السقوط في بئر دم

القصة الكاملة لتنظيم هشام عشماوي

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter

في أحد أيام يوليو 2014، وقف المجند مايكل صبري داخل إحدى نقاط المراقبة في منطقة الدهوس قرب واحة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد، يرقب كل شاردة وواردة في مقر خدمته، بينما كانت الشمس قد بدأت في الزوال وكل شيء حوله يوحي بالهدوء.

نظر «مايكل» إلى المدى المتسع أمامه على رمال الصحراء الذهبية، مُتذكرًا أهله الذين تركهم بمحافظة قنا ليحرس الحدود الغربية لمصر التي دأب المهربون والإرهابيون على التسلل منها منذ اندلاع أحداث العنف في ليبيا فبراير 2011. في نفس التوقيت تقريباً كان أحد العناصر الإرهابية يرصد نقطة المراقبة من بعيد، ويستعد لإعطاء إشارة لبدء الهجوم عليها وتحويل ذلك الهدوء إلى عاصفة مدوية من نار ودخان.

اقتربت الساعة من الثالثة عصرًا، ودنا إرهابيون مجهولون من الكمين، وفجأة أصوات الرصاص واندلعت انفجارات القذائف وتناثرت الشظايا في المكان واختلطت أصوات الانفجارات بهتاف الإرهابيين الذين رددوا عبارات التكبير.

مرت نصف ساعة دامية، سقط خلالها أغلب أفراد قوة الكمين، بينما نجح «مايكل» الناجي الوحيد في إصابة أحد المهاجمين بطلقة في الكتف، قبل أن يُصاب ويُقتل بجواره باقي زملائه.

دُمر الكمين تمامًا بفعل إصابة مخزن الذخيرة بدانات R.B.G أطلقها الإرهابيون، قبل أن يلوذوا بالفرار مُستقلين عربتا دفع رباعي بينما سقط “مايكل”- كما روى لوسائل إعلام مصرية- تحت أنقاض جدران الكمين.

كيف وصل «إرهابيو الفرافرة» من سيناء إلى الواحات؟

بعد شهر واحد من هجوم الفرافرة الإرهابي بدأت خيوط القصة تتشابك لترسم صورة للمهاجمين والطرق المحتمل هروبهم منها والملاذات التي من المنتظر أن يلجأوا إليها داخل وخارج مصر.

كان الإصدار المرئي الذى نشرته جماعة «أنصار بيت المقدس» أواخر 2014، بعنوان «أيها الجندي» أول الخيط الذى تتبعته أجهزة الأمن، حيث أفرجت الجماعة عن لقطات صورتها لهجوم «الدهوس»، مع وعد بنشر إصدار آخر عن تفاصيل الهجوم الإرهابي بعنوان «صولة الأنصار».

وكانت تلك واحدة من المرات النادرة التي اعترفت فيها الجماعة المتمركزة في سيناء بوجود امتداد لها في منطقة الصحراء الغربية، بعد عدة أشهر من العمل الإرهابي خارج سيناء.

أولى خطوات انتشار إرهابيي «بيت المقدس» خارج سيناء، يمكن أن نلمسها من ذلك البيان الذى نشرته الجماعة في مارس 2014، حيث يعرض ما يُشبه خطة انتشار الجماعة خارج سيناء، وفق نص التحقيقات في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”أنصار بيت المقدس 3″.

كان توفيق فريج، مسؤول التواصل والعلاقات داخل «أنصار بيت المقدس» قد شكل في تلك الأثناء خلايا أنصار بيت المقدس بـ«الوادي» ويُقصد بالوادي «القاهرة والمحافظات خارج سيناء»، وذلك بالتعاون مع محمد عفيفي ومحمد السيد منصور الطوخي المُكنى بـ«أبي عبيدة»، ورائد الصاعقة المفصول هشام عشماوي، ورفيقه النقيب المفصول عماد عبد الحميد.

بيان نعي توفيق فريج

ومن رحم الخلايا التي شكلها “فريج” وُلد «فرع الصحراء الغربية» وبات «هشام عشماوي» أميرًا لخلايا «بيت المقدس» في الوادي والعقل المدبر لها، وقرر مع زميله عماد عبدالحميد نقل ساحة المعركة إلى الصحراء الغربية، لتخفيف الضغط على عناصر الجماعة في سيناء، فأسسا معسكرًا لتدريب عناصر «بيت المقدس».

رحلة تحول عماد عبدالحميد

واستغل الضابطين المفصولين خبرتهما العسكرية في اختيار منطقة الواحات لتكون مقرا للمعسكر وقاعدة للعمليات الإرهابية، حسبما يشرح أحمد كامل البحيري الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات.

ويوضح «كامل» لـ«ذات مصر» أن الواحات ذات طبيعة جبلية وبها مساحات شاسعة يمكن التدريب فيها على إطلاق النيران والتكتيكات العسكرية دون انكشاف العناصر القائمة بذلك.

في هذه الأجواء جرى الإعداد لهجوم الفرافرة بأقصى قدر من دقة التخطيط والتدريب المكثف، حتى حان وقت تنفيذه، ليسفر عن واستشهاد 28 ضابطا ومجنداً.

وكان رد القيادة المصرية على “هجوم الفرافرة حاسماً.. إذ انعقد مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وصدر عنه بيان نعى لشهداء القوات المسلحة، مؤكدا أنه «سيثأر لدمائهم الغالية». وهو ما تحقق بالفعل.

درنة الليبية.. مأوى إرهابيي مصر الهاربين

3 سنوات تقريبًا، أمضاها «عشماوي» ورفاقه هاربين ومتنقلين بين المناطق الصحراوية داخل مصر وليبيا، قبل أن يتساقطوا جميعًا على أيدي أجهزة الأمن المصرية والليبية.. وفي طريقنا لتتبع المسارات التي سلكها “إرهابيي الواحدات” والنقاط الحصينة التي أقاموا بها راجعنا مئات الملفات القضائية وتحدثنا إلى عدة مصادر متخصصة في تتبع مسارات التنظيمات الإرهابية، كما رصدنا محاولة عناصر “بيت المقدس في الوادي” لتأسيس فرع جديد لتنظيمهم داخل مصر.

في البداية يمكن الانطلاق من الخلاف الذى نشب بين فرعي «بيت المقدس» في سيناء والصحراء الغربية، بشأن بيعة تنظيم «داعش» الإرهابي، من نوفمبر 2014، حيث أسفر عن انشقاق مجموعة هشام عشماوي وعماد عبد الحميد.

كان محصلة ذلك الخلاف ، وفق عبد الستار حتيتة الصحافي المتخصص في الشؤون الليبية، أن قرر “عشماوي” و”عبدالحميد” الانطلاق مع أنصارهما الرافضين لبيعة “داعش” إلى ليبيا في أواخر 2014، للاستقرار في مدينة درنة على بُعد 250 كيلومتر من حدود مصر الغربية. وبعد فترة قصيرة انضم إليهم عمر رفاعي سرور أحد عناصر «بيت المقدس» السابقين.

كانت “درنة” في تلك الفترة بمثابة «عش دبابير»، ومحط أنظار تنظيمي «القاعدة» و«داعش» وغيرهما من التنظيمات المسلحة، باعتبارها مأوى لكل الإرهابيين الهاربين في شمال أفريقيا.

ورغم أن ليبيا كانت ملاذاً لـ”عشماوي” ومجموعته بعد هجوم الفرافرة إلا أن هدف شن عمليات ضد القوات المصرية لم يغب عن ذهنه.. وكانت نقطة الانطلاق بالنسبة له، هو لقائه في درنة بصحبة رفاعي سرور مع سفيان بن قمو، أمير تنظيم «أنصار الشريعة» السائق السابق لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. كانت لدى “بن قمو” توجيهات من قيادة «القاعدة في المغرب الإسلامي» بتأسيس مجموعات تابعة للتنظيم مهمتها تنفيذ هجمات داخل مصر وليبيا، واتفق «عشماوي» و«سرور» وأمير جماعة «المرابطون» المختار بلمختار، ونائبه المعروف بـ«الأفغاني الجزائري» على خطة عمل لتنفيذ ذلك التوجيه.

تعكس الأدوار التنظيمية العديدة التي اضطلع بها “عشماوي” ضمن خطة العمل دوره الكبير ونفوذه أيضا أثناء تواجده مع مجموعته في درنة، التي حلت محل تنظيم “داعش” بعد طرده من المدينة الليبية وكان من الطبيعي آنذاك أن ينضم “عشماوي” و”عبد الحميد” و”سرور” إلى “مجلس شوري ثوار درنة”، ثم جرى تأسيس تنظيم جديد يختص بتنفيذ عمليات داخل مصر، كما تضمنت الخطة اتفاقًا على تولى «عشماوي» إمارة جماعة «المرابطون» العاملة في مصر، في حين يبقى المختار بلمختار أميرًا للجماعة بمنطقة الساحل والصحراء، حسب عبد الستار حتيتة، ومصدر قبلي آخر داخل درنة تحدث لـ”ذات مصر”، شريطة عدم نشر اسمه.

وبعد السيطرة التنظيمية لـ”عشماوي” ومجموعته، أطلق دعوته لأنصار «الإخوان»، ومؤيدي «القاعدة» لاستهداف قوات الجيش والشرطة في مصر، ففي 21 يوليو 2015، نشرت جماعة «المرابطون» تسجيلا صوتيًا له، قبل أن تتبعها بكلمة أخرى بعنوان « ولاتهنوا ولا تحزنوا» في أول أكتوبر 2015.

في الكلمة الثانية التي بلغت مدتها 42 دقيقة وحذفت من على الإنترنت بعد نشرها بفترة وجيزة، دعا «عشماوي» أنصار الإخوان ومؤيدي «القاعدة» لاستهداف القوات المصرية بأى سلاح ممكن، ووعد بتسليح المجموعات التي تسعى لإسقاط النظام الحاكم.

دشّن «عشماوي» في كلمته حساب «تيليجرام» خاص بـ«المرابطون»، داعيًا أنصاره بمد الجماعة بأى معلومات عن القوات المصرية أو استهداف القوات التي تطالها أيديهم وتصوير العمليات وإرسالها إلى حساب الجماعة، كما حدد ساعة الصفر لبدء عمليات إرهابية داخل مصر (بعد 3 أشهر تحديدا) لكن الجماعة لم تنفذ أى هجمات، ويبدو أن إعلان “عشماوي” كان مجرد تمويه لصرف الأنظار عن خطة بديلة للجماعة تقوم على تهريب الإرهابيين من مصر وتدريبيهم في ليبيا على يد “عماد عبدالحميد”، ثم إعادتهم لمصر مجددًا لتنفيذ هجمات تشبه عمليات “الذئاب المنفردة” التي دعا تنظيم “داعش” أنصاره في أوروبا لتنفيذها بشكل فردي.

أبو أحمد المصري.. كلمة السر في رحلات تسفير الإرهابيين

استقطب «منسقو القاعدة» عددًا من الشباب المصري وجرى تهريبهم إلى ليبيا عبر دروب صحراوية في منطقة مثلث الحدود بين «مصر وليبيا والسودان». أحد هؤلاء المنسقين هو «أبو أحمد المصري» الذي أشارت إليه التحقيقات في قضية الواحات كأحد المسؤولين عن تهريب الإرهابيين المصريين إلى ليبيا.

تولى «المصري» في أواخر 2015 تهريب مجموعة من طلاب الجامعات من معتنقي فكر القاعدة من بينهم «محمد صلاح بعره – حركي (بوكه)، وعبد الرحمن شعلان وبلال المصري وآخر يدعى إبراهيم». وقد حصلنا عبر أحد المهربين على خريطة تُظهر مسار التهريب الذي سلكته تلك المجموعة في رحلة مدتها 15 يومًا.

لم تكن رحلة التهريب مفروشة بالورود، فقد تعرض أفراد المجموعة للاختطاف أثناء توقفهم في «نقطة تخزين» وهي منطقة يتوقف فيها المهربون لفترة للاستراحة وتناول الطعام في منتصف الطريق، وطلب الخاطفون فدية قدرها 3 آلاف دولار عن كل فرد، مقابل إطلاق سراحهم، بحسب تحقيقات قضية الواحات.

وتواصل عبد الرحمن شعلان (أحد الهاربين من مصر) مع والده وطلب منه التدخل لدى «أبو أحمد المصري» لإطلاق سراحهم، وهو ما تم بالفعل بعد أسبوع من دفع الفدية بواسطة «منسقي القاعدة»، وتمكن الهاربين من مصر من الالتحاق بمجموعة عماد عبد الحميد في درنة.

وادي الناقة.. هنا نشأت «خلية الواحات»

معسكر عبدالحميد- وادي الناقة، درنة

تفادياً لآثار القصف الجوي الشديد على «معاقل القاعدة» في درنة أسس عماد عبدالحميد معسكرًا داخل مزرعة استأجرها في منطقة وادي الناقة غرب درنة، ليكون مأوى لمجموعته الإرهابية التي لم يكن لها اسمًا محددًا في ذلك التوقيت، لكن الدور المرسوم لها كان واضحا ومتفق عليه بين قادة التنظيم، وهو تدريب الهاربين من مصر وتسليحهم وإعادتهم إلى وطنهم لتنفيذ هجمات جديدة، حسب اعترافات (الليبي) عبد الرحيم المسماري المتهم الأول في قضية الواحات.

كان الشاب الليبي ممتعضًا من أداء «مجلس شورى ثوار درنة»، ونجح عماد عبد الحميد الذى تعرف عليه خلال قتالهما ضد قوات الجيش الليبي مطلع 2016، في إقناعه بالانضمام لمجموعته التي تكونت من 13 مصريًا.

كان معسكر وادي الناقة عبارة عن مزرعة دواجن تقع في منطقة صحراوية معزولة في المدخل الغربي لدرنة، واشتمل حسب مصدر قبلي ليبي على عدد من العنابر بها مولد كهرباء ومصادر للمياه، وهو ما جعلها ملائمة للإيواء والتدريبات العسكرية.

وتشير تحقيقات قضية الواحات، إلى أن عبد الرحيم الليبي ورفيقه فرج منصوري عملا على توفير الدعم اللوجستي للمجموعة ووفرا معدات ورشة لصيانة السيارات ووسائل معيشة من ملابس وأغطية وخيام، وعدد من براميل الوقود خزنوها داخل المعسكر استعدادًا لما أسموه بـ«الهجرة إلى مصر».

الدعم اللوجيستي للخلية

هنا جاء دور عماد عبد الحميد لتوفير السلاح الذى ستستخدمه المجموعة في هجماتها داخل مصر، فحصل من تجار السلاح الليبيين على أسلحة آلية روسية الصنع من طراز «كلاشينكوف» وأخرى بلجيكية الصنع من طراز FN. كما أمد هشام عشماوي وعمر رفاعي سرور المجموعة الجديدة بأسلحة متطورة وسيارتي دفع رباعي من طراز «لاند كروزر» وقاذف وصواريخ مضادة للطائرات من طراز «سام 7» إضافة لقناصة روسية تسمى بـ«دراجونوفا» ورشاش ثقيل مضاد للطائرات عيار 14.5، وآخر متوسط يسمى بـ”المتعدد”، وفقا لتحقيقات قضية الواحات.

وشمل الإعداد داخل معسكر وادي الناقة، تدريبات على استعمال الكلاشينكوف، والـR.B.G، وعلى تصنيع العبوات وزرعها وتفجيرها، إضافة لتكتيكات حرب العصابات، والتدريب على الهرب من ملاحقة الأجهزة الأمنية، بحسب التحقيقات في قضية الواحات.

الحصول على السلاح

بعد توفير السلاح والمعدات اللازمة، لم يتبق سوى تعبئة المسلحين عقائدياً وتهيئتهم لما هم مقبلون عليه، وحسب اعترافات عدد من المتهمين في قضية الواحات بدأ عماد عبد الحميد تلقينهم أفكاراً إرهابية عن وجوب استهداف قوات الجيش والشرطة باعتبارهما “طائفة ممتنعة بشوكة عن تحكيم الشريعة”

ويشرح أحمد الشوربجي الخبير في شؤون الحركات الإسلامية فكرة «الطائفة الممتنعة عن حكم الشريعة» في التسجيل الصوتي:

وبعد 8 شهور من الإعداد المكثف للإرهابيين داخل المعسكر، أمر عماد عبد الحميد أعضاء المجموعة بأن يكونوا جاهزين للتحرك إلى مصر في أى لحظة، ويوضح عبد الرحيم المسماري في أقواله أن أفراد المجموعة انتظروا أمرا بالتحرك من درنة لمدة شهر.

انطلاق كتائب "ردع الطغاة" إلى مصر

في أواخر أغسطس 2016، انطلقت رحلة مجموعة الواحات (التي لم تعرف بأي اسم في تلك المرحلة) إلى مصر، ثم اختار لها «عماد عبد الحميد» لاحقا اسم «كتائب ردع الطغاة»، واستقرت المجموعة داخل الظهير الصحراوي لمحافظة أسيوط لفترة قصيرة واجهت خلالها ظروفا عصيبة بسبب وعورة المنطقة وعدم توافر الحد الأدني من مقومات المعيشة وهو “الطعام والشراب”.

عرض اثنان من أفراد المجموعة توفير احتياجاتها إلا أن أحدهما تعرض لحادث سرقة بينما هرب الآخر بأموال الجماعة ولم يعد لها، وفقًا للتحقيقات، ما يشير إلى أن بعض أفراد المجموعة الجديدة كان ينتظر العودة إلى مصر للفرار منها، أو استشعاره خطر مشاركته في عمليات إرهابية داخل مصر فانتظر فرصة للهرب.

انقطعت السبل بـ”عماد عبد الحميد” وضاقت الصحراء الواسعة به وبمجموعته، إلى أن جاءه محمد صلاح بعره “بوكه” وأبلغه بأن إبراهيم بعرة، ابن عمه ـ الذي اعتنق الفكر الإرهابي بعد اعتقاله في 2015- سيوفر احتياجات المجموعة، وهو ما توضحه اعترافات 4 متهمين في قضية الوحات، وإصدار سابق نشرته صفحة إعلام المقاومة (المحسوبة على الحركات الإخوانية المسلحة).

كان هذا الامداد بمثابة قبلة حياة جديدة لكتائب “عبدالحميد” التي هرب منها 2 وذاقت قسوة العيش بلا ماء ولا طعام في الصحراء.

تأسيس معسكر الواحات.. وانضمام مجموعة داعش

اتفق عبدالحميد وبعرة على الانتقال إلى نقطة قريبة يمكن للأخير الوصول إليها وإمداد المجموعة باحتياجاتها، فانطلق الجميع تجاه منطقة الواحات البحرية قرب محافظة الجيزة واستقروا في منطقة وادي الحيتان، وهناك أنشأ عماد عبد الحميد «معسكر الواحات الجديد» على بعد 80 كيلو متر من طريق الفيوم، وداخل منطقة جبلية تميزها سلاسل رملية وصخرية مرتفعة.

جرى تقسيم المجموعة إلى عدة فرق، وتوزيع المسئوليات عليها، منها، فمنها من تولى مراقبة المعسكر وأخرى حفرت بئر مياه. وبقيت قيادة الجماعة في يد عماد عبد الحميد، بما تشمله من توفير الأموال والاحتياجات ومسؤولية إعداد الأفراد وضم عناصر جديدة. وطالت إقامة المجموعة بالمعسكر لمدة 10 شهور.

وفي منتصف 2017، انضم 6 أفراد من المنتمين السابقين لتنظيم «جُند الخلافة» في مصر أو (داعش مصر) إلى (كتائب ردع الطغاة)، ثم انضم بعدهم 4 آخرين وزاد عدد عناصر المجموعة إلى 20، وفقًا للتحقيقات.

لم تخل الإقامة في معسكر “وادي حيتان” من منغصات، حيث حاول أفراد «داعش» استقطاب المجموعة بأكملها لبيعة تنظيمهم، إلا أن عماد عبد الحميد رفض المقترح وحاول إقناعهم بأن تنظيم “داعش” من الخوارج ولا يجوز شرعا القتال معه وهي الأطروحة التي يتبناها تنظيم القاعد، واستعان في ذلك ببحث أمده به رفيقه عمر رفاعي سرور.

لم يقتصر دور عمر رفاعي سرور على التنظير لفكر القاعدة في مواجهة فكر «داعش»، إذ عمل على ربط مجموعة عماد عبد الحميد بخلية “أنصار الشريعة” التي أسسها رامز عبد الفتاح داخل مصر واعتنقت فكر القاعدة، ورتب رفاعي سرور لقاء تم في ميدان عبد المنعم رياض بالقاهرة بين عبدالحميد و”عبدالفتاح” أحد المستفيدين من العفو الذى أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي عن العائدين من سوريا وثالثهما “أسامة بحر” أحد العاملين في كتائب العمليات النوعية الإخوانية التي تشكلت عام 2014 للاتفاق على ضم المجموعة والخلية، وظل التعاون بينهما قائما حتى أكتوبر 2017، عندما أرسل عماد عبد الحميد إحداثيات موقع معسكر الواحات إلى أسامة بحر عبر تطبيق “تيليجرام”، وطلب منه أن يلتقيه فيه.

(رامز ومجموعته أثناء التدرب على السلاح في صحراء الواحات)

لم تكن تلك التحركات بعيدة عن بصر قوات الأمن المصرية، ويبدو أنها كانت تراقب تحركات أكثر من طرف، وتمكنت من إسقاط مجموعة “عماد عبدالحميد” قبل الاجتماع.

انهيار التنظيم

وضعت قوات الأمن المصرية يدها على تفاصيل معسكر الواحات بعد اعترافات دقيقة أدلى بها إبراهيم بعرة المسؤول عن توفير احتياجات مجموعة عماد عبدالحميد في أكتوبر 2017، ثم توصلت قوات الأمن لمعلومات أخرى خطيرة عن المعسكر والمجموعة، وأعدت خطة للقضاء عليها.

بعد أيام قليلة، انطلقت مأمورية من قوات العمليات الخاصة وضباط الأمن الوطني لمداهمة معسكر الإرهابيين بالواحات في 20 أكتوبر 2017، وحدثت اشتباكات بين الطرفين، قُتل وأصيب خلالها عدد من الضباط والمجندين، وذلك بحسب شهادات وثقتها وسائل إعلام وأقوال المجندين والضباط الناجين من الكمين أمام نيابة أمن الدولة العليا.

أقوال الرائد (م.م) عن مداهمة معسكر الإرهابيين بالواحات

قُتل أحد الإرهابيين وهربت بقية مجموعة عماد عبد الحميد تاركةً المعسكر الذي أقامت به 10 أشهر، وظلت مُطاردة 11 يومًا، حتى عثرت عليها القوات المسلحة المصرية بعد عملية تمشيط واسعة لصحراء الواحات وقصف سيارات كانوا يستقلونها، ما أسفر عن مقتل جميع أعضاء المجموعة الإرهابية، عدا عبد الرحيم المسماري الذي نجا من القصف.

بقي “المسماري” وحيدًا في الصحراء، لكن سرعان ما جرى ضبطه بمنطقة المناجم في الصحراء الغربية، وسقط بعده بأيام قليلة رامز عبد الفتاح، بعد أن رصدت قوات الأمن تواصله مع قائد مجموعة الواحات الإرهابية.
وكان محصلة هذه العمليات الناجحة لقوات الجيش والشرطة المصرية تصفية مجموعة عماد عبدالحميد وخلية «أنصار الشريعة» وسقوط ما تبقى منها، ليُكتب الفصل الأخير في قصة «إرهابيي الواحات».

قصة

بمشاركة

أحمد سلطان

أحمد بيكا

رسوم و جرافيك

طه حسين

فيديوجرافيك

Start typing and press Enter to search

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram