زواياقصص مصورة

الدراما وتصوير المشاعر على ملامح الجسد

إذا لم يكن باستطاعتنا رؤية النفس، فبإمكاننا رؤية انعكاساتها الظاهرة وانفعالاتها وأحوالها على الجسد.

يقول بعض العلماء إن للنفس أثرٌ على الجسد، وهو ما يبدو صحيحًا فالحزن قد ينحل أجسادنا، والاكتئاب قد يُفقدنا سطوة أذهاننا.

تلفت انتباهي أحوال الناس عبر انفعالات أجسادهم: نفسٌ منهكة تتمدد جسدًا على العشب كأنها تستمد، عن طريق هذا الجسد؛ طاقة ما من مظاهر الكون، غيبيةٌ بقدر غيبية النفس. أو أجساد تلاقت لأنفس تآلفت ربما قبل التقاء أجسادها. يعجبني الحديث المنسوب للنبي محمد: “الأجساد جند مجندة، ما تعارف منها ائتلف…”.

أو فتاة تُجرب الباتيناج، تلف وتدور كفراشة، تطوف بخفة وحماسة. أو سندة ظهر مع كوب شاي لأخذ نفس بعد إرهاقٍ سيطر على بائع لعب أطفال وكشفت عيناه عنه.

كأن أجسادنا تُعبّر عمّا لم تعبر عنه أفواهنا. هكذا تتجلى الدراما: “الوجه هو العنوان النفسي للإنسان”، كما يقول الناقد الأدبي مدحت الجيار.

هل من هنا استلهم الإنسان منذ القدم أفكاره حول الدراما، وكذلك حول التمثيل، لاستعادة مشاهد يكون بطلها جسد الإنسان وتعبيراته العابرة في التاريخ لكنها مستقرة في الوجود الإنساني، بل ربما مستقرة في الكون؟

أحيانًا تُقايض الأجساد نفسها ببقائنا بل بوجودنا نفسه، فتغزوها التجاعيد مثلًا. أحيانًا ترسم التجاعيد ملامح معينة ثابتة في الوجه، كأن يرسم خط أو خطان من التجاعيد كدلالة على الحزن، حتى لو أظهر صاحب الوجه فرحًا.

لا نعرف في العلم أن الأجساد تحزن، لكن نعلم أن الأنفس تحزن. على ما يبدو، قررت الأجساد طوعًا أو كرهًا، أن تكون ذاكرة مشاعر الإنسان بما في ذلك التي قد ينساها الذهن أو تنساها النفس.

ربما لا حاجة لنا إلى استدعاء الدراما عن طريق التمثيل، ففي الشارع الكثير من الدراما الصامتة صوتًا، لكنها تمتلئ بكلامِ هذه الأجساد. وهذه هي محاولاتي لرصد بعض لحظات هذه الدراما في صورٍ لأجساد في الشارع:

اقرأ/ي أيضًا: خفة يد على القماش.. قصة مشغل خياطة من أيام الخواجات

اقرأ/ي أيضًا: صورٌ للعبور في الزمن

أميرة السواح

مصورة مصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى