دراسات وتحليلات

التغيير السياسي في إيران: متى يفقد النظام القدرة على الصمود؟

قد يبدو انهيار النظام السياسي للجمهورية “الإسلامية” الإيرانية على المدى المنظور غير متوقع، بالنظر إلى قدرة النظام في إيران على البقاء وتحمل الضغوط وحجم وتنوع أجهزته الأمنية والاستخباراتية، وقدرته على القمع، ولكن هذه الاعتبارات لم تمنع سقوط الاتحاد السوفييتي، ولم تمنع بعض الأنظمة العربية من السقوط تباعًا.

التساؤل الرئيس هنا هو: ما العوامل والمحددات، التي حال اجتماعها في توقيت واحد وفي ظل درجة شدة معينة، تحول دون إمكانية دفاع النظام الإيراني عن صيغته السياسية الحالية؟

من خلال هذا التساؤل تنبع ثلاث فرضيات:

  • الفرضية الأولى: هناك علاقة طردية بين درجة التطور الأيديولوجي والوظيفي للمؤسسات الإيرانية الحاكمة وبين قدرة النظام على البقاء.
  • الفرضية الثانية: هناك علاقة بين تغير طبيعة المشاركين في الاحتجاجات الإيرانية وبين قدرة النظام على البقاء.
  • الفرضية الثالثة: هناك علاقة بين مدى رضا الأقليات الإيرانية وبين قدرة النظام على البقاء.

وتحاول هذه الورقة الإجابة عن هذه الفروض، من خلال المحاور الآتية:

الحكم في إيران
الرئيس الإيراني حسن روحاني

أولًا: اختلالات المؤسسات الحاكمة: التغيرات الأيديولوجية

كلما أخفق النظام الإيراني أيديولوجيًا كلما تدنت قدرته على تبرير سياساته وعلى مخاطبة أجياله الشابة الجديدة التي وُلدت في أعقاب 1979، وهناك عناصر رئيسة عدة لهذا الإخفاق الأيديولوجي:

  1. تراجع تأثير الثورة الثقافية وتدني صورة رجال الدين

اضمحلت الأشكال التقليدية للتدين تدريجيًا مع فشل الأجندة الأيديولوجية للنظام في فرض الامتثالية الدينية، فالإرهاق الروحي للمذهب الشيعي يُعزى إلى استخدامه الاستبدادي الذي أضرّ بمكانة رجال الدين، الذين يخشون التغيير حتى لا يجرّدهم من مزاياهم التفضيلية. ([1])

أسهم في كسر هيمنة الطبقة الدينية شيخوخة “آباء” الثورة، وتغيير العديد من كوادر الثورة لآرائهم السياسية، وظهور جيل لا يُقدِّر هذه الثورة كليًا ([2])، فالمتظاهرون أغلبهم وُلدوا بعد الثورة، ولم يعنهم خطاب الولاية، ولا الإنجازات التي يدعيها النظام. ([3])

نشأ جيل تحت تأثير ثقافة عالمية لا يُولي أهمية للنموذج الثيوقراطي الحالي، فأصبح الانحراف الثقافي هو القاعدة، والظواهر المُدانة باتت مُهيمنة، كالجنس قبل الزواج، وتعاطي الكحول، والاستهانة بالزي الإسلامي، كأن المشروع الثقافي للدولة الإسلامية يتداعى. ([4])

  1. تهافت النموذج الحضاري للثورة “الإسلامية”

شرائح متزايدة تنظر إلى النظام على أنه لا يلتزم بوعود الثورة والسياسة التي تسترشد بالأخلاق الدينية، ولا كفالة الحقوق ([5])، وهناك عناصر تؤكد على حاجة إطار الثورة الإيرانية للمراجعة:

  • معضلة العدالة الاجتماعية:

رفعت الثورة شعار العدالة ضمن إطار ماركسي إسلامي بالنيابة عن المستضعفين الذين تخلّى عنهم نموذجُ التنمية الملكي غير المتساوي، فسعت للقضاء على الفجوة بين الريف والحضر، لكن ما تزال الغالبية تعاني هشاشة اجتماعية اقتصادية، فثلث الإيرانيين، و50-70% من العمّال، في خطر التراجع إلى ما دون خطّ الفقر، في ظل اقتصاد تشوبه سوء الإدارة والمحسوبية والفساد وغياب الإصلاحات الهيكلية، والنقصُ في توليد فرص العمل.

بقي الطابع الطبقي على حاله لكن بتكوين اجتماعي مختلف، حيث استبدل تاج الشاه بعمامة الملّا، بينما أفضت الإنجازات النسبية في البنية التحتية الريفية والتعليم ومحو الأمية، في توليد تناقض اجتماعي اقتصادي متفجّر سياسيًا يتمثل في “فقراء الطبقة الوسطى”، الذين مثّلوا القاعدةَ الاجتماعية لاحتجاجات 2017-2018 ومن المتوقع أن تستمرّ بالتعبير عن غضبها وإحباطها.

  • الحريات السياسية:

زعمت ثورة 1979 أنّ الإطاحة بالملكية ستؤدّي إلى حرّية أكبر، لكن الديكتاتورية استُبدلت بأخرى أكثر وحشية، فبين العامَين 1981 و1988، أُعدم نحو 8 آلاف شخص، كما قمعت التعدديةَ السياسية، وواجه المجتمع المدني قمعًا نظاميا.

  • تهافت شعار الاستقلال الخارجي:

انعكست معارضةُ الثورة للقوتين العظميين في الحرب الباردة في شعار “لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية”.. غير أنّ عداء الثورة لواشنطن وضعها في مواجهة جيوسياسية مع الغرب، لم تكن يومًا مندمجة جيوسياسيًا مع الشرق، بل أُجبرت على تقديم تنازلات للقوى الآسيوية كروسيا والصين والهند، فتولدت أنماط جديدة من التبعية.

  • البنية الهجينة للنظام السياسي:

وضعت الجمهورية الإسلامية نظامًا سياسيًا غريبًا قائمًا على ركنَين: الثيوقراطية والتمركز حول المرشد الأعلى، والجمهورية بوجود مجلس نيابي ورئيس منتخبَين، غير أنّ الركن الثاني شبه جمهوري، إذ لا يُسمح بالترشّح إلّا للمرشحين المؤيّدين للنظام ([6])، فمركزية السلطة حول المرشد حوّلت النظام لسلطنة عسكرية، حيث يجد القادة المدنيون، بمن فيهم المرشد، أنفسهم رهائن في أيدي الحرس الثوري ([7])، وتحوّلت الدولة لجهاز أيديولوجي مُقاوِم لأي جهود للمراجعات الأيديولوجية أو الإصلاح السياسي. ([8])

إن المكونات الأيديولوجية للثورة الإيرانية قد خفتت، لا سيما بين الأجيال الجديدة التي تمثل القوة الضاربة لأي حركة تغيير مقبلة.

المرشد في إيران
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي

ثانيًا: اختلالات المؤسسات الحاكمة: التغيرات الوظيفية

لو أخفق النظام الإيراني وظيفيًا جرّاء التغير في مؤسسة المرشد أو تراجع قدرة جهازه القسري على ضبط إيقاع المعارضة، فسوف يصبح النظام عُرضة لتغيير غير مسبوق، وهناك مؤشرات على تغيير مقبل في الأدوار الوظيفية للمؤسسات غير المنتخبة، وهي:

  1. احتمالية تراجع قدرة المؤسسات الأمنية على ردع الحراك الشعبي

تم تأسيس الحرس الثوري الإيراني كقوة موازية للجيش التقليدي وموازنة له، باعتباره حاميا للثورة. ([9])

من ناحية التنظيم يشبه الجيش النظامي، إلا أنه من حيث المهام تتجاوز أنشطته أي قوات مسلحة، فيضطلع بمهام الحفاظ على الأمن الداخلي ومكافحة التيارات المناهضة، وقوة دفاع، وأداة تكميلية في السياسة الخارجية، ويمتلك نسبة ليست قليلة من حجم الاقتصاد، فتحوّل لأهم فاعل سياسي واقتصادي، وتخلى عن طابعه الوظيفي لصالح أدوار أكثر اتساعا وشمولية. ([10])

تشير قائمة الأزمات التي تواجه الحرس الثوري إلى تصدع مكانته داخل إيران، هذه المشكلات تشمل:

  • ظهور انقسامات حادة داخل النظام، واندلاع الاحتجاجات، واتهام النظام بسرقة أموال الشعب من خلال مؤسساته.
  • الصراع مع حكومة روحاني، حيث هاجم الأخير الحرس الثوري لسيطرته على الاقتصاد، وحاول تخفيض ميزانيته لوقف الاحتكار، كما تأزّمت العلاقة بين الحرس وبين التيار الإصلاحي.
  • الأزمات التي تلاحق الحرس بين أنصار التيار المتشدد نفسه، فظهرت الخلافات بين الحرس والرئيس السابق أحمدي نجاد ومساعده.
  • المشاكل التي يواجهها على الصعيد الخارجي، والتهديدات بوضعه على قائمة الإرهاب، واتهامه بالتدخل في شؤون دول المنطقة. ([11])
  • البناء الطبقي للجهاز القسري الإيراني قد يؤثر على قدرته على قمع الاحتجاجات، فقد كان النظام يستند في تجنيده على الأفراد المنحدرين من الطبقتين الدنيا والوسطى الدنيا، فلم يكن لدى أفراد الشرطة و”الباسيج” أيّ هواجس حيال القمع، بناءً على الكراهية التي شعروا بها تجاه نشطاء المعارضة الذين اعتبروهم من الطبقتين العليا والوسطى العليا، إلا أنّ المتظاهرين باتوا ينحدرون من الطبقات الدنيا نفسها، وهو ما قد يُزعزع تدريجيًا من تماسك مقاتلي النظام النفسي بالنظر إلى انتمائهم لذات الطبقة ومعاناتهم من بعض مشكلاتها. ([12])
  • فَقَدَ الحرس الثوري بعض من التزامه الأيديولوجي، ويبدو ككيان تجاري في المقام الأول، كما أن معظم أعضاء الحرس العاديين لا يتقاسمون مواقف المحافظين المتشددين، فنظرًا لحجم المنظمة، سيكون من الصعب افتراض تجانس المواقف بين أعضائها، وبالتالي فإن تراجع الفوائد المادية وغير المادية لعضوية القوات الأمنية قد تزيل الحوافز لدعم هذه الأجهزة القسرية لا سيما بين الشباب. ([13])

بالطبع لدى النِّظام الإيرانيّ إمكانيات مؤثِّرة لمواجهة الاحتجاجات أمنيّا والسيطرة عليها، لكنّ الحيلولة دون احتجاجات شبيهة باحتجاجات 2017 ليس لها قادة محدَّدون، يمكن أن تكون أكثر تعقيدًا. ([14])

العملات الإيرانية
العملات الإيرانية
  1. تداعي المرونة الاستبدادية للنظام

هيكل السلطة في إيران “زبائني” يتكون من العديد من المجموعات المتوازية المستقلة والمتنافسة التي تحتفظ بمراكز مختلفة للسلطة. ([15])

على الرغم من أن غياب حزب مهيمن ووجود فصائل متعددة متنافسة حد من انشقاقات النخبة وتوجيه معارضة النظام للقنوات الرسمية، ورغم إنشاء النظام شبكة رعاية واسعة ([16])، فإن ارتفاع توقعات التغيير ثم قمعها يوّلد شعور خطير بالإحباط قد يفتح الباب أمام التغييرات المحتملة التي يمكن أن تؤدي إلى ديناميات خارج النظام لتغييره لا يمكن التنبؤ بها. ([17])

في غياب الإصلاحات الهيكلية فإن آليات النظام الانتخابي للمنافسة الموجهة المحدودة، والتعبئة الخاضعة للرقابة ستجعل الساحة الانتخابية مجالا مُستبعدا للتحول النظامي، وتدفع العملية السياسية للشارع. ([18])

  1. أزمة خلافة المرشد الأعلى

أتاحت جاذبية الخميني ممارسة النفوذ دون بيروقراطية راسخة، لكن خامنئي كان على دراية بالاختلافات الجوهرية بينهما، فحاول توسيع سلطته بخلق بيروقراطية ضخمة، ودعم الاستخبارات والحرس الثوري، وأصبح رئيس الفروع الثلاثة للحكومة والإعلام الرسمي، إلى جانب كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسيطر على المؤسسات الأكثر ربحية واستخدم الأموال لتدعيم أجندته السياسية. ([19]) ولكن الوضع حاليا (في عصر المرشد علي خامنئي) صار مغايرا لما كانت عليه الأمور في عصر الخميني:

  • رحيل رفسنجاني وغياب الشخصية الجامعة:

عانت إيران دون الرئيس الأسبق “هاشمي رفسنجاني”، فرحيله إيذان بنهاية عصر الجمهورية الثانية أي جمهورية الخميني، فهو العقل الحكيم، الرابط بين مؤسسة الزعامة وبين رئاسة الجمهورية والبرلمان ومجلس صيانة الدستور، والرابط بين التيارين المحافظ والإصلاحي.

هذا الرحيل المفاجئ (عام 2017) أربك الإصلاحيين الذين عوّلوا عليه في أن يكون الرجل الذي سيقوم بالدور المحوري في معركة الخلافة السياسية. ([20])

الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني
الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني
  • سن خامنئي ومرضه:

إن عجز الشاه عن إدارة مصالح المجموعات المختلفة، واستخدامه للجيش وسافاك (منظمة المخابرات والأمن القومي آنذاك) لقمع المعارضة، عجّل بنهاية نظامه، لا سيما مع الشائعات حول مشاكله الصحية. ([21])

هذا الوضع متشابه مع الشائعات حول الحالة الصحية لخامنئي وتراجع شعبية النظام وعجزه عن استيعاب كل القوى السياسية والأقليات المتفاعلة بداخله، فأصبح المرشد المريض وجهازه الأمني في مواجهة القوى الداخلية الراغبة في إنهاء نظامه.

  • مرحلة ما بعد خامنئي:

هناك سيناريوهات عدة لمرحلة ما بعد خامنئي، لا يبدو أقربها للحدوث ضامنًا لاستقرار النظام، أولها سيناريو الاستمرارية، حيث يحافظ المرشد الجديد على الوضع الراهن، ويتحكم في الاقتتال الداخلي بين الفصائل، ويعزز المؤسسات غير المنتخبة ([22])، وهو ما يمكن أن يتحقق هذا من خلال عدة خيارات منها: خيار “المرشد الوريث” والذي سيتبلور عبر نقل السلطة لأحد ممثلي النخبة الإيرانية، كالرئيس روحاني أو رئيس السلطة القضائية لاريجاني.

وهناك خيار “المرشد ولي العهد”، إذ يتم نقل السلطة من خامنئي إلى ابنه مجتبى، ولكن هذا الخيار غير ممكن بحدوثه إلا إبان وجود خامنئي على قيد الحياة وأن يترك منصبه طوعًا، وهو سيناريو يتعارض مع رغبات رجال الدين.

وهناك خيار “إنشاء مجلس أعلى كمجلس الخبراء”، لكن السلطة الجماعية غير مناسبة للنظم الاستبدادية، كما تثير المشاكل أثناء عملية اتخاذ وتنفيذ القرارات. ([23])

وبالتالي من المرجح اختيار مرشد راديكالي من جانب أعضاء مجلس الخبراء، وأن يكون أحد رجال الدين المقربين من التحالف الأمني ​​العسكري، يدعمه كل من الحرس الثوري الإيراني ومكتب خامنئي. ([24])

ثاني السيناريوهات هو سيناريو العدوان أو الانقلاب الجذري، وقد سيحدث حال تعرض إيران لعدوان خارجي لتغيير النظام فيتحول النظام إلى جمهوري، وهذا أمر مُستبعد بالنظر إلى عدم رغبة الإيرانيين في الاستعانة بالقوى الدولية في معركتهم مع النظام. ([25]) وقد يتحقق أيضًا حال قيام الحرس الثوري بانقلاب عسكري وقت عدم موافقته على المرشد الجديد، لتتحول بعدها إيران لديكتاتورية عسكرية ([26])، أو حدوث تحالف عسكري-تكنوقراطي بين الحرس والتكنوقراطيين يكون فيه المرشد التالي هو دمية الحرس ([27])، أو تولي الحرس السيطرة الفعلية على البلاد، مع بقاء منصب المرشد شاغرًا.

ثالث السيناريوهات هو سيناريو تعثر الانتقال والصراع الداخلي. فمن المحتمل أن تبدأ مجموعات المصالح في صراع على السلطة باختفاء خامنئي، فتتجمع الدوائر المعتدلة ضد المحافظين، أو ينقسم الحرس الثوري داخليًا، أو تحدث أزمة داخلية وأعمال شغب أو حتى حرب أهلية. ([28])

يتضح إذن أن الحرس الثوري سيكون اللاعب الرئيس في عملية الخلافة، وعلى الرغم من أن خامنئي يسيطر على هذه الفصائل فإن توازن القوة داخل الحرس سيتغير بالتأكيد في غيابه، وعلى الأرجح ستكون للعناصر الراديكالية فرصة أفضل بالنظر إلى ميلها للجوء إلى القوة. ([29])

وبالنظر إلى أنه من الصعب العثور على شخصية بارزة، متشددة كانت أم معتدلة، لم تتعرض لاتهامات بالفساد، أو انتهاكات حقوق الإنسان، سيصعب إتمام عملية الخلافة بسلاسة، خاصة أنها ستكون رهن إرادات مجموعة كبيرة من المؤسسات المتنافسة، وسيكون من المنطقي الافتراض أن الحرس سيكون الخلف الفعلي لخامنئي. ([30])

الحرس الثوري الإيراني
الحرس الثوري الإيراني

ثالثًا: تطور الفعل الاحتجاجي في إيران وآفاقه

هناك تغير في طبيعة الفعل الاحتجاجي في إيران، وهو الأمر الذي تبين في طبيعة الفارق بين الاحتجاجات في 2017 و2018 واحتجاجات 2009، هذا التغير حال استمراره قد يغير الخريطة السياسية الإيرانية، ويمكن إجمال هذا التغير في العناصر الآتية:

  1. تغير الطابع الجغرافي والطبقي للاحتجاجات

انطلقت احتجاجات 2009 من العاصمة طهران، ولم تمتد إلا لعدد قليل من المدن الكبرى ولم تتجاوز بضعة آلاف من الطبقة الوسطى وفوق الوسطى، وانطلقت من داخل الجمعيات والشخصيات المؤيدة لنظرية ولاية الفقيه، ولم يكن قاداتها (مهدي كروبي ومير حسين موسوي) سوى جزء من النظام، وكان سقفها الاحتجاجي محدودا ومتمحورا حول رفض نتائج الانتخابات الرئاسية، وبالتالي سَهُل قمعها.

بينما انطلقت احتجاجات ديسمبر 2017 من ميدان مغمور في مدينة مشهد، حيث لا وجود للأحزاب ولا النشطاء ولا وسائل الإعلام، لتشمل 22 محافظة و140 مدينة كبرى ومدنًا نائية، وشارك فيها الآلاف من طبقات اجتماعية متباينة خاصة الطبقة الدنيا، وانطلقت من خارج النظام لأسباب اقتصادية واجتماعية، وبسقف احتجاجي مرتفع يطالب بإسقاط النظام والموت لخامنئي، فصَعُب قمعها حيث قادها المهمشون والمزارعون وصغار العمال دون قيادة ميدانية واحدة، وشهدت مشاركة القوميات غير الفارسية. ([31])

كانت الاحتجاجات الأخيرة بعيدة عن الإصلاحيين، فلم تكن ضد قائد أو تيار بعينه، بل تجاه النظام بأكمله، وقد كشفت عن يأس ملايين الإيرانيين، إذ تسبب الفساد وسوء الإدارة والعقوبات في خلق أزمة اقتصادية حادة ([32])، فالاحتجاجات كانت مدفوعة اقتصاديًا، ولم تكن انتفاضة حضرية للأثرياء ([33])، من هنا تأتي خطورتها.. ببساطة هي غير قابلة للقمع وقابلة للتكرار.

اقرأ أيضًا: هل يملك اقتصاد إيران رفاهية التخلي عن “الاتفاق النووي”؟

الاحتجاجات في إيران عام 2017
الاحتجاجات في إيران عام 2017
  1. التراجع المطرد لشرعية النظام: انكسار الخوف

الحركة الخضراء لم تعد موجودة تنظيميًا، لكن أثرها الرمزي باق كحركة عفوية تطالب بالمساءلة الانتخابية والإصلاح السياسي. ([34])

عارض الناس الركن الأساسي للاستقرار في الدولة (المرشد الأعلى)، وتبخرت الهالة من حوله، عندما صاح المتظاهرون “الأمة تعيش مثل المتسولين، وهو يعيش مثل الله”، و”خامنئي عار عليك”!

امتد التدقيق العام والانتقاد العلني للأحداث التاريخية الحساسة كإطالة أمد الحرب العراقية الإيرانية، والأساس المنطقي لهجوم 1979 على السفارة الأمريكية في طهران، والإعدام الجماعي لسجناء مجاهدي خلق عام 1988، فضلًا عن رفض محددات السياسة الخارجية. ([35])

  1. خطورة الطابع الديموغرافي للاحتجاجات

يتمتع شباب إيران بتاريخ طويل من النشاط السياسي يعود للتمرد الدستوري بين عامي 1905 و1911، وبحلول عام 1997 أدت ضغوطهم إلى انتخاب خاتمي، ولأنه فشل في إحداث التغيير انسحب الشباب من السياسة، وكانت مقاطعتهم لانتخابات 2005 عاملًا رئيسًا في انتخاب نجاد، ثم غير دخولهم السياسة مرة أخرى في انتخابات 2009 السياسة الإيرانية.

تحفز نشاط الشباب بسبب عدم فعالية النظام في تلبية احتياجاتهم الأساسية، فالحكومة قادرة على توفير 300 ألف فقط من بين أكثر من مليون وظيفة مطلوبة سنويًا.

النظام التعليمي لم يتمكن من مواكبة الديموغرافية المزدهرة، فنحو 80% ممن يتقدمون للالتحاق بالجامعة يتم رفضهم، تضاعفت البطالة بين الشباب خلال العقدين الماضيين، كما تضاعف عدد غير المتزوجين. ([36])

  1. الطابع الاقتصادي الاجتماعي للاحتجاجات

اتسعت الفجوة بين المجتمع والنظام بسبب الركود الاقتصادي والقمع الاجتماعي، وبينما يتزايد الشعور بالحرمان النسبي ينظر الإيرانيون إلى جيرانهم، مما يفاقم التوترات، فبينما شرعت تركيا على طريق الخصخصة، سلكت إيران طريق التأميم، وأسفرت السياستان المتعارضتان عن نجاح اقتصادي في تركيا وفشل اقتصادي في إيران.

إلى الجنوب، تراقب إيران دول الخليج بعدما صارت دولا حديثة بمستوى معيشة مرتفع، كما يتطلعون إلى أوضاع كوريا الجنوبية، وهي دولة كانت متساوية اقتصاديًا إلى حد ما مع إيران قبل الثورة، لكنها الآن تفوقت من حيث الناتج المحلي الإجمالي ودخل الفرد. ([37])

  1. التيار الإصلاحي أم تيار ثالث؟

في ظل غياب آليات حزبية مؤسسية، ضَعُف التنظيم السياسي بين نخبة النظام والدوائر الاجتماعية السياسية التي يسعون إلى تمثيلها. ([38])

حصلت الحركة الإصلاحية على السلطة في إيران لأول مرة عندما تولى خاتمي منصبه في عام 1997، وقد دُفعت حكومة خاتمي إلى إصلاحات كبرى لكبح سلطة مجلس صيانة الدستور، ولكنه لم يفلح في مسعاه. ([39])

وبينما تميّز الإصلاحيون بالتفوق على خصومهم المحافظين خلال الفترة بين عامي 1997 و2001، لم يتحول هذا الدعم إلى قوة تنظيمية، بسبب العقبات التي زرعها المحافظون في طريق الحياة السياسية، ونفور الإصلاحيين من التنظيمات بالغة الصرامة.

كان مسعى الإصلاحيين هو إعادة تعريف بعض المبادئ التأسيسية للجمهورية الإسلامية بما في ذلك مؤسسة الفقيه للتوفيق بينها وبين المثل الديمقراطية والتعددية، هذا المشروع لم يكن منطقيًا نظريًا. ([40])

كما أن خطاب الإصلاحيين الموجه نحو التنمية فشل لعدم وجود نموذج فعال وقيادة ثابتة نسبيا، والافتقار لبرنامج دقيق ومتسق. ([41])

الآن تغيّر معنى “إصلاحي” بشكل جذري، بعد أن تصالح الإصلاحيون مع سياسات المرشد الأعلى وتركيزهم على اكتساب السلطة ([42])، ففصلوا أنفسهم عن المحتجين في 2017، ووصفوا الاحتجاجات بأنها غير محسوبة وغير عقلانية، وحتى خلال حركة 2009 كان الزعماء الإصلاحيون يتبعون الشارع بدلا من قيادة الاحتجاج. ([43])

الحديث عن الحاجة لتيار آخر خارج ثنائية الإصلاحيين والمحافظين، سيدفع الجيل الجديد المرتبط فعليًا بالحركة الخضراء لمراجعة شعاراته والذهاب لمواقف أكثر راديكالية، وظهور “يمينية الإصلاحيين” التي لم تعد تثق بخيارات إصلاح النظام من داخله، وقد تذهب إلى خيارين، إمّا التصعيد وإمّا المقاطعة، وهذا ليس انتصارًا للمحافظين، فالنظام لن يستطيع مواجهة تيار جديد يطالب علنًا بإسقاطه. ([44])

الحياة اليومية في إيران
الحياة اليومية في إيران

رابعًا: دور الأقليات في عملية التغيير بـ إيران

تعيش إيران تحديات كبيرة تتصل بالقوميات غير الفارسية، فالشعور القومي المتصاعد خلق حالة من الهلع بين جميع الأطياف السياسية الفارسية ([45])، فإيران دولة متنوعة إثنيًا، فمع أن الأتراك والفرس هم أكبر مجموعة إثنية، تشكّل إثنيات إيران الثمانية الأساسية غير الفارسية نصف عدد السكان، ومع تمركز هذه الإثنيات في مناطقها الخاصة يزداد الأمر خطورة، حيث تخضع الأقليات للاضطهاد، ويُحرَمون من حق التعامل بلغتهم الخاصة ومن التوظيف، ويخضعون للدمج القسري، وغالبًا ما تلتزم المعارضة الإيرانية الصمت إزاء تلك الانتهاكات فزاد الاستياء بين الأقليات، وتخلى معظمهم عن الهوية الإيرانية، ورأوا النظام ككيان غريب وعدائي. ([46])

انضم العرب والبلوش والتركمان والأذريون والأكراد لتظاهرات 2017 و2018، ورددوا الشعارات المناهضة للنظام باللغات المحلية ([47])، ويمكن هنا إجمال أهم الأقليات التي قد تؤثر على استقرار النظام:

  1. الأذريين

الطائفة الأذربيجانية الناطقة بالتركية هي شيعية وتعيش في شمال غرب إيران على طول الحدود مع أذربيجان وفي طهران، وهي أكبر أقلية إثنية بأكثر من ثمانية عشر مليونًا.

وعلى الرغم من أن لديهم شكوى من النظام، فإنهم أكثر اندماجًا في المجتمع والأعمال والسياسة ([48])، ويسيطرون على مفاصل الإدارة في مختلف القطاعات ومن بينها الجيش.. واعتبروا احتجاجات 2009 صراعًا سياسيًا لا يعنيهم، لكن في 2017 خرجت مظاهرات من مدن أذرية مثل أرومية وتبريز، تطالب بإسقاط النظام. ([49])

  1. الأكراد

معظمهم من السنّة، ويُشكِّلون نحو 7% من السكان ([50])، ويتركزون في شمال شرقي إيران، وبسبب عددهم الكبير وقربهم الجغرافي من أكراد العراق وتركيا، فإن مظاهراتهم جعلت من الجهة الشرقية لإيران جدارًا آيلًا للسقوط ([51])، وهم يتمتعون بدرجة عالية من الوعي السياسي والقدرة على التنظيم، ويقطنون مناطق غنية بالموارد الطبيعية والأراضي الخصبة، ولديهم طرق ومنافذ للتجارة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. ([52])

  1. البلوش

يوجد في إيران نحو 1.4 مليون شخص من البلوش، يشكلون 2% من سكانها.. معظمهم من السنّة، يقيمون في بلوشستان، الأقل تطورًا بمعدلات بطالة عالية، وعلى الرغم من قلة مواردها، لا تزال منطقة مهمة عسكريًا بسبب حدودها مع باكستان ([53])، وتعد من أكثر مناطق الأقليات تهديدًا للنظام، بسبب نشاط الحركات المسلحة بها، واستهدافها لقوات النظام بين حين وآخر.

  1. العرب في إقليم الأحواز

على الرغم من أن نحو نصفهم من الشيعة، فإن هويتهم العربية كانت سببا في التضييق عليهم ([54])، ورغم احتواء الإقليم على أكثر من 95% من احتياطات النفط والغاز في إيران، يعيش معظم العرب في ظروفٍ من الفقر أشبه بالقرون الوسطى، فضلًا عن مصادرة الأراضي بالقوة، وتحويل الأنهار لمناطق فارسية، فضلا عن ممارسات التوظيف التمييزية، فشهد الإقليم احتجاجات منتظمة. ([55])

هناك كذلك إشكالية الأقليات الدينية، لا سيما السنّة الذين يُنظر إليهم على أنهم خطر مذهبي، وتغذي إحساسهم بالعزلة. ([56])

نحو 15 مليون نسمة من سكان إيران من السنّة، يتركزون في المناطق الحدودية من بلوشستان في الجنوب الشرقي إلى كردستان في الشمال الغربي إلى الخليج العربي في الجنوب، وما يبرز ثقلهم هو دعوة خامنئي لرفع التمييز عنهم بعد أن احتشدوا خلف خاتمي في عام 1997، وتصويتهم لصالح الإصلاحيين، ففاز روحاني بستة ملايين صوت سُنّي في عام 2013. ([57])

الأقليات في إيران
مظاهرة للأقليات في إيران

الخلاصة

يتضح إذن صحة الفرضية الأولى بأن التغيرات الأيديولوجية والوظيفية لمؤسسات النظام لا تصب في صالح بقائه مستقرًا، فتراجع القدرة الثقافية لنموذج الجمهورية الإسلامية، وفشله في تحقيق وعوده المتمثلة في العدالة الاجتماعية، والحريات السياسية، والاستقلال، فضلًا عن ميله لتعميق سمات الثيوقراطية العسكرية، قد تسبب في التراجع المستمر لهيمنة النظام أيديولوجيًا وثقافيًا، وعدم قدرته على نقل أفكاره للأجيال الجديدة.

وإذا أضفنا إلى هذا تواتر التغيرات الإقليمية باتجاه التغيير السياسي، والتحول البنيوي داخل المؤسسات الأمنية، وغياب الإصلاحات الهيكلية، وعدم وجود سيناريو مثالي لأزمة خلافة المرشد الأعلى، بالنظر إلى أن الحرس الثوري سيكون اللاعب الرئيس في عملية الخلافة، من المؤكد أن النظام سيصبح أقل استقرارًا، وأكثر هشاشة، وعُرضة لعمليات التغيير، لأن القوى الأمنية لن تتماسك حول شخصية مرشد داعم كخامنئي، وقد تضطرب بشدة ويسود بين صفوفها الانقسام أو الصراع، وسواء كانت المسيطرة على المرشد الجديد، أو مصدر القوة له، فإنها لن تستطيع أداء ذات الوظائف التي قامت بها خلال حقبة الخميني، لا سيما إذا انخرطت في صراع مع مؤسسات أخرى كمؤسسة الرئاسة مثلًا، وبالتالي أيًا كانت نتيجة معركة خلافة خامنئي فإنها ستُمهِّد الطريق لمزيد من احتمالات التغيير داخل النظام الذي سيصبح أكثر عرضة للضغط والاستجابة.

كذلك تتبين صحة الفرضية الثانية بأن تغير طبيعة المشاركين في الاحتجاجات سيؤثر سلبًا على قدرة النظام على البقاء، فتغير الطابع الجغرافي والطبقي والديموغرافي للفعل الاحتجاجي كان في اتجاه استحالة قمعه نهائيًا وقابليته للتكرار، في ظل تراجع الخوف من النظام والهجوم على أهم أركانه، فضلًا عن تراجع موثوقية التيار الإصلاحي، وتحفز قطاعات مجتمعية مهمة للدفع باتجاه الشارع لا المؤسسات.

وتشير الاحتجاجات الأخيرة لشواهد قد تصب في تحقق الفرضية الثالثة، فهناك تغير في ولاءات بعض الأقليات الرئيسة، فضلًا عن المظالم التاريخية التي قد تعيق النظام الإيراني على السيطرة على البلاد في حالة وجود احتجاجات شاملة.

إن إصرار النظام الإيراني على طابعه الثيوقراطي، وعدم مرونته في إجراء إصلاحات إيديولوجية وسياسية تلائم التغير الحادث في المجتمع الإيراني، مع وجود أزمة اقتصادية طاحنة وسياسة خارجية مُبددة للموارد المحلية، وفي ظل تغير مستقبلي أكيد في تركيبة المؤسسة الرئيسة الأهم وهي مؤسسة المرشد الأعلى، وما يستتبعها من تغير في خرائط القوة والنفوذ، وحدود تأثير القوى الأمنية والمؤسسات غير المنتخبة، واحتمالية وجود صراع مؤسسات خفي أو معلن، كل هذا إذا ترافق زمنيًا مع تواتر الاحتجاجات الشبابية جراء إخفاق النظام في العامل مع تطلعاتهم المشروعة، ومع تآلف الأقليات الإيرانية ومطالبتها بحقوقها المشروعة، وفي ظل تدني الثقة في التيار الإصلاحي، فإننا أمام العناصر سالفة الذكر قد نكون أمام لحظة ولادة نظام جديد بعد رحيل خامنئي، أقل استقرارًا وتماسكًا، وأكثر قابلية للاستجابة للضغوط المحلية والدولية.

المراجع

[1] Mehdi Khalaji, Iranian Clergy Versus Democracy, The Washington Institute for Near East Policy, (March 29, 2018), accessed on: 20 Dec. 2019.

[2] Adam Tarock, The Struggle for Reform in Iran, New Political Science, (London: Taylor & Francis (Routledge), Volume 24, Number 3, 2002), pp 467-468.

[3] رشيد الخيُّون، نظام ولاية الفقيه.. اهتزاز القدسية، مركز المسبار للدراسات والبحوث، (2 يناير 2018)، تاريخ الوصول: 29 يوليو 2019.

[4] Behzd Yaghmaian, Social Change in Iran: An Eyewitness Account of Dissent, Defiance, and New Movements for Rights, (USA: State University of New York Press, 2002), pp 225-227.

[5] Shadi Mokhtari, “This Government Is Neither Islamic nor a Republic”: Responses to the 2009 Postelection Crackdown, in daniel Brumberg and Farideh Farhi (ed.), Power and Change in Iran: Politics of Contention and Conciliation, (Indiana: Indiana university Press, 2016), pp 276-278.

[6] Ali Fathollah-Nejad, Four decades later, did the Iranian revolution fulfill its promises? The Brookings Institution, (July 11, 2019), accessed on: 20 Dec. 2019.

[7] Ivan Sascha Sheehan, What Is “Regime Change From Within?” Unpacking the Concept in the Context of Iran, Digest of Middle East Studies, (Washington: Policy Studies Organization, Volume 23, Number 2), pp 394-395.

[8] Mehdi Khalaji, Iran’s Anti-Western ‘Blueprint’ for the Next Fifty Years, The Washington Institute for Near East Policy, (Decober 24, 2018), accessed on: 20 Dec. 2019.

[9] Hadi Sohrabi, Clerics and Generals: Assessing the Stability of the Iranian Regime, Middle East Policy, (Washington: Middle East Policy Council, Vol. XXV, No. 3, 2018), pp 37-38.

[10] حاول روحاني في 2013 الحد من أنشطة الحرس الاقتصادية والسياسية، وعندما اقتربت الانتخابات الرئاسية في 2017، وقفت قيادة الحرس ضد حملته الانتخابية. ولكي يؤثر الحرس سلبا على الاتفاق النووي استمر في تجاربه للصواريخ الباليستية، وهو الأمر الذي يوضح حجم التأثير الطاغي للحرس أمنيا وسياسيا واقتصاديا، والذي يزداد بوجود العقوبات الاقتصادية الدولية، التي تسهل نقل العديد من القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد لشركات الحرس. انظر لمزيد من التفاصيل: عمرو الديب، الدولة الموازية للحرس الثوري في إيران، مركز المسبار للبحوث والدراسات، (20 مايو ۲۰۱۹)، تاريخ الوصول: 20 ديسمبر 2019.

[11] نهال عبد المالك، الحرس الثوري الإيراني.. الأزمات تضرب من الداخل، العين الإخبارية، (24 أكتوبر 2017)، تاريخ الوصول: 20 ديسمبر. 2019.

[12] Saeid Golkar, Iran’s Coercive Apparatus: Capacity and Desire, the Washington Institute for Near East Policy, (January 5, 2018), accessed on: 20 Dec. 2019. http://ksa.pm/nb9

[13] Mareike Enghusen, Clientelism in the Islamic Republic, Illustrated at the Example of IRGC and Basij, (Scotland: Dissertation in School of History, University of St Andrews, 2011), pp 35-36.

[14] حسين باستاني، هل ستتكرر الاحتجاجات الأخيرة في إيران؟، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، (8 يناير 2018)، تاريخ الوصول: 20 ديسمبر 2019.

[15] Kazem Alamdari, The power structure of the Islamic Republic of Iran: Transition from populism to clientelism, and militarization of the government, Third World Quarterly, (London: Taylor & Francis (Routledge), 2005(, pp 1298-1299.

[16] Gu¨nes¸ Murat Tezcu, Democracy promotion, authoritarian resiliency, and political unrest in Iran, Democratization, (London: Taylor & Francis (Routledge), Vol. 19, No. 1, 2012), pp 122-125.

[17] Peman Abdolmohammadi and Giampiero Cama, Iran as a Peculiar Hybrid Regime: Structure and Dynamics of the Islamic Republic, British Journal of Middle Eastern Studies, (London: Taylor & Francis (Routledge), 2015, Vol. 42, No. 4, pp 565-578.

[18] Yasmin Alem, “electoral Politics, Power, and Prospects for reform”, daniel Brumberg and Farideh Farhi (ed.), Power and Change in Iran: Politics of Contention and Conciliation, (Indiana: Indiana university Press, 2016), pp 185-188.

[19] Mehdi Khalaji, House of the Leader: The Real Power in Iran, Washington Institute for Near East Policy, (June 1, 2009), accessed on: 20 Dec. 2019.

[20]  محمد السعيد إدريس، السؤال الصعب: رحيل رفسنجاني وصراعات “الخلافة السياسية” في إيران، المركز العربي للبحوث والدراسات، تاريخ الوصول: 20 ديسمبر 2019. http://www.acrseg.org/40433.

[21] Dena Motevalian, How Coalitions in the Islamic Republic of Iran Maintain the Regime’s Stability: A Review of the Competition Among Coalitions and Blocs of Power in Post-Revolution Iran, Journal of Political Inquiry, (New York: New York University, Fall 2016), pp2-3.

[22] Mehrzad Boroujerdi and Kourosh Rahimkhani, The office of the Supreme leader: epicenter of a Theocracy, daniel Brumberg and Farideh Farhi (ed.), Power and Change in Iran: Politics of Contention and Conciliation, (Indiana : Indiana university Press, 2016), p 157.

[23]  كيريل دجافلاخ، خلافة خامنئي وأثرها في النخبة الحاكمة في إيران، مركز المسبار للبحوث والدراسات، تاريخ الوصول: 20

ديسمبر 2019. [24] Saeid Golkar, Iran after Khamenei: Prospects for Political Change, Middle East policy, (Washington: Middle East Policy Council, Volume 26, Issue 1, spring 2019), pp 75-88.

[25] Hamid Ahmadi, Iran and the Arab Spring: Why Haven’t Iranians Followed the Arabs in Waging Revolution?, Asian Politics & Policy, (Washington: Center for Asian Politics and Policy Volume 5, Issue 3, 2013), pp 413-416.

[26] كيريل دجافلاخ، خلافة خامنئي وأثرها في النخبة الحاكمة في إيران، مرجع سبق ذكره.

[27] Saeid Golkar, Iran after Khamenei: Prospects for Political Change, Ibid.

[28] Robert Czulda, The future of Iran after the inevitable succession regarding the position of Supreme Leade, Pulaski Foundation Council, accessed on: 20 Dec. 2019.

[29] Mehdi Khalaji, Supreme Succession: Who Will Lead Post-Khamenei Iran?, Washington Institute for Near East Policy, accessed on: 20 Dec. 2019.

[30] Mehdi Khalaji, Rafsanjani’s Death Could Increase the IRGC’s Succession Role, Washington Institute for Near East Policy, accessed on: 20 Dec. 2019.

[31] محمد محسن أبو النور، “إيران بين حركتين احتجاجيتين”، الكتاب 193 إيران من الداخل: السياسات والإخفاقات، (دبي: مركز المسبار للدراسات والبحوث، يوليو 2018)، ص 42-47.

[32] علي رضا نادر، مستقبل إيران السياسي غير المؤكد، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، (15 فبراير 2018)، تاريخ الوصول: 20 يناير 2019.

[33] Sehr Nawaz, 2018 Iranian Protests: A Second Revolution on the Way in Iran?, (April 13, 2018), global risk insights, accessed on: 20 Dec. 2019.

[34] Fatemeh Haghighatjoo, The green Movement and Political Change in Iran, daniel Brumberg and Farideh Farhi (ed.), Power and Change in Iran: Politics of Contention and Conciliation, (Indiana: Indiana university Press, 2016), pp 246-247.

[35] Hadi Sohrabi, Clerics and Generals: Assessing …, Op cit., pp 40-43.

[36] Tara Nesvaderani, Iran’s Youth: The Protests Are Not Over, (Washington: United States Institute of peace, Peace Brief, 36, June 8, 2010), pp 1-3.

[37] Grace Nasri, Iran: Island of Stability or Land in Turmoil, Digest of Middle East Studies, (Washington: Policy Studies Organization, Spring 2009), pp 59-66.

[38] Feyzi Karabekir Akkoyunlu, The rise and fall of the hybrid regime: guardianship and democracy in Iran and Turkey, (London, dissertation in London School of Economics February 2014), pp 135-136.

[39] Sara Bazoobandi, Iran’s Domestic Political and Economic Challenges, Gulf Research Center,(Cambridge: GRC Gulf Papers, November 2012), pp 7-10.

[40] Maysam Behravesh, Iran’s Reform Movement:The Enduring Relevance of an Alternative Discourse, Digest of Middle East Studies, (Washington: Policy Studies Organization, Volume 23, Number 2, 2014), pp 273-276.

[41] Kamran Rahmanim Alireza Azghandi, Islamic Revolution of Iran and Political Development Issue (1997-2005), Journal of Politics and Law,(Canada: The Canadian Center of Science and Education; Vol. 9, No. 10; 2016), p 40.

[42] Mehdi Khalaji, What Does It Mean To Be a Reformist in Iran?, Washington Institute for Near East Policy, (10 Mar 2016), accessed on: 20 Dec. 2019.

[43] Mohammad Ali Kadivar, Why haven’t reformists joined the protests sweeping Iran?, Washington post, (5/1/2018), accessed on: 20 Dec. 2019.

[44] مصطفى فحص، إيران… فشل الإصلاح أم فشل الإصلاحيين؟، جريدة الشرق الأوسط، (13 مارس 2019)، تاريخ الوصول: 20 ديسمبر 2019.

[45] كريم عبديان بني سعيد، هل تنهار إيران على غرار الاتحاد السوفياتي؟، جريدة الشرق الأوسط، (28

نوفمبر 2017)، تاريخ الوصول: 20 ديسمبر 2019. [46] Rahim Hamid, Iran’s Ethnic Minorities Are Finding Their Own Voices—America Can Help, Washington Institute for Near East Policy, (22/3/2019), accessed on: 20 Dec. 2019.

[47] محمد محسن أبو النور، مرجع سبق ذكره، ص 54-55.

[48] Lionel Beehner, Iran’s Ethnic Groups, Council on Foreign Relations, (29/11/2006), accessed on: 20 Dec. 2019. https://www.cfr.org/backgrounder/irans-ethnic-groups.

[49] محمد محسن أبو النور، مرجع سبق ذكره، ص 54-55.

[50] Lionel Beehner, Iran’s Ethnic Groups…, Op cit.

[51] محمد محسن أبو النور، مرجع سبق ذكره، ص 54-55.

[52] Asso Hassan Zadeh, Kurds of Iran: the missing piece in the Middle East Puzzle, Washington Institute for Near East Policy, (26 Feb 2018), accessed on: 20 Dec. 2019.

[53] Lionel Beehner, Iran’s Ethnic Groups, ibid.

[54] محمد محسن أبو النور، مرجع سبق ذكره، ص 55.

[55] Rahim Hamid, Iran’s Ethnic Minorities Are Finding …, Op cit.

[56] لم ينجح السنة في الحصول على تصريح لبناء مسجد بل دور صلاة دون إمام، على عكس المسيحيين واليهود الإيرانيين، كما عانت مساجدهم من هجمات متكررة. انظر لمزيد من التفاصيل: Fatemeh Aman, Iran’s Uneasy Relationship with its Sunni Minority, Middle East Institute, (21/3/2016), accessed on: 20 Dec. 2019.

[57] Scheherezade Faramarzi, Iran’s Sunnis Resist Extremism, but for How Long?, Issue Brief, (Washington: Atlantic council: South Asia Center, 2018), pp 1-10.

محمد بشندي

باحث دكتوراه متخصص في شؤون الحركات الإسلامية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى