سياسة

التصعيد على غزة بعيون إسرائيلية: لعبة نتنياهو من أجل البقاء

يبدو أن عملية “شومير هحوموت” أو بالعربية “حارس الأسوار”، التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، ستكون “حارسة” لكرسي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يحاول الاستمرار في منصبه رغم فشله في تشكيل الحكومة بعد حصوله على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الرابعة، التي أجريت في إطار الأزمة السياسية الإسرائيلية.

ويرى المحلل السياسي الإسرائيلي تسفي زرحيا في مقال نشره بموقع “كلكلست” الإسرائيلي تحت عنوان: “عملية حارس الأسوار تحافظ على حكومة نتنياهو”، أن مكسب نتنياهو من العملية هو إحباط الحكومة التوافقية التي كانت ستنتج عن تحالف وزير الجيش الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، الذي يتزعم حزب “يمينا”، ويائير لابيد، زعيم “يش عتيد”.

العدوان يُفشل آمال حكومة بدون نتنياهو

نتنياهو
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو

التحالف الناشئ، أو كتلة التغيير، يضم 59 عضوًا ويعتمد على منصور عباس، رئيس حزب الحركة الإسلامية الجنوبية والقائمة العربية الموحدة، والذي حصل في الانتخابات الأخيرة على 4 مقاعد، إلا أن فرص ذلك التحالف لتشكيل الحكومة تراجعت بسبب إعلان “بينيت” الانسحاب من محادثات تشكيلها بسبب تفاقم الوضع الأمني.

اقرأ أيضًا: حوار |رئيس “هيئة مناهضة التهويد”: الاحتلال يخلق ثغرة لنموذج استيطاني جديد في “الشيخ جراح”

وقال “بينيت”: “أنا أزيل الحكومة البديلة من جدول الأعمال.. فحكومة التغيير بالتركيبة المخطط لها لا يمكن أن تتعامل مع مشاكل المدن المختلطة، هذه أمور لا يمكن القيام بها بالاعتماد على منصور عباس”.

ومن الصعب على أي من المنافسين على الحكومة الإسرائيلية تشكيلها دون الاعتماد على منصور عباس، لأن قائمته حصلت على 4 مقاعد في الانتخابات الأخيرة.

نفتالي بينيت ويائير لابيد
نفتالي بينيت ويائير لابيد

وكان الرئيس الإسرائيلي، رأوبين ريفلين، كلف يائير لابيد بتشكل الحكومة بعد فشل نتنياهو في فترة تمتد حتى 2 يونيو المقبل. وسعى “لابيد” آنذاك إلى تشكيل حكومة يتناوب مع “بينيت” على تشكيلها وتعتمد على أحزاب المعارضة من اليمين والوسط واليسار والنواب العرب.

إلا أن قرار بينيت جاء مبددًا لآمال لابيد، زعيم حزب “يش عتيد”، حيث قدم بديلا عمليا لتشكيل حكومة وحدة واسعة مع نتنياهو وجدعون ساعر، زعيم حزب “أمل جديد”، وبيني جانتس، رئيس حزب “أزرق أبيض”، بالإضافة إلى لابيد.

موقف “بينيت” كان بمثابة فوز ثمين لنتنياهو، الذي ضمن وجوده في الحكومة المقبلة، الأمر الذي يمنحه بالتبعية حصانة في أزماته القضائية التي يقلق منها إذا خسر معركته، ومن ثم كان الفاعل هنا “صواريخ حماس”، التي سحبت الضغوط بعيدًا عن نتنياهو.

عملية سياسية

الكاتب الإسرائيلي، نحاميا شتريسلر، يرى أن “حارس الأسوار” عملية سياسية من قبل نتنياهو وقد حققت هدفها بالفعل، وهو “تفجير حكومة التغيير والذهاب إلى حملة انتخابية خامسة”، وأصاف في مقال له بصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، أن المستفيد الأكبر من تلك العملية هو نتنياهو.

ونقل الكاتب الإسرائيلي عن نتنياهو قوله في أبريل 2019: “نُصحت باتخاذ خطوة تحرق الشرق الأوسط حتى أفوز ولكنني رفضت”.

وعلق الكاتب: “صحيح رفضها حينها لأنه كان واثقًا من انتصاره، ولكن الآن مع استمرار المحاكمة أصبح كل شيء حلالا، فإذا أراد التهدئة سيوقف أعمال الشغب اليهودية في الشيخ جراح، ويمنع الشرطة من الدخول في الحرم القدسي وإلقاء القنابل الصوتية داخل المسجد الأقصى.

اقرأ أيضًا: حي الشيخ جراح.. أحدث صيحات إسرائيل في التهجير القسري

وأشار إلى أن كل تلك الأعمال هي ما دفعت حركة “حماس” الفلسطينية لفتح النار، كما جعلت بعض المدنيين العرب يثورون، وكان ذلك طريقًا إلى “طي” نفتالي بينيت، الذي أعلن التخلي عن يائير لابيد وعاد إلى نتنياهو.

وأضاف: “الخلاصة أن هذه العملية ليست عملية عسكرية باتفاق سياسي، ولكنها عمليها سياسية من قبل نتنياهو، وحققت بالفعل هدفها في تفجير حكومة التغيير والذهاب إلى انتخابات جديدة”.

ولفت الكاتب الإسرائيلي في المقال، الذي نُشر تحت عنوان: “عملية نتنياهو السياسية”، إلى أن الصواريخ التي أطلقتها حماس شلت الحركة والاقتصاد في نصف إسرائيل، وجعلت حماس حارسة أسوار القدس والمسجد الأقصى.

نتنياهو يصر على موقفه

قبل يومين، خرج نتنياهو في تصريحات مُصرًا على موقفه بشأن العملية الحالية، وقال إنها ستستمر طالما كان ذلك ضروريًا، حيث نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عنه: “كل الإجراءات تهدف إلى جعل حماس تفكر مليًا المرة القادمة التي تفكر فيها بإطلاق صواريخ علينا”.

العدوان على قطاع غزة
العدوان على قطاع غزة

وخلال تصريحاته سعى نتنياهو لكسب مزيد من التعاطف والدعم له لتعزيز موقفه السياسي على الساحة الإسرائيلية، وقال: “تعمل قواتنا بطريقة مشتركة ومتطورة وقاتلة من الجو ومن ساحات أخرى بخلاف حماس التي تهدف إلى إلحاق الأذى بالمدنيين والاختبار خلف المدنيين.. نبذل قصاري جهدنا لتجنب وتقليل الأضرار اللاحقة بالمدنيين”، على حد قوله.

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى