زوايامختارات

الذئاب الرمادية التركية.. الكوكب ليس في حاجة إلى “نازيين جدد”!

 

في أواخر ستينيات القرن الماضي، اجتمع عدد من الشباب الأتراك المؤمن بنزعة تفوق الأعراق البشرية بعضها على بعض، واتخذوا قرارهم بتدشين حركة جديدة تحت شعار “توحيد الأتراك” و”الأمة التركية متفوقة” بحيث تكون بمثابة ذراع مسلح منبثق عن حزب الحركة القومية اليميني المتطرف في تركيا. ماذا أطلقوا عليها؟ أطلقوا عليها “الذئاب الرمادية” أو “Grey wolves”، ويعتبر ألب أرسلان توركيش، أحد مدبري انقلاب 1960 في تركيا، هو الأب الروحي للمنظمة ومؤسسها.

الحديث عن هذه الذئاب الرمادية عاد بعد إعلان فرنسا نيتها حل الحركة التي أصبحت في موضع اتهام بتورطها في أحداث ديسين- شاربيو التي وقعت بالقرب من مدينة ليون شرق فرنسا، حيث ظهرت عبارة “الذئاب الرمادية” مكتوبة على نُصب تكريمي لضحايا الإبادة والمركز الوطني للذاكرة الأرمنية قرب المدينة التي شهدت صدامات مؤخرًا بين الجاليتين التركية والأرمينية على خلفية تفاقم التوتر بينهما بسبب النزاع في إقليم ناجورني كاراباخ.

الإعلان الفرنسي تزامن كذلك مع الهجمات التي شهدتها البلاد على مدار الأسبوع الماضي، على خلفية إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تمسك بلاده بالرسوم المسيئة للنبي محمد والتي تسببت في مقتل المعلم صامويل باتي على يد شيشياني متطرف بسبب عرض باتي بعضًا من هذه الصور على تلاميذه.

الذئاب الرمادية التركية

لماذا الذئاب الرمادية؟

قد يبدو سبب التسمية خرافيًّا، ولكن مؤسسي الحركة ، استوحوا الاسم من أسطورة قديمة عن ذئبة تدعى “أسينا” اعتنت بطفل جريح بعد أن فر من هجوم تعرضت له عشيرته من الأتراك الذين كانوا يعيشون في وسط إفريقيا، وتمكنت الذئبة من حماية هذا الطفل حتى كبر وحافظ على العرق التركي بعد أن أنجبت منه هذه الذئبة 12 طفلاً، أنصاف بشر وأنصاف ذئاب، فساهمت في الحفاظ على العرق التركي، وأصبح الذئب هو مثلهم الأعلى في الحفاظ على العرق ومن هنا جاءت تسمية الحركة، ويعتمد أعضاء الحركة إشارة معينة باليد من خلال رفع إصبع السبابة والخنصر وضم بقية الأصابع لتشكيل رأس ذئب.

وبالعودة إلى الوراء، وتحديدًا في فترة السبعينات من القرن الماضي، فإن نشاط المنظمة كان له تأثير واضح حيث وجهت الحكومة العسكرية التركية في عام 1981 اتهامات للحركة بتنفيذ 694 جريمة قتل في الفترة التي سبقت هذا العام، وتركزت أيديولوجية الحركة على دعم نمو الدولة التركية لتضم 65 مليون مواطن والتي كان عدد مواطنيها نحو 35 مليونًا وقتها، وفق ما ذكره المؤرخ السويسري دانييل جانسرفي كتابه “جيوش الناتو السرية” أو “Nato Secret Armies “.

كتاب دانييل غانسر

وحديثًا، نفذت الحركة (في عام 2015) هجومًا بالقنابل في بانكوك اعتراضًا على قرار الحكومة التايلاندية بترحيل مجموعة من الأويجور إلى الصين بدلاً من السماح لهم بالسفر إلى تركيا، ما أسفرعن مقتل 19 شخصًا وإصابة 123 آخرين، وفق ما ذكرته صحيفة تليجراف وقتها.

ولم يقف نشاط الحركة عند هذا الحد، بل رُصِد أعضاء بالحركة في شمال سوريا عام 2016 بزعم الدفاع عن الأقليات التركمانية من الأكراد السوريين والروس، في حين رفع جندي تركي علامة “الذئاب الرمادية” في مدينة الأتارب غرب مدينة حلب شمال غرب سوريا في فبراير/ شباط الماضي، وفق ما أورده موقع المونيتور الأمريكي على لسان صحفيين أتراك آنذاك.

جندي يشير برمز الذئاب الرمادية

عقيدة نازية!

وإلى حد كبير يظهر تشابه بين عقيدة “الذئاب الرمادية” وعقيدة النازية التي تتبنى تفوق العرق الألماني، وكذلك  الحركات العنصرية في جنوب إفريقيا التي تعتقد في تفوق العرق الأبيض وتفرده، وتذهب بعض التقارير الإعلامية إلى أن هذه الأفكار الفاشية والعنصرية شهدت تزايدًا خلال الفترة الأخيرة، تزامنًا مع المساعي التركية ونشاطها المتزايد في المنطقة، والتي توصف بأنها محاولة لاستعادة أمجاد العثمانيين.

ورغم ما يُقال عن وجود تقارب بين هذه الحركة وبين الرئيس التركي أردوغان، وهو ما دعمته صورة التُقطت للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وهو يرفع يده على هيئة شعار الذئاب الرمادية، أمام الجماهير التي استقبلته في مدينة مرسين جنوب تركيا، إلا أن بعض المراقبين قالوا إنه لا يجوز الجزم بأن الرئيس التركي كان يقصد الإشارة بشعار الحركة المتطرفة.

أردوغان

ومن المتوقع أن تتخذ الحكومة الحكومة الفرنسية، خلال جلسة مجلس الوزراء هذا الأسبوع، قرارًا بحل حركة “الذئاب الرمادية” القومية التركية المتطرفة، وفق ما جاء على لسان وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، وهو ما يأتي في ظل أجواء تتسم بالتوتر بين تركيا وفرنسا، على خلفية رفض الأخيرة للنشاط التركي في شرق المتوسط بحثُا عن الغاز، بالقرب من سواحل اليونان وقبرص، فضلاً عن الانتقادات التي وجهتها تركيا إلى الرئيس الفرنسي بعد حديثه عما أسماه “إسلام فرنسي”، ما دفع أنقرة إلى مقاطعىة السلع الفرنسية.

 

هاجر حسني

صحفية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى