التظاهرات ضد "نتنياهو"

الأسباب والكواليس والمصير

“سبت السلام” أو “شابات شالوم”.. هكذا أطلق اليهود على يوم السبت الذي تم تخصيصه للراحة والعبادة وفقًا لـ”العهد القديم”؛ إلا أنه في إسرائيل خصصه المتظاهرون للخروج ضد “بنيامين نتنياهو” رئيس الحكومة الائتلافية الحالية، اعتراضًا على الأوضاع التي أصبحت فيها إسرائيل بسبب سياساته في عدد من القضايا، أبرزها: إدارة أزمة تفشّي فيروس كورونا المستجد، وقضايا الفساد التي تُحيط بصاحب أطول فترة رئاسة وزراء في إسرائيل.

ومنذ مايو الماضي، واصل الإسرائيليون تظاهراتهم كل سبت ضد “نتنياهو”، الذين يرون أنه “اتخذ الكنيست رهينة له.. وتسبب في تعطيل وشلل دستوري في إسرائيل”، حيث أُجريت ثلاثة انتخابات للوصول إلى استقرار سياسي، وعلى الرغم من حل الأزمات السياسية بـ”مسكنات الحكومة الائتلافية”؛ إلا أن التظاهرات استمرت في الخروج احتجاجًا على بعض الملفات الأخرى التي كان أبرزها مخالفات فساد جنائية.

وخرج عشرات الآلاف من الإسرائيليين، السبت الماضي، لمطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” بالاستقالة، احتجاجًا على إدارته أزمةَ تفشي فيروس كورونا المستجد.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، أن المتظاهرين حملوا أعلامًا ولافتات على أكثر من 300 جسر وتقاطع في مختلف أنحاء إسرائيل. مشيرة إلى أن أكثر من 10 آلاف متظاهر قصدوا مقر إقامة “نتنياهو” في القدس.

ووفقًا لما رصدته وكالة “قدس برس” الإخبارية، أمس الأحد، فإن الاحتجاجات تتصاعد بشكل خطير مؤخرًا ضد “نتنياهو”، مطالبين بعدم تنفيذ قرار إغلاق للحد من تفشي كورونا، ينوي رئيس الحكومة اتخاذه.

في المقابل، أعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء أمس الأحد، فرض الإغلاق الشامل بدءًا من يوم الجمعة المقبل، 18 سبتمبر الجاري، حتى 3 أسابيع قادمة، وذلك مع بداية فترة الأعياد اليهودية، حيث أعلن “نتنياهو” في كلمة نقلتها هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن “الحكومة قررت فرض الإغلاق الشامل في وقت تجاوز فيه إجمالي إصابات الوباء في البلاد حاجز 152 ألف حالة”.

وتواجه تلك الخطة منذ الإعلان عنها، الخميس الماضي، معارضة من أصحاب المصالح التجارية الذين تضرروا جراء الإغلاق أثناء الموجة الأولى من انتشار الفيروس، وهم من نظّموا التظاهرات والاحتجاجات.

ووفقًا لموقع “آي 24” الإسرائيلي، يقول أصحاب المتاجر إن الإغلاق الجديد سيدمر مصالحهم، ويُلحق ضررًا كبيرًا بها، إذ يأتي خلال فترة بذلوا فيها مجهودًا كبيرًا للانتعاش مجددًا.

واحتجاجًا على هذه الخطة؛ قدم وزير الإسكان والبناء الإسرائيلي “يعقوب ليتسمان” من حزب “يهدوت هتوراه”، صباح أمس الأحد، استقالته من الحكومة، ما يُشكّل ضغوطًا جديدة على “نتنياهو”.

من جانبه، يقول الدكتور “أحمد فؤاد أنور”، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة الإسكندرية، لـ”ذات مصر”، إن استمرار التظاهرات للأسبوع الثاني عشر على التوالي يُعد مؤشرًا على عجز رئيس الوزراء عن صرف الأنظار عن إخفاقه السياسي بحجة “كورونا”، أو التباهي باتفاقيات السلام والاتصالات مع دول خليجية والسودان وتشاد من قبلها.

ولفت “فؤاد” إلى أن “نتنياهو” فشل في إخماد احتجاجات الشارع بعد تشكيل حكومة ائتلافية مع أبرز أصوات الأحزاب المعارضة متمثلة في “أزرق أبيض”، وكذلك فشل في احتواء الإعلام والسيطرة عليه بضغوط اقتصادية وسياسية.

وتوقّع أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة الإسكندرية، عدم تمكن “نتنياهو” من المراوغة استنادًا لدعم أنصاره الذين خسر شريحة لا يستهان بها منهم بعد تجميده قرار ضم الضفة الغربية الذي وعد به قبل الانتخابات، مما انعكس على الرأي العام في معسكر اليمين المتشدد خاصة بين المستوطنين، وهو ما خصم من شعبيته لصالح شعبية وزير الدفاع السابق “نفتالي بنيت”.

ولفت “فؤاد” إلى المشاكل المتتالية التي تورط فيها “نتنياهو”، بالإضافة إلى مواقف عنصرية لزوجته “سارة”.

وعن نظرة معسكر اليسار ويسار الوسط لنتنياهو، قال الخبير في الشئون الإسرائيلية، إن صورة “نتنياهو” لديهم لم تتحسن، ويرون أن “هناك فاسدًا حان وقت تقاعده، فاشلًا في مواجهة الكورونا”.

إلى ذلك، كشف استطلاع رأي نشرته إذاعة “103FM” الإسرائيلية، أن 71% من المشاركين يرون أن “نتنياهو” فشل في إدارة أزمة كورونا، وأن أداءه ما بين “سيئ” و”سيئ جدًّا”.

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة الفلسطينية “نعيمة أبو مصطفى”، المتخصصة في المجتمع الإسرائيلي لـ”ذات مصر”، إنه من المتوقع أن تستمر تلك التظاهرات وتزيد في الفترة المقبلة بعد تطبيق خطة الإغلاق، مشيرة إلى أن إدارة الاحتلال الإسرائيلي ستنجح في تحويل تلك التظاهرات إلى تظاهرات عادية شأنها شأن أي دولة عربية موجودة في المنطقة.

وأكدت “أبو مصطفى” أن تلك التظاهرات هي الأكبر في تاريخ إسرائيل من حيث العدد، مشيرة إلى أنها لم تأتِ بسبب فساد “نتنياهو” والمنظومة والضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تعاني منها إسرائيل فقط، ولكن سببها أمراض كثيرة في المجتمع تتمثل في: العنصرية، والبطالة، وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية، والتمييز بين طبقات المجتمع المختلفة.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

محمد الليثي

صحفي وباحث في الشؤون الإسرائيلية

مشاركة

أحمد بيكا

رسوم وجرافيك

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram