سياسة

حوار| القيادي بحركة فتح أيمن الرقب: الحكومة الإسرائيلية الجديدة لن تستمر أكثر من 6 أشهر

بعد 12 عامًا من سيطرة بنيامين نتنياهو على رئاسة الوزراء، بات اليوم من المحتمل أن يغادر الحياة السياسية بأكملها. فقد أعلن رئيس الكنيست موعد التصويت على منح الثقة للحكومة الائتلافية الجديدة يوم الأحد الموافق 13 يونيو الجاري. وهذه الحكومة الإسرائيلية ستكون بالتناوب بين يائير لابيد، رئيس حزب “يش عتيد”، ونفتالي بينيت، رئيس حزب “يمينا”. وفي حال حازت الثقة، ربما تكون نهائية مسيرة نتنياهو السياسية.

لم يستسلم نتنياهو للأمر الواقع، ويسعى حاليًا -بشتى الطرق- لمحاولة عرقلة هذه الحكومة، وإفساد تشكيلها قبل أداء اليمين.

وفي ضوء هذا التغيير، أجرت مؤسسة “ذات مصر” حوارًا مع الدكتور “أيمن الرقب”، القيادي بحركة فتح الفلسطينية، لمعرفة وجهة نظره حول ما يحدث في “إسرائيل” الآن.


من وجهة نظرك، هل باستطاعة نتنياهو عرقلة [عتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي
بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي

أرى أن نتنياهو يستطيع عرقلة هذه الحكومة، فهو يستخدم علاقاته باليمين وبالحاخامات بشكل كبير جدًا، هو فقط يحتاج إلى استمالة عضو من أعضاء الأحزاب التي وافقت على هذا الائتلاف سواء كان من اليمين أو من حزب “يمينا” بقيادة نفتالي بينيت، فإذا تمكن من ذلك سيكون أنهى أمر الحكومة.

والجميع يُلاحظ أن نتنياهو يمارس ضغوطات كبيرة جدًا، فقد اجتمع مع أعضاء حزب الليكود في 6 و7 يونيو الجاري من أجل الغرض ذاته، فنتنياهو واثق حتى هذه اللحظة أنه قادر على إنهاء هذا الائتلاف.

ومن وجهة نظري، فإن هذا الائتلاف رقيق ولن يدوم طويلًا، ونتنياهو لديه الفرصة الأكبر لإفساد هذا الائتلاف في حالة تمكنه كما أشارت من استمالة عضو من أعضاء الأحزاب التي وافقت وتحديدًا حزب “يمينا”.

اقرأ أيضًا: عملية “حارس الأسوار”: كيف تخطط إسرائيل حربها على غزة؟

ومن ناحية أخرى، نرى أنه سيكون هناك تصعيد يوم الخميس المقبل (10 يونيو) في القدس، وهو تصعيد خطّط له حلفاء نتنياهو مثل: رئيس حزب “الصهيونية الدينية”، وحزب “البيت اليهودي”، ومنظمة “الاحتلال”، ومنظمة “جبل الهيكل”، عسى أن تحدث مواجهات بين جنود الاحتلال والفلسطينيين، وتتطور الأمور مرة أخرى. لكن يبدو أن هذه المحاولات لم تنجح إلى اللحظة الراهنة.

في حالة فشل نتنياهو في إفساد الحكومة الإسرائيلية الجديدة، فما هو مصيره المنتظر؟

قيادات حزب الليكود
قيادات حزب الليكود

في هذه الحالة، سيكون مصير نتنياهو إحدى الأمرين: إما أن يخرج من المشهد السياسي، وبالتالي تُستكمَل محاكماته في ملفات الفساد –والتي أصبحت ثلاث ملفات بعد إسقاط رابعهم– تلك التهم التي يحاول نتنياهو قد المستطاع الخروج منها.

ونتيجة ذلك سيخرج نتنياهو من حزب الليكود، ذلك الحزب الذي يُطلق عليه حزب الشخص الواحد، وهو نتنياهو، فهذا الحزب كاد أن ينهار في عام 2004، لكن تمكن نتنياهو من إعادة ترميم هذا الحزب مرة أخرى، وأدخل هؤلاء الأعضاء الجدد، ومنه أصبح حزب الليكود من أقوى الأحزاب في دولة الاحتلال. فهذا الحزب لم ينهار منذ وصلوه إلى الحكم عام 1977، عكس ما حدث مع حزب العمل.

أمّا بالنسبة للسيناريو الثاني فهو أن يتمكن نتنياهو من إبرام صفقة مع النيابة العامة بأن تُسقِط هذه الملفات والتهم عنه، مقابل أن يغيب عن الحياة السياسية. وهذ أمر وارد أيضًا.

لكن السيناريو الأقرب هو استكمال محاكماته في ملفات الفساد، ليكون مصيره السجن مثل “إيهود أولمرت”، رئيس الوزراء الأسبق. وهذا هو الاحتمال الذي يميل عليه كثيرون، ولذلك يُقاتل نتنياهو هذا الأسبوع بشراسة، ويحاول استقطاب أي عضو من الأحزاب التي وافقت على الانخراط في الحكومة الجديدة.

بالإضافة إلى ذلك، يحاول نتنياهو شن حرب خارجية جديدة، لكن هذا الأمر مُستبعَد؛ بسبب أن قيادات جيش الاحتلال لا ترغب في ذلك.

يائير لابيد
يائير لابيد

برأيك، ما نسبة نجاح هذه الحكومة في تخطي التحديات؟

في رأيي، احتمال استكمال تشكيل هذه الحكومة لا يتخطى نسبة الـ 50%، لكن إذا اكتملت فلن تكون سوى حكومة مؤقتة، لأنها “حكومة تناقضات”. فتصريحات نفتالي بينيت الذي سيتولى رئاسة الوزراء في الفترة الأولى، جاءت عكس التصريحات التي أدلى بها يائير لابيد، الذي سيتولى مقاليد الحكم في الفترة الثانية، سواء من حيث الاتجاه السياسي أو التعامل الفلسطينيين.

إضافةً إلى أن هذه الحكومة ستكون الأولى في التاريخ التي تضم وزراء فلسطينيين عرب، الأمر الذي يُعزّز من احتمالات انهيارها، فهي تضم أقصى اليمين (حزب يمينا)، ووسط يساري (حزب يش عتيد)، وصولًا على أقصى اليسار (حزب ميرتس)، بالإضافة إلى العرب من (القائمة العربية الموحدة). وبالتالي انهيار هذه الحكومة هو الأرجح.

على مر العقود، هل تمكنت أي حكومة إسرائيلية ائتلافية (بالتناوب) من الصمود حتى نهاية فترة حكمها؟

نعم… حدث ذلك مع حكومة (شمعون بيريز-إسحق شامير) بعد انتخابات الكنيست عام 1984، حيث تولى بيريز رئاسة الوزراء في الفترة الأولى (1984-1986)، ثم استكمل شامير الفترة الثانية (1986-1988). ولكن الفارق أن الاثنين كانا ينتميا إلى التيار المحافظ.

بينما الائتلاف الجديد غريب وجديد من نوعه، ونجاحه أمر غير مضمون تمامًا. فومن وجهة نظري، إذا تم تفويض هذه الحكومة من الكنيست يوم الاثنين أو بعده، فإنها ستستمر كأحد أقصى 6 أشهر، فهذا الائتلاف انهياره أقرب من استمراره. وفي رأيي، الهدف الأساسي لهذه الحكومة هو إزاحة نتنياهو من المشهد السياسي ليس إلا.

منار حميدو

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى