المثالية التي ننتظرها لتتغير حيواتنا، قد لا تكون لحظة انتصار أو تحقق، أو مشهد رومانسي تقليدي، وإنما هي اللحظة التي تنظر إليها لاحقًا فتدرك كم كنتَ محظوظ بها؛ شخص يمر بحياتك في لحظة ما فيحقق وجوده معنى المثالية، فتعيد استدعاءه لاحقًا مرارًا، كما يستدعي الفيلم جمل حوارية معينة بدت فارقة في حياة أصحابها.

يُمكن أن نسمع من الفيلم، مقولة مسرودة بمجمل أحداثه، مفادها أن شعورك بالضعف أو الهزيمة لا يهم، حتى ولو كنت أنت الملاكم الذي فشل في تحقيق حلمه لعشر سنوات، لكنك ستعود حتما يومًا مثله للحلبة لتحقق البطولة، ولسان الحال، كما جاء في الفيلم:

تعلمت على مدار عشر سنوات من الهزيمة ما لا يمكن تعلمه من النصر، لقد تعلمت.

فهل نحن بحاجة إلى انتصار بطل ما نستمد منه قوتنا؟

محمد رجب

شاعر وكاتب مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى