الجهادوية في الساحل الإفريقي.. كلمة السر “المكوّن القبلي”

الملخص:

شهدت دُوَل الساحل الإفريقي على مدار السنوات الأخيرة جملةً من التحوّلات التي غيرّت من واقع الظاهرة الجهاديّة وحركتها على الأرض، إثر ظهور “تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام” عام 2014، ليصبح التنافس بين تنظيمي “القاعدة” و”الدولة” في هذه المنطقة المحدّد الأهمّ لفهم تجليات الظاهرة الجهاديّة فيها، وذلك بالتوازي مع الوقوف عند حالة التشظّي الجهادية التي عايشتها منطقة الساحل، ممّا يتطلب إعادة النظر في الحوكمة السياسيّة في هذه المنطقة الاستراتيجيّة من إفريقيّا ومقارباتها الأمنيّة الساعية إلى إيجاد حلّ فعّالٍ في إطار مكافحة الإرهاب فيها خاصّة مع تعثّر الرؤى التحليليّة الغربية في إدراك تعقيدات الظاهرة الجهاديّة وسبر أغوارها. في هذا المعرض لا بدّ من استدعاء اقتراح مقارباتٍ فكريّة ونماذج تحليليّة بديلة تدركُ أهميّة موضع المكوّن القبليّ في فهم هذه الظاهرة وتشابكاتها وتناقضاتها مع المجتمعات الداخليّة في سعيٍ لإعادة الاعتبار للسياق المحلّيّ كأدوات وآليات –عمومًا- تسهم بشكل مؤثّر في فهمِ جملة التحوّلات القائمة في مشهد الحالة الجهاديّة /الراديكاليّة في تشكّلاتها الواقعيّة والقائمة في منطقة الساحل الإفريقي.

مقدمة :

تشكل منطقة الساحل الإفريقي معضلة أمنية تكاد تستعصي على الاستراتيجيات والمقاربات الأمنية المعتادة. ‏يصفها بعض الدارسين بأنها بمثابة مركب أمني بالغ التعقيد والتشابك، كما أنها تُعد الحبل السُري بين ‏مكونات الفضاء الجيوسياسي للقارة الإفريقية، وبالتالي فإن مظاهر معضلتها الأمنية لا تُشكل تهديدًا أمنيًا ‏حقيقيًا لإفريقيا فحسب، بل أصبحت آثارها غير المباشرة مصدرا لتهديد الأمن العالمي، ولاسيما ‏بالنسبة إلى أوروبا. وربما تقف خلف هذه المعضلة عوامل متعددة مثل السياسات غير المستقرة، والإرهاب ‏والتطرف العنيف، والديون الخارجية، والتدهور البيئي، والحروب الأهلية، وانعدام الأمن الغذائي، ‏والنزوح الجماعي، والحدود السياسية الهشة التي يسهل اختراقها، والهجرة غير الشرعية، والاتجار ‏بالمخدرات، وما إلى ذلك .

ولعل ذلك يتطلب نقلة نوعية في نهج التناول بحيث يتم تجاوز المقتربات التقليدية ‏الحالية التي تتبناها الجهات الفاعلة الوطنية والإقليمية والدولية المعنية.

وطبقا لمؤشرات العنف خلال ‏السنوات الماضية فإنه من المحتمل أن تظل المنطقة تعاني من استمرار الهجمات الإرهابية، حيث تستهدف ‏الجماعات الجهادية كلا من قوات الأمن والمدنيين. لقد ‏شهدت منطقة الساحل منذ عام 2015 زيادة سريعة في نشاط الجماعات الإسلامية المتشددة مقارنة بأي منطقة أخرى في إفريقيا. فقد تضاعفت أعداد الهجمات العنيفة التي تشنها هذه الجماعات المتطرفة في المنطقة. ففي عام 2019، كان هناك أكثر من 700 حادثة عنيفة. كما زادت الوفيات المرتبطة بهذه الأحداث من 225 إلى 2000 خلال نفس الفترة. لقد أدت موجة العنف هذه خلال عام 2019 إلى تشريد أكثر من تسعمائة ألف شخص، من بينهم نحو نصف مليون في بوركينا فاسو وحدها. وتوجد ثلاثة مجموعات إرهابية رئيسية، هي جبهة تحرير ماسينا، وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، وجماعة أنصار الإسلام، مسئولة عن ما يقرب من ثلثي أحداث العنف المتطرف في منطقة وسط الساحل الإفريقي حيث تتركز في وسط مالي وشمال وشرق بوركينا فاسو وغرب النيجر.

وكما هو معلوم تعددت الاستجابات الأمنية لمعالجة هذه الأزمة من قبل الأطراف الوطنية والإقليمية والدولية. على أن التصعيد المستمر للعنف المتطرف يؤكد على أهمية إعادة النظر في المقاربات والاستراتيجيات المطروحة لمحاربة الإرهاب في المنطقة.

⪡ المحور الاول

أولاً: المقاربة العسكرية والدرس الأفغاني

من الواضح أن الحلول العسكرية لم تنجح تماما في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي. وثمة مخاوف لدى صانعي السياسة ودارسي الحالة الجهادية في العالم من تكرار النموذج الأفغاني في الجبهة الإفريقية. وفي سياق هذا الجدل صدر في عام 2018 كتاب مهم ‏عن دار نشر جامعة أكسفورد بعنوان: أفريكانستان: تنمية أم جهاد . المؤلف هو سيرجي ميخائيلوف، وهو ‏متخصص له باع طويل في الشئون الأفغانية والإفريقية على السواء، وهو ما يعطي الكتاب أهمية كبرى. ‏والعجيب أن الرسالة التي يحملها الكتاب هي رسالة تحذير لأوروبا من أن يتحول إقليم الساحل والصحراء ‏إلى قنبلة سكانية موقوتة قد تنفجر في أي وقت. ففي غضون عشر سنوات سوف يتضاعف عدد سكان الإقليم ‏الذي قد يصبح بمثابة أفغانستان كبرى، أي كابوس للجوار الأوروبي. إن دروس الحرب الأمريكية في أفغانستان تعلمنا أن الكلاشينكوف وحده لا يستطيع هزيمة الخطاب الأيديولوجي المسيطر أو حل المشاكل الهيكلية التي تغذي التطرف لدى الشباب الذين يواصلون الانضمام إلى بوكو حرام والقاعدة وداعش في الصحراء الكبرى.

 

يركز ميخائيلوف في كتابه على منطقة الساحل الناطقة بالفرنسية وهي البلدان الأربعة غير الساحلية: بوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد والمناطق الشمالية النائية لكوت ديفوار والكاميرون. يرى ميخائيلوف أنه: “في حين أن مالي و منطقة الساحل لديهما القدرة على زعزعة استقرار معظم غرب إفريقيا خلال عقد من الزمان، فإن جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تماثل من حيث الحجم أوروبا الغربية، ويبلغ عدد سكانها حوالي 80 مليون نسمة يمكن أن تزعزع استقرار منطقة وسط إفريقيا بأسرها. وعلى الرغم من الاختلافات الرئيسة في التاريخ والجغرافيا والثقافة، يرسم ميخائيلوف معالم تشابه واضح ومخيف في هذا الكتاب بين أفغانستان منذ عام 2002، وانعدام الأمن والانهيار التدريجي لسيطرة الدولة على جزء كبير من منطقة الساحل. هناك أوجه تشابه مذهلة بين الساحل وأفغانستان. يوجد في كلا المنطقتين قفزة ديموغرافية إلى الأمام، ركود في قطاع الزراعة، بطالة متفشية، توترات عرقية ودينية حادة، انعدام القانون والنظام، عدم استقرار إقليمي، تهريب للمخدرات، وانتشار للإسلام الراديكالي.

صحيح أن التدخل العسكري الأجنبي أدى إلى هزيمة قوى التطرف المنظم التي استطاعت الوصول إلى السلطة في كل من أفغانستان ومالي. بيد أنه في كلتا ‏الحالتين لا يستطيع المرء أن يجد بديلا عن استمرار الدعم الخارجي والحلول الأمنية للصراعات الممتدة ‏التي تشهدها هذه المناطق. وقد أثبتت التجربة على أرض الواقع عدم قدره الوجود العسكري الغربي على ‏حسم المعركة بشكل نهائي في بلدان مثل أفغانستان ومالي. إن القوات الغربية لا تمتلك السند القانوني ولا ‏الفهم الصحيح ولا حتى المقدرة على إعادة بناء الدول التي تتدخل فيها. ولتجنب هذا المأزق وجدت الدول ‏الغربية نفسها أمام خيارات ثلاثة: أولها بقاء قواتها في المخابئ لمنع الخسائر في الأرواح وتوفير الدعم ‏لقوات محلية أو إقليمية للقيام بالمهام القتالية كما حدث في حالة تأسيس جيش الساحل من قبل فرنسا، ثانيا، ‏شن غارات لتخويف العدو والنيل منه كما يحدث من خلال استخدام الطائرات المسيرة آليا، وثالثا العمل على ‏كسب “القلوب والعقول” من خلال الانخراط في الأنشطة المدنية والعسكرية كما توضحه خبرة أفريكوم ‏الإفريقية وكما رأينا في أفغانستان، حيث أنفقت الولايات المتحدة عشرات المليارات من الدولارات بلا طائل ‏من ورائها، حيث لم يتحقق شيء ملموس على الأرض.‏

وإذا كانت الولايات المتحدة تحاول تبني مقاربات جديدة للقضاء على الإرهاب في أفغانستان وجنوب شرق آسيا فإن حركة طالبان أثبتت دوما أنها بارعة في استخدام وجود القوات الأجنبية كأداة تجنيد وحشد الدعم بين صفوف المدنيين. وبالمثل يحاول ماكرون منذ توليه السلطة تغيير قواعد الوجود العسكري الفرنسي في الساحل حيث تحتفظ فرنسا بنحو4500 جندي في المنطقة. ولتحقيق ذلك يسعى من أجل الحصول على مزيد من الدعم من شركائه في الاتحاد الأوروبي وحلفائه في الناتو، ولاسيما لتمويل القوة الخماسية المشتركة لمنطقة الساحل( G5).

ومن جهة أخرى أصبح الرأي العام في مالي وبوركينا فاسو وغيرها من دول المنطقة سلبيًا بشكل متزايد تجاه وجود فرنسا العسكري، وهو ما يساعد على انتشار الخطاب الجهادي المتطرف الذي أضحى في كثير من الأحيان يلتحف بشعارات قومية مناهضة للوجود الأجنبي بشكل عام. وإذا كانت عملية سيرفال الفرنسية قد استطاعت تحرير المدن الشمالية في مالي من أيدي الجهاديين المتطرفين عام 2013، فإن العملية الحالية في برخان لم تتمكن من طرد الإرهابيين من شمال مالي، أو من ضواحي النيجر، حيث تأثيرات مخاطر الأزمة الليبية وعدم الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء . وعلى العكس من ذلك تمددت الجماعات الإرهابية واتسع نطاق تأثيرها في منطقة الساحل. اتضح ذلك في قدرة هذه الجماعات على تنسيق عمليات إرهابية كبيرة نسبيا. وفي الوقت نفسه، هناك عدد لا يحصى من أصحاب المصلحة والجهات الدولية الفاعلة، حتى داخل الاتحاد الأوروبي، تسعى لممارسة دور رئيس وعدم الاكتفاء بالجلوس في المقعد الخلفي التابع لفرنسا، الأمر الذي يثير مسألة صراع الأجندات الخارجية في المنطقة .

⪡ المحور الثاني

ثانيا: التمدد الإرهابي عبر الصحراء الكبرى

لقد تمكنت الجماعات الإرهابية من نشر مخالبها لتتجاوز مركز وجودها في مالي عبر المناطق القاحلة في الساحل، إلى الجنوب من الصحراء لتصل إلى الدول المجاورة التي ليست أعضاء في مجموعة الساحل الخمسة، بما في ذلك بنين وكوت ديفوار وتوغو. وطبقا لبيانات برنامج الغذاء العالمي فإن العنف الجهادي أدى إلى تدمير الاقتصادات المحلية الهشة وأعاق جهود المساعدات الإنسانية في المنطقة. ويوجد في المنطقة بؤرتان ملتهبتان للتطرف العنيف وعدم الاستقرار.

الأولى تشمل مالي وجوارها المباشر؛ ‏بوركينا فاسو والنيجر، في الساحل الغربي، حيث تنشط العديد من الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد ‏المغرب الإسلامي، والتي بايع بعضها في السنوات الأخيرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”. أما البؤرة ‏الثانية فإنها تشمل حوض بحيرة تشاد الذي يضم نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون، التي تعاني منذ البداية – ‏خاصة نيجيريا – من إرهاب جماعة بوكو حرام. ومنذ عام 2016 ظهرت مجموعة منشقة من بوكو حرام ‏أعلنت مبايعتها لتنظيم داعش.

في ظل هذه الظروف، يتضح لنا بجلاء عقم المقاربات الغربية الخاصة بالحالة الجهادية في الساحل حيث تم النظر إلى مالي باعتبارها الحاضنة والمركز. على أن الهجمات التي وقعت في جراند بسام في كوت ديفوار وفي واغادوغو، وغيرها من مدن غرب إفريقيا منذ مارس 2016، مثلت لحظة فارقة في دراسة الحالة الجهادية في منطقة الصحراء الكبرى حيث أضحت عملية التنبؤ بالهجمات بلا معنى. انتشرت الجماعات الإرهابية والميليشيات والعصابات المسلحة في دول المنطقة، وهم يستخدمون تكتيكات خاصة مثل الهجمات الوحشية بالأسلحة النارية والتفجيرات على جانب الطريق واحتجاز الرهائن وذلك بهدف إضعاف حكم القانون وسلطة الدولة، وغالبًا ما يغذي ذلك روح القتال بين القبائل المحلية. لقد اكتسبت الجماعات الإرهابية عبر الزمن مقدرة وكفاءة فنية عالية. ومن ناحية أخرى يبدو – كما تُظهر خبرة بوركينا فاسو- أن هناك تطابقا في الوسائل والتكتيكات المتبعة بين الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة وتلك المرتبطة بتنظيم “الدولة الإسلامية”. ولعل ذلك يعني وجود نوع من التنسيق المتبادل وأنهم يمدون يد العون لبعضهم البعض. وثمة مقاتلين قد جاءوا إلى الساحل بعد أن سقطت خلافتهم في كل من سوريا والعراق.

وفي ظل هذا التطور النوعي في التكتيكات التي تتبناها الجماعات الإرهابية تصبح الحلول العسكرية شرًا لا بد منه لوقف التهديدات المتزايدة، وتقديم العون للبلدان الواقعة تحت ضغوط أمنية شديدة. بيد أن التجربة السابقة، والحقائق اليومية على الأرض في المناطق الحدودية، تُظهر أن هذه الحلول الأمنية في نهاية المطاف ليست ناجعة. علاوة على ذلك، فإن الإفراط في استخدام القوة ووجود عناصر أجنبية عادة ما يُلهم ويغذي الدعاية الإرهابية. فالجماعات تعمد إلى استخدام الرموز والروايات الدينية لبث رسائلها. وفي ظل حالة الفوضى وانعدام الأمن في المجتمعات المحلية يتم استقبال رسائل التطرف التي تبث روح الكراهية والغلو بين الناس ولاسيما الشباب منهم. على سبيل المثال لجأ أبو وليد الصحراوي، العقل المدبر للدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، إلى تجنب استخدام الاستراتيجيات الكبرى التي تتطلب قدرات تنظيمية ولوجستية معقدة. وبدلا من ذلك، أنشأ أعدادًا متزايدة من الخلايا التابعة في المناطق القلقة وغير المستقرة، كما استفاد من النزاعات العرقية والمجتمعية وإن أضفى عليها مسحة “إسلامية” لا تكاد تبين.

وعلى الرغم من أهمية الاقتراب الخشن في مواجهة خطر الإرهاب إلا أنه غير ناجع كما بينا. فقد بات من الواضح أن الجيوش الوطنية، خاصة في بوركينا فاسو، غير مجهزة تجهيزًا جيدًا ومستوى تدريبها متدن، على الرغم من أن الحكومات تخصص بالفعل ما يصل إلى 15% من ميزانياتها لصالح الإنفاق على قطاع الأمن. فضلا عن ذلك، فإن تحالف مجموعة الخمسة الساحلية ولد ميتا، ولا يمتلك القدرة على التنسيق والسيطرة في المناطق الحدودية، حيث تنشط القوات الجهادية بشكل خاص. وعادة ما تستخدم الجماعات المسلحة سياسة الكر والفر في هذه المناطق حيث لا يحتفظون بوجود دائم، وإنما يكتفون بشن هجمات متقطعة، وكأنهم يديرون هذه المناطق بالريموت كنترول، أي عن بعد. وبالفعل فإن مخالب الإرهاب اليوم تنهش في طريق يمتد من جنوب غرب بوركينا فاسو إلى مالي وغرب النيجر.

⪡ المحور الثالث

ثالثا: استراتيجيات الجماعات الإرهابية البديلة

في مايو 2015 شهدت الجماعات الإرهابية المنتسبة للقاعدة في الساحل توترا وانقساما حادا في صفوفها حينما أعلن أبو وليد الصحراوي، الرجل الثاني في “المرابطون” مبايعته لخلافة داعش. بيد أن مختار بلمختار ومجلس قيادة “المرابطون” رفض هذا الإعلان باعتباره لم يراع إجراءات الشورى وبالتالي لم يكن البيان يمثل “المرابطون”، حيث اعتبر أن بلمختار ظل مخلصًا للقاعدة. ومع ذلك فقد خرج أبو وليد الصحراوي وأتباعه وأسسوا “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى” التي حظيت باعتراف داعش بها في أكتوبر 2016. ونتيجة لذلك الانقسام، بدأت عملية تقارب بين مختلف المنظمات الجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة، بما في ذلك شن هجمات مشتركة. وقد بلغت عملية الاندماج والتنسيق ذروتها في مارس 2017، عندما أعلنت كل من “القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي”، و”أنصار الدين”، وكتيبة “ماسينا” و”المرابطون” التوحد تحت راية منظمة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بقيادة إياد أغ غالي. وقد أنهى هذا الاندماج كل مظاهر التنافس بين الجماعات التابعة للقاعدة في المنطقة . إلى جانب الأيديولوجية الإسلامية، قامت هذه التنظيمات الموالية للقاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى -في منطقة لا تثق في النوايا الغربية- بالترويج في خطابها العام على أن جوهر رسالتها هو محاربة العدو الاستعماري الجديد الذي يعمل بدأب على سرقة ثروات إفريقيا. والملاحظ أن هذه الروايات الراديكالية قد تمت صياغتها بشكل يتناسب مع السياق المحلي، بما يعكس بعض اهتمامات الجماعات العرقية المتنوعة مثل الطوارق والعرب / المور والفولاني والصنغاي.

ومن جهة أخرى، تهدف بعض الجماعات الجهادية إلى تأسيس وجود إقليمي أوسع نطاقا. ولتحقيق ذلك يحاولون من خلال توسيع نفوذهم عبر البلدان الحبيسة مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر التسلل إلى البلدان الساحلية بغية الوصول إلى موانئ غرب إفريقيا، وبالتالي الحصول بسهولة على الأسلحة والإمدادات والاستفادة من التجارة غير المشروعة المربحة. وقد أظهرت قوات الأمن في بوركينا فاسو أنها غير مستعدة لمواجهة التهديدات التي تحدث بعيدا عن المناطق الشمالية بالبلاد. وعليه ربما تصبح بوركينا فاسو منصة انطلاق للجهاديين في الساحل للتوسع تجاه الساحل الغربي لإفريقيا، وعلى الأخص في كوت ديفوار وغانا، بالإضافة إلى توغو وبنين. ولاشك أن هذه الدول الساحلية لديها خبرة محدودة في التعامل مع خطر الإرهاب الديني وستكون أهدافا سهلة المنال. علاوة على ذلك، فإنها مثل العديد من بلدان الساحل وغرب إفريقيا تواجه تحديات أمنية أوسع تقيد قدرتها على مكافحة الإرهاب. على سبيل المثال لا يزال خليج غينيا أحد أكثر المواقع شهرة في العالم فيما يتعلق بالقرصنة البحرية، وهو سيء السمعة بسبب حوادث الاختطاف والتهريب. هذه التحديات وغيرها تحد من قدرة قوات الأمن المحلية على مواجهة الجهادية العنيفة .

لقد اتجهت الجماعات الإرهابية إلى تبني خيارات استراتيجية جديدة تمكنها من التدثر برداء الصراعات المحلية التي تشهدها منطقة الساحل ولاسيما بين الرعاة الرحل وبين من يمتهنون مهنة الزراعة المستقرة. ولعل تغذية النزاعات بين المجتمعات المحلية وتأجيجها يفيد هذه الجماعات من جانبين. أولا، أنه يسهم في زيادة عدد المناطق غير المستقرة وغير الآمنة في المنطقة. ثانيا، أنها قد تدفع في مرحلة معينة إلى التدخل العسكري الأجنبي – وهو ما يشكل مصدرا للتطرف وعاملا مهما من عوامل الترويج للخطاب الجهادي. في مارس 2018 أعلن جمال عكاشة”، المعروف باسم “يحيى أبو الهمام”، الذي كان يشغل قبل مقتله موقع الرجل الثاني في المجموعة الجهادية المرتبطة بتنظيم القاعدة” جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في رسالة صوتية” أنه إذا كانت فرنسا نجحت جزئيا، من خلال إبعاد المجاهدين عن المدن وإجبارهم على التراجع .. فإن النتائج كانت مغايرة: حيث إن التدخل الفرنسي أدى مباشرة إلى انتشار الدعوة، وتضاعف عدد المجاهدين وأهل الدين والرجولة من قبائل الفولاني والطوارق والعرب والبامبارا والصنغاي الذين هبوا لدعم المجاهدين والدفاع عن أراضيهم”. ليس هناك شك في أن العمليات العسكرية الفرنسية أضعفت الجماعات الجهادية إلى حد ما وأجبرتها على الخروج من المدن. ومع ذلك، فقد ساعدت الجهاديين أيضًا على الظهور كحماة لسكان الساحل في مواجهة “قوة عسكرية أجنبية تدعمها حكومات الساحل الفاسدة” على حسب زعمهم. كما اختارت الجماعات الجهادية التواجد بين ظهراني سكان المناطق الريفية المهملة، لاسيما في وسط مالي وشمال بوركينا فاسو وغرب النيجر، حيث تم استغلال المظالم والاضطرابات المحلية. فقد عانت هذه المناطق لسنوات طويلة من غياب الدولة وعدم كفاية الخدمات والسلع الأساسية .

 

لقد دأبت الجماعات الجهادية الإرهابية على إثارة العنف العرقي في وسط مالي ومناطق الساحل. وعلى الرغم من أهمية المكون الفولاني في الحركة الجهادية العنيفة إلا أن مجتمع الفولاني نفسه شديد التنوع. ولعل ذلك يدفعنا إلى الحرص الشديد عند طرح سؤال “الجهاد الفولاني”.. حيث إن جماعات الفولاني المستقرة التي تعيش في المناطق الحضرية لم تسلك مسلك الجهادية المتطرفة، بل كانوا أنفسهم ضحايا لعمليات القتل والنهب التي تقوم بها الجماعات الإرهابية. وعلى النقيض من ذلك فإن عمليات التجنيد الجهادية اعتمدت في الأساس على الرعاة الرحل الذين يشعرون بالاستياء من الدولة والنخب الحاكمة. لقد بدأت الجهادية المتمردة في مالي كما هو معلوم في الشمال في عام 2012 من خلال تجنيد الفولاني، ثم سرعان ما قام قادة التمرد بالتوسع عبر الخطوط العرقية لتجاوز الأساس العربي والطارقي لها. كان من الواضح أن تجنيد الفولاني في الوسط مفيدًا للجماعات الجهادية في شمال مالي.. وقد ساعدت هذه الاستراتيجية أيضًا على زيادة حدة المشكلات التي واجهتها القوات الدولية، حيث تطلب الأمر الانتشار فوق مساحات شاسعة من الأراضي عبر الصحراء الكبرى. وقد وجدت الجهادية العنيفة أرضية خصبة للتجنيد في النيجر وبوركينا فاسو المتجاورتين لأسباب مماثلة حيث توجد دولة ضعيفة وقوات مسلحة تكاد تكون عاجزة ومُدانة بارتكاب فظائع بحق المدنيين، وذلك كله في ظل انتشار الميليشيات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة. وعلى أي حال فإن المكون الفولاني في الحركة الراديكالية يتألف من أولئك الأفراد الذين سعوا للحفاظ على طريقة حياة “بدوية” معينة ويشعرون بأنهم فقدوا هويتهم في ظل نظام الحكم في دولة ما بعد الاستعمار. وعليه فإن الأمر يتجاوز مجرد كونه أيديولوجية دينية .

 

وإذا كان أغلب الصراعات المحلية في الساحل مرتبط بالتنافس حول السلطة أو الموارد بين المجموعات الاجتماعية أو الاقتصادية المختلفة فإن تفضيل أطراف معينة في هذه الصراعات يُمكّن الجماعات المتطرفة العنيفة من تجنيد وتعزيز قدراتها بسهولة، كما أنه يؤدي إلى تفاقم الصراع. وتبين البحوث التي أجراها معهد الدراسات الأمنية في جنوب إفريقيا حول درجة الارتباط بين التطرف العنيف والنزاعات المحلية أن هناك اختلافات سياقية في كيفية تعامل الجماعات الإرهابية مع النزاعات المحلية. يمكن أن تشارك جماعات الإرهاب مباشرة في القتال أو ربما تقوم بدور الوسيط، أو أنها تسهم في توقف الصراع بشكل مؤقت. يبدو أن الموقف الذي يتخذه المتطرفون يسترشد بعدة عوامل. لعل من بينها مستوى اختراقها وتغلغلها داخل المجتمعات المحلية، وسوسيولوجيا تكوين كل من المجموعات الإرهابية والمجتمعات المحلية، بالإضافة إلى توازن القوى بين الجماعات المتصارعة وأهداف أو احتياجات جماعات التطرف العنيف. وعلى أية حال فإن الدوافع الرئيسية للنزاع العرقي العنيف تبدو أكثر تعقيدًا.

وعلى سبيل المثال يوضح الوضع الأمني المتدهور على الحدود بين مالي والنيجر كيف تستخدم الجماعات الإرهابية النزاعات المحلية من أجل تجنيد المزيد من الأفراد. ففي أوائل سبعينيات القرن الماضي، عندما اجتاح منطقة الساحل جفاف شديد، اندلعت التوترات في المنطقة الحدودية، ولاسيما بين فولانيي النيجر وطوارق مالي . كان الصراع يدور أساسا حول الموارد الطبيعية الشحيحة واتهامات بمداهمة الماشية. وفي أعقاب التمرد المسلح في التسعينيات، خاصة من قبل الطوارق على جانبي الحدود، أصبح العنف في هذه المنطقة ذا طبيعة احترافية، وهو ما أدى إلى مواجهات دامية وإنشاء ميليشيات فولانية في مارس 1997 من أجل تأمين مناطقهم. ولا شك أن عجز قوات حرس الحدود على تأمين سكان المنطقة الحدودية قد دفع إلى تعميق هوة النزاع مع الطوارق. فقد تجاهلت الألوية البدوية الأنشطة الإجرامية التي تعاني منها المنطقة، بما في ذلك سرقة الماشية، أو أنها تواطأت مع المعتدين. ولاشك أن هذا الميراث الصراعي بين الطوارق والفولاني في المناطق الحدودية قد تم توظيفه من قبل الحركات الجهادية في المنطقة على مر السنين.

⪡ المحور الرابع

رابعًا: نحو مقاربة جديدة في فهم الظاهرة الإرهابية

لا شك أننا بحاجة ماسة إلى تبني مقاربة جديدة للفهم والتحليل. إذ إن الأدبيات الغربية لا تزال أسيرة النموذج ‏الجهادي عند مناقشة الوضع في الساحل الإفريقي.. لا تزال اللغة السائدة تغلب عليها مصطلحات “الجماعات ‏الإسلامية”، و”الخلايا الجهادية”، و”الراديكالية الإسلامية” في الوقت الذي أضحت فيه التهديدات الأمنية ‏ذات طابع هجين مع تصاعد حدة الصراعات البينية داخل المجتمعات المحلية. ولعل تحليل الروايات ‏الإرهابية السائدة في المنطقة تكشف أن الخطاب الديني بدأ يتوارى بشكل متزايد مع تفاقم التوترات ‏المجتمعية. لقد بات وكأننا أمام عملية إعادة تشكل للحركة الجهادية المرتكزة على الخطاب الديني المؤدلج. ‏وقد ذهب البعض في وصف هذا التطور حد القول إننا بصدد الدخول إلى عصر ما بعد الجهادية العنيفة في ‏الساحل الإفريقي. إن ما تشهده المجتمعات المحلية في الوقت الحالي ليس إلا بعضا من تجليات “الجريمة” و‏‏”اللصوصية” .‏

إننا ندعو إلى اقتراب بديل يأخذ بعين الاعتبار السياق المجتمعي والحضاري لمنطقة ‏الساحل والصحراء. كما أنه يؤكد على أهمية المشاركة الشعبية كقضية أساسية في محاربة الإرهاب، ‏والإصلاح الهيكلي لقطاعات الأمن، وإعادة النظر في برامج التدخل الإنساني، وتغيير المناهج الدراسية ‏وتطويرها ولاسيما في مجال العلوم الإنسانية لتناسب المعايير التعليمية الحديثة.‏

لا تزال المنطقة تعاني من هيمنة المنظورات الأمنية في التعامل مع مشكلة الإرهاب العنيف، مما أدى إلى تعدد الأطراف الفاعلة وأصحاب المصلحة على أرض الواقع. وقد بات واضحا أن وجود العديد من الشركاء الدوليين، مع اختلاف أولوياتهم الخاصة أفضى إلى تصادم المصالح واختلاف الأجندات. وعلى سبيل المثال أصبح من الواضح أن التركيز المتزايد على مكافحة الإرهاب، الذي أكدته الجهود الدولية، الغربية تحديدا، قد أهمل الحلول السياسية للصراع. وبالمثل، يبدو أن تدفق الدعم والموارد الأجنبية للتصدي للتحديات الأمنية مثل الإرهاب والاتجار بالبشر فشل في معالجة قضايا الإصلاح والحوكمة على الصعيد الوطني، وهي عوامل مهمة في معالجة جذور العنف والتطرف. وعليه، فإن مواجهة التحديات الأمنية دون توفير بدائل عمل قابلة للتطبيق لمواجهة مظالم السكان المحليين، ينمي على الأرجح مشاعر الاستياء من الوجود الأجنبي.

 

لاشك أن هناك بعض الدروس السياسية الممكنة التي يمكن استخلاصها من التاريخ الحديث في الساحل. إذ على الرغم من بعض أوجه القصور، ينظر المحللون والممارسون على نحو متزايد إلى التجمعات الإقليمية المخصصة لمواجهة الإرهاب مثل قوة الساحل المشتركة للدول الخمس أو فرقة العمل المشتركة متعددة الجنسيات في حوض بحيرة تشاد كشكل فعال من أشكال الاستجابة متعددة الأطراف. إن الجنود العاملين في هذه العمليات هم من أبناء المنطقة، ويفهمون طبيعة المشهد الثقافي والسياسي بشكل أفضل من أفراد قوات حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة الذين تعرض سلوكهم في الميدان للتدقيق والنقد في السنوات الأخيرة. ومن ناحية أخرى، قد يساعد التعاون الوثيق في غرب القارة الذي يعكس مبادرات إفريقية ويضم بنين وكوت ديفوار وغانا وتوغو وربما دول أخرى في إعاقة انتشار الجهاديين، خاصةً عندما يقترن بدعم مالي غربي ودعم بناء القدرات. ومع ذلك، وبغض النظر عن التدابير الأمنية المعززة، فإن تحركات الجماعات المسلحة عبر الحدود ستظل صعبة المنال. ولعل ذلك يطرح أهمية الاقتراب الشامل الذي ندعو إليه حيث إن معالجة المظالم المحلية التي تنبع من التهميش السياسي والإقصاء الاجتماعي وغياب الفرص الاقتصادية يمكن أن تقلل أيضًا من جاذبية العوامل التي تساعد على الانضمام للجماعات العنيفة أو الإجرامية. سيكون هذا هو الحال – على وجه الخصوص- إذا قاومت دول الساحل وغرب إفريقيا إغراء استخدام الموارد والقدرات المخصصة لمكافحة الإرهاب في عمليات التوظيف السياسي بهدف سحق قوى المعارضة السياسية الوطنية، والتي من المرجح أن تؤدي هي نفسها في نهاية المطاف إلى مزيد من الاستياء الشعبي وربما المقاومة المسلحة.

إن المشاركة المجتمعية الفاعلة في مبادرات مكافحة الإرهاب والتنمية أمر بالغ الأهمية. تتطلب المشاركة المحلية الناجحة والمستدامة مدخلات من المواطنين أنفسهم، بما في ذلك أعضاء القطاع الخاص والمجتمع المدني، ولا يمكنها الاعتماد فقط على المبادرات الحكومية على المستوى الوطني. إننا لا يمكن أن نهزم التطرف العنيف بين عشية وضحاها، لكن المواجهة المجتمعية الشاملة والمشاركة في مبادرات مثل مجموعة دول الساحل الخمس يمكن أن تساعد في بناء مستقبل أكثر سلاما واستقرارا في جميع أنحاء المنطقة .

⪡ الخاتمة

خاتمة

يواجه الساحل أزمات متعددة تتراوح بين انعدام الأمن الغذائي، والنزاعات القبلية، والتطرف العنيف. وفي ظل هشاشة الدولة وضعف قدرتها على السيطرة وحماية حدودها الوطنية تقف الحكومات المحلية عاجزة عن التصدي لهذه المشكلات وهو ما يدفعها لطلب العون الخارجي. وتوصي هذه الدراسة بأنه لفهم ظاهرة التطرف العنيف في منطقة الساحل، يجب على المرء أن ينظر في السمات الجغرافية للمنطقة وتأثيرها على بلدان الساحل. لقد حدد كتاب بول كوليرPaul Collier أربعة أسباب تمنع البلدان من الازدهار والتطور وهي : فخ الصراع، وفخ الموارد الطبيعية، وأن تكون دولة حبيسة في ظل عدم استقرار إقليمي، والحكم السيئ. وتشهد دول الساحل اثنين من هذه الخصال على الأقل. بالإضافة إلى ذلك، هناك عوامل داخلية مثل التغير المناخي والديموغرافيات سريعة التغير تقود الصراعات الداخلية. أخيرًا، يثير انتشار العناصر الأمنية في منطقة الساحل مسألة أهمية النهج العسكري في إطار رؤية شاملة للتعامل.

لا يزال هناك الكثير مما يجب عمله لمواجهة جماعات التطرف والإرهاب في الساحل. وبالنظر إلى الاستراتيجيات المتعددة الأوجه التي تتبناها هذه المجموعات الإرهابية، يصبح تطوير مجموعة متنوعة من الاستجابات أمرا لابد منه لهزيمة الإرهاب. ولعل أبرز هذه الاستجابات هو الحفاظ على وجود أمني في المناطق المهمشة، وبذل جهد أكبر لدمج قادة المجتمع وممثليهم في التخطيط الأمني. إن الميزة الجهادية الضخمة تتمثل في كونها غير مرئية. عادة ما يذوب الإرهابيون وسط المجتمعات المحلية، ثم يقومون بهجمات متقطعة. إضافة إلى ذلك، تواجه الجيوش الأجنبية مشكلة استخباراتية. ومن الواضح أن ‏السكان المحليين في الوقت الحالي يميلون إلى توفير المعلومات للجماعات المسلحة أكثر من تعاونهم مع الجيوش الوطنية. كما أن ‏الجهاديين يستغلون -كما بينا -التوترات العرقية لصالحهم، مما يزيد من تعقيد الموقف المتفجر ويولد المزيد من مشاعر العداء تجاه الجيوش الوطنية.

[1]أنظر في تعريف منطقة الساحل والصحراء وأهميتها الجيوستراتيجية دراستنا:ما بعد داعش : صناعة دولة الخلافة المتحركة في الساحل الأفريقي، ‏ سلسلة كراسات استراتيجية، ‏عدد ‏‏‏278، .2017.‏

2- Middendorp, T., & Bergema, R. (2019). The warning signs are flashing red: The interplay between climate change and violent extremism in the western sahel. ICCT Research Papers, 10(3), 1-8.

3- Comolli, V. (2019). Counterterrorism yearbook 2019: West Africa and the Sahel. ‎Barton: Newstex.‎

 

4- MICHAILOF, S. (2018). Africanistan development or jihad. Oxford Oxford University Press

5- Fort, P. (2019, Jun 21). Sahel jihadists undeterred by western-led fightback. AFP ‎International Text Wire in English Retrieved from ‎https://search.proquest.com/docview/2243858091?accountid=15192‎

6- Aïssatou Diallo et Benjamin Roger,Emmanuel Macron veut « clarifier » la situation ‎sur Barkhane, et provoque la polémique au Mali et au Burkina, Jeune Afrique, 05 ‎décembre 2019.‎

7- Lounnas, Djallil (2018). Jihadist Groups in North Africa and the Sahel: Between Disintegration, Reconfiguration and Resilience.MENARA Working Papers. No. 16, October 2018.

8 – Africa Renewal , 2016. Briefing: The new Jihadist strategy in the Sahel. https://www.un.org/africarenewal/sahel/news/briefing-new-jihadist-strategy-sahel

9- (2019) Burkina Faso and jihadism in West Africa, Strategic Comments, 25:6, viii-x,

10-  Foucher, Vincent and Jezequel, Jean-Hervé. “Forced out of Towns in the Sahel, Africa’s Jihadists Go Rural,” International Crisis Group Commentary, 11 January 2017. www.crisisgroup.org/africa/ west-africa/mali/forced-out-towns-sahel-africasjihadists-go-rural.

11- LEBUR, Célia. Sahel expert warns against ‘Fulani jihad’ notion,AFP International Text Wire in English, Nov 5, 2019.

 

12- Are terrorist groups stoking local conflicts in the sahel? [analysis]. (2019, ). AllAfrica.Com

13- Tor A. Benjaminsen & Boubacar Ba (2019) Why do pastoralists in Mali join ‎jihadist groups? A political ecological explanation, The Journal of Peasant ‎Studies, 46:1, 1-20, DOI: 10.1080/03066150.2018.1474457‎

14- Défis sécuritaires – les experts évaluent les risques dans la région du liptako gourma. (2019, Feb 18). AllAfrica.Com Retrieved from https://search.proquest.com/docview/2183119148?accountid=15192

15- Sambe, ‎ Bakary ‎.(2019) How the Sahel has slipped into a new post-Jihadist era. The Conversation.

16- States News Service. (January 11, 2019 Friday). THE POWER OF LOCAL OWNERSHIP IN COUNTERING VIOLENT EXTREMISM IN THE SAHEL. States News Service. Retrieved from https://advance.lexis.com/api/document?collection=news&id=urn:contentItem:5V5V-GY51-DYTH-G327-00000-00&context=1516831.

17Collier, Paul. 2008. The Bottom Billion: Why the Poorest Countries are Failing ‎and What Can Be Done about It. London, UK: Oxford University Press. ‎

بمشاركة

مونتاج

محمود أسامة

غلاف

أحمد بيكا

خريطة وتفاعلي

محمود الطباخ

دراسة

د. حمدي عبد الرحمن

There are no reviews yet.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram