الخرطوم تصطف مع القاهرة:

سد النهضة خطر علينا من دون اتفاق مُلزم!

في إطار سنوات من الشد والجذب، وتوتر المواقف بشأن ملف سد النهضة المتعثر، يخرج علينا السودان بموقف هو الأكثر وضوحًا واصطفافًا مع موقف الجانب المصري من أزمة السدّ.

ففي الثاني من ديسمبر/ كانون الثاني الحالي، خرجت الحكومة السودانية لتشدّد على ضرورة التوصل لاتفاق مُلزم حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي. يأتي ذلك بعد الخطوة المفاجئة التي أعلنت عنها الحكومة السودانية، نهاية نوفمبر/ تشرين الماضي، بالانسحاب من المفاوضات.

وكانت الحكومة الإثيوبية أعلنت أمس في بيان رسمي، أن تشغيل سد النهضة لتوليد الكهرباء سيبدأ في يونيو/ حزيران 2021، على الرغم من تعثر المفاوضات وتوقفها.

ونقلاً عن وزير الري السوداني ياسر عباس، فإن بلاده رفضت آلية التفاوض حول سد النهضة وليس وساطة الاتحاد الإفريقي، مضيفًا أن هناك ضرورة لتوقيع اتفاق قانوني ومُلزم للملء الأول والتشغيل لسد النهضة، ودون هذا الاتفاق كل إيجابيات سد النهضة تتحول إلى مخاطر.

أحد اجتماعات وزراء الري بمصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة

وبحسب بيان الوزير السوداني، فإنه يجب تبادل المعلومات بين سد النهضة وسد الروصيرص السوداني لتفادي المخاطر التي تنجم عن عدم التنسيق، موضحًا موقف بلاده من ملء سد النهضة، بأن اللجان الفنية السودانية توصلت إلى أن فترة الملء المناسبة هي 7 أعوام.

ويرى المحللون أن هذا يعكس تأكيدًا وتوافقًا مع الموقف المصري الذي أعلنت عنه الحكومة المصرية مرارًا بأن فترة ملء السد المناسبة تفاديًا للأضرار هي 7 أعوام.

نقاط الخلاف في مفاوضات سد النهضة:

* طريقة ملء السد.

* طريقة تشغيله.

* كمية المياه المتدفقة من النهر خلال فترات الجفاف.

المصدر: تقارير صحفية

حلحلة أزمة الانسحاب

يقول الدكتور أحمد المفتي، خبير التفاوض الدولي، ممثل السودان السابق في مفاوضات سد النهضة، إن بيان السودان يعكس رؤية الحكومة السودانية التي تريد إخراج المفاوضات من مأزقها بعد انسحاب السودان خلال الأيام الفائتة.

ويُضيف في بيان اطلعت عليه ذات مصر، أن الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، طلب من وزير الري السوداني حلحلة المفاوضات بعد الانسحاب. وكان الفريق أول عبد الفتاح البرهان التقى يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وزير الري والموارد المائية ورئيس الوفد السوداني في مفاوضات سد النهضة ياسر عباس.

وفي الاجتماع، طالب البرهان، بضرورة أن يكون هذا الملف حاضرًا وبقوة في اللقاءات والاجتماعات داخليًّا ومع كل الأطراف خارجيًّا، بما يحفظ أمن واستقرار بلاده، ويؤمّن التعاون الإيجابي بين مصر والسودان وإثيوبيا.

ويشرح المفتي الموقف السوداني، بأنه “بعد الانسحاب، دخل البلاد في مأزق”، واصفًا ذلك بأنه “كمن يُحكم الخناق على نفسه”، وبالتالي على الوفد السوداني تحديد خطوات وآليات لإخراج المفاوضات من هذا الموقف.

ويُتابع أن الوفد السوداني المفاوض يفتقد الدعم الوطني، وأنه رغم مرور 8 أعوام، فإن الموقف السوداني داخليًّا غير موحد، لوجود جهات ترى في السد منفعة كبرى للسودان، مقابل جهات تشير إلى السد على اعتباره مصدر خراب مؤجل للبلاد، ما قد يدفع البعض للاعتقاد بأن المفاوضات كانت “عبثية”.  

سد الروصيرص، سد كهرومائي خرساني سُمي على اسم مدينة الروصيرص بالسودان الواقعة بالقرب منه، ويبعد عن العاصمة الخرطوم 550 كيلومترًا.

شُيد في عام 1952م، لتخزين المياه من نهر النيل الأزرق لاستخدامها في ري الأراضي الزراعية. وجرت تعديلات لاحقة عليه لتعليته اكتمل آخرها بمقدار 10 أمتار في مطلع سنة 2013م، ما زاد من قدرته على توليد الكهرباء المائية.

المصدر: وزارة الري السودانية

كما أن المفتى يرى أن “انسحاب السودان من المفاوضات في الفترة الأخيرة، بسبب تهميش دور الاتحاد الإفريقي، قد يبدو سببًا ضعيفًا أمام الجميع، لأن مصر وإثيوبيا سبق أن رفضتا إعطاء دور أكبر للاتحاد الإفريقي” على العكس تماما –والكلام للمفتي- كان سيصير موقف السودان قويًّا أمام الجميع إذا انتهجت منذ البداية موقفًا حاسمًا يدعو إثيوبيا للتوقيع على اتفاق ملزم بشأن آليات ملء وتشغيل سد النهضة، معتبرًا أن هذا هو الحل الوحيد حاليًّا أمام السودان.

ويختم المفتي حديثه: “ظل الوفد السوداني يُبشر بأن السد سيجلب فوائد ضخمة، وأن المفاوضات تسير جيدًا، ولما اقتنع الشعب السوداني بذلك، انسحب من المفاوضات”.

سياسة سودانية مغايرة

إلى ذلك، يقول الدكتور ضياء الدين القوصي مستشار وزير الري المصري السابق، إن كل وزراء الري السودانيين السابقين انتهجوا منحى سياسيًّا في مفاوضات سد النهضة، وذلك لأن بعضهم أراد إزعاج مصر، ردًّا على الموقف المصري في قضية حلايب وشلاتين، التي يدعي السودان “تبعيتها له”.

ويُضيف لـ”ذات مصر” أن الوزير الحالي ياسر عباس، انتهج منحى مغاير تمامًا، وبدأ قياس الأمر وتأثيراته على السودان من الناحية الفنية، لافتًا إلى أنه كثيرًا ما نصحت الحكومة المصرية نظيرتها السودانية بأن تأثيرات السد خطيرة جدًّا على السودان.

ويعتقد القوصي، بأن السودان قد يتضرر أكثر من مصر، وذلك لأن الخَصم من الحصص المائية في أثناء ملء خزان سد النهضة، سيكون مناصفةً، والنصف بالنسبة إلى السودان يعني الكثير لأن حصته 18.5مليار م3 فقط، مقارنة بحصة مصر البالغة 55.5 مليار م5، إضافة إلى الحرارة في الدلتا المصرية صيفًا تكون عند 35 درجة مئوية، بعكس شمال السودان الذي تتعدى حرارته 55 درجة مئوية، ما يجعل الأخير في حاجة أكبر إلى المياه.

في حالة الانتهاء من مشروع سد النهضة والبدء في سنوات التخزين، ستنقص حصة مصر من المياه بنحو 9 إلى 12 مليار متر مكعب سنويًّا. وقد تختلف الكمية عن ذلك حسب مدة ملء السد.

المصدر: الهيئة العامة للاستعلامات

ويُتابع، أنه خلال الملء التجريبي الذي أجرته إثيوبيا خلال الأيام الماضية، ظهرت تأثيرات سد النهضة الخطيرة على السودان سواء من انكشاف مأخذ محطات مياه الشرب، وحدوث أضرار طفيفة في سد الروصيرص الذي انخفضت المياه أمامه كثيرًا ما أثر في توربينات توليد الطاقة.

ويلفت القوصي إلى أن تقرير لجنة الخبراء الفنية الثلاثية الذي صدر في مايو/ أيار 2013، أوضح تأثيرات سد النهضة على السودان، فضلاً توصياته بضرورة دراسة التغير المناخي وقياس حجم انخفاض هطول الأمطار على الهضبة الإثيوبية، مضيفًا أنه رغم مرور 8 أعوام، لا توجد حتى الآن خطة تشغيل لسد النهضة لمعرفة حجم تدفق المياه في مجرى النهر بعد إنشاء السد.  

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

قصة

محمد حميد

صحفي مصري

مشاركة

أحمد بيكا

غُلاف رئيسي

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram