الخلافة والإمامة: جدلية الديني والسياسي في النسق الشيعي المعاصر

الملخص:

أثارت دعوات إحياء “الخلافة الإسلامية” في واقعنا المعاصر ومنذ سقوط آخر تمثلاتها في “الدولة العثمانية” عام 1924م، وتحديدا “من داخل دائرة “المذهبية السنية”، الكثير من الجدل بين الأوساط البحثية الأكاديمية، في الوقت الذي وضعت فيه الجماعات والتيارات الإسلامية بتنويعاتها السياسية والدعوية والراديكالية/ الجهادية على عاتقها هذه المهمة ولم تأل جهدا نحو تحقيقها والسعي نحوها.

بيد أنّ الدعاوي المتكررة إلى الخلافة الإسلامية لم تكن محصورة في الحالة المذهبية السنية وحسب، وإنّما امتدت لتأخذ طريقها في إيجاد حواضن أخرى وتوظيفات أخرى حمل بعضها مترادفة مشابهة تمثلت فيما يُعرف بـ”الإمامة”، ولكن هذه المرة وسط الدائرة المذهبية الشيعية، واللافت أنّ بعضا من هذه التنظيمات والجماعات “الشيعية” على الرغم من جذورها “الماضوية” إلا أنّها لازالت محافظة على دعوتها تلك في واقعنا المعاصر.

مقدمة :

تفرع عن النسق الشيعي العقائدي بوجه عام الكثير من التمثلات والتجليات المذهبية عبر التاريخ، وفي هذه الدراسة نعمل على تحليل مفهوم الإمامة وتطورها في العقل الشيعي والتنظيمات التي توصف بـ”الباطنية” بشكل عام، وذلك من خلال نماذج مختارة كُتب لها البقاء والاستمرارية في العالم المعاصر، وتحديدا كل من الزيدية، والإمامية الاثناعشرية، والإسماعيلية، هذا بالإضافة إلى الخط الأحمدي القادياني، والذي وإن لم يكن في حقيقته شيعيا صرفا، إلا أنه قد استمد مجموعة من أهم أصوله وثوابته، من فكرة الإمامة المهدوية، وهي الفكرة الرئيسة، التي طالما مثلت اللبنة الأساس في البناء العقائدي الشيعي.

⪡ المحور الاول

أولا: الخلافة السنية والإمامة الشيعية: أوجه التشابه ونقاط الاختلاف

إذا ما رجعنا للمصادر التاريخية الإسلامية المبكرة، سنلاحظ أن لقب الإمام، كان ذا طبيعة ثلاثية، فقد كان بالمقام الأول لقبا مهما من ضمن حزمة الألقاب التي تسمى بها الخلفاء، وفي الوقت ذاته مثل ذلك اللقب بعدا روحيا منفصلا عن البعد المادي الواقعي، إذ اتخذه الكثير من العلماء ورجال الدين من ذوي الشهرة والمكانة، ومن هؤلاء أئمة المذاهب الفقهية السنية الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل، ولم تذكر لنا المصادر التاريخية المختلفة، أن الخلفاء قد غضبوا من استخدام رجال الدين لهذا اللقب، إذ كانت النظرة العامة لهذا اللقب ترى فيه مجرد لقب تشريفي معنوي لا يُعطي لصاحبه أي سلطة مادية حقيقية.

 

وبينما بقي مصطلح الإمام كما هو في الفكر السني التقليدي، فإننا نجد أنه قد تطور بشكل كبير في الفكر الشيعي، إذ صار هذا اللقب في تجليه الثالث، من أهم الركائز التي يقوم عليها هذا الفكر بأكمله.

(1) مصدر السلطة

يُعرف الشيعة الإمامة بأنها زعامة ورئاسة إلهية عامة على جميع الناس، ويستمد الإمام في الفكر والعقائد الشيعية الإمامية الاثناعشرية مصدر سلطته من الله عز وجل مباشرة، وذلك لأنه يعتبر استمرارا لخط النبوة والرسالة، فمصدر سلطته إلهي محض ولا دور للأمة في تلك السلطة.

ويؤكد المستشرق الفرنسي هنري كوربان على أن الشيعة الإمامية تجاهر بالتأكيد بأن محمدا كان خاتم النبيين وخاتم النبوة، بيد “أن التاريخ الديني البشري لم يقفل… فالنقطة الختامية لدائرة النبوة تتطابق مع النقطة الأولية في دائرة الولاية”، وعلى ذلك فإن الإمام الشيعي كان يمثل وريثا روحيا للنبوة.

على الجهة المقابلة، فإن الخلافة عند السنة، قد جرى تعريفها على كونها نيابة عن صاحب الشريعة في حفظ الدين وسياسة الدنيا، أو أنها “رياسة تامة، وزعامة عامة، تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا”.

(2) طريقة الاختيار

لما كان مفهوم الإمامة في العقل الشيعي الإثناعشري، يتصل بشكل وثيق بالتعيين الإلهي، فقد ظهرت عقيدة الوصية والنص والتي بموجبها تم الاعتقاد بأن الله عز وجل قد اختار عددا محددا من الأئمة، وأنه قد سماهم بالاسم ونص عليهم بشكل واضح وصريح، وفي ذلك يقول واحد من كبار علمائهم المعاصرين “إن الإمامة لا تكون إلا بالنص من الله تعالى… وليست هي بالاختيار والانتخاب من الناس، فليس لهم إذا شاءوا أن ينصبوا أحدا نصبوه، وإذا شاءوا أن يعينوا إماما لهم عينوه”.

ويؤمن الشيعة الإمامية الاثناعشرية، بأن الله قد نص على إمامة اثنا عشر رجلا بعد وفاة الرسول:

 

أما السنة فلم يعتقدوا بالنص الإلهي على شخصية الخلفاء، بل اعتقدوا بأحقية المسلمين في اختيار خليفتهم في بادئ الأمر، فكان اختيار أهل الحل والعقد من الأمة، والشورى هما الطريقين الأمثلين للوصول إلى منصب الخلافة في العهد الراشدي.
وقد قام العديد من العلماء والمنظرين السياسيين المسلمين بتعيين الشروط الواجب توافرها في الخليفة، وانحصرت تلك الشروط في “أن يكون قرشيا حرا ذكرا مجتهدا في أمور الدين وقادرا على سياسة الدنيا”.

ولكن وبعد وصول الأمويين للسلطة عام 41 ه، حدث تغير مهم في طرق اختيار الخليفة، حيث ظهر طريق جديد بديلا عن الشورى والاختيار الحر، ونتج عن ذلك إقرار بولاية العهد من الخليفة المتغلب إلى الخليفة الذي يليه دون أن يتم الالتفات إلى حتمية توافر الشروط السابقة، وقد تمت الشرعنة لذلك الاتجاه الجديد في العديد من مدونات وكتابات الفقهاء ورجال الدين.

(3) السلطات

رغم التشابه الظاهري ما بين مفهومي الإمام الشيعي والخليفة السني من حيث الطبيعة والوظيفة والمكانة، إلا أن النظرة المتفحصة المتعمقة للسلطات والقيود التي تحيط بالمفهومين سوف تكشف بوضوح عن البون الشاسع والاختلاف الكبير فيما بينهما.

فبالنسبة للإمام الشيعي، فقد تمتع بصلاحيات وسلطات واسعة غير محدودة وغير مقيدة على أتباعه ومناصريه، إذ استمد الأئمة الشيعة سلطتهم المطلقة من كونهم “حجج لله تعالى على خلقه بعد النبي”، فكانت منزلتهم كمنزلة النبي، وكانت لهم على أتباعهم حق التبعية المطلقة، وقد تطلب ذلك أن يكون هؤلاء الأئمة متميزين بشكل ما عن بقية البشر، فظهر الاعتقاد بعصمتهم. ويصرح علي بن بابويه القمي المعروف بالصدوق، باعتقاد الشيعة الإمامية بعصمة أئمتهم في واحد من أهم كتبه، عندما يقول إن الأئمة الإثناعشر “موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم إلى أواخرها، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل”، وقد أدت عقيدة عصمة الإمام في المذهب الإثناعشري، إلى استحداث أمرين مهمين:

الأمر الأول، أنه قد شاع الاعتقاد بين أهل المذهب، أن منصب الإمام يحتاج إلى تواصل مباشر ومستمر مع الله عز وجل، وذلك لتنفيذ مقاصده وتبليغ أحكامه وشرائعه.

ونتيجة لذلك ظهر عدد من النظريات التي حاولت تفسير كيفية تملك الإمام لكل هذا العلم الموجود في صدره، فقيل إن الأئمة يتلقون علومهم من الله بغير واسطة، وقيل إن كل إمام يتلقى علوم الإمامة من الإمام الذي قبله، ولكن لما كان صغر سن بعض الأئمة عند توليهم منصب الإمامة يقدح نظريا في ذلك الرأي، فقد ظهرت أقوال حاولت التوفيق بين الآراء السابقة، فقيل إن هناك طرقا يتعلم بها الإمام مثل “الإلهام والنكت في القلب والنقر في الأذن والرؤيا في النوم”، وكان هذا الرأي الأخير بمثابة الحل الوسط، الذي يحاول أن يجعل من طريق علم الأئمة، ما هو دون مفهوم الوحي النبوي الخالص، وفي نفس الوقت ما هو يعلو عن التعلم البشري العادي القابل للصواب والخطأ.

الأمر الثاني، أن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي، وبذلك أضحى كل إمام من أئمة الشيعة بمثابة حلقة جديدة مركزية في سلسلة الاتصال الإلهي بالأرض، كما أن كتب الحديث الشيعية صارت تمتلئ بأحاديث الأئمة بأكثر من أحاديث الرسول نفسه.

بالنسبة لسلطات الخليفة السني، فقد كانت على النطاق الدنيوي أكثر منها على النطاق الديني، إذ ارتبطت سلطات الخليفة بالدولة، مما أعطاه صلاحيات واسعة فيما يخص التدابير القانونية والمادية والعسكرية، فكان من بين صلاحيات الخليفة، الكثير من السلطات ومنها (تدبير شئون الجند- حماية البلاد- جباية الخراج- إقامة الحدود- تنفيذ أحكام الدين).

ونستطيع أن نميز بين سلطات الإمام والخليفة، في كون سلطات الأول روحية دينية بحتة ولم تتح لها الفرصة أن تُطبق على النطاق الدنيوي، فانحصرت في جزء من أجزاء المجتمع، أما الخليفة فقد تماهت سلطته مع سلطة الدولة وابتعدت مع مرور الوقت عن نفوذها الروحي، وإن بقي لها مكانة معنوية محدودة في نفوس المسلمين السنة.

(4) المركزية والعلاقة مع باقي عقائد المذهب

تُعتبر الإمامة أحد أركان وأصول الدين الأساسية في المذهب الشيعي الاثناعشري، فلا يمكن فهم هذا المذهب والإحاطة به إلا بعد دراسة مفهوم الإمامة بشكل كاف.

ولهذا فإنه من الممكن أن نعتبر أن الإمامة هي المركز الأصيل في دائرة العقائد الشيعية، فهي ترتبط بشكل وثيق مع كل عقيدة من تلك العقائد على حدة، حتى إنه يمكننا الزعم أن تلك العقائد لم تكن لتظهر إلا بمقتضى الحاجة التي نتجت عن هيمنة نظرية الإمامة على المذهب ككل، فإذا ما رجعنا إلى أهم عقائد الإمامية، مثل التقية والبداء والرجعة والمهدي، وجدنا أن كل منها قد وضع لحل مشكلة ترتبط في أساسها بالإمام.

فلما كان الإمامية يتعرضون للاضطهاد في العصر الأموي والعباسي، ولما كان الإمام يخشى دائما من بطش السلطة، فقد وجب أن يتم وضع قاعدة التقية التي كان الهدف الرئيس منها، هو السماح للإمام وأتباعه بحرية الحركة داخل المجتمع المحيط بهم من ناحية، وممارسة الإمام لسلطته الروحية على أتباعه من ناحية أخرى، دون أن تنتقل أخباره إلى الدولة، أما عقيدة البداء، فقد ظهرت بوادرها الأولى في لحظات تاريخية حرجة، كاد فيها المذهب أن يتهاوى نتيجة لمشكلات ولاية العهد من الإمام جعفر الصادق إلى ابنه موسى الكاظم، حتى نُسب للصادق قوله “ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني”.

أما بالنسبة لمسألتي الرجعة والمهدية، فقد ظهرتا في العقلية الشيعية للتأكيد على فكرة حتمية القصاص الدنيوي وتحقق المدينة البشرية الفاضلة التي طالما بشر بها أئمة المذهب أتباعهم، وربط توقيت الرجعة بظهور المهدي -الذي هو آخر الأئمة الاثناعشر- به تأكيدا واضحا على أن فكرة نهاية التاريخ عند الإمامية مرتبطة بشكل وثيق بالإمامة.

 

⪡ المحور الثاني

ثانيا: ولاية الفقيه

الخميني

اعتقد الشيعة أنه بعد دخول الإمام الثاني عشر إلى فترة الغيبة الكبرى عام329 هـ، أنه يحرم إنشاء أي كيان سياسي شيعي، ويجب أن يتم الانقياد للسلطة الغاصبة القائمة، فقد جاء في كتاب “الكافي” للكليني، وهو من أهم كتب الحديث عند الشيعة، ما نصه “كل راية ترفع قبل راية القائم، فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله”، واستمر ذلك الاعتقاد مهيمنا على العقلية الشيعية الجمعية، ولكن مع تأسيس الدولة الصفوية، حاول بعض الملوك الصفويين أن يقووا نفوذهم، ويوطدوا حكمهم بإشراك بعض الفقهاء والعلماء معهم في الحكم، ومن ذلك ما قام به “طهماسب”، العاهل الثاني للدولة الصفوية، عندما استدعى عليا بن الحسين الكركي العاملي، المعروف باسم المحقق الثاني، وأشركه في الحكم، وأصدر منشورا بذلك، وبهذا بدأ الكركي في تطبيق النيابة العامة عن الإمام المنتظر.

الاهتمام الأكبر بنظرية ولاية الفقيه في العصر الحديث ظهر من خلال مؤلفات وأفكار آية الله الخميني مفجر الثورة الإسلامية في إيران في 1979، ومن أهم الكتب التي تضمنت أفكار الخميني حول ولاية الفقيه، كتابه الأشهر “الحكومة الإسلامية” إذ يطرح فيه عددا من المقدمات والأسس الرئيسية، التي يبني عليها أطروحته السياسية المتعلقة بولاية الفقيه. فالخميني في كتابه يعتبر أن مسألة ارتباط الدين والسياسة “فكرة علمية واضحة، قد لا تحتاج إلى برهان، كما يرى أن هناك شروطا عامة يجب أن تتوافر في الحاكم في الدولة الإسلامية، مثل “العقل، البلوغ، وحسن التدبير”، بينما يجب أن تتوافر فيه بعض الشروط الخاصة، وهي” العلم بالقانون الإسلامي والعدالة”.

ولما كان الخميني يرى أن هذين الشرطين متحققان في معظم فقهاء الشيعة الإمامية في عصره، يخلص إلى أنه “إذا نهض بأمر تشكيل الحكومة فقيه عالم عادل، فإنه يلي من أمور المجتمع ما كان يليه النبي منهم، ووجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا”. ويسارع الخميني في طرحه بالإقرار أن ولاية الفقيه تتبع الخط النبوي والإمامي، الذي يرى أن الحكومة الإسلامية ليست مطلقة، إنما هي دستورية، لكن الدستورية التي يقصدها الخميني ليست كتلك المتعارف عليها في الدول الحديثة، فالدستورية في وجهة نظره “لا تتمثل في النظام البرلماني أو المجالس الشعبية، إنما هي دستورية بمعنى أن القائمين بالأمر يتقيدون بمجموعة من الشروط والقواعد المبينة في القرآن والسنة”.

حسين علي منتظري

أيد عدد من العلماء والمراجع الشيعة الكبار، قبيل الثورة الإسلامية الإيرانية وفي بدايتها الأولى الخط الفكري العام الذي اتخذه الخميني، والذي يرى ضرورة المشاركة السياسية للفقهاء ورجال الدين الشيعة في العملية السياسية، وكان من أهم العلماء والمراجع الذين أعلنوا اتفاقهم مع أفكار الخميني، آية الله حسين علي منتظري، إلا أن التوافق المبدئي بين أفكار منتظري من جهة وأطروحة الخميني حول ما يتعلق بولاية الفقيه من جهة أخرى، سرعان ما انهار بعد وصول الخميني إلى السلطة وعمله على السيطرة على الدولة الإيرانية بشكل كامل.

شريعتمداري

ولم يكن منتظري الشخصية الدينية الوحيدة التي أبدت اعتراضها على الشكل الذي مورست فيه ولاية الفقيه عقب الثورة. ففي داخل إيران أعلن آية الله العظمى شريعتمداري رفضه وتحفظه على سياسات الخميني وممارسته للسلطة بشكل منفرد، أما خارج إيران، فاستنكر كثير من الشخصيات الشيعية البارزة تطبيق نظرية ولاية الفقيه، واعتبروا أنها خروج عن الخط السياسي الشيعي التقليدي، وأن فيها تعديا على سلطة الإمام المهدي. ومن أهم تلك الشخصيات مراجع كربلاء والنجف الأشرف، ومنهم المرجع المتوفى أبو القاسم الخوئي وعلي السيستاني ومحمد سعيد الحكيم، والعديد من العلماء الشيعة اللبنانيين البارزين أمثال محمد جواد مغنية، محمد حسين فضل الله، ومحمد جميل حمودي العاملي. (26)

⪡ المحور الثالث

ثالثا: الشيعة الزيدية.. مابين التقارب مع “السنة” والتأثر بـ”الإمامية”

تنسب تلك الفرقة إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد ظهرت على مسرح الأحداث التاريخية، في خلافة هشام بن عبد الملك، ت 125 هـ، وذلك عندما قام أهل الكوفة بمبايعة زيد بن علي، وحرضوه على الثورة ضد الحكم الأموي، فتبعهم وأعلن الخروج على هشام، ولكن الثورة آلت إلى الفشل التام في نهاية الأمر، واستطاع هشام أن يقضي عليها، وقتل زيدا في الكوفة عام 122 ه، وقد حاول بعض من أبناء زيد أن يرفعوا راية الثورة من جديد عقب مقتله، واستطاعوا أن يقيموا عددا من الدول في عدد من أنحاء العالم الإسلامي. ومن أبرز عقائد الزيدية، أنه يجوز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، ولذلك اعتقدوا بشرعية خلافة كل من أبي بكر وعمر، مع اعتقادهم بكون علي بن أبي طالب كان الأفضل والأحق بالإمامة منهما.

كما أنهم اعتقدوا بأن النص على ولاية علي بن أبي طالب كان بالوصف والتلميح، ولم يكن بالنص والوصية الظاهرة الواضحة.

أحد المبادئ المهمة التي انفرد بها الشيعة الزيدية تمثل في اعتقادهم بوجوب الثورة على الحاكم الظالم طالما توفرت السبل لذلك. إلا أنها لم تحصر الإمامة في أشخاص محددين، بل أتاحت الفرصة لعدد كبير من الأشخاص للوصول لهذا المنصب إذا ما توفرت فيهم الشروط اللازمة.

و تجدر ملاحظة أن سلطات وطبيعة الإمام الزيدي كانت قريبة جدا ومتشابهة إلى حد بعيد مع سلطات وطبيعة الخليفة السني التقليدي، فلم يؤمن الزيدية بعصمة أئمتهم أو اطلاعهم على أمور الغيب، وهو الأمر الذي أتاح الفرصة للتقارب بين الشيعة الزيدية وأهل السنة والجماعة، وإذا ما نظرنا للواقع الزيدي الراهن في العالم المعاصر، فسنجد أن التواجد الزيدي القائم قد تعرض للكثير من التغيرات التي تجعله مختلفا بشكل كبير عن فترة تأسيس المذهب في القرن الثاني الهجري. فأكثر الفرق التي خرجت من رحم المذهب الزيدي، انقرضت، ولم يبق منها إلا فرقتان فحسب، وهما الهادوية وتنسب ليحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الحسني ويلقب بالهادي إلي الحق، والجارودية التي تنسب أبي الجارود زياد بن المنذر الكوفي الهمذاني.

 

ويتواجد أغلب الزيدية اليوم، في اليمن، حيث يشكلون نسبة ما يقرب من الأربعين بالمائة من إجمالي عدد السكان، ومعظمهم يتبعون التوجه الحوثي نسبة إلى بدر الدين الحوثي، وهو توجه سياسي يُعرف باسم حركة أنصار الله، وكان يسمى من قبل بحركة الشباب المؤمن، وهي حركة سياسية دينية مسلحة تتخذ من صعدة شمال اليمن مركزا رئيسيا لها. وعلى الرغم من أن الكثير من الباحثين، يرون أن الحركة حاليا قد مالت إلى الجانب الشيعي الإمامي الاثناعشري، وأنها قد بدأت في ممارسة العديد من الشعائر والطقوس الاثناعشرية، مثل الاحتفال بعيد الغدير الأغر، فإن الزيدية يؤكدون على بقائهم على النهج الزيدي، ويتضح ذلك في واحدة من المقابلات الصحفية التي أجريت مع الشيخ بدر الدين الحوثي، فلما سئل: “هل ما زلت تعتقد ان الإمامة هي في البطنين؟ – المقصود بالبطنين هنا، نسل الحسن بن علي والحسين بن علي فأجاب: “نعم، هي في البطنين إذا كانوا مع كتاب الله، وكانوا مع صلاح الأمة فهم أقوى من غيرهم في هذا الشأن”.

ومن هنا، يظهر أن الزيدية المعاصرة، قد تمكنت من تجاوز مسألة الإرث التاريخي للإمامة وأبعادها السياسية، وقد ساعدها على ذلك مجموعة من الأمور، أولها عدم الاعتقاد بالنص القاطع الصريح على خلافة علي بن أبي طالب، وثانيها عدم التقيد بمجموعة من الأسماء المعينة الذين تم النص على إمامتهم، ومن ثم فقد سهل تجاوز مسألة الإمامة، والتحول للسبل السياسية الحداثية التي تعتمد على الديموقراطية وحرية اختيار السلطة السياسية، وذلك من خلال ما يُعرف بنظرية الاحتساب، بمعنى أن الاحتساب هنا كان هو الحل السياسي الموازي لحل الإمامة.

⪡ المحور الرابع

رابعا: الشيعة الإسماعيلية (الخلافة الشيعية الوحيدة في التاريخ الإسلامي)

تعتبر الطائفة “الإسماعيلية” من أكثر الطوائف الشيعية تعقيدا وغموضا ذلك، بسبب الخلاف الكبير الذي حدث حول ملابسات نشأتها، لكنّ المصادر التاريخية تربط نشأة “الإسماعيلية” الأولى إلى عام 148هـ/765م وذلك على إثر وفاة الإمام جعفر الصادق الذي بدأ الجدل حوله يتسع بين أوساط “الشيعة” على اعتبار من له الحق بـ “الإمامة” وتوريثها بعد وفاته.

في تلك اللحظة العصيبة من تاريخ التشيع، نقلت “الاثناعشرية” التي تعدّ أكبر الطوائف الشيعية ويمثلون غالبية سكان إيران اليوم، نقلت ولاءها للابن الأصغر لجعفر الصادق المتمثل في موسى الكاظم، وصولا إلى الإمام الثاني عشر والأخير المتمثل في محمد المهدي وهو المتمم لسلسلة الأئمة، والذين يعتقدون باستتاره وبعودته ليقيم العدل والنظام التام.

لكنّ الإسماعيليين منحوا ولاءهم إلى ابن الإمام جعفر الصادق الأكبر إسماعيل أو إلى ابنه محمد بن إسماعيل، ومنه اشتقوا اسمهم، وهو ما يمثل نقطة الفصل والخلاف عن “الاثني عشرية”، وخلال تاريخهم، كان يقود الإسماعيليين إمام حي بالوراثة، وتابعوا تسلسل الإمامة بالخلافة الوراثية من إسماعيل إلى صاحب السمو الأغاخان الذي هو إمامهم التاسع والأربعون من خلال خط ينحدر مباشرة من النبي محمد عبر علي وفاطمة.

واعتمد الأئمة الإسماعيلية في تنظيم دعوتهم على “دعاة محنكين علماء وفلاسفة، ذوي مواهب خارقة، استطاعوا بهم أن ينيروا الدعوة والفكرة الإسماعيلية في جميع أنحاء العالم الإسلامي، فكان هؤلاء الدعاة عصب الدعوة الإسماعيلية وشريانها الحيوي بل وأسبغوا عليها هالة من القدسية والتعظيم”، وذلك بحسب تعبير أحد الباحثين الإسماعيليين المعاصرين.

ويمكن القول إن التنظيم الحركي المنظم الذي أسسه الأئمة الإسماعيليون في فترة التخفي والكتمان، والتي تعرف باسم فترة الستر، هو تنظيم يشبه إلى حد كبير فكرة جماعات “الإسلام السياسي” المعاصرة، بل ويقترب كثيرا من “الإخوان المسلمين” من حيث التنظيم بالدرجة الأولى والقدرة على الحشد والتعبئة والاعتماد على الدعاية المضادة ضد الطرف الآخر.

فإذا ما تمت المقارنة بين أحد التنظيمات العصرية الحديثة مع تنظيمات الحركة الإسماعيلية وأجهزتها الدعائية، لتبين لنا أنّ الإسماعيليين كان لهم السبق العملي في هذا المضمار، من حيث الدقة في التنظيم، والإخلاص والتفاني في التنفيذ، وقد كان للتخطيط الدقيق الذي اعتمده الدعاة الأوائل، من أمثال ابن حوشب، وأبو عبد الله الشيعي، كبير الأثر في إقامة الدولة الإسٍماعيلية في المغرب في 297 ه، ومن ثمّ نقلها إلى مصر في 358 ه، إذ قام الإمام “الإسماعيلي” من مركزه ومعقله في مدينة السلمية الواقعة بجوار حمص في سوريا، بمنح سلطات واسعة للدعاة المنتشرين في مختلف الأقاليم، حتى جرى اعتبارهم كحد من (حدود الدين)، إمعانا منه في إسباغ الفضائل عليهم ليتمكنوا من نشر الدعوة وتوجيه الأتباع والمريدين دونما أية معارضة أو مخالفة، لأنّ مخالفتهم ومعارضتهم تعتبر بالنسبة للإسماعيلية مروقا من الدين وخروجا عن طاعة الإمام نفسه، ويمكن أن نلاحظ أن تلك الخصيصة بحد ذاتها تقترب كثيرا من أيدولوجيات حركات وتيارات “الإسلام السياسي” في واقعها المعاصر، حيث إنّ التهمة ستكون جاهزة حتما والتي تتمثل في “التبديع” أو “التخوين” وفي كثير من الأحيان “الردة” و”الخروج عن الإسلام”.

فلدى الحركة الإسماعيلية في بدايات تكوينها تراتبية هرمية وتنظيمية صلبة، حيث تمّ تقسيم العالم إلى اثني عشر قسما، وأطلق على كل قسم “جزيرة” وجعل الإمام عميد الدعوة على كل جزيرة من هذه الجزر داعيا، وهو المسؤول الأول عن الدعوة فيها، وأطلق عليه لقب “داعي دعاة الجزيرة” أو “حجة الجزيرة”.

كريم الحسيني- الآغا خان الرابع، للشيعة الإسماعيلية النزارية

ويمتد وجود الإسماعيلية اليوم في أكثر من 25 دولة، ويُقدّر أتباعها بحوالي 12 مليونًا، يتواجد معظمهم في آسيا الوسطى وجنوب آسيا وإيران والصين، وشرق إفريقيا (كينيا وزنجبار) وسوريا واليمن، ولهم وجود في أوروبا والقارة الأميركية. والإسماعيليون اليوم، ينقسمون إلى قسمين، الأول، وهم الأغاخانية النزارية، والقسم الثاني، يتمثل في الإسماعيلية الطيبية والبهرة. والإسماعيلية النزارية الذين هم اليوم أغلبية الإسماعيليين، يتبعون سلسلة من الأئمة تنتهي بكريم آغاخان الرابع، الإمام التاسع والأربعين للإسماعيليين، والمقيم في بومبي في الهند، وهو من مواليد العام 1936، وقد تخرج في جامعة هارفارد، وأسس معهد الدراسات الإسماعيلية في لندن، وجامعة آغاخان في كراتشي وجامعة آسيا الوسطى في طاجيكستان وكازاخستان، والمركز العالمي للتعددية في أتاوا. وقد بدأت الإسماعيلية في عهد الآغاخان الثالث (1877–1957) تنهج نهجًا جديدًا في الانفتاح على العالم والمشاركة الاجتماعية والثقافية الواسعة؛ فقد أنشأ شبكة واسعة من المدارس والمعاهد المهنية والمكتبات والأندية الرياضية والمستشفيات. وتنفق شبكة الآغاخان أكثر من 300 مليون دولار سنويًا على أنشطتها غير الربحية في التعليم والصحة والإسكان والثقافة والفنون. ويؤكدّ الباحث في المذهب الإسماعيلي رياض زهرة، بأنّ الإمامة عند الإسماعيلية “الآغا- خانية” مستمرة منذ الأزل والى الأبد، وعلى الرغم من أنّ الإمامة كانت في العصور الوسطى للإسلام وتحديدا في عصر الخلافة الفاطمية كانت إمامة تشمل الجانب السياسي والروحي معا، حيث كان للإسماعيلية تنظيم هرمي يحتوي على آلاف الدعاة التابعين له لنشر دعوتهم وبث الدعاية الإسماعيلية في كافة الأرجاء، إلا أنّ رياض زهرة، يؤكدّ على أنّ الإمامة لدى الإسماعيلية، تشمل القيادة الروحية فقط لا غير سواء كان ذلك سابقا أو لاحقا، ولكن الظروف الاستثنائية عبر التاريخ هي التي أجبرت رواد ورموز المذهب “الإسماعيلي” على التصدي والتصدر للجانب السياسي، وهو الادعاء الذي يتعارض مع الكثير من الأحداث والروايات التاريخية، تلك التي تجتمع مع بعضها في سبيل التأكيد على أن الأئمة الإسماعيليين لطالما سعوا للاستحواذ الكامل على السلطة السياسية، وأنهم قد عملوا على توسيع دولتهم بشتى السبل، حتى سيطروا على بغداد عاصمة الخلافة العباسية السنية، في أواسط القرن الخامس الهجري. ويشير رياض إلى أنّ الإمام الإسماعيلي الحاضر عبر مؤسسات الآغاخان، وسّع مفهوم الإمامة ليتصدى للجانب الإنساني والمعونات والإغاثات ومد يد العون للمساعدة في حالة الكوارث الطبيعية على مستوى العالم.

 

⪡ المحور الخامس

خامسا: الدرزية وعلاقة ملتبسة مع الإمامة

الدروز

يشكل الدروز جماعة دينية تسعى إلى أن تربط نفسها تحت مسمى “الموحدون” نسبةً إلى عقيدتهم الأساسية في “توحيد الله” أو بتسميتهم الشائعة “بنو معروف” ويعتقد الباحثون أنّ هذا الاسم هو لقبيلة عربية اعتنقت الدرزية في بداياتها أو ربما هو لقب بمعنى أهل المعرفة والخير.

وتحيط بتلك الطائفة مجموعة من الأفكار والتوصيفات المتنوعة التي لا يمكن الجزم بها بشكل قاطع، الأمر الذي يجعلها مجموعة دينية يشوبها الغموض، لكنّ المؤكد أنّهم يعودون في أصولهم إلى المذهب “الإسماعيلي”، وينتمون إلى قبائل عربية عريقة استوطنت المنطقة، مثل لخم (المناذرة) والتنوخيين، والمعنيين (نسبة إلى معن بن زائدة)، من عمرو بن ربيعة، وبني هلال بن عامر، وبني كلب وطئ وفزارة.

وقد اعتنقت نسبة من هذه القبائل، في فترة من الزمن، الإسماعيلية؛ كما اعتنقت فئة أخرى الشيعة الاثنا عشرية، والسُنّية، وبعضها ظل مسيحيا كما كان منذ القرن الثالث والرابع الميلاديين.

تعود الأصول التاريخية للطائفة الدرزية إلى زمن الدولة الفاطمية، وتحديدا إلى عصر الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي المتوفي 411 ه، والذي أرسل أحد دعاته، والمعروف بحمزة بن على الزوزنى، ليترأس الطائفة الإسماعيلية بمنطقة جبل الدروز، غير أنّ الرجل دعا بألوهية الحاكم بأمر الله، واعتبره ظلًا لله على الأرض، وهو الأمر الذي لم ينكره الحاكم نفسه. وبالتالي فإنّ فكرة “الإمامة” في الفكر “الدرزي” قائمة على المزج والانسجام بين “الديني” و”السياسي”، أو ما بات يعرف بتقاسم الأدوار بين “السياسي” و”الديني”.

وتبقى مسألة الإمامة في الدرزية مسألة ضرورية على اعتبار أنّها خمسة ثوابت تتمثل في: (العدل-النبوة-الإمامة-المعاد-خلود الروح)، وهذا ما أكدّه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، في كتابه بعنوان: “السبيل إلى التوحيد”، فإيمان “الدروز الموحدون” بمبدأ النبوة والإمامة والعدل كثوابت يجعلهم أقرب إلى التشيع والاعتزال من الناحية العقدية والتاريخية.

أهم شخصية عند الدورز هو “الحاكم بأمر الله” الذي تولى الخلافة بعد موت أبيه “العزيز بالله” سنة 386 هـ، وكان عمر الحاكم وقتها 11 سنة، أي ما زال طفلا لابد له من وصي، فتولى له بعض الأوصياء الذين خانوا العهد معه وورطوا الدولة الفاطمية في حروب عبثية مع الروم، كانت هذه الفترة 4 سنوات بعدها استقل الحاكم بالسلطة وشرع في استخدام نفوذه وسلطات الخليفة لأول مرة. أما ثاني شخصية بعد الحاكم فهو “حمزة بن علي”، ولقبه بـ”الهادي” ونسبه “الزوزني” نسبة إلى زوزن في إيران، وهو تجسيد للعقل الكلي الذي يحكم المذهب، وأصل الحكمة الفلسفية للدروز، ويمكن القول إنّ مبادئ حمزة وفلسفته هي الأصل لديهم، وهي فلسفة تأويلية بالمجمل، وتتضح بجلاء في تسمية المعاني للشخوص، فحمزة هو العقل الكلي، والتميمي هو النفس الكلية، والقُرشي هو الكلمة، والتميمي والقرشي كانا من أصدقاء حمزة الذين نصروه في حربه ضد نشتكين.

وعلى ما يبدو فإنّ الايدلوجية “الدرزية” هي إعادة استنساخ لمذهب أو أيدلوجيا الشيعة “الإثني عشرية” أو “الإمامية”، التي ترى بأنّ الإمام الثاني عشر “محمد المهدي” غاب في السرداب، غاب غيبة صغرى عام 260 هـ لمدة 75 سنة وكان يتصل بشيعته من خلال أربعة سفراء ثمّ غاب غيبة كبرى عام 329 هـ، ولم يعد حتى الآن.

وقد نشأت الدعوة إلى “الدرزية” أو ما يعرف بـ”مذهب التوحيد” في زمن الدولة الفاطمية، التي تميّزت بالعظمة والقوّة، وقد “امتدت رقعة الإمبراطورية الفاطمية في عهد المعز لدين الله (جدّ الإمام الحاكم بأمر الله) من شاطئ المحيط الأطلسي حتى البحر الأحمر، ويدخل في ذلك البحر الأبيض المتوسط، وكانت أعلام تلك الدولة ترفرف على مراكش والجزائر وليبيا ومصر وبلاد النوبة وفلسطين وبلاد الشام والحجاز واليمن، فضلا عن صقلية وكريت…”.

سامي أبي المني

هنا يرى رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في لبنان الشيخ د. سامي أبي المنى، محاولا توضيح مفهوم “الإمامة” لدى الطائفة الدرزية، حيث يؤكدّ بأنّ الخليفة الإسلامي، آنذاك، بمثابة الإمام الإسماعيلي الفاطمي، مما يدل على خلافة زمنية وإمامة دينية اجتمعتا في الشخص نفسه، لأول مرة بعد خلافة وإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

وكان الخليفة الحاكم بأمر الله قد أسّس “دار العلم” أو “دار الحكمة” التي كانت مهد انطلاق “الدعوة التوحيدية” لـ”مسلك التوحيد” الجديد، لتكون مركزا للخاصّة من الفقهاء والعلماء وجهابذة الفكر والفلسفة وأرباب العرفان، وصرف عليها من أوقافه الخاصة، فأنشأ فيها أكبر مكتبة في عصره، وأفرد قسما منها للنساء. جاء في تاريخ الأنطاكي: “وكذلك بنى الحاكم مكانا تُلقى فيه مجالس الدعوة، عُرف بدار الحكمة أو دار العلم، أُنشئ في سنة 395 هـ (1005م)، وزوّده بالكتب من كل أنواع العلوم والآداب والعقائد… فكان أشبه بجامعة تتكون من عدة كليات… وقد تميَّزت الدعوة بتوسّعها في العلوم الفلسفية وعلوم الباطن”.

ويميل الشيخ سامي أبو المنى إلى تسمية الموحدين “الدروز”، بـ”بالفرقة الحاكمية”، مستندا في قوله إلى القاضي النعماني وإلى د. سامي مكارم، بأنّ الفرقة الحاكمية تقول بأنّ الحاكم بأمر الله، وهو الإمام التاسع، هو ممثول شهر رمضان الذي بعده يكون الفطر، وهو أيضا ممثول الشهر التاسع الذي به يتمّ الحمل ويظهر الخلق الآخر فهو، إذا، خاتم أئمّة التأويل وليس للتأويل إمامٌ من بعده.

وهذه نقطة خلافٍ ومفترق انفصالٍ بين الإسماعيلية الذين استمروا بالاعتقاد بإمامة علي الظاهر الذي خلف الحاكم في الخلافة الفاطمية، وبين الموحِّدين “الدروز” الذين لا يُقرّون بإمامته، إذ أنّه لا حاجة، بنظرهم، لاستمرار الإمامة إلى ما لا نهاية، وإلّا تفقد قيمتها ودورها المؤيَّد، فقد استكملت مهمتها، تماما كما استكمل الدين مهمته بالإسلام، واختُتمت النبوّة بخاتم الأنبياء محمد. وعلى هذا النحو، فالإمام الحاكم هو خاتم الأئمة؛ بالرسول محمد أتمّ الله الشريعة لتبدأ الطريقة، وبالحاكم أتمّ اللهُ الطريقة، وهي تأويل التنزيل العزيز، لتبدأ الحقيقة التي هي الإحسان.

واعتمادا على جميع ما سبق، يمكن القول بأن الاعتقاد باستتار الحاكم بأمر الله وبغيبته منذ عام 411ه، قد دفع الثقافة الدرزية الجمعية دفعا إلى تهميش البعد السياسي لمسألة الإمامة، إذ لم تنل تلك المسألة، نفس القدر من الاهتمام الذي نالته عند باقي الفرق الشيعية.

وعلى هذا يصح الادعاء الذاهب إلى أن الدروز المعاصرين، من أبعد الفرق الإسلامية عموما، والشيعية منها على وجه الخصوص، تقيدا بالمبادئ الدينية في السياسة، وهو الأمر الذي سهل من عملية دمجهم في العديد من المجتمعات التي تنظر لهم على كونهم أقلية عددية، ومنها لبنان وسوريا وإسرائيل.

سلطان باشا الأطرش

أيضا يمكن ملاحظة أن كثيرا من الشخصيات الدرزية قد تماهت مع الهوية الوطنية السائدة في مجتمعاتها، فعلى سبيل المثال، كان زعيم الدروز سلطان باشا الأطرش، هو قائد الثورة السورية الكبرى التي اندلعت ضد المحتل الفرنسي في 1925م، وأيضا كان المفكر الدرزي شكيب أرسلان، أحد أهم دعاة الوحدة الإسلامية، وهو الأمر الذي يدفعنا للقول بأن الهوية الدرزية كانت بالمقام الأول هوية دينية- اجتماعية، أكثر منها هوية سياسية، وهو ما ألقى بظلاله على مسألة الإمامة، فصارت مجرد مسألة فرعية- هامشية، لا ترتبط بأصول ومبادئ الحالة الدرزية المعاصرة.

⪡ المحور السادس

سادسا: الأحمدية “القاديانية” وفلسفة إعلان الخلافة الراشدة

الميرزا غلام أحمد- زعيم الأحمدية “القاديانية”

تؤمن الجماعة الأحمدية “القاديانية” بعودة “الخلافة الراشدة” من جديد كما هو الحال لدى “أهل السنة والجماعة”، وترى بأنّ فكرة “الخلافة الراشدة” ووعدها ستتحقق عبر الجماعة التي نشأت في أواخر زمن الدولة العثمانية، وقامت فيها الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة بعد وفاة خادم النبي صلى الله عليه وسلم وممثله ونائبه الذي كان مظهرا للبعثة الثانية للنبي صلى الله عليه وسلم، مما يجعلها حقا خلافة على منهاج النبوة، لأنّها قامت بعد البعثة الثانية للنبي صلى الله عليه وسلم، في جماعة المؤمنين الأخيرة كما قامت الخلافة الأولى بعد بعثته الأولى في جماعة المؤمنين الأولى.

وتصف الجماعة “الأحمدية” نفسها بأنّها هي الجماعة التي شهد الله تعالى بإقامة الخلافة فيها ابتداءً من ذلك الوقت وأنّها هي جماعة الآخرين التي تشبه الصحابة في الإيمان والعمل الصالح، وهي الجماعة الوحيدة التي تعلن بأعلى صوتها بأنّ الخلافة قائمة في الأرض وأنّ الإسلام مازال حيا وعزيزا، وأنّ الله تعالى قد وعدها بالنصرة كما وعد الخلافة الاولى، وهي التي تقف صامدة أمام أعداء الدين من الداخل والخارج الذين يبذلون كل جهودهم للقضاء عليها.

ولم تكتف الجماعة بهذا الوصف، بل تصف نفسها أيضا بأنّها هي الجماعة الوحيدة التي يحق لها أن تدعي أنّها على منهاج النبوة، لأنّها قامت بأمر من الله تعالى بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم الثانية التي خلفه فيها الرجل الفارسي الموعود الذي يتمثل في شخصية الميرزا غلام أحمد القادياني المولود في قرية قاديان من أعمال البنجاب في الهند عام 1250هـ -1835م، والتي تتجمع فيه وفي جماعته وفي زمنها العناصر كلها المؤكدة أنّ جماعته هي الجماعة “الحقّة”.

وبالتالي إنّ الخلافة مسألة مهمة وضرورية في فكر الجماعة الأحمدية “القاديانية” باعتبار أنّ طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم مستحيلة بدون الخلافة، لأنّ الغرض الحقيقي من طاعة الرسول صلى الله عليه ومسلم أن ينخرط الجميع في سلك الوحدة، حيث إنّ الخلافة نعمة عظيمة فمن يجحدها أو ينكرها يعتبر من الفاسقين بحسب أحد أهم رموز الجماعة “الأحمدية”، مستندا في ذلك إلى آية الاستخلاف في سورة النور في قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾. (سورة النور:55).

وتؤمن الجماعة الأحمدية بأنّ النبي عيسى قد توفي إلى الأبد ومن غير رجعة بخلاف ما يعتقده المسلمون السنة وكثير من الطوائف الإسلامية التي ترى بأنّ عيسى رفع إلى السماء حيا ولم يصلب وسيعود في آخر الزمان، وهذا ما تنفيه الجماعة بأنّ عيسى كان نبيا وقد توفي كباقي النبيين والرسل ودفن كباقي البشر، وبالتالي فالمسيح المنتظر لم يأت قبل ما يزيد عن ألفي عام، بل أتى وتجسد بشخص الميرزا غلام أحمد، ابن بلدة قاديان الهندية الفقيرة.

تميم أبو دقة- الأردن

ويوضح أحد رموز ودعاة الجماعة الأحمدية بالأردن الشيخ تميم أبو دقة، مفهوم “الخلافة” داخل فكر الجماعة “الأحمدية”، مؤكدا بأنّ مفهوم “الإمامة”، لا يوجد له مقام في الإسلام، والذي يكلَّف به شخص بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أثر لذلك في القرآن ولا في الحديث النبوي، ولم يظهر في سيرة الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم

إنّما المقام الذي ذكر في القرآن الكريم والذي تسمَّى به الخلفاء الراشدون بدءا من أبو بكر وعمر وعثمان وانتهاءً بعلي، كان في إطار “الخلافة”، وكان تحقيقا حرفيا لآية الاستخلاف في سورة النور والتي تؤكدّ على أنّ الخلافة تكون على منهاج النبوة بعد النبوة، وعلاماتها هي تمكين الدين وتبديل الخوف بالأمن والمحافظة على مبادئ الدين وقيمه وعباداته وعلى جماعة المؤمنين.

وفيما يتعلق بمفهوم “الإمامة” ما هي إلا مجرد بدعة من الفرق “الشيعية”، والشيعة أصلا مختلفون في تعريفها، فمنهم من يراها فوق النبوة كالإمامة التكوينية التي هي أقرب للألوهية، ومنهم من يراها دون النبوة، ويدعون أنّها قيادة جماعة المؤمنين.

ويستمر أبو دقة في استعراض وتوضيح مفهوم “الخلافة”، مشيرا إلى أنّه وبعد الخلافة الراشدة نرى أن مسمى الخلافة استمر، ولكنّها لم تعد تلك الخلافة الدينية التي هي الخلافة على منهاج النبوة، وأصبحت خلافة ملك كان عاضا أولا، ثمّ تحول إلى ملك جبري، ثمّ انتهت هذه المرحلة ببعثة الإمام المهدي والمسيح الموعود الذي جاء بمنهاج النبوة نائبا للنبي صلى الله عليه وسلم وخليفة له ممثلا بالميرزا غلام أحمد، وبدأت الخلافة على منهاج النبوة بعده عام 1908م وهي مستمرة إلى يومنا هذا، وستستمر إلى قيام الساعة على حد وصفه.

الجماعة الأحمدية تسعى إلى إسقاط حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن حذيفة الذي يقول: {تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ }. (مسند أحمد، كتاب أول مسند الكوفيين)

ويميل الشيخ سامي أبو المنى إلى تسمية الموحدين “الدروز”، بـ”بالفرقة الحاكمية”، مستندا ففالحديث يقول بأنّ الخلافة ستتحول إلى ملك في فترة من الفترات ثمّ تعود خلافة على منهاج النبوة، وهذا الأمر لم يتحقق إلا في الجماعة الإسلامية الأحمدية على حد ما يؤمن به نعيم أبو دقة وجماعته ورموزه، بينما غيرنا من المسلمين يرون أن الخلافة انتهت أو انقطعت وانهدمت، وهذا خلاف الوعد الإلهي.

وتؤمن الجماعة الأحمدية بأنّ قيام الخلافة يأتي في وقت أنّ الأكثرية من أتباعها هم من المؤمنين الذين يعملون الصالحات، فهذا يعني أنّ الذين يتبعون الخليفة في وقته هم من هؤلاء، وأنّ الأكثرية صالحة عموما، لكنّ تركيز الجماعة على حشد شخصية “الخليفة” و”المخلص القادم” المتمثل في شخصية الميرزا غلام يعدّ الأمر الأكثر جدلا في أفكار الجماعة، حيث إنّ إصرار الجماعة، على اعتباره الإمام المهدي والمسيح الموعود، ومحاولة إسقاط وتوظيف النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، إضافة إلى ما تعتقده الجماعة من نبوءات متعددة متضافرة ومتواترة تؤكدّ الجماعة أنّها بمثابة التأكيد على أنّ الميرزا غلام هو مسيح ومهدي الأمة ومخلصها وأنّ من يأتون بعده هم خلفاؤه الواجب اتباعهم.

وتعتبر الجماعة ورموزها بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد أنبأ عن بعثة ثانية أو نشأة ثانية للإسلام في الزمن الأخير على يد رجل فارسي، وهذا ما جاء في الصحاح في تفسير هذه الآية الواردة في سورة الجمعة في قوله تعالى: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ). (سورة الجمعة: 4).

وتسعى الجماعة “الأحمدية” إلى تنصيب نفسها على أنّها هي الجماعة “الموعودة” و”المخلصة” عبر توظيف واستحضار هذه الآية وغيرها ومحاولة تفسيرها وتوظيفها لتتناغم مع معتقدات الجماعة، والسعي لإقناع الآخرين بأنّ المهدي المنتظر والمسيح الموعود يتجسد في ميرزا غلام أحمد، فهو هو نفسه مؤسس الفرقة الناجية عند افتراق الفرق حسب النبوءة الواردة في النصوص الشرعية، وهو الذي بدأت بعده الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وكان بحسب معتقد الجماعة نائبا وظلا للنبي صلى الله عليه وسلم.

وعلى الرغم من أن الجماعة القاديانية تقدم نفسها باعتببارها جماعة مسلمة وتصنف نفسها في خانة المذهب السني، إلا أنّ كلا من السنة والشيعة يعتبرونها خارج الإطار الإسلامي، بل طائفة مرتدة عن الإسلام، بسبب الاعتقاد بأن الميرزا غلام أحمد نبي، فهم يعتقدون بأنه هو المسيح الموعود الذي جاء لإصلاح كل الأديان، إضافة إلى أنّهم يرون تحريم قتال الكفار، فالجهاد عندهم هو في الأساس جهاد النفس، وعلى أثر ذلك من ينتمي إليهم بحسب المفهوم السني يعتبر خارج عن الإسلام، وكافر لكونه مكذب بكتاب الله وللأحاديث النبوية الصحيحة.

هذا وينظر رموز السلفية “الوهابية” إلى القاديانية على أنّها حركة نشأت بتخطيط من الاستعمار الانجليزي في القارة الهندية على الرغم من نفي رموزها المتكرر لذلك، وذلك بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد بشكل خاص حتى لا يواجهوا المستعمر باسم الإسلام.

وكان ميرزا غلام أحمد القادياني أداة التنفيذ الأساسية لإيجاد هذه الفرقة التي نسبت فيما بعد إليه وصارت تعرف بالقاديانية، وكان ينتمي إلى أسرة اشتهرت بخيانة الدين والوطن، وهو معروف عند أتباعه باختلال المزاج وكثرة الأمراض وإدمان المخدرات، وله أكثر من خمسين كتابا ونشرت منها: إزالة الأوهام، إعجاز أحمدي، البراهين أحمدية، أنوار الإسلام، إعجاز المسيح، التبليغ.

سليمان الظاهر “الأحمد”

ولا تقل النظرة الشيعية عن النظرة السلفية “الوهابية” في نظرتها إلى القاديانية “الأحمدية”، حيث يعتبرها أحد مراجع الشيعة وهو سليمان الظاهر العاملي، في كتابه بعنوان: “القاديانية”، من المذاهب المبتدعة، وأنّها ليست من الإسلام في شيء، وإنّما هي بدعة ضالة مضللة، وظفت في خدمة المشروع الاستعمار البريطاني.

والأدلة على ذلك كثيرة، منها رعاية الحكومة البريطانية لها، ومنها أيضا قول القادياني نفسه: أقول مدعيا: “أنا أكثر المسلمين إخلاصا للحكومة الانكليزية”، حيث يرد ويرجع الميرزا سبب هذا الإخلاص على حد زعمه إلى تربية والده الذي كان من صنائع هذه الحكومة وإلى أيادي المستعمرين البريطانيين “البيضاء” عليه، وإلى إلهام من الله تعالى، واستنادا إلى هذا الالهام الذي يزعمه كان يرى هذه الحكومة رحمة للهند وبركة، في سبيل كشف حقيقة هذا الإلهام المزعوم، الموظف في خدمة الغرب الاستعماري، ولبيان ضلال أصحاب الدعوة القاديانية بحسب ما يقوله سليمان العاملي، وإلى الحؤول دون نشر تضليلهم سعى إلى تأليف هذا الكتاب وتحقيقه ونشره.

نور الدين القرشي

ويعود تاريخ انتشار القاديانية “الأحمدية” في العالم العربي إلى ما بعد وفاة الميرزا أحمد، وذلك بتوصية مما تسميه الجماعة بالخليفة الأول الذي يعتبر الخليفة الأول للإمام المهدي والمسيح الموعود بحسب اعتقاد الأحمدية “نور الدين القرشي”، حيث تسمي عهده بالمرحلة الثانية في مجال الدعوة والتبليغ، حيث قام القرشي في عام 1913م، بإرسال من أسماه “الصحابي” زين العابدين إلى مصر للتخصص في اللغة العربية، فدرس هناك بعض الوقت ثمّ انتقل إلى بيروت ودرس فيها على يد الأستاذ صلاح الدين الرافعي الذي تأثر من شخصيته وقبل الأحمدية وأعلنها في حفل عام.

 

وبعد اشتهار زين العابدين في الأوساط الثقافية في البلدان العربية أدى إلى تعيينه مدرسا لتاريخ الأديان في كلية صلاح الدين الأيوبي في القدس، وهذه الكلية أقيمت لتخريج كوادر من الدعاة من أجل كبح جماح التبشير المسيحي الذي اجتاح البلاد الإسلامية آنذاك، وكان من تلاميذه الشاب منير الحصني (الأحمدي فيما بعد)، ومن أساتذة هذه الكلية: عبد العزيز جويش، رستم حيدر، إسعاف النشاشيبي، وجودت الهاشمي.

وبعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918) أغلق البريطانيون كلية صلاح الدين وتمّ أسر زين العابدين لمدة طويلة، والذي كان له السبق في تعريب كتاب “سفينة نوح” للميرزا غلام، حيث تعتبره الجماعة “الأحمدية” بـ “الصحابي” المقرب من الخلافة.

وفي عهد من تسميه الجماعة “الأحمدية” بالخليفة الثاني المدعو “بشير الدين محمود أحمد” الذي توجه بدوره في عام 1924م مصطحبا أحد عشر مبلغا إلى لندن لافتتاح مسجد بيت الفضل ثمّ عقد هنالك مؤتمرا للأديان فيه ألقى فيها خطابا هاما يتعلق بالتبشير بأفكار الجماعة “الأحمدية” وحلم إعادة “الخلافة” على المنهج الإسلامي الصحيح، وأثناء عودته من رحلته توجه إلى البلدان العربية وزار كلا من مصر وسوريا ولبنان وفلسطين.

وفي مصر زار بشير الدين ومن معه المعالم الدينية والتاريخية واجتمع ببعض علماء الأزهر والشخصيات المصرية، وأثناء وجوده في القاهرة أقام حضرته في بيت السيد محمود أحمد عرفاني، كما عمد بشير ومن معه إلى زيارة إلى فلسطين فزار حيفا، ثمّ انتقل مع حاشيته المؤلفة من أحد عشر إلى القدس وهناك مكث يومين زار خلالهما بيت لحم والخليل.

مكان مدينة حيفا على خريطة فلسطين

ولعل مركزهم في فلسطين هو الأهم في المنطقة العربية، حيث تحتضنهم الحكومة الإسرائيلية في مدينة حيفا خاصة، فأقامت لهم معبدا ودارا للدعوة، ومكتبة عامة ومدرسة، وتصدر لهم هناك مجلة شهرية باللغة العربية تسمى “البشرى” يحاولون توزيعها في البلاد العربية، ولا سيما في مصر وسورية والأردن.

وكما إنهم يتواجدون أيضا في أفغانستان وإيران، وقد ساعدتهم الظروف التي تمر بها تلك البلدان على الدعوة لفرقتهم والظهور والترويج له بشكل غير مسبوق.

ويحرص القاديانيون أشد الحرص على التأكيد على كونهم جماعة من المسلمين السنة، والظهور في مظهر المتصدي للرد على القساوسة والمبشرين والترويج لذلك عبر قناتهم الخاصة المعروفة بـ “MTA3” والتي تروّج من خلالها لمحاضرات وندوات كان قد عقدها رموز الجماعة تظهر من خلالها بمظهر المدافع عن الإسلام، الأمر الذي كان وسيلة لجذب الأتباع، وقد حرصوا على نسبة أحد أشهر الشخصيات الإسلامية في هذا المجال إليهم، وهو الشيخ أحمد ديدات.

⪡ استنتاجات وخلاصات

استنتاجات وخلاصات

1: حاولت هذه الدراسة تسليط الضوء على مفهوم “الإمامة” بشموليتها ومدى تطبيق هذا المفهوم على الطوائف الشيعية بتنوعاتها المختلفة باعتبارها تشترك فيما بينها حول مفهوم “الإمامة” الذي يأتي مترادفا عن “الخلافة” في العقل السني وفي عقلية الجماعات والتيارات الإسلامية السياسية، فسعت الدراسة إلى التعمق في توجه الطوائف والفرق الشيعية إلى المفهوم وكيف تفهم المذاهب الشيعية بمختلف تكويناتها واتجاهاتها هذا المفهوم وتطبقه على أرض الواقع وما الذي يقابل هذا المفهوم لدى الشيعة.

2: سعت الدراسة إلى تفكيك الخطوط المتباينة بين الطوائف الشيعية في نظرتها إلى مفهوم “الإمامة” لمعرفة مدى أهمية هذا المفهوم من عدمه سواء في واقعها التاريخي القديم أو في واقعها المعاصر، وهل تلك التيارات والمذاهب لا تزال تحافظ على مفهوم “الإمام” كموروث ديني وعقدي متتابع مع سلسلة الأئمة المتصل التي تؤمن بها كل طائفة شيعية.

3: توصلت الدراسة إلى أنّ الطائفة “الإسماعيلية” تعتبر من أكثر الطوائف الشيعية في السلوك والممارسة تجاه مفهوم “الإمامة” إذ استطاعت تكوين دولة أو خلافة حكمت لأكثر من قرنين وبسطت نفوذها على مناطق شمال إفريقيا ومصر والشام، حيث نهجت الخلافة الفاطمية المنهج الإسماعيلي، الأمر الذي أدى إلى تقوية المذهب الإسماعيلي ونشره.

4: لم يكن المنهج “الشيعي “الاثني عشري” ليعرف مفهوم الدولة، فقد اكتفى بالتنظير إلى فكر الإمامة ولم يتشغل على الدعوة السرية واكتفى بالتنظير لها بعد اختفاء الإمام الثاني عشر وغيبته الغيبة الكبرى، فلم تسع الشيعة “الإمامية” إلى إنشاء دعوة سرية لها لتصل به في نهاية الأمر لتكوين الدولة، ولكن في الوقت ذاته، فإن نظرية ولاية الفقيه التي بدأت مع الكركي وتطورت على يد الخميني، تعد أحد أهم التقعيدات التي أثرت على النسق الشيعي السياسي، إذ أتاحت هذه النظرية الفرصة لمجموعة من مراجع الشيعة المعتبرين لتقلد بعض السلطات الزمنية المقصورة للإمام، وهو الأمر الذي ساعد الشيعة في تأسيس بعض الدول كالدولة الصفوية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبذلك تخلص الشيعة من مأزق الانتظار الطويل الذي وقعوا فيه منذ الإعلان عن غيبة المهدي في 329ه.

5: يمكن القول بأنّ منهجية الطائفة والدعوة الإسماعيلية تشبه إلى حد كبير منهجية جماعات “الإسلام السياسي” في الأيدلوجيا وطريقة التفكير والقدرة على التحشيد والتعبئة والدعاية والترويج للمذهب، فقد استطاع المذهب الإسماعيلي الوصول إلى مفهوم الدولة بخلاف جماعات “الإسلام السياسي” وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

6: يمكن تصنيف الطائفة “الدرزية” في خانة التبعية السياسية للمذهب الإسماعيلي فلم تكن مذهبا مستقلا بحد ذاته بل كانت تابعا وانبثقت عن الطائفة الإسماعيلية، ذلك خفت نجمها وتأثيرها ولم يعهد لها امتداد كبير كما هو الحال لدى الطائفة الإسماعيلية التي تنشر بقوة حتى في العصر الحديث.

7: سعت الجماعة الأحمدية “القاديانية” إلى استنساخ صورة الخلافة الراشدة ومفهومها التقليدي لإعادة نمطيتها وصورتها النمطية القديمة وإنزالها على الواقع الحديث لكنّ بطريقة أيدولوجية بحته عبر توظيف الوسائل والأدوات الملائمة للعصر، واستنساخ طريقة “الخلافة الراشدة” عبر تسمية من خلفوا وورثوا الميرزا غلام أحمد بالخلفاء المهديين من بعدهم الذين ساروا على نهجه.

1- محمد بن علي بن بابويه القمي، المشهور بالشيخ الصدوق، الاعتقادات، الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1991م، 93

2- هنري كوربان، الشيعة الإثناعشرية، ترجمة: -ذوقان قرقوط، مكتبة مدبولي، القاهرة، 2000م، ص61

3- عبد الرحمن ابن خلدون، العبر، ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر، ط 2، تحقيق – خليل شحادة، دار الفكر، بيروت ج1، ص239

4- المصدر نفسه، ج1، ص239

5- البقرة، آية 30

6- الأنعام، آية 165

7- خليفة بن خياط العصفري، تاريخ خليفة بن خياط، ط2، تحقيق: -أكرم ضياء العمري، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1397هـ، ص77؛ أحمد شلبي، السياسة في الفكر الإسلامي، ط5، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1983م، ص77

8- ابن خلدون، العبر، ج1، ص239؛ حسن الباشا، الألقاب الإسلامية في التاريخ والوثائق والأثار، الدار الفنية للنشر والتوزيع، القاهرة، 1989م، ص59

9- محمد رضا المظفر، عقائد الإمامية، ص55

10- أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، دار الحديث، القاهرة، د.ت، ص21-22

11- أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء ت458هـ، ط2، تصحيح وتعليق: -محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت، 2000م، ص20، 12- أبو سعيد نشوان الحميري ـ، الحور العين: عن كتب العلم الشرائف دون النساء العفائف، ط2، دار آزال للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1985م، ص205؛ بدر الدين بن جماعة، تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، تحقيق ودراسة وتعليق: -فؤاد عبد المنعم، قدم له: -عبد الله زيد آل محمود، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية، قطر، 1985م، ص51

13- أبو جعفر الطحاوي الحنفي، متن العقيدة الطحاوية، دار ابن حزم، بيروت، 1995م، ص23-24؛ عز الدين بن عبد السلام، قواعد الأحكام في إصلاح الأنام، تحقيق: -نزيه كمال حماد-عثمان جمعة ضميرية، دار القلم، دمشق، د.ت، ج1، ص145-146

14- الصدوق، الاعتقادات، ص93

15- المصدر نفسه، ص94

16- الصدوق، الاعتقادات، ص96

17- محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، بيروت، د.ت، ج2، ص118

18- عبد الله فياض، عقائد الإمامية، ط3، قدم له: -محمد باقر الصدر، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1986م، ص140

19- أحمد شلبي، السياسة في الفكر الإسلامي، ص78-79؛ حسن إبراهيم حسن وعلي إبراهيم حسن، النظم الإسلامية، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، د.ت، ص2

20- الصدوق، الاعتقادات، ص41

21- محمد بن يعقوب الكليني، الكافي، المكتبة الإسلامية، طهران، د.ت، ج8، ص295

22- آية الله روح الله الموسوي الخميني، الحكومة الإسلامية، ص٢٣

23- المرجع نفسه، ص45

24- المرجع نفسه، ص45

25- المرجع نفسه، ص49

26- المرجع نفسه، ص55

26- آية الله حسين علي منتظري، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، ج١، ص١٢

27- محمد يسري أبو هدور، الحشيشية والمهدية التومرتية دراسة تاريخية وعقدية مقارنة، دار النفائس، بيروت، 2016م، ص31

28- ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج1، ص250

29- حوار صحفي مع المرجع الديني الزيدي بدر الدين الحوثي

https://middle-east-online.com/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A-%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D9%88%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%A8-1

30- المرجع نفسه

31- فرهاد دفتري، كتاب “الإسماعيليون: تاريخهم وعقائدهم”، الطبعة الثانية (بيروت-لبنان: دار الساقي بالاشتراك مع معهد الدراسات الإسماعيلية، 2012م)، ص27-28.

32- مصطفى غالب، كتاب: “تاريخ الدعوة الإٍسماعيلية، مرجع سابق، ص26-27

33- كتاب بعنوان: “مجموعة رسائل الإمام البنا-سلسلة من تراث الإمام البنا-الكتاب الخامس عشر”، الطبعة الثانية (جمهورية مصر: البصائر للبحوث والدراسات، 2010م)، ص198

34- فرهاد دفتري، خرافات الشيعة، ص194

35- حوار أجراه الباحث مع المتخصص والباحث في المذهب الإسماعيلي رياض زهرة، حول مفهوم “الإمامة” عند الطائفة “الإسماعيلية”، وذلك بتاريخ 22/12/2019م

36- حوار أجراه الباحث مع حوار أجراه الباحث مع المتخصص والباحث في المذهب الإسماعيلي رياض زهرة، مرجع سابق

37- أحمد عادل، تقرير بعنوان: “بخمسة أنبياء وتفسير خاص للقرآن… الدروز خرجوا من عباءة “الشيعة” انتظارًا لعودة “الحاكم بأمر الله””، موقع “بوابة الأهرام”، 2/10/2014م، شوهد في

22/12/2019م، على الرابط التالي: http://gate.ahram.org.eg/News/543950.aspx

38- الشيخ نعيم حسن، كتاب بعنوان: “السبيل إلى التوحيد”، الطبعة الثانية (لبنان: مكتب مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، 2012م)، ص14-18

39- سامح عسكر، دراسة بعنوان: “الدروز … مجمع الأديان”، موقع “أهل القرآن”، 23/07/2016م، شوهد في 25/12/2019م، على الرابط التالي:

http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=15018

40 – عارف تامر، المعزّ لدين الله … واضع أسس الوحدة العربية الكبرى، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1982، ص 76

41- حوار أجراه الباحث مع رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في لبنان وأمين عام مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ د. سامي أبي المنى، وذلك حول مفهوم “الإمامة” لدى الطائفة “الدرزية” ومايدور حولها من ملابسات.

42- يحيى بن سعيد بن يحيى الأنطاكي، تاريخ الانطاكي، (المعروف بصلة تاريخ أوتيخا)، سبق ذكره، ص 80 – 83

43- حوار أجراه الباحث مع رئبس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في لبنان وأمين عام مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ د. سامي أبي المنى، حول مفهوم “الإمامة” لدى الطائفة “الدرزية”، مرجع سابق

44- تميم أبو دقة، كتاب بعنوان: “الجماعة الإسلامية الأحمدية-النشأة الثانية للإسلام، الطبعة الثانية (المملكة المتحدة: من منشورات الجماعة الأحمدية الإسلامية-منشورات الشركة الإسلامية المحدودة، 1439هـ/2018م)، ص33-35

45 تميم أبو دقة، كتاب بعنوان: “الجماعة الإسلامية الأحمدية-النشأة الثانية للإسلام”، مرجع سابق ص85-90

46- حوار عميق أجراه الباحث مع أحد الرموز البارزة في الجماعة الأحمدية بالأردن الشيخ نعيم أبو دقة، حول مفهوم “الخلافة” لدى الجماعة الأحمدية “القاديانية” وما تعتقده الجماعة في المهدي المنتظر والمسيح في آخر الزمان، أجري الحوار 23/12/2019م

47- حوار عميق أجراه الباحث مع أحد الرموز البارزة في الجماعة الأحمدية بالأردن الشيخ نعيم أبو دقة، حول مفهوم “الخلافة” لدى الجماعة الأحمدية “القاديانية، مرجع سابق

48- حوار عميق أجراه الباحث مع أحد الرموز البارزة في الجماعة الأحمدية بالأردن الشيخ نعيم أبو دقة، حول مفهوم “الخلافة” لدى الجماعة الأحمدية “القاديانية”، مرجع سابق

49- طالع فتوى بعنوان: “حكم القاديانية والانتماء إليها وفتاوى أهل العلم بذلك” موقع الدرر السنية، شوهد في 29/12/2019م، على الرابط التالي:

https://www.dorar.net/firq/3555/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%B3:-%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%A5%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D9%88%D9%81%D8%AA%D8%A7%D9%88%D9%89-%D8%A3%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A8%D8%B0%D9%84%D9%83

50- سليمان الظاهر العاملي، كتاب بعنوان: “دفع أوهام توضيح المرام” في الرد على القاديانية”، الطبعة الأولى (لبنان-بيروت: مركز الغدير للدراسات الإسلامية، 1999م)، ص6-9

51- انظر “تاريخ الأحمدية في الديار العربية”، موقع “إسلام أحمدية”-الموقع الرسمي للجماعة الإسلامية “الأحمدية، شوهد في 29/12/2019م، على الرابط التالي: https://www.islamahmadiyya.net/inner.asp?recordID=1666

52- ربـى الحسـني، مقالة بعنوان “القاديانية والأحمدية”، موقع موسوعة “السبيل”، 23/04/2017م، شوهد في 29/12/2019م، على الرابط التالي:

https://al-sabeel.net/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9/

بمشاركة

إنفوجرافيك

محمود أسامة

رسوم

طه حسين

دراسة

د/محمد يسري أبو هدور

د/مصطفى أبو عمشة

There are no reviews yet.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram